سياسة

“طريق الكباش” و”عيد الأوبت” …يعيدان شباب “الأقصر” من جديد

«أبهرنا العالم بعرض نقل المومياوات الملكية …. فهل من مزيد؟!»، لسان حال الكثيرين من المصريين بل وفي أرجاء العالم، البعض يسأل تشوقًا لرؤية نفحات من عظمة الحضارة المصرية العريقة، والبعض يشكك في امتلاكنا المزيد أو قدرتنا على صيانته وتقديمه للعالم، كما حافظنا وما زلنا نحافظ ونعيد تقديم حضارة 7 آلاف لتبهر العالم من جديد. ودائما ما تأتي الإجابة من قلب مصر بأن لديها المزيد والمزيد لأبنائها وللعالم أجمع .. فنحن على بُعد خطوات من حدث عالمي جديد بافتتاح “طريق الكباش”.

أكبر متحف مفتوح في العالم

تتأهب الحكومة المصرية لتنظيم احتفال عالمي كبير بافتتاح طريق المواكب الكبرى «طريق الكباش»، وذلك ضمن مشروع تطوير وترميم معبدي “الكرنك” و”الأقصر” وطريق المواكب الكبرى (الكباش)، وإعادة إحياء الاحتفال بـ”عيد الأوبت” الفرعوني. وهو مشروع لا يقل أهمية عن اكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي «توت عنخ آمون».

ويستهدف مشروع التطوير، تحويل الأقصر إلى أكبر متحف مفتوح في العالم، ويربط هذا المتحف بين معبد الكرنك شمالا ومعبد الأقصر جنوبا مرورا بمعبد موت، مع “أطلال طيبة” القديمة الجاري الكشف عنها في منطقة نجع أبو عصبة وطريق المواكب الكبرى (الكباش). كذلك ترميم تمثال تحتمس الثاني المتهدم منذ أكثر من ألف سنة، ومن المتوقع انتهاء ترميمه في أكتوبر القادم. فنسبة الإنجاز بالمشروع وصلت 97 % تقريبا.

طريق الكباش

طريق “الكباش” هو طريق يربط بين معبدي ” الكرنك” و” الأقصر ” مرورًا بمعبد “موت”، ويبلغ إجمالي أطواله 2700م. ويتكون الطريق من رصيف من الحجر الرملي تتراص على جانبيه تماثيل على هيئة أبو الهول برأس كبش (أحد الرموز المقدسة للمعبود آمون) في المسافة بين الصرح العاشر بالكرنك حتى بوابة معبد “موت”.

وقد تم تشييد هذا الجزء من الطريق خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة، ثم شيد الملك نختنبو الأول من ملوك الأسرة الثلاثين الجزء المتبقي من الطريق الذي تتراص على جانبيه تماثيل على هيئة أبو الهول برأس آدمية، وتتخلل قواعد التماثيل أحواض زهور دائرية مزودة بقنوات صغيرة استخدمت في توصيل مياه الري للأحواض.

وقد تم إضافة بعض الملحقات للطريق في عصور مختلفة، مثل: استراحات للزوارق، ومقياس للنيل، ومعاصر للنبيذ المستخدم في الاحتفالات الكبرى التي كانت تقام على الطريق مثل أعياد الأوبت وعيد الوادي الجميل وغيرها، وحمامات وأحواض اغتسال، ومنطقة تصنيع فخار، ومخازن لحفظ أواني النبيذ.

ويضم الطريق “كباش الأسرة الـ18″، وهي من البوابة رقم 10 بمعبد الكرنك جنوباً، إلى بوابة معبد “موت” شمالاً، وهي تماثيل كباش برأس الإله “آمون رع” بمسافة 350 متراً، بإجمالي 130 تمثالاً، 66 شرقاً و64 غرباً، ويضم “كباش بوابة خنسو”، بإجمالي 114 تمثالاً، وبذلك يبلغ إجمالي تماثيل الأسرة الـ18 على طريق الكباش 244 تمثالاً.

يضم طريق الكباش أيضاً ، كباش الأسرة الـ30، وهي تماثيل أبو الهول، وترجع لعصر الملك “نختنبو الأول”، من معبد “موت”، حتى التقاطع غرباً، بمسافة 200 متر، بإجمالي 62 تمثالاً، ومن التقاطع غرباً إلى شارع المطار جنوباً، بإجمالي مسافة 475 متراً، تضم 178 تمثالاً، ومن مكتبة مصر العامة إلى شارع المطار حتى شارع المطحن، بمسافة 620 متراً، وتضم 200 تمثال، وكذلك 14 تمثالاً آخرين من المحتمل أن تكون أسفل شارع المطحن، ليصبح الإجمالي 214 تمثالاً، ومن شارع المطحن حتى كنيسة العذراء، بمسافة 225 متراً، بإجمالي 79 تمثالاً، فضلاً عن 5 قواعد أخرى من شارع “توت عنخ آمون”، ليصل إجمالي التماثيل 84 تمثالاً، ومن كنيسة العذراء إلى مبنى السنترال، بمسافة 383 متراً، بإجمالي 146 تمثالاً، ومن السنترال حتى مدخل معبد الأقصر، بمسافة 347 متراً، بإجمالي 130 تمثالاً، ليصبح إجمالي ما تم ترميمه 1058 تمثالاً، لكل من “آمون رع” و”أبي الهول”، خلال الفترة الماضية.

ويتكون الصف الجنوبي من الطريق من 33 تمثال كبش، إلا إنه تم نقل 4 تماثيل منها – غير ظاهرين للجمهور على الإطلاق بسبب الجبل الواقع أمامهم من الطوب اللبن – إلى ميدان التحرير، فيما يضم الصف الشمالي 19 تمثالا من الكباش أخرين. وكانت التماثيل تنحت من كتلة واحدة من الحجر الرملي نقش عليه اسم الملك وألقابه، وتماثيل الكباش كانت تقام على هيئتين الأولى تتخذ شكل جسم أسد ورأس إنسان “أبو الهول” والمتواجدة بمعبد الأقصر، والثانية تتخذ شكل جسم الكبش ورأس كبش كرمز من رموز الإله “أمون رع” كالموجودة في معبد الكرنك.

بدأت أعمال الاكتشاف والحفائر بالطريق في نهاية الأربعينيات من القرن العشرين (عام 1949)، بواسطة الأثري زكريا غنيم، والذي كشف عن ٨ تماثيل كباش، ثم كشف الدكتور محمد عبد القادر، في الفترة من ١٩٥٨ – ١٩٦٠ عن ١٤ تمثالا أخرى تمثل بداية الطريق عند معبد الأقصر، أعقبه اكتشاف الدكتور محمد عبدالرازق، في الفترة ١٩٦١ – ١٩٦٤، وكشف عن ٦٤ تمثالا أخرى لأبو الهول، تلاها فترة توقف، ثم في منتصف السبعينيات حتى عام ٢٠٠٢، اكتشف الدكتور محمد الصغير، الطريق الممتد من الصرح العاشر حتى «معبد موت»، بمجموعة معابد الكرنك، والطريق المحاذي باتجاه النيل، وفى الفترة من ٢٠٠٥ حتى ٢٠٠٦، ثم تلاه منصور بريك، مدير الآثار وقتها، والذي قام بإعادة أعمال الحفر، للكشف عن باقي الطريق، خلال الفترة من 2006م حتى 2011م، وقيامه بصيانة الشواهد الأثرية المكتشفة ورفعها معماريًا وتسجيل طبقات التربة، لمعرفة تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور، ما شجع الدكتور سمير فرج، محافظ الأقصر الأسبق، على تبنى فكرة إحياء طريق الكباش، من خلال نزع جميع الأراضي ووضعها تحت بند منفعة عامة، مما سرع من عجلة العمل فيه، إلى أن توقف العمل بعد ثورة يناير لنقص الاعتمادات المالية، وفى ٢٠١٧ تم استكمال الطريق بعد توقفه لعدة سنوات بعد قيام ثورة ٢٥ يناير.

كما تشهد منطقة الكرنك عملية ترميم صالة الأعمدة الكبرى بأيادي مصرية 100%، وهو أكبر بهو يضم أعمدة في مختلف أنحاء العالم، حيث أن البهو طوله 52 م وعرضه 103 م وبه 134 عمودا من الحجر الرملي، وهذه الأعمدة مكونة من 16 صفا وقد أجمع العلماء على أنه في البداية لهذا البهو وأعمدته كان الملك أمنحتب الثالث، الذي أقام الممريين الرئيسيين ويشملان على 12 عمودا بساق أسطوانية في أسفلها وتاج على شكل زهرة البردي، وكل عمود يبلغ ارتفاعه 19.5م.

وبعد الملك أمنحتب الثالث وإقامته للممرين الرئيسيين وبهما 12 عمودا، أكمل الملك سيتي الأول باقي الأعمدة والبالغ عددها 122 عمودا في 14 صفا وفى كل جانب 7 صفوف، وذلك بإجمالي 134 عمودا في صالة الأعمدة، وجاءت أعمدة الملك سيتي الأول أقل طولاً من أعمدة الملك أمنحتب الثالث، حيث أن العمود جاء بطول 15 مترا في عهد سيتي الأول، وجميعها تتخذ شكر براعم البردى وفى البهو سقف على مستويين، وتم عمل شبابيك من الحجر تسمح بتسريب الضوء لتنير البهو بالكامل، وعقب ذلك جاء الملك رمسيس الثاني وقام بنقش اسمه على كافة الأعمدة داخل البهو، وذلك بحسب المؤرخين الآثريين على مر العصور.

عيد الأوبت

المصريون القدماء كانوا يحتفلوا بالرحلة السنوية لقوارب المعبود آمون-رع وزوجته موت وابنهما خنسو من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر، في احتفال ديني كبير كان يعرف بـ”عيد الأوبت” بهدف إعلان تجديد شباب آمون-رع عن طريق تقديم القرابين وإقامة الاحتفالات والطقوس التي كانت تقام آنذاك.

فقد لاحظ المصريون القدماء الطبيعة التي أحاطت بهم عن كثب. وما رأوه هو أن تلك الطبيعة وكل شيء فيها يتجدد بشكل دوري. فتغرب الشمس وتموت في كل يوم وتُغرق العالم في الظلام ثم تولد من جديد شابة في الأفق الشرقي لتنير العالم مرة أخرى. وكان فيضان النيل السنوي على الرغم من قوته التي كانت تغرق الحقول وتسبب في دمارها إذا ما كان مرتفعاً عن الحد المطلوب، إلا أنه كان عنصراً حيوياً لنمو المحاصيل وإعادة تجديد التربة.

وطقوس عيد الأوبت مجسدة في عدة معابد، أهمها النقوش الموجودة على الجدار الغربي من فناء الملك رمسيس الثاني، والمقصورة الحمراء للملكة حتشبسوت بمعبد الكرنك، وعلى 14 عمودا بالجهة اليمني من جدران البهو العظيم في الصالة المستطيلة بمعبد الأقصر، وعلى الناحية اليسرى من المعبد نفسه، تتجسد رحلة العودة من معبد الأقصر.

فتصور جدران صالة الأعمدة الكبرى لمعبد الأقصر هذا الموكب المبهر بتفاصيل رائعة، فقد كان موكبًا لأحد أهم أعياد التقويم المصري القديم. وكان الملك يتقدّم الموكب ويتبعه علية القوم كالوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة إضافة إلى الزوارق المقدسة المحمّلة بتماثيل رموز المعتقدات الدينية الفرعونية، كان يصطف أبناء الشعب على جانبي الطريق يرقصون ويهللون في بهجة وسعادة، كما نرى فرق من الجيش تحمل أسلحتها وتسير في الموكب على صوت الموسيقى، فينفخ الجنود النوبيون في أبواقهم ويضربون على طبولهم بينما يضيف الراقصون والمهرجين المزيد من الحيوية إلى الاحتفالات. كما كان يتم ذبح الثيران المجهزة للاحتفال ويسير النبلاء راكبين عجلاتهم وسط ترانيم الكهنة والكاهنات.

وتدور فكرة احتفال عيد الأوبت حول خروج المعبود آمون رع من مقره بمعبد الكرنك، وحمل مراكب لثالوث طيبة المقدس “آمون وموت وخونسو” عبر النيل وصولا إلى معبد الأقصر، ليزور زوجته موت في مقرها بمعبد الأقصر على بُعد 2700 متر والاحتفال بزواجه المقدس من أجل تجديد شبابه وحيويته لتنتقل هذه القوة للملك الحاكم عن طريق مشاركته في الاحتفال، وتستمر احتفالات عيد الأوبت عشرة أيام تترك خلالها قوارب المعبودات مقاصيرها بالكرنك في الشهر الثاني من موسم الفيضان وتذهب لمعبد الأقصر من خلال طريق الكباش ثم تعود للكرنك المقر الرئيسي للمعبود آمون رع.

واحتفالات إحياء عيد الأوبت، مرتبطة بنهر النيل، الذي كان يقدسه المصريون القدماء من منظور عقائدي باعتباره أساس الحياة، وفي طريق العودة كانت تلك المواكب المقدسة تمر عبر طريق الكباش، وكان يمر الزورق المقدس المصنوع من خشب الأرز، محمولا على أكتاف الكهنة.

ويعد عيد “الأوبت” من أهم أعياد التقويم في مصر القديمة، ويرمز إلى “تجديد شباب ملوك الفراعنة من وحي الطبيعة”. ووفق الموقع الرسمي لوزارة الآثار المصرية، فإن المصريين القدماء لاحظوا أثر الطبيعة المتجددة التي أحاطت بهم، مثل الشمس، وفيضان النيل سنويا.

ويوضح موقع السياحة والآثار المصري أنه عندما كان يعود فيضان النيل، كان يتم حمل تماثيل الأرباب آمون وزوجته موت وابنهما رب القمر خونسو، من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر، وهناك يتحدوا مع قوى “آمون إم أوبت” المتجددة، حيث يتجدد شبابهم وشباب الملك والطبيعة كلها في هذه العملية، قبل أن يعودوا شمالا إلى الكرنك، حاملين معهم فيضان النيل شمالا إلى بقية أراضي وادي النيل.

وأطلق المصريون القدماء على معبد الأقصر اسم “إيبت رسيت” أي “الحرم الجنوبي”، ويقع على بعد 3 كيلومترات جنوبي معبد الكرنك.

ومن المتوقع أن يتضمن افتتاح طريق الكباش احتفال بإعادة إحياء عيد الأوبت في محاكاة للاحتفالات الفرعونية المبهرة، لكن بصورة عصرية وبديعة، وذلك من أجل لفت أنظار العالم لمصر على غرار احتفال المومياوات الملكية. الامر الذي يسهم في استعادة مدينة الأقصر لموقعها على خارطة السياحة الأثرية في العالم.

عملية التطوير

بدأت أولى الخطوات الجادة لتطوير الكباش مع تبني الدكتور سمير فرج، محافظ الأقصر الأسبق، فكرة إحياء طريق الكباش وتحويل الأقصر إلى متحف مفتوح، حيث تعرض الطريق للتدمير بفعل عوامل الزمن ومرور آلاف السنين وبناء المواطنين منازلهم على الطريق، وجاري الآن تنفيذ أكبر عملية ترميم وتطوير للطريق.

فخطة إحياء طريق الاحتفالات للملوك الفراعنة تعتبر مشروع عالمي توقف منذ سنوات، وتم بالمشروع مؤخراً القيام بإزالة آخر العقبات بالمنطقة وهي “نجع أبو عصبة”، حيث تم إزالة حوالي 130 منزلا في نجع أبو عصبة بنيت على الطريق منذ عشرات السنين، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1408 لسنة 2005، وتم تعويض الأهالي بتلك المنازل بالكامل لاستكمال الطريق وترميمه بتلك المنطقة، يجرى حالياً العمل فى تلك المنطقة بالحفائر لإنهاء الطريق فى أقرب وقت ممكن، فخلال الحفائر ظهر صف من الكباش بالطريق كانت أسفل بعض المنازل التي أزيلت مؤخراً.

وفي سبيل ذلك تم اتخاذ عدد من القرارات الجريئة، كنزع جميع الأراضي ووضعها تحت بند منفعة عامة، كما تم إزالة 5 مساجد (المقشقش، الوحشي، السيدة زينب، المحكمة القديمة والسبتية والبهاجة)، كانت مقامة فوق الطريق، أبرزها مسجد “المقشقش” التاريخي، الذي كان يقع شمال معبد الأقصر، وتمت إزالته في عام 2010، ضمن أعمال الكشف عن طريق الكباش، بعد مرور نحو 350 عاماً على بناء المسجد، ورغم ذلك لم يكن المسجد مسجل في عداد الآثار الإسلامية والقبطية.

في عام 2008 نشبت أزمة كبيرة بين مديرية أوقاف الأقصر والمجلس الأعلى لمدينة الأقصر، بشأن إزالة المساجد القديمة، من أجل طريق الكباش، وقت الإعلان عن إحياء المشروع. حيث أرسلت مديرية الأوقاف بالأقصر خطاباً شديد اللهجة إلى الدكتور سمير فرج، تطالبه بعدم إزالة أي مسجد داخل المدينة، إلا في حالة حاجة المدينة الملحة لأرض المسجد، كما في حالة مسجدي “المقشقش” و”الوحشي”، وتوفير أرض بديلة لبناء مسجدين وتشييدهما وتشطيبهما وإقامة الشعائر بهما أيضاً، شريطة الموافقة على هدم المسجدين التي تحتاج المدينة لأرضهم.

كذلك إزالة الكنيسة الإنجيلية بالأقصر، والذي تم في عهد الدكتور سمير فرج، الذي كان اتفق وقيادات الكنيسة على إقامة كنيسة بديلة، تم إنشاؤها بالفعل في شارع “سيالة بدران”، بالقرب من منطقة “القراريش”.

وأخيرًا كان الجدل حول إزالة قصر أندراوس باشا – أحد مظاهر البناء العشوائي بالمنطقة- وذلك لأنه يرجع إلى نحو 124 عاما، وذو طراز معماري مميز، ورغم هذا اللغط والاتهامات بأن الدولة تهدم الآثار إلا أن في حقيقة الأمر القصر حاصرته قرارات الإزالة منذ أكثر من 60 عاما، إبان فترة حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر الذي أمر بإزالة منازل الأقصر القديمة المواجهة لمعبد الأقصر، وبالفعل تمت إزالة كل البيوت وظهر جزء من طريق الكباش ولم يزل قصرين فقط هما قصر يسي باشا أندراوس، والذي تم هدمه في التسعينات، وشقيقه توفيق باشا أندرواس، وبدأت محاولات هدمه منذ 2009، وقد أقرت لجنة من مهندسين متخصصين بضرورة هدم القصر، لأنه أصبح آيلا للسقوط نتيجة أعمال حفر جرت أسفله نفذها لصوص آثار، لكن أبقاه المحافظ وقتها كنموذج للتراث المعماري في تلك الفترة.

وفور الانتهاء من إزالة أثار هدم القصر بالكامل سيتم البدء فى أعمال الحفر، حيث أنه يوجد أسفله معبد روماني وسيتم الكشف عنه بالكامل خلال الفترة المقبلة.

أوجه الاستفادة من المشروع

المشروع يدعم حماية التاريخ التراثي من الاندثار المحيط بتلك البقعة الأثرية الممتدة من معبد الأقصر إلى الكرنك، خاصة بعد أن امتدت أيادي العمران وشبكات الصرف الصحي المتهالكة لها مما كان سيتسبب في تدميرها على المدى البعيد.

كما أن مشروع كشف وإحياء طريق الكباش يعتبر نقلة حضارية وأثرية كبيرة تساهم في إثراء القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الاستفادة من الأماكن المحيطة بإقامة مشروعات سياحية وخدمية تخدم المنطقة.

كما أن تطوير المنطقة وترميمها، وإنارة معبدي الكرنك والأقصر ليلاً والسماح للسائحين بالزيارة والتجول في المعبدين بأوقات ممتدة حتى الساعة 12 مساء، يمثل نقلة نوعية لمدينة الأقصر.

وبعد ترميم المنطقة من الممكن الاستفادة منها بإقامة العديد من المناسبات الثقافية والسياحية والمهرجانات العالمية بين الحين والآخر على مدار العام، لجذب مزيد من السائحين.

ناهيك عن العوائد الاقتصادية من المشروع، بتنظيم حدث تسويقي عالمي للحضارة المصرية، من خلال إعادة إحياء وترجمة العادات والمهرجانات الفرعونية القديمة، من خلال عرض عالمي، وليس فقط مجرد عملية تنظيمية جيدة لنقل المومياوات.

ويعزز الأمر من وجود نوعية أخرى من الزوار من الدارسين والمهتمين بعلم المصريات والمهتمين بالعادات اليومية للمصريين القدماء.

فتعدد مراكز انتشار الأماكن السياحية البارزة، يسهم في زيادة فترة إقامة السائح بمصر، وبالتالي زيادة العوائد، والسيولة الدولارية، حيث تسعى مصر لتعظيم العوائد السياحية فقد حققت مصر 13مليار دولار تقريباً من عائدات السياحة عام 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى