الصحافة الدولية

“دويتشه فيله” الألماني : هل حان وقت “أفول” الإسلام السياسي الجديد في الشرق الأوسط؟

عرض – محمد هيكل  

نشر موقع  “دويتشه فيله” الألماني” تقريرا ؛ تحدث  فيه عن ” لحظة ضعف ” الجماعات الإسلامية في المنطقة العربية وعلى رأسها جماعة الإخوان ، مستشهدا بسقوطهم في مصر وتونس وخسارتهم للانتخابات في المغرب.

وذكرت الصحيفة أن أخر مؤشرات “أفول” هذه الجماعات في المنطقة كانت هي خسارة حزب “العدالة والتنمية” المغربي لأغلبيته في الانتخابات البرلمانية حيث خسر الحزب 113 مقعدا من أصل 125 مقعدا حصدها  في الانتخابات السابقة.

وأفاد الموقع الألماني أن الانتخابات السابقة العام 2011 و العام 2016 تحصل فيها الحزب على أغلبية مقاعد البرلمان المغربي الذي يتكون من 395 مقعداً لكن في الانتخابات الأخيرة حاز الحزب المعروف بقربه من جماعة الإخوان المسلمين على 13 مقعداً فقط.

تعليقاً على هذا التغيير؛ قال الخبير والباحث في المعهد النمساوي للدراسات الأمنية والزميل في معهد ” دراسات الشرق الأوسط بواشنطن” مايكل تانشوم ” يعكس سقوط الحزب تصوراً عاماً شعبياً أن البيروقراطية المركزية التي تتماشى مع القصر الملكي قادرة بشكل أفضل على إدارة الاقتصاد والتغلب على الأزمات وخلق نمو في الوظائف”.

وفقاً لـــ “دويتشه فيله ” فإن هزيمة حزب “العدالة والتنمية ” المغربي في الانتخابات تأتي في ذات التوقيت الذي تواجه فيه الأحزاب الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين نكسات متعددة وإن كانت الظروف مختلفة.

ضعفاء ومحاصرون 

ففي تونس فقد تم اسقاط السلطة من حزب النهضة المعروف بولائه للجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمين ، بعد أن علق الرئيس التونسي قيس السعيد عمل البرلمان التونسي.

وفي مصر تم الإطاحة بحكم الإخوان من خلال حراك شعبي دعمته مؤسسات الدولة ، بينما قدمت القيادة السياسية الجديدة في مصر عددا من أفراد وقيادات الجماعة للمحاكمة، كما هرب الألاف من أفراد وقيادي الجماعة لتركيا للحماية مما أدى لفتور في العلاقات التركية المصرية.

أفادت “دويتشه فيله” أن تركيا اتخذت خطوات في بداية هذا العام لمعالجة الفتور في العلاقات من خلال أمر القنوات الموالية لجماعة الإخوان في تركيا بعدم انتقاد النظام المصري.

فوفقاً لتقرير نشره معهد ” واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” أن تغيير السلوك التركي من مصر جاء لعدة عوامل وهي وصول إدارة جديدة للبيت الأبيض، التراجع في العلاقات التركية مع عدد من دول الخليج مثل الإمارات والسعودية، والأزمة الاقتصادية الداخلية ، ويبدو أن خيار أردوغان الأول كان التضحية بالإخوان المسلمين لاسترضاء الرياض والقاهرة، في محاولة لكسب أصدقاء جدد بالمنطقة وفقاً للوكالة.

البقاء على المدى الطويل 

وعلى الرغم من اتفاق عدد من المحللين أن اللحظة الراهنة تشهد نهاية عصر ما يمكن وصفه ” بالإسلام الجديد” إلا أن أخرين يرفضون ذلك فهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن زوال الجماعات الإسلامية أو الإخوان المسلمين.

عن ذلك؛ قال أستاذ العلوم السياسية المتخصص في السياسة في شمال أفريقيا في جامعة أوكلاهوما سيتي، محمد داداوي ،  إن زوالهم “كان متوقعا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات”.

“لكنهم يستمرون في العودة، الإسلاميين لديهم قدرة هائلة على إعادة الظهور وإعادة تنشيط أنفسهم. قد يكونون في لحظة ضعف الآن-خاصة في المغرب ، مقابل الدولة-لكنهم لم يختفوا وهم مرنون بشكل كبير.”

أشارت الصحيفة الألمانية إلى أن لجماعة الإخوان المسلمين تأثير واضح على الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط حيث تعلن بعض الجماعات والأحزاب صراحتاً ارتباطها “بالإخوان” بينما أحزاب أخرى لا تربط نفسها بالإخوان على الرغم من تشابه المنهج والسياسات.

وترى ” دويتشه فيله” أنه على الرغم من حظرها واعتبارها جماعة إرهابية في مصر والسعودية والإمارات وروسيا كما إقصائها من المشهد السياسي وسقوط شعبيتها إلا أن هذه الجماعة التي يشار لها باسم ” الإخوان” وتابعيها من الأحزاب السياسية بالمنطقة  لم تختفي تماماً.

وهو ما أوضحه المحاضر في السياسة والعلاقات الدولية في جامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة جيليان كينيدي ،التي قالت عن عدم اختفاء الجماعة واندثارها “إن هذا يرجع جزئيا على الأقل إلى الهيكل “الأفقي” للحركة بدلا من الهيكل الهرمي” مضيفتاً ” أن لدى جماعة الإخوان الألف من المجموعات الدراسية المصغرة حول العالم والتي تهدف لنشر الفكرة والأيدلوجية ، كما أن أيدلوجية الجماعة هي ايدلوجية قوية ذات جذور ثقافية عميقة في أنحاء المنطقة”

وتشير المتخصصة في العلاقات الدولية جيليان كينيدي أن معظم المنفيين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين يعيشون في تركيا أو قطر أو المملكة المتحدة ، وترى المتخصصة التي قامت بدراسة عن “أوضاع الجماعات الإسلامية في المنفى”

أن المشكلة الأساسية التي واجهة الجماعات الإسلامية في المنطقة عند وصولها للحكم هو أنها لم تستطع أثبات قدرتها في إدارة الدول، وتضيف جيليان كينيدي أن هذه الجماعات لعبة دور المعارضة لوقت طويل وتمسكت بأيدولوجيتها للدرجة التي جعلتهم لا يعرفون كيفية التصرف عند الوصول للحكم ، فدائما ما نادى كبار قادة “الإخوان المسلمين” بشعار ” الإسلام هو الحل” لكن مع وصولها للسلطة لم يعرفوا كيف يحكموا ” 

أما عن السبب وراء ” السقوط  الحر ” لحزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات  المغربية هو أنه ، وعن علم وتحت ضغط من القصر الملكي ، سار جنبا إلى جنب مع سياسات الدولة التي لا تحظى بشعبية مثل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وترى الأستاذة المتخصصة في العلاقات الدولية كينيدي أن الجماعات الإسلامية تمر بلحظة ضعف لكنها فرصة لهم للتفكير وإعادة البناء وربما خلق نوع جديد من الإسلام السياسي بدافع من الأجيال الجديدة من “الإخوان”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى