مصر

المجتمع المدني شريك أساسي في تنمية الدولة وفقًا للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

كثيرًا ما يتم اتهام مصر مرارًا وتكرارًا من قبل الإعلام والمؤسسات الحقوقية الغربية، والأبواق الإعلامية الارهابية، بخنق العمل المدني بمصر. بل وتفسير أي خطوة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان بمصر بأنها ليست نابعة من اهتمام أصيل من القيادة المصرية. وقد يرجع ذلك إلى قيام بعض هذه المنظمات الغربية باستقاء معلوماتها بشأن حقوق الإنسان في مصر نقلًا عن جماعة الإخوان الإرهابية ورموزها الهاربة. 

دعوة رئاسية

«يطيب لي قبل أن أختتم خطابي إليكم أن أعلن عام ۲۰۲۲ عامًا للمجتمع المدني» عندما تأتي هذه الكلمات من رأس الدولة المصرية، فهي بمثابة تأكيد رسمي لدور مؤسسات المجتمع المدني كشريك أساسي في تنمية الدولة المصرية، ودحض لأية افتئات بأنه لا دور أو قيمة للمجتمع المدني بمصر، بل امتدت الأكاذيب إلى إنه يتم قمع المؤسسات الأهلية بمصر، ومنعها ممارسة دورها. 

بل دعا الرئيس السيسي خلال كلمته باحتفال إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، مؤسسات المجتمع المدني لمواصلة عملها بجد واجتهاد جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة المصرية، لتحقيق التنمية المستدامة في كافة المجالات ونشر الوعي بثقافة حقوق الإنسان، مساهمةً في تحقيق آمال وطموحات الشعب المصري العظيم.

فتعزيز مشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وزيــادة فاعليــة القنــوات المؤسســية للتشــاور مــع منظمــات المجتمــع المدنــي بوصفها شــريكًا فـي عمليـة تعزيـز وحمايـة حقـوق الإنسـان بكافـة أبعادهـا، يعد أحد التحديات التي ذكرتها الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والخاصة بالحاجة إلى تعزيز المشاركة في الشأن العام. 

فالدولة كانت جادة وأمينة ومخلصة في مواجهة تحدياتها وعلى رأسها تحدي نشر الوعي بثقافة حقوق الانسان، ويعد أبرز المحطات في هذا الصدد إصدار قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي الصادر برقم 149 لسنة 2019، استجابة لرغبة منظمات العمل الأهلي برفضهم للقانون 70 سنة 2017، حيث كلف الرئيس السيسي بفتح حوار مجتمعي تشارك فيه منظمات العمل الأهلي والشباب لإعداد مشروع قانون جديد لتنظيم العمل الأهلي، وقاد الحوارات 4 جمعيات كبرى هي مصر الخير والهلال الأحمر وشباب رجال الأعمال والهيئة القبطية الإنجيلية بحضور قرابة 1000 جمعية، وكذا نظمت الأكاديمية الوطنية للتدريب حوارًا مجتمعيًا مع شباب البرنامج الرئاسي وبحضور ممثلي وزارة التضامن الاجتماعي حول مقترحات تعديل قانون الجمعيات، كما استضافت وزارة التضامن لقاء للمنظمات الأجنبية العاملة في مصر. وهو ما يؤكد حسن النية لدى الدولة في بناء جسور الثقة مع القطاع الأهلي حيث استجاب لمطالب أساسية لطالما نادى بها هذا القطاع ونشطاؤه. كتسهيل عملية تأسيس وإشهار الجمعيات الأهلية.

ومن أهم مزايا قانون الجمعيات الأهلية الجديد:

  • الإعفاء من رسوم التسجيل والقيد.
  • الإعفاء من ضرائب ورسوم الدمغة.
  • اعتبار التبرعات التي تقدم للجمعيات تكليفًا على دخل المتبرع، بما لا يزيد على 10% من صافي دخله.
  • يهدف تنظيم العمل التطوعي إلى تشجيع روح المبادرة لدى أفراد المجتمع ومشاركتهم الإيجابية في الأنشطة المختلفة، واستثمار أوقات الفراغ لديهم من خلال العمل التطوعي مع وضع الضوابط التي تكفل حماية المتطوعين.
  • لا توجد عقوبات سالبة للحريات، وجرى الاكتفاء بالغرامات المالية، ويمكن أن يكون ذلك مع عقوبات إدارية، مثل حل الجمعية أو حل مجلس الإدارة، ويتم ذلك بحكم قضائي من المحكمة المختصة.
  • التعامل في شأن استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي معاملة الاستهلاك المنزلي.

وحصرت المادة 47 من القانون أسباب حل مجلس إدارة الجمعية في عدة أسباب هي: 

  • حصول الجمعية على أموال من جهة أجنبية أو إرسال أموال إلى جهة أجنبية بالمخالفة لحكم المادة (27) من هذا القانون، والتي تنص على أنّه يجوز للجمعية أن تقبل الأموال والمنح والهبات وتتلقاها من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية من خارج البلاد أو من أشخاص طبيعية أو اعتبارية أجنبية من داخل البلاد على أن تودع تلك الأموال في حسابها البنكي دون غيره

ونصت المادة 27 على ضرورة التأشير في سجلاتها بذلك، وإخطار الجهة الإدارية خلال 30 يوم عمل من تاريخ تلقي الأموال ودخولها الحساب الخاص بالجمعية، وللجهة الإدارية حق الاعتراض خلال 60 يوم عمل التالية لتاريخ الإخطار بقبول أو تلقي الأموال، وتلتزم الجمعية بعدم صرف الأموال الممنوحة خلال فترة الستين يوم عمل المشار إليها، وإذا لم ترد الجهة الإدارية خلال المدة المشار إليها اعتبر ذلك موافقة منها.

  •  ارتكاب مجلس إدارة الجمعية جريمة التبديد لأموال الجمعية.
  • قيام الجمعية بجمع تبرعات أو الحصول على أموال بالمخالفة للقانون.
  • عدم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين لسبب يرجع لمجلس الإدارة.
  • عدم تمكين الجهة الإدارية من متابعة أعماله وفحصها.
  • إبرام اتفاق تعاون أو تعديله أيا كانت صيغته مع منظمة أجنبية دون الحصول على موافقة الوزير المختص.
  • عدم القيام بأعمال فعلية أو برامج جدية لمدة عام واحد من تاريخ التأسيس، أو من تاريخ آخر عمل قامت به، وتبين اللائحة التنفيذية معايير الجدية.
  • معاودة ارتكاب أي من المخالفات المنصوص عليها بالبنود “2،3،4،5” من المادة 45 من القانون والتي نصت على “يجوز للجمعية أن تقبل الأموال والمنح والهبات وتتلقاها من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية من خارج البلاد، أو من أشخاص طبيعية أو اعتبارية أجنبية من داخل البلاد.
  • تودع تلك الأموال في حسابها البنكي دون غيره، والتأشير في سجلاتها بذلك، وإخطار الجهة الإدارية خلال 30 يوم عمل من تاريخ تلقي الأموال ودخولها الحساب الخاص بالجمعية، وللجهة الإدارية حق الاعتراض خلال الستين يوم عمل التالية لتاريخ الإخطار، بقبول أو تلقي الأموال.
  • تلتزم الجمعية بعدم صرف الأموال الممنوحة خلال فترة الستين يوم عمل المشار إليها، وإذا لم ترد الجهة الإدارية خلال المدة المشار إليه اعتبر ذلك موافقة منها.

وفي منتصف يناير 2021 خرجت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العمل الأهلي للنور، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 104 لسنة 2021 وشارك في إعدادها أطراف عدة.

دمج فعلي 

إيمانًا من اللجنـة العليـا الدائمـة لحقـوق الإنسـان بدور منظمات المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان اتخذت اللجنة المنهج التشاوري في إعداد الاستراتيجية، وتم عقد سـت جلسـات اسـتماع لتلقـي مختلـف المقترحـات ذات الصلـة بالإعداد لمسـودة الاستراتيجية.  وبعـد الانتهاء مـن إعـداد المسـودة، بـدأت المرحلـة الثانيـة مـن التشـاور مـن خـلال عقـد جلسـات اســتماع مــع لجنــة حقــوق الإنسان بمجلــس النــواب، وممثلــي المجلــس القومــي لحقــوق الإنسان وعــدد مــن منظمــات المجتمــع المدنــي والشــخصيات العامــة لاســتعراض أبــرز ملامــح مســودة الاستراتيجية، ونتائجهـا المسـتهدفة.

ولا يقف دور منظمات المجتمع المدني عند حدود إعداد الاستراتيجية، بل يتضح من طيات الاستراتيجية إنها شريك أساسي في تنفيذ المحاور الأربعة للاستراتيجية (محور الحقوق المدنية والسياسية، محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، محور حقوق الانسان للمرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة الشباب وكبار السن، ومحور التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الانسان)، والتي تتمحور جميعها حول تحقيق رؤى الدولة، وأهداف استراتيجية مصر 2030، وبالتالي أهداف التنمية المستدامة 2030.

تاريخ من المشاركة المجتمعية

والعمل الأهلي في مصر له تاريخ طويل يقرب من قرنين من الزمن، وتوالى انشاء الجمعيات المختلفة، وأخذ بعضها الطابع الديني مثل الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1878 وجمعية المساعي الخيرية القبطية عام 1881. فيما شهدت الأعوام الأخيرة طفرة في عدد الجمعيات الأهلية في مصر- رغم اتهام قانون 84 لسنة 2002 بأنه كان يحوي موادًا مقيدة للعمل الأهلي- فقد بلغ عدد الجمعيات الأهلية المسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي عام 2012 (37.5 ألف) جمعية أهلية، ارتفع إلى (43.5 ألف) جمعية ومؤسسة أهلية في عام 2013، ووصلت إلى 47580 جمعية عام 2017. بينما في ظل الفترة البينية ما بين صدور القانون رقم 70 لعام 2017 والقانون الجديد شهدت زيادة مقدارها 2992 جمعية، فوصل عدد الجمعيات إلى 50572 جمعية أهلية 2019. ويقدر عدد الجمعيات الأهلية المعانة منها بحوالي 3226 جمعية.

فهو شريك مهم لا يمكن إغفاله في طريق التنمية والتقدم، فهي بمثابة حلقة الوصل بين الفرد والدولة فهي كفيلة بالارتقاء بشخصية الفرد عن طريق نشر المعرفة والوعي وثقافة الديمقراطية، وتعبئة الجهود الفردية والجماعية تحت مظلة واحدة؛ لمزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعي.

والجمعيات الأهلية بمصر تقدم العديد من الأنشطة، وهي شريك أساسي بمشروع “حياة كريمة” لسابق الخبرة واندماجها المسبق مع أهالي القرى، هذا إلى جانب تقديم العديد من الأنشطة خاصة مجال الرعاية، والتنمية، وتقديم خدمات صحية للمواطنين الفقراء والمهمشين، وتقديم خدمات تعليمية من خلال المدارس، وتوفير الغذاء للمواطنين الفقراء، ورعاية المسنين وذوي الإعاقة ورعاية المسجونين وأسرهم والوقوف مع المواطنين من خلال توفير محامين للدفاع عنهم، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد، وجميعها تتصل بشكل مباشر بمجالات حقوق الإنسان. فمثلًا: 

  • مجال توفير الغذاء: 
http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2020/5/18/2020-637254018808431710-843.jpg

يؤكد الهدف الثاني لأهداف التنمية المستدامة” القضاء التام على الجوع” على ضرورة إنهاء جميع أشكال الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2030، والتأكد من حصول جميع الناس – وخاصة الأطفال – على الأغذية الكافية والمغذية على مدار السنة. وينطوي ذلك الجهد على تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة والتي تشمل دعم صغار المزارعين وتحقيق المساواة في الوصول إلى الأراضي والتكنولوجيا والأسواق. كما يتطلب تعاونًا دوليًا لضمان الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا لتحسين الإنتاجية الزراعية. 

وطبقًا للمادة 79 من الدستور المصري فـ “لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال”.

وبالفعل تسهم عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية في توفير وجبات للمواطنين الفقراء طوال العام ويكون ذلك بالمجان وبخاصة في شهر رمضان. وظهرت مساهمات المجتمع الأهلي والمدني بشكل واضح خلال انتشار جائحة كورونا في مساعدة الفقراء بالمناطق النائية والعشوائية على تأمين غذائهم خلال ذروة الجائحة. 

وخلال ذروة جائحة كورونا، أعلن بنك الطعام المصري عن مشاركته في توفير الوجبات الغذائية للعالقين العائدين لمصر، خلال فترة وجودهم بالعزل الصحي بالمدن الجامعية، بثماني محافظات بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، بإجمالي عدد وجبات 116423 وجبة. كما ساهم البنك في التوعية بضرورة عدم إهدار الطعام، هذا فضلا عن توزيع ملايين كراتين التغذية وموائد الرحمن.

  • مجال الصحة: 

على الجانب الأخر، يٌلزم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة 2030” الصحة الجيدة والرفاه” الدول الأعضاء بالاستراتيجية ومنها مصر، بإنهاء أوبئة السل والملاريا والإيدز والأمراض السارية الأخرى بحلول عام 2030. ويشمل السعي لتحقيق هذا الهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير سبل الحصول على الأدوية واللقاحات الآمنة بأسعار معقولة للجميع. كما يعد دعم البحث والتطوير في مجال اللقاحات جزءا أساسيا من هذه السعي أيضا.

https://lh6.googleusercontent.com/I9ip51qFysXfpVlkrW8aqbBVGhJ9d_D4jVdk4n9a3J8lIAw-V5_np_eBAOW5DqClLCaMD5doO6F0EqiGH8tEkWfYLgh5665qfEU0WL1jOoAiOXsCJAAOqMGn6IG7TntT0BfhWqs

وينص دستور 2014 في مادته (18) على أن “لكل مواطن الحق في الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل… وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقًا للقانون“.

وبالفعل تقوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين من خلال المستشفيات والمستوصفات والعيادات خاصة في المناطق الفقيرة والعشوائية والنائية. وتساهم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بنسبة 30% من جملة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

D:\هبة\مرصد\نوعي\استراتيجية حقوق الانسان\1.png

فيقدر إجمالي أعداد المستفيدين من الخدمات الطبية التي تؤديها الجمعيات الأهلية المعانة بحوالي 2045140 مستفيد خلال عام 2019، بقيمة إجمالية حوالي 211 مليون جنيه بزيادة عن سابقتها بعام 2018 بحوالي 85 مليون، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عام 2019، وانقسمت هذه الخدمات بين التردد على المراكز الطبية والعيادات والمستشفيات الأهلية، وخدمة رعاية وتنظيم الاسرة، ورعاية الأمومة والطفولة. 

ومن أبرز مؤسسات المجتمع المدني بمصر المهتمة بقطاع الصحة، مؤسسة مستشفى سرطان الأطفال المسؤولة عن مستشفى 57357 ومؤسسة بهية ومؤسسة أهل مصر المتخصصة لعلاج ضحايا الحروق.

كذلك مؤسسات التبرع بالأدوية وعلاج وتحاليل وأجهزة تعويضية وأهمها: بنك الشفاء المصري، والذي يتعاون أيضًا مع مؤسسات القطاع الخاص المتبرعة بأجهزة تنفس صناعي لدعم مصابي كورونا ومستشفيات العزل، ومؤسسة وصلة خير التي توفر أجهزة تعويضية وسماعات للأذن وعمليات قلب وعيون وجمعيات أخرى توفر مستلزمات وأجهزة للمستشفيات الحكومية، وتوجد أيضًا جمعيات توفر توعية صحية للمواطنين أهمها جمعية رعاية مرضى الكبد من خلال مشروع نحو قرية خالية من الفيروسات الكبدية والذى يهدف إلى رفع الوعى الصحي لإيقاف الإصابة بالمرض، وتدريب العاملين في المجال الصحي عن طريق المعهد الفني للتمريض.

  • مجال التعليم:
D:\هبة\مرصد\نوعي\استراتيجية حقوق الانسان\download.jfif

احتل التعليم المركز الرابع بين أهداف التنمية المستدامة 2030 تحت عنوان “التعليم الجيد“، ويكفل هذا الهدف أن يكمل جميع البنات والبنين التعليم الابتدائي والثانوي المجاني بحلول عام 2030. كما يهدف إلى توفير فرص متساوية للحصول على التدريب المهني وتكون في متناول الجميع، والقضاء على الفوارق في اتاحة التعليم بسبب الجنس أو الثروة، وتحقيق حصول الجميع على تعليم عالي الجودة.

أما على الصعيد الداخلي فأكد دستور 2014 في المواد (19 :25)، على أن التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وتوفيره وفقًا لمعايير الجودة العالمية.

ونص على أن “تعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التي لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية والتزامها بمعايير الجودة العالمية، وإعداد كوادرها من أعضاء هيئات التدريس والباحثين، وتخصيص نسبة كافية من عوائدها لتطوير العملية التعليمية والبحثية”.

وتكفل الدولة سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلي وإسهام المصريين في الخارج في نهضة البحث العلمي. فيقدر عدد المستفيدين من فصول التقوية بالجمعيات الأهلية المعانة بحوالي 23.9 ألف بقيمة حوالي 2.1 مليون جنيه عام 2019. وبالتزامن مع بدء الدراسة تقدم آلاف الجمعيات الأهلية المساعدات والدعم لآلاف الأسر الأولى بالرعاية، بجميع المحافظات، كما تتكفل بعضها بسداد المصروفات الدراسية للطلاب في المدارس لغير القادرين، بخلاف الدعم النقدي الموجه للأسر، ودعم شهري لمساعدتهم على استكمال الأبناء لتعليمهم

وفي الآونة الأخيرة، تم انشاء عدد من الجامعات الأهلية الجديدة كـ “العلمين والجلالة والملك سلمان بفروعها الثلاثة”. ليصل إجمالي عدد الجامعات الأهلية (8) جامعات، وتستهدف وزارة التعليم العالي خلال العامين المقبلين أن يصل عدد الجامعات إلى 18 جامعة أهلية. 

وقد وافق الرئيس السيسي في سبتمبر 2020، على إنشاء 10 جامعات أهلية جديدة تتبع عشر جامعات حكومية هي جامعة قناة السويس الأهلية في منطقة شرق الإسماعيلية وجامعة بورسعيد الأهلية في مدينة السلام وجامعة بنها الأهلية وجامعة حلوان التطبيقية الدولية وجامعة بني سويف الأهلية وجامعة المنيا الأهلية وجامعة المنصورة الأهلية وجامعة أسيوط الأهلية وجامعة أسوان الأهلية وجامعة سوهاج الأهلية.

  • مجال محو الأمية:

أما فيما يخص الأمية فنص الدستور بالمادة (25) أن “تلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار، وتلتزم بوضع آليات تنفيذها بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وذلك وفق خطة زمنية محددة”.

ومن أبرز منظمات المجتمع المدني في تعزيز التعليم الجيد، مؤسسة مصر الخير ومؤسسة التعليم أولا وجمعية تكاتف. ويقدر عدد المستفيدين من فصول محو الأمية بالجمعيات الأهلية المعانة بحوالي 23.6 ألف عام 2019.

  • مجال رعاية الطفل:

طبقًا للمادة (80) من الدستور والخاصة بالطفل تقوم عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم خدمات للأطفال من خلال حضانات تعليمية، حضانات للأطفال المبتسرين، دار للأطفال الأيتام.

D:\هبة\مرصد\نوعي\استراتيجية حقوق الانسان\2.png

ويقدر عدد المستفيدين من الخدمات الاجتماعية بالجمعيات الأهلية المعانة بـ 495945 مستفيد بقيمة تقريبية تقدر بـ 177 مليون جنيه. منهم 266888 مستفيد من دور الحضانة التابعة للجمعيات الأهلية المعانة، بمبلغ 40.3 مليون تقريبًا.

  • السكن: 
حملة شتاء دافئ 2017_2018 | الإغاثة الإسلامية عبر العالم

يتشابك حق توفير سكن ملائم بشكل مباشر مع هدفي “القضاء على الفقر“، و”مدن ومجتمعات محلية مستدامة” بأهداف التنمية المستدامة 2030، والذين يهدفا إلى ضمان وصول السكان مع استهداف الفئات الأكثر ضعفًا، إلى مساكن آمنة وبأسعار معقولة، وتحسين بيئة الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية، كما يشمل الاستثمار في وسائل النقل العام، وخلق مساحات عامة خضراء، وتحسين نظم التخطيط والإدارة الحضريين لتكون شاملة للكافة وتشاركية.

وقد ألزمت المادة 78 من الدستور الدولة أن تكفل للمواطنين الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية. على أن تلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعى الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية في تنفيذها، كما تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات. 

وهو ما يتحقق الآن على أرض الواقع من خلال مبادرة حياة كريمة والتي تقوم على تضافر جهود الدولة ومنظمات المجتمع المدني، فيشارك 23 جمعية أهلية قابلة للزيادة في مبادرة حياة كريمة، من خلال 6 محاور أساسية هي: 

  • توفير البنية الأساسية من خلال توفير مياه الشرب والصرف الصحي والأسقف لبعض المنازل التي لا يوجد بها أسطح.
  • تعديل الطرق غير المؤهلة داخل القرية ومن القرية للقرى المجاورة.
  • إنارة بعض الأماكن خاصة مناطق المقابر ومداخل القرى.
  • عمل مشروعات متناهية الصغر ومشروعات صغيرة؛ لتوفير فرص عمل للشباب والمرأة المعيلة للعمل على تقليل نسبة البطالة والفقر.
  • تقديم أجهزة تعويضية لذوي الإعاقة.
  • إعداد برامج محو أمية وتنظيم أسرة وصحة إنجابية.

هذا فضلا عن مبادرة سكن كريم والتي انطلقت في نوفمبر 2017، بهدف تحسين الأوضاع الصحية والبيئية، وتطوير منازل الأسر الفقيرة، وشارك في هذه المبادرة عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، مثل: مصر الخير، الأورمان، بنك الطعام / بيت الخير، رسالة، مؤسسة بنك الحياة الكريمة، المصباح المضيء، والبر والتقوى، والخبر السار. وتم إعطاء مبلغ 200 مليون جنيه من صندوق إعانة الجمعيات لسكن كريم منهم مبلغ 40 مليون جنيه دفعته خمس جمعيات بنسبة 20٪.

أما على الجانب الموسمي، فتقوم الجمعيات الأهلية بتوفير الملابس والمساعدات العينية والنقدية خاصة في الأماكن الأكثر احتياجا، وتجهيز أماكن الإيواء، خاصة حال حدوث سيول.

  • رعاية المسجونين:

طبقًا للمادة 56 من الدستور فالسجن دار إصلاح وتأهيل وينظم القانون إصلاح وتأهيل المحكوم عليهم وتيسير سبل الحياة الكريمة لهم بعد الإفراج عنهم. ويشارك ممثلي المنظمات الأهلية في اللجنة العليا لوضع استراتيجية لرعاية المسجونين وتأهيلهم بعد الإفراج عنهم وبمشاركة عدد من ممثلي الوزارات لوضع خطة لرعاية المسجونين وتأهيلهم وتوفير فرص عمل لهم بعد الإفراج عنهم وأيضًا رعاية أسر المسجونين وتقديم الدعم المادي والنقدي من خلال الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

وقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عدد المستفيدين من الخدمات الاجتماعية التي تؤديها الجمعيات الأهلية المعانة من أسر المسجونين بـ 44358 مستفيد بقيمة تقدر بحوالي 35.8 مليون جنيه.

  • رعاية ذوي الإعاقة والمسنين:

طبقًا للمادة (81) والخاصة بذوي الإعاقة، تقوم عدد كبير من الجمعيات الأهلية بتقديم خدمات لذوي الإعاقة سواء صحية أو اجتماعية أو تعليمية. ويقدر قيمة المستفيدين من الخدمات التي تقدمها الجمعيات الأهلية المعانة بحوالي 49439 عام 2019.

طبقًا للمادة (83) من الدستور تلتزم الدولة بضمان حقوق المسنين، وبالفعل تقوم عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم خدمات صحية واقتصادية واجتماعية وثقافية وترفيهية. ويبلغ عدد المستفيدين من دور رعاية الشيخوخة 33345 مستفيد، المقدمة من قبل الجمعيات الأهلية المعانة، بمبلغ إجمالي حوالي 14.8 مليون جنيه. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى