سوريا

“الأسد في موسكو”.. تعرف على تفاصيل زيارة الرئيس السوري إلى روسيا

أعلن الكرملين، صباح اليوم الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 ، تفاصيل زيارة الرئيس السوري، بشار الأسد إلى موسكو، والتي حملت طابع السرية ولم يتم الإعلان عنها في يومها. حيث التقى الرئيسان، بوتين والأسد، في اجتماع عقد صباح أمس الاثنين، قبيل إعلان الكرملين، دخول الرئيس الروسي إلى العزل بسبب اشتباه إصابته بكورونا.

ومن ناحيته، علق الكرملين على الزيارة من خلال تصريحات “ديميتري بيسكوف”، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، والذي أوضح أن عدم الإعلان عن الزيارة يرجع لأسباب أمنية، لافتًا إلى أنه لم يتم الإفصاح عن المعلومات حول الزيارة لوسائل الإعلام إلا بعد عودته دمشق.

وقال بيسكوف: “بحث الرئيسان خلال الاجتماع تطورات الأوضاع في أفغانستان.. كان هناك تبادل مكثف لوجهات النظر، يدور بشكل أساسي حول العلاقات الثنائية، وحول الأوضاع في سوريا نفسها، وبالطبع أفغانستان”، مضيفا: “إن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول مزيد من الخطط الرامية لمواصلة تطوير التعاون فيما بينهما”.

تفاصيل اللقاء

استهل الرئيس الروسي اللقاء قائلا:” يُسعدني أن أرحب بكم مرة أخرى في موسكو”، فيما “قيم” الرئيسان خلال اجتماعاتهما، الأحداث الرئيسية في الجمهورية العربية السورية.

وفي هذا السياق، أشار بوتين إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في سوريا، والتي صوت فيها نحو 95% من الناخبين –نحو 13 مليون شخص- لصالح ترشيح بشار الأسد، مما سمح له بالنجاح. وعلق بوتين على هذا النجاح، حيث قال للأسد، “تُظهر النتائج أن الناس يثقون بك”، وفقًا لما نشرته الوكالة الفيدرالية الروسية للأنباء.

وشدد الرئيس الروسي، في الوقت نفسه على أن الرئيس السوري استطاع أن يحظى بتقدير أبناء وطنه رغم كل مآسي وصعوبات الأعوام السابقة، وأنه منخرطً الآن في عملية إعادة إعمار بلده وعودة مواطنيها إلى حياتهم الطبيعية. كما عبر بوتين عن تقديره العميق لمشاركة الأسد الفعالة في إقامة حوار مع خصومه. وأضاف بوتين، “سيسمح توحيد كل القوات في سوريا، للبلاد بالوقوف على قدميها، والبدء في التطور التدريجي والمضي قدمًا”، معربا عن أمله في استمرار هذه العملية مستقبلاً، لافتا إلى أن الجهود الروسية السورية المشتركة أدت إلى تحرير السواد الأعظم من المناطق الرئيسية من الجمهورية العربية السورية.

وقال بوتين إن “الإرهابيين” عانوا خسائر فادحة، والحكومة السورية الآن تسيطر على 90% من الأراضي”. ومع ذلك، شدد الرئيس الروسي على أن الوضع الآن في سوريا معقد بسبب وجود قوات أجنبية مسلحة هناك، والتي توجد هناك دون موافقة الأمم المتحدة، ودون إذن من دمشق. لافتًا إلى أن هذا الوضع يتعارض مع قواعد القانون الدولي ويشكل عقبة أمام توحيد السوريين، وهو أمر ضروري لاستعادة البلاد في وقت مبكر.

وعبر بوتين عن أسفه، لأنه تظل هناك أجزاء من أراضي الجمهورية العربية يتم استخدامها كمراكز للمقاومة المتشددة والمتطرفة، والتي تسيطر على جزء صغير من الإقليم ويعملون على الإضرار بسير الحياة الطبيعية للمواطنين.

ومن جهته، أشاد الرئيس السوري بالجهود المشتركة بين البلدين، لافتًا إلى أنها قد جعلت من الممكن تحقيق نتائج مهمة في مكافحة الإرهاب وتحرير الأراضي، التي استولى عليها “الإسلاميون المتطرفون”.

وقال الأسد، “بالنظر إلى حقيقة أن الإرهاب الدولي لا يعرف حدودًا، وينتشر مثل العدوى في جميع أنحاء العالم، أستطيع أن أقول إن جيوشنا قدمت مساهمة كبيرة في حماية البشرية جمعاء من هذا الشر”.

وفي سياق العمل الإنساني المشترك، ناقش القادة الإجراءات المتخذة في سياق جائحة كوفيد-19. إذ أن روسيا كانت بالفعل قد بدأت تمد سوريا بالأدوية واللقاحات الخاصة بمكافحة الوباء. وكانت الشحنات الأولى من لقاح “سبوتنيك الخامس” و “سبوتنيك لايت”، قد بدأت بالتوافد على دمشق لمكافحة انتشار المرض.

ومن ناحيته، أعرب الأسد عن عميق امتنانه للروس على هذا الدعم، وكذلك على التدفق المستقر للإمدادات الإنسانية خلال فترة الأزمة، لأن أمرًا كهذا كفيل بأن يسمح لمواطني بلد تعيش في فترة ما بعد الحرب بالحصول على الغذاء وضروريات الحياة. وسوف يترتب على ذلك تسريع وتيرة استقرار الأوضاع في المنطقة، وهو الأمر الذي يجذب السوريون اللذين أصبحوا لاجئين للعودة إلى ديارهم والعمل على إعادة بنائها.

كما قيم الرئيس السوري، الأنشطة المعادية لسوريا بشكل سلبي، والتي عادة ما تقوم بها الدول التي تمارس ضغوطًا خارجية على دمشق. لافتًا إلى أن ذلك كفيل بأن يعيق تطور الدولة، ويعيق العمليات السياسية الهادفة إلى إحلال السلام في جمع أنحاء أراضيها دون استثناء. وأضاف الأسد، بأن العقوبات التي فرضتها الدول الأجنبية على سوريا من الممكن أن يتم تصنيفها على أنها معادية للإنسان ومعادية للدولة.

وأكد الأسد لنظيره الروسي، بأن سلطات بلاده تبذل كل ما في وسعها لحل المشكلات الملحة في الداخل السوري. وأضاف، بأنه يتم في الوقت الراهن اتخاذ التدابير التي تهدف إلى بناء حوار وإطلاق عمليات أخرى مصاحبة لإعادة إعمار البلاد بغض النظر عن أي شيء.

من جهة أخرى، أعرب رئيس الجمهورية العربية السورية عن امتنانه لوزارة الخارجية الروسية. وأشار إلى أن وزارة الخارجية الروسية لها موقف واضح تدير بموجبه سياستها في مختلف المحافل الدولية. وأشار في ختام كلمته إلى أن عمل دبلوماسيو روسيا يساعد في مكافحة أنشطة الدول الساعية لاستخدام الإرهاب لتحقيق أهدافها السياسية.

وبعد أن أنهى الرئيسان اجتماعهما الثنائي الطويل، انضم إلى مفاوضات الرئيسين وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، ووزير الدفاع الروسي، “سيرجي شويجو”. وبمشاركتهم، تمت مناقشة التعاون بين الجيوش في عملية مكافحة الإرهاب والخطوات الملموسة الهادفة إلى التحرير النهائي للأرض السورية من العصابات الإرهابية. وشكلت المحادثة بين بوتين والأسد بداية لمرحلة جديدة من العمل في سوريا، والتي ناقشها في نفس الوقت ممثلو البلدين الحليفين.

كيف رأى مجتمع الخبراء الروسي نتائج هذه الزيارة؟

يرى “بوريس دولجوف”، الباحث لدى معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن السبب الرئيسي وراء الزيارة غير المتوقعة للرئيس السوري إلى موسكو، يرجع إلى تفاقم الأوضاع في محافظة إدلب، حيث لاتزال توجد هناك تكتلات للجماعات الإسلامية المتشددة.

وفي الآونة الأخيرة، كانت هذه المجموعات قد شنت عددًا من الأعمال الاستفزازية ضد الجيش السوري. ومن ناحية أخرى، يرى الباحث أن الجانبين مهتمان بتنمية التعاون الاقتصادي فيما بينهما. لافتًا إلى أن هذه تعد زيارة عادية جدًا، تحدث بشكل منتظم باعتبارها نوعا من الاتصالات العادية بين الجانبين، ولهذا السبب لم يتم الإعلان عن الزيارة بشكل مسبق.

وعلقت صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية، على الزيارة بأن لفتت إلى أنه من الممكن تأويل هذه الزيارة باعتبار أنها تحمل عددًا من الرسائل، أولها أن روسيا تدعم الأسد في محاربة الإرهاب، وثانيها، أن روسيا مستعدة لتقديم كل أنواع المساعدة في هذا الصدد، وهو الأمر الذي قد تم بالفعل. وأشارت الصحيفة إلى أنه لولا الدعم العسكري الجوي الذي قدمته روسيا لسوريا، لكانت الأوضاع الآن تحمل شكلاً مختلفًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى