الصحافة المصرية

طالب الرئيس بتوثيقه..الطلاق في مصر أسباب ومسببات

تعرض المجتمع المصري خلال العقود الاخيرة لمجموعة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية نتج عنها خلل في نسق الاسرة المصرية وأحدثت مجموعة من التغيرات في الاتجاه نحو الزواج وأنماطه مما ترتب عليه حدوث تغيرات بالأحرى في الاتجاه نحو الطلاق بل اصبح مفهوم الطلاق لا يشكل عائقًا أمام الكثيرين ذكورًا وأناثًا. 

احصائيات وأرقام

أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2018.

وقد بلغ عدد عقود الزواج 887315 عقدا عام 2018، مقابل 912606 عقود عام 2017 بنسبة انخفاض قدرها 2.8%، بينما بلغ عدد إشهادات الطلاق 211554 إشهادا عام 2018، مقابل 198269 إشهادا عام 2017 بنسبة زيادة قدرها 6.7% .

بالنسبة للمطلقين من الرجال  سجلت أعلى نسبة طلاق في الفئة العمرية (من 30 إلى أقل من 35 سنة) حيث بلغ عدد الإشهادات بها 43164 إشهاداً بنسبة 20.4%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية (من 18 إلى أقل من 20 سنة)، حيث بلغ عدد الإشهادات بها 540  إشهاداً بنسبة 0.3% من جملة الإشهادات.

اما المطلقات فسجلن أعلى نسبة طلاق في الفئة العمرية (من 25 إلى أقل من 30 سنة) حيث بلغ عدد الإشهادات بها 39376 إشهاداً بنسبة 18.6%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية (65 سنة فأكثر) حيث بلغ عدد الإشهادات بها 1368 إشهاداً بنسبة 0.6% من جملة الإشهادات.

وطبقًا للحالة التعليمية سجلت أعلى نسبة طلاق في الحاصلين على شهادة متوسطة، حيث بلغ عدد الإشهادات بها 74078 إشهاداً تمثل 35%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الحاصلين على  درجة جامعية عليا حيث بلغ عدد الإشهادات بها 236 إشهاداً بنسبة 0.1% من جملة الإشهادات.

هل مصر هي الأولى بين قائمة الدول التي ترتفع بها معدلات الطلاق؟

يشير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى أنه وفقاً للبيانات المتاحة خلال عام 2017 بالكتاب الإحصائي السنوي للسكان الصادر عن الأمم المتحدة UN Demographic Yearbook 2017، يتضح أن مصر ليست في قائمة الدول الأعلى في نسب الطلاق.

كما أن معدل الطلاق بمصر البالغ 2.1 حالة لكل ألف من السكان هو من المعدلات العادية بين دول العالم، حيث جاءت الدول الأعلى في معدلات الطلاق كالآتي: دولة غوام بمعدل طلاق 4.2 لكل ألف، تليها بيلاروسيا بمعدل 3.4، تليها دولة لاتفيا بمعدل 3.1 تليها دولة كازاخستان ودولة ليتوانيا بمعدل 3 تليها دولة كوبا بمعدل 2.9 تليها دولة جورجيا بمعدل 2.7 تليها دول الدنمارك وسان مارينو وكوستاريكا بمعدل 2.6.

وبالرجوع لوضع مصر عالمياً وترتيبها من حيث عدد حالات الطلاق فإنه طبقًا لموقع «unified lawyers»، وهو أحد المواقع العالمية الذى استطرد لقضية الطلاق بالإحصائيات على مستوى العالم، كشف أن مصر تعد الدولة العربية الوحيدة من ضمن 10 دول على مستوى العالم في قائمة الدول الأقل نسبة طلاق، فتحتل مصر المرتبة السادسة بنسبة 17% في هذه القائمة وذلك في عام 2017، وتتصدر دولة الهند قائمة الدول الأقل نسبة طلاق بنسبة تقدر بـ1%، تليها شيليفي المركز الثاني بنسبة 3% وكولومبيا بنسبة 9% تليها المكسيك وكينيا 15% لكل منهما ثم جنوب أفريقيا 17%.

أسباب الطلاق في مصر

حول أسباب ارتفاع نسب الطلاق، وانخفاض نسب الزواج، أشارت أبحاث إلى عدة أساب منها أسباب اقتصادية فمن خلال الأزمات الاقتصادية المتتالية التي مر الشعب المصري بالإضافة الى انخفاض الرواتب، أدى إلى ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة بين المتزوجين حديثا.

وقد شملت أيضا حالات الطلاق القرى والأرياف، التي كادت تنعدم فيها مثل هذه الحالات خلال السنوات الماضية التزامًا بالعادات والتقاليد. ومن بين أسباب الطلاق أيضا  السمات الشخصية للزوجين.

 فقد كفل الشرع والقانون للمرأة الحق في طلب الطلاق اذا توافرت اسباب يحول دونها العشرة مع الزوج ومن بينها؛ البخل والذي يعتبر احد حالات الضرر التي تقع على المرأة ويندرج تحت بند الامتناع عن الانفاق قانونًا.

وعدم التوافق الشخصي؛ ويرجع لاختلاف طبيعة الثقافة النوعية الخاصة بطرفي العلاقة واختلاف الخلفية الاجتماعية والاقتصادية لكلًا منهما والأمراض والعنف الزوجي والخيانة الزوجية والادمان وعدم الإنجاب وإفشاء الأسرار الزوجية.

 شبكات التواصل الاجتماعي والعاب الفيديو 

أدت متابعة شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مبالغ فيه الى زيادة الفجوة والتوتر في العلاقة بين الزوجين ، خصيصا بعد تعالي صرخات النساء استغاثة من ادمان ازواجهن لألعاب الفيديو مثل بابجي وانشغال الزوجين أو احدهم بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي .

بل وقد نجد ان الانترنت اصبح وسيلة للهرب من المشكلات الزوجية وفرصة لإقامة علاقات اجتماعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون قيود او معايير، وعلى الجانب الاخر نجد منهم من ادمن الدخول للمواقع الاباحية وتحول الانترنت وسيلة للخيانة الزوجية ، بما يهدد استقرار الاسرة وتكون اكثر عرضة للهشاشة والانفصال.

الطلاق الشفهي والضمني واثره في زيادة معدلات الطلاق 

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن أزمة ارتفاع معدلات الطلاق خلال المؤتمر الوطني السادس للشباب ولم تكن تلك المرة الاولي للرئيس السيسي التي يتحدث فيها عن تلك الازمة  حيث وجه من قبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، حول ضرورة وجود قانون ينظم الطلاق، بدلا من الطلاق الشفوي الذى يعد أحد أهم أسباب الأزمة، وبدأ الأزهر في دراسة الأمر، كما استجاب لنداء الرئيس عدد من أعضاء مجلس النواب، وقدم بعضهم مشاريع قوانين للتحكم في الطلاق الشفوي ومطالبة مجمع البحوث الاسلامية وهيئة كبار العلماء لإصدار قرار بعدم الاعتراف بـ«الطلاق الشفهي»، وإلغائه، وألا يعتد به إلا بعد إتمام الطلاق على يد مأذون شرعي.

يذكر  أن الطلاق الشفهي هو تطليق الزوج لزوجة دون توثيق هذا الطلاق وبالتالي لا تستطيع الزوجة الزواج بأخر او الحصول على حقوقها.

ورغم اشارة الرئيس مرارًا وتكرارًا لهذا الشأن فقد اصدرت هيئة كبار علماء الازهر الشريف بيانًا اكدت فيه وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، دونَ اشتراط اشهاد أو توثيق وأكدت هيئة كبار العلماء في بيانها أنَّ ظاهرةَ شيوع وزيادة نسبة الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الاشهاد أو التوثيق، معللة ذلك بأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى