الصحافة المصرية

“إيجابي” تطبيق تطلقه الحكومة لاستقبال شكاوى المواطنين

في ظل تنامي دور التكنولوجيا في المجتمع وكذلك الوعي البشري لدى المواطنين الذي أدى بدوره إلى توطيد وتقريب الفجوة ما بين المواطنين ومجتمعاتهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة التي يمكن لأي فرد الحصول عليها واستخدامها. 

أطلق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار تطبيق “إيجابي” وهو تطبيق يُمكن من خلاله تقديم شكاوى والحصول على الحلول والتواصل مباشرة مع صناع القرار، حيث يقوم المواطن بتسجيل بياناته ثم يبدأ في إرسال ما يرغب من معلومات أو شكاوى قد لا تصل إلى المسؤولين بالطرق العادية. ويقوم صناع القرار أو المسؤولين بتصفح المشكلات والشكاوى ومن ثم البدء في الاستقصاء حولها وتكشف الحقائق، ثم اتخاذ ما يلزم من قرارات تجاه هذا الشأن.

يذكر أن تطبيق “إيجابي” يستخدمه حاليًا أكثر من 50 ألف مواطن منذ بدء إطلاقه في سبتمبر 2016، يمكن من خلال التطبيق تحميل كافة العناصر والملفات بأنواعها ما بين صور وملفات نصية وملفات صوتية ومقاطع فيديو، مما يسمح للمستخدم أن يرسل كافة الوسائط المتاحة لكي يُدعم بها شكواه من خلال التطبيق الذي تم برمجته خلال عام كامل. 

أهمية دور تطبيق “إيجابي” في المجتمع المصري

أظهر هذا التطبيق فاعلية كبيرة في المجتمع كأداة تواصل ما بين المواطن العادي وصانع القرار وهو ما حقق انتشار واسع لعدم ارتباطه بمكان أو زمان أو حتى وسيلة تواصل، فما عليك إلا استخدام هاتفك لكي ترصد بها الشكوى وتقوم بالضغط على زر الإرسال ليُصبح بين أيدي صُناع القرار. 

تم رصد عدد من الشكاوى من خلال التطبيق وصلت في القاهرة مثلًا إلى حوالي 150 ألف مشكلة، من ضمنها شكاوى كسر أعمدة الإنارة ومشكلات الصرف الصحي والقمامة والتي يقوم المستخدم بتصويرها ويُحدد مكانها من خلال الخريطة المرفقة في التطبيق وإرسالها، يتم بعد ذلك تحويل هذه المخالفات إلى الأجهزة التنفيذية. هل تُصبح التكنولوجيا هي وسيلة للحكم على جودة الخدمات؟

 خطوة جديدة لتوطيد المواطنة

يُمثل تطبيق “إيجابي” خطوة جادة في تفعيل دور المواطن في المجتمع ومساءلة الحكومة إلى جانب مساعدة الأجهزة التنفيذية في الارتقاء بالمجتمع. فقد سعت الحكومة المصرية إلى رفع معدلات الاستجابة للمواطنين وتفعيل آليات أكثر سهولة للتعامل معهم.

تتم الآن عمليات تطوير للتطبيق لكي يسمح للمواطنين بأدوار أكبر وأكثر فاعلية مما جعلهم يشعرون بأهمية أدوارهم في تطوير والارتقاء بمجتمعهم، حيث وصل عدد الشكاوى التي استقبلتها الأجهزة التنفيذية من كافة أنحاء الجمهورية إلى 650 ألف شكوى، منها 193 ألف شكوى فقط وردت في عام 2016، وهو مؤشر على زيادة ثقة المواطنين في هذه الخدمة. 

هل “إيجابي” هو وجه آخر للحوكمة؟

من هذا المنطلق يبرز تساؤل حول ما إذا كان تطبيق “إيجابي” هو وجه آخر لعملية الحوكمة والتي ظهرت مؤخرًا بشكل واضح لدى الأجهزة المعنية في الدولة، حيث يُقدم التطبيق إتاحية كبيرة للمواطن كي يقوم بدوره في تكشُف الحقائق وتتبع المشكلات التي يراها في المجتمع، مما يدعم دوره الإيجابي في تطبيق أدوات المٌسائلة والحوكمة من خلال أبسط الإمكانيات. 

تُعد هذه خطوة مهمة في حياة الحكومة الرقمية التي تسعى الحكومة المصرية إلى تعميمها على كافة الجهات والخدمات والأجهزة الحكومية، مما يضعنا أمام تساؤل آخر قد يبدو ساذج، ولكنه هام: هل يمكن أن تستغني الحكومة عن العناصر البشرية في مقابل التكنولوجيا؟ وهل يمكننا الاعتماد على المعلومات الواردة من المواطنين والتوجه إلى الجهاز المركزي للمحاسبات لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المشكلة؟

قد نتمكن من إجابة الأسئلة المُثارة في هذا المقال وغيره من مقالات أخرى حول رقمنة الخدمات الحكومية في مصر في عدد من المقالات الجديدة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى