مصر

القطار الكهربائي السريع.. يعزز من وضع قناة السويس كممر لحركة التجارة الدولية

في عهد تترجم فيه الأحلام لواقع وفي حدث هو الأول من نوعه في مصر؛ حيث يتم ربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط عن طريق سكة حديد مما يعني قناة “سويس موازية” في صورة قطار كهربائي سريع، الأمر الذي يعزز مكانة مصر من حيث التحكم في شبكة التجارة الدولية سواء عن طريق البحر أو البر.

ومن هذا المنطلق ؛ وقعت مصر عقد تنفيذ القطار الكهربائي السريع والذي سيربط كل أنحاء الجمهورية كما يربط مصر بدول الجوار، ويربط الموانئ المصرية على البحر الأحمر بنظيرتها على البحر المتوسط، ويربط المدن الجديدة بمدن الوادي شمالًا وجنوبًا بعضها البعض، وذلك بالشراكة مع شركة سيمنز الألمانية للنقل، والتي ستنفذ المشروع وتجري التشغيل التجريبي، بالإضافة إلى صيانة نظم السكك الحديدية لمدة 15عامًا، علمًا بأن القطارات الكهربائية عالية السرعة التي سَتوردها سيمنز لمصر ستكون من طراز ڤيلارو، والقطارات الإقليمية ذات السعة العالية من طراز ديذيرو، وجرارات شحن البضائع من طراز ڤيكترون.

وفي الواقع ستشكل شبكة القطارات الكهربائية السريعة نقلة نوعية في مجال النقل، والتي ستتكون من ثلاثة خطوط متكاملة بإجمالي أطوال 1825 كم؛ حيث يمتد الخط الأول من العين السخنة ثم الإسكندرية والعلمين مرورًا بمطروح بطول 660 كم، وبنظام EPC+F وبتكلفة إجمالية تبلغ 4.45 مليار دولار، والخط الثاني يمتد من محطة أكتوبر ويمتد غرب طريق الصعيد الصحراوي الغربي حتى أسوان بطول 925 كم، حيث سيتكامل مع مونوريل السادس من أكتوبر، بينما الخط الثالث يمتد من محطة قنا ثم الأقصر ويستمر شرقا حتى الغردقة، ثم إلى ميناء سفاجا بطول حوالى 240 كم.

دلالات وفوائد 

High-speed electric rail

يعد القطار الكهربائي السريع خط نقل استراتيجي يربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، فمن حيث التنمية الشاملة الذي سيحدثها فإنه سيعمل على تعزيز البنية التحتية للمناطق التي يمر بها مما سيساعد على زيادة حجم الطلب على المدن الجديدة كما سيعزز نقل البضائع، والأهم زيادة حجم الطلب لنقل الركاب والبضائع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى تنمية حركة السياحة في مناطق كالعلمين، والعين السخنة، والساحل الشمالي.

أيضًا يستهدف بعد اكتمال خطوط القطار الكهربائي أن يتم نقل أكثر من 30 مليون راكب كل عام مما يقلل من الزحام المروري ويحقق أمان أعلى للركاب، وأيضًا نقل 8 ملايين طن بضائع بحلول عام 2024، والتي من المستهدف أن تصل لـ 22 مليون طن بضائع في عام 2040.

ووفقًا للتقديرات الأولية إنه من المتوقع أن يوفر الخط الأول للمشروع أكثر من 15 ألف فرصة عمل مباشرة في مصر، بالإضافة إلى 3800 فرصة عمل للموردين المصريين وفرص عمل غير مباشرة داخل منظومة الاقتصاد المحلي بصورة عامة.

ومن ناحية أخرى ستساهم منظومة القطارات التي تعمل بالكهرباء بالكامل في تقليل استهلاك الطاقة وبالتالي خفض تلوث الهواء عن طريق تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 70% مقارنة بالسيارات والأوتوبيسات الحالية التي تعمل بالوقود، وهو ما يعني تأثيرًا أفضل على البيئة.

إضافةً إلى أن خط السكك الحديدية الجديد والذي يمتد بطول 660 كم، ويربط بين العين السخنة على البحر الأحمر ومرسى مطروح والإسكندرية على البحر المتوسط، فإنه يشبه الدور الذي تقوم به قناة السويس في الربط بين البحرين ولكن عبر خطوط السكك الحديدية.

قناة سويس برية موازية 

https://watanimg.elwatannews.com/image_archive/original_lower_quality/6342346321610868473.jpg

فمن ناحية يُعد القطار الكهربائي البري إلى جانب قناة السويس البحرية هما وجهان لأمن مصر الاقتصادي ويحققان لها الريادة والتحكم بحركة التجارة الدولية أكثر من ذي قبل؛ وتنبع جدوى القطار الكهربائي السريع من خلال الربط بينه وبين قناة السويس، حيث ستتمكن السفن ذات الأحمال الأكثر من 2 مليون طن والتي كانت تواجه صعوبة في عبور قناة السويس بسبب عمق القناة الغير كافي، من عبور القناة عن طريق تفريغ الحاويات الزائدة في ميناء العين السخنة على البحر الأحمر قبل العبور، على أن تتلقى ذات الحاويات والتي سيتم نقلها بواسطة القطار الكهربائي السريع في مينائي الإسكندرية أو العلمين على البحر المتوسط، مما يزيد من تنافسية قناة السويس في مجال نقل البضائع.

ومن ناحية أخرى سيقضي القطار الكهربائي السريع على أمال وطموحات بعض الدول في منافسة قناة السويس وتقليل أهميتها الاستراتيجية العالمية، حيث:

  • تطمح إسرائيل بتحقيق أهمية استراتيجية بالتواجد اقتصاديًا بالمنطقة عن طريق عمل قناة موازية لقناة السويس عن طريق خط ايلات-عسقلان لنقل البترول لكي تنافس قناة السويس وتقوم بالدور الذي تقوم به مصر حاليًا، كما تصبو لبناء خط للسكك الحديدية يربط بين موانئها على البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويمكنه التعامل مع التدفق المحتمل من قناة السويس على طريق الشحن بين آسيا وأوروبا؛ حيث كان مقترح لخط السكة الحديد الكهربائي الإسرائيلي أن يمتد 350 كيلومترًا “220 ميلًا” من إيلات على البحر الأحمر إلى أشدود على البحر المتوسط ​​على بعد 30 كيلومترا جنوبي تل أبيب؛ ولكن القطار الكهربائي سيقضي على هذه الطموحات حيث أن مينائي الإسكندرية والعلمين أقرب إلى أوروبا من الموانئ الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن تكلفة النقل عبر قناة السويس سيكون أرخص بحوالي ثلاث مرات من تكلفة النقل عبر السكك الحديدية الإسرائيلية.
  • وتأمل روسيا بتنشيط حركة التجارة الدولية عبر طريق “البحر الشمالي” وهو عبارة عن ممر شحن يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادي على طول ساحل القطب الشمالي الروسي، وتعلق الآمال بأن يصبح مع الوقت بديلا أو منافسا لقناة السويس، وعلى الرغم من أن طريق القطب الشمالي الروسي لا يجب أن يقارن بقناة السويس، لأنه عندما ننظر إلى الأرقام فإن العام الماضي شهد مرور 62 سفينة بضائع بهذا الطريق، في حين شهدت قناة السويس عبور 18830 سفينة كما أن طريق القطب الشمالي لا تستطيع السفن الكبيرة أن تبحر فيه، حيث أن أكبر غاطس فيه للمرور لا يتجاوز 12.8 متر، وهذا رقم منخفض، بالإضافة إلى طبيعة المناخ في القطب الشمالي، حيث لا تستطيع السفن التحرك هناك إلا خلال فترة محدودة من السنة من 3- 4 أشهر فقط، كما ستكون السفن التجارية بحاجة لمرافقة كاسحة جليد ذات تكاليف باهظة.
  • أما إيران فتطمح في تفعيل ممر “شمال- جنوب” وهو ممر بحري- بري تجاري لشحن البضائع كبديل عن ممر قناة السويس، علمًا بأن ممر “شمال- جنوب” به جزء بحري قادم من الهند حتى ميناء تشابهار بجنوب إيران، أو أي ميناء آخر، ثم سكك حديدية وصولا لأوروبا وأسيا، وبالتالي ينتابه الكثير من الصعوبات من حيث: ضعف البنى التحتية للسكك الحديدية في إيران وتدهور حالة طرق النقل الرئيسة الأخرى بطول الأراضي الإيرانية، وأيضًا اقتصار ممر “شمال- جنوب” الإيراني على نقل البضائع بين مجموعة دول في إقليم واحد متقارب ومتصل وهي الدول الآسيوية بالأساس، على عكس قناة السويس المصرية التي تمر من خلالها البضائع إلى مختلف دول العالم. إضافة إلى أن تكلفة الممر الإيراني في نقل الحاويات ترتفع إلى ما يقرب من 450% عن تكاليف عبور قناة السويس.

ختامًا فإنه حينما أدركت مصر أن مستخدمي طريق قناة السويس يسعون إلى وجود بديل لعبور قناة السويس وآمال بعض الدول في خلق قنوات منافسة لقناة السويس، وحتى لا تفقد جزءا من أهميتها على المدى البعيد عملت على انشاء القطار الكهربائي السريع، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية بالموانئ، فالدولة المصرية قادرة على اجهاض أي محاولات خارجية لمنافستها في التحكم في حركة التجارة الدولية، وتعزيز ذلك من خلال ” قناة السويس” و “القطار الكهربائي السريع” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى