المرصد الاقتصادي

السيئة بالحسنة، والحسنة بأفضل منها: الشركات المصرية العاملة في تيجراي تُقاضي الحكومة الإثيوبية، ومصر تُنشئ مُستشفى مُتكامل للنساء والتوليد في جيبوتي.

تمد مصر يدها بالخير للجميع، وخاصة لأشقائها الأفارقة، حتى هؤلاء الذين قد تحمل تصرفاتهم سلوكًا عدوانيًا تجاهها، فرغم ما أبدته الحكومة الإثيوبية الحالية من نية للإضرار بالشعب المصري ومياهه، إلا أن الإدارة المصرية لم تمنع قط تدفق الخير المصري إلى الشعب الإثيوبي، حيث عملت على تعزيز الاستثمارات المصرية في كافة الأقاليم الإثيوبية.

إذ تجاوزت الاستثمارات المصرية في إثيوبيا 700 مليون دولار في الفترة من 2010 إلى 2018، وهي ذات الفترة التي بدأت فيها الإدارة الإثيوبية مساعي الإضرار بمصر، واستمرت مصر في تعزيز نقل خيراتها للشعب الإثيوبي حتى أنها حصلت على ترخيص بتخصيص أرض لإنشاء المنطقة صناعية مصرية كاملة ومُستقلة في إثيوبيا.

ليس هذا فحسب، بل إن الشركات المصرية العاملة في إقليم المنقطة الصناعية في ميكالي عاصمة إقليم تيجراي، استمرت في تكبد الخسائر خلال العام والنصف المنصرمين بسبب النزاع القائم في الإقليم، دونما شكوى أو إغلاق، حتى أن تقدير الخسائر بلغ ٤٠ مليون دولار.

مما حدي بالشركات المصرية -حفاظًا على الإخوة- في بدء مُفاوضات مع الحكومة الإثيوبية، والسفارة الإثيوبية في القاهرة لاتخذ إجراءات لتقليل الخسائر والسماح بمرور مُدخلات الإنتاج، على مدار أكثر من عام، لكن جميع المحاولات لم تُفض إلا إلى فشل، كعادة التفاوض مع الحكومة الإثيوبية القائمة في جميع الملفات.

الأمر الذي دفع الشركات المصرية إلى اللجوء للتحكيم الدولي ومُقاضاة الحكومة الإثيوبية عن تلك الخسائر، مع انتوائها العودة للتفاوض إذا ما تبينت جدية من الطرف الأخر لحل النزاع بالطُرق السلمية.

ولعل هذا النزاع البسيط يُبرز عقلية الحكومتين اللتين تديران الدولتين، فبينما تحاول الإثيوبية تعطيش ١٠٠ مليون مصري، تتقاسم المصرية كسرات الخُبز مع الشعب الإثيوبي، في ظل ما تقوم به الحكومة الإثيوبية من مجازر أقل ما توصف به بأنها جرائم في حق الإنسانية.

الإدارة المصرية لا توجه استثماراتها إلا تنمية للأخوة، ولرأب الصدع الذي حدث في العلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات الماضية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أعلنت وزارة الصحة المصرية اليوم عن الانتهاء من تخطيط مُستشفى جديد متخصص في أمراض النساء والتوليد والأطفال في جيبوتي.

وسيُغطى المستشفى الجديد أكثر من ٨ آلاف متر مكعب من المساحة ويضم وحدة الطوارئ والعناية المركزة وغرف عمليات الأطفال وغرف العمليات النسائية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون بها عيادات خارجية، وعيادات متابعة للحمل والولادة، إلى جانب قسم الأشعة ومختبر.

بالإضافة إلى اشتمالها على مرافق أخرى كمحطة معالجة المياه ومحطة للطاقة ومحطة للتخلص من النفايات الطبية بأمان. وتخطط الإدارة المصرية أيضًا لبناء مدرسة تمريض ووحدة إسعاف، سيتم إلحاقهما بالمستشفى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى