سياسة

خطوة ليست جديدة .. مشروعات “تحلية المياه” في مصر: أسباب وفوائد

“تحلية ومعالجة المياه” كانت كلمة السر وراء الكثير من اللغط على الساحة الإعلامية، بل وانتقلت العدوى لمواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، فوجدنا اناسًا لا يكادون يفقهون قولا، رافضين لمشروعات تحلية المياه بدعوى انها مؤشر للاستسلام للانتقاص من حقوق مصر المائية، والرضوخ لسياسة الأمر الواقع الاثيوبية في إدارة ملف سد النهضة، والبعض يزعم عدم أمان مياه تحلية البحر أو المياه المعالجة على صحة الانسان…. وغيرها من الاقاويل. 

والسؤال أو الأسئلة التي تطرح نفسها الآن، هل إقامة مصر لمشروعات تحلية مياه الآن هو خطوة ضرورية وملحة؟ ولماذا؟ وهل ملف سد النهضة السبب في اللجوء إلى تحلية المياه؟ وهل المياه الناتجة عن تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف صالحة للاستخدام الأدمي؟ وما هي أهم المشروعات الجاري تنفيذها؟ …. كل هذه الأسئلة تدور داخل المجتمع باختلاف النوايا والأهداف، وسوف نحاول من خلال السطور التالية الإجابة عن هذه الأسئلة تباعًا. 

لماذا اللجوء لتحلية المياه؟

لما الآن يتم اللجوء لتحلية مياه البحر؟ وهل سد النهضة المتهم الرئيسي في هذا الملف؟ الإجابة … لا، فتحلية مياه البحر هي خطوة ليست بجديدة على السياسة المائية المصرية، وكانت تعتمد مصر على مشروعات تحلية المياه في إمداد المياه للسكان في نطاق محدود بعدد من المدن الساحلية، مثل شرم الشيخ ونويبع ودهب وطابا، المختلف الآن هو توسيع نطاق مشروعات التحلية خلال الفترة الأخيرة، لكن السبب في هذا الصخب الإعلامي والمجتمعي هو استخدامه سياسيًا لتهييج الرأي العام بدعوى تأثر كمية المياه، واحتياجات السكان بسبب سد النهضة الاثيوبي.

فالعلاقة الوحيدة بين المشروعين وفقًا لتصريحات الرئيس السيسي، خلال حفل إطلاق مشروع حياة كريمة، هو مجرد أخذ بالأسباب، أو بمعنى أخر؛ هو إجراء لتعظيم الاستفادة من كافة موارد الدولة المائية. 

لكن السبب الحقيقي لاعتماد هذه السياسة، هو أن مصر تعاني من الفقر المائي منذ عقود، نتيجة ارتفاع أعداد السكان المضطرد مع ثبات حصة مصر المائية منذ 1959 عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وفقا لاتفاقية تقسيم المياه عام 1959، ووقتها كانت كمية المياه مناسبة لأعداد السكان فكان نصيب الفرد من مياه النيل حوالي ألفي متر مكعب. 

https://marsad.ecss.com.eg/wp-content/uploads/2019/10/image4-1.png

المصدر: fanack water

في حين أصبح نصيب الفرد من مياه النيل في 2017 حوالي 585 مترا مكعبا، مع تعرضه للتناقص المضطرد مع زيادة اعداد السكان -خاصة وأن نهر النيل هو المصدر الرئيسي يكاد يكون الأوحد حتى وقت قريب، وهو يقل عن النقطة الحرجة لحصة الفرد عالميًا والتي تحدد عند 1000 متر مكعب، والتي عندها تصنف الدولة بالمعاناة من “ندرة المياه” أو “الفقر المائي“. خاصة وأنا إجمالي المياه الناتجة عن المياه الجوفية والهطول المطري لا تتعدى 4 مليار متر مكعب، ومتوقع انخفاضها نتيجة قلة الأمطار وزيادة كمية البخر نتيجة الاحتباس الحراري.

ووفقا لدراسات البنك الدولي، والأمم المتحدة، تشير إلى أنه من المتوقع أن تصل مصر عام 2025، إلى مرحلة “أزمة المياه المطلقة” والتي يكون فيها نصيب الفرد أقل من 500 متر مكعب.  والتي من السهل الوصول إليها بسهولة مع استمرار تزايد أعداد السكان بمعدلات النمو التي تصل إلى 2.56% في 2017، والاعتماد على مياه نهر النيل فقط كمصدر رئيسي للمياه. ففي السابق لا يتخطى إجمالي المياه المحلاة، والمعالجة (مياه الصرف الزراعي) 21 مليار متر مكعب سنويًا بنسبة تقارب 26% من اجمالي موارد المياه المتاحة. 

لكن الدولة هذه المرة، تسعى لإدارة الأزمة – مرحلة “أزمة المياه المطلقة” – قبل حدوثها وتفاقم الأمر إلى حد المجاعة، فضلًا عن إنها تعمل على إيجاد حلول مستدامة لضمان حل الأزمة لأجيال قادمة. فتم اعتماد خطة قومية للموارد المائية (2017-2037) والتي يشارك في تنفيذها (9) وزارات مختلفة بالإضافة إلى عدد كبير من الهيئات والجهات المعنية. فضلا عن استراتيجية “4ت” والتي تضع عددا من السيناريوهات لما سيحدث حتى عام 2100 والرؤية المستقبلية لكيفية إدارة الأزمات المتوقعة، وتقوم على 4 محاور رئيسية تبدأ جميعها بحرف “التاء“:

نتيجة بحث الصور عن استراتيجية 4 ت
  • ترشيد: أي ترشيد استخدامات الموارد المائية، وتتمحور فى كفاءة توصيل المياه للشبكات، وتقليل الفواقد والكميات المستخدمة في الزراعة، باستقطاب محاصيل أقل استهلاكًا للمياه أو تقليل فترة الزراعة الخاصة بها، وتحسين طرق الرى، بالإضافة لوضع عدادات لكل مستفيد لتحديد استهلاكه.
  • تنقية: وتعنى نوعية المياه فتعتبر أن أى نقطة مياه على أرض مصر هي مورد، يجب العمل عليها وتحسين نوعيتها، لذا يتم العمل على معالجة مياه الصرف الزراعى والصرف الصحى معالجة متقدمة لتوفير تلك المياه، وكل نوعية من تلك الأنواع لها استخدامات، ولكن المياه الملوثة جدًا ليس لها استخدام.
  • تنمية: بتنمية الموارد المائية المتاحة، وهو يعد التحدي الأكبر للدولة، لأن مع الزيادة السكانية ينخفض نصيب الفرد من المياه سنويًا، فمن المتوقع في عام 2050 أن يصل نصيب الفرد إلى 350 متر مكعب، وفى 2100 سيصل إلى 100 متر مكعب، مع استمرار ثبات مقنناتنا ومواردنا المائية.
  • تهيئة: وهي تهيئة المناخ المناسب بالتوعية فنحن لدينا مشكلة وقادرون على حلها ولكن بجهود الجميع، فيشارك فى الخطة القومية للموارد المائية 9 وزارات، بالإضافة للتشريعات لمواجهة التحديات والسيطرة على كل نقطة مياه. 

تعظيم الموارد

فالاحتياجات الفعلية المائية بمصر (البصمة المائية) تقدر بحوالي 114 مليار متر مكعب، تنقسم بين حصة مصر بمياه النيل، والمياه الافتراضية وتقدر بحوالي 34 مليار متر مكعب، وإعادة استخدام 20 مليار متر مكعب من خلال محطات المعالجة، وبالفعل اتخذت الدولة خطوات تنفيذية واعتمدت الدولة خطة لتحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف هي الأكبر بالشرق الأوسط. ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي تسهم بشكل أو بأخر في توفير جزء من احتياجات المياه، فقبل البدء في مشروع تحلية المياه، أكد الرئيس السيسي أن مصر فى حاجة إلى إنشاء محطات معالجة ثلاثية بحوالي مليار متر مكعب لمياه الصرف الصحي على الأقل سنويا، ويصل إجمالي مياه الصرف المقرر المطلوب تنقيتها وتحويلها لمياه صالحة للزراعة حسب تصريحات وزير الإسكان إلى 5 مليارات متر مكعب

لكن قبل الحديث عن المشروعات الجاري تنفيذها دعونا نتعرف على الفرق بين تحلية المياه ومعالجتها، ومدى أمان استخدام هذه المياه للشرب والزراعة .. وغيرها من الاستخدامات. 

  • تحلية المياه: هي عملية تحويل المياه من مياه غير صالحة للشرب نتيجة زيادة الأملاح إلى مياه صالحة للشرب. والجسم البشري يستطيع تحمل حتى 1200 ملي جرام أملاح/ لتر مياه ولكن ليس لفترات طويلة، لكن الاستخدامات المعتادة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية تكون 500 ملي جرام أملاح/ لتر مياه.

والهدف من عملية التحلية هو تحويل درجة ملوحة مياه البحر الأبيض المتوسط (35 ألف ملي جرام أملاح/ لتر مياه)، والبحر الأحمر (42 ألف ملي جرام أملاح/ لتر مياه)، أو بعض الآبار الجوفية الموجودة بمصر (والتي تتراوح ملوحتها بين متوسطة (حتى 10 ألاف ملي جرام /لتر)، أو مرتفعة الملوحة (أعلى من 10 آلاف مليجرام/ لتر) إلى 500 ملي جرام أملاح/ لتر مياه؛ لتكون صالحة للشرب وكافة الاستخدامات الأخرى.

  • معالجة مياه الصرف: بداية مياه الصرف هو الماء الذي أصبح ملوثاً بعد استخدامه في المنازل أو المصانع والشركات أو في ري الحقول.
https://www.hcww.com.eg/wp-content/uploads/2017/05/Pic_Plan.jpg
  • معالجة مياه الصرف الصحي: هي من أهم وسائل وطرق حماية البيئة المائية والأرضية من التلوث إذ توفر المعالجة العلمية الصحيحة التخلص الأمن والصحيح لهذه المياه وإعادة تدويرها بأمان. وتخضع عملية المعالجة إلى 4 مراحل رئيسية (مرحلة المعالجة الابتدائية، مرحلة المعالجة الثانوية (البيولوجية)، التعقيم، معالجة الحمأة).

إجمالى المساحات المنزرعة (بالفدان) من الغابات الشجرية بالشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي

إجمالى المساحات المنزرعة (بالفدان) من الغابات الشجرية بالشركات التابعة
  • معالجة الصرف الزراعي والصناعي: بداية الصرف الزراعي هو نواتج طرق الري التقليدية (الغمر)، فيعاد استخدام حوالي 13 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، على الجانب الأخر كمية الصرف الصناعي بمصر قليلة جدًا وهي نواتج استخدام المصانع وأغلب المصانع المتطورة يتم إعادة المعالجة داخليًا بينما باقي المصانع يتم تصريفها بالمصارف العامة. 

أما عن أمان المياه الناتجة عن عمليات المعالجة المختلفة سواء لمياه الصرف الصحي أو الزراعي أو حتى الصناعي، فتختلف طبيعة إعادة استخدامه وفقًا لطريقة المعالجة. فهناك أكثر من نوع لمحطات المعالجة، فهناك محطات المعالجة الثلاثية والتي تستخدم المياه الصادرة عنها في زراعة كافة أنواع المحاصيل، على عكس محطات المعالجة الثنائية والتي تستخدم المياه الصادرة عنها في زراعة أنواع معينة من المحاصيل مثل الكافور وبعض القشريات مثل الموز، والبرتقال، والغابات الشجرية التي تستخدم في صناعة الأثاث.

ومصر ليست الدولة الوحيدة التي تعتمد على معالجة المياه وتحليتها في تغطية كافة احتياجاتها من المياه، فوفقًا لجمعية التحلية الدولية [The International Desalination Association (IDA)]، هناك 183 دولة يتم بها عملية تحلية المياه حول العالم، باجمالي مياه محلاه بطاقة 78.3 مليون متر مكعب حول العالم، فيما يتم إعادة استخدام 91.4 مليون متر مكعب حول العالم. فتعاني منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها من ندرة المياه، ووفقا لتقرير البنك الدولي فالمنطقة موطن لستة في المائة من سكان العالم، ولكنها تحتوي على واحد في المائة فقط من موارد المياه العذبة في العالم، وتعد منطقة الخليج الاكثر معاناة من ندرة المياه نظرًا لطبيعتها الصحراوية القاسية ومناخها شديد الجفاف.

فعلى النطاق الدولي، نجد أن سنغافورة مثلا لها تجربة ناجحة في معالجة مياه الشرب من خلال نظام معالجة رباعية لمياه الصرف لتكون صالحة للشرب، لكن هذه التقنية مكلفة للغاية، وتحتاج لتقنيات عالية. كما اتجهت أغلب دول المنطقة إلى مشاريع تحلية مياه البحر إلى أن أصبحت مصدر اساسي للمياه ببعض الدول، حيث تمثل تحلية مياه البحر 90% من مصادر المياه بدولة البحرين.

كما تستخدم إسرائيل تحلية المياه في سد 42% من احتياجاتها المائية، كذلك السعودية، تمتلك حوالي 35 محطة، تعتمد عليها في تأمين 50% من احتياجاتها من مياه الشرب. أما الكويت والتي فتمثل المياه التي تتم تحليتها 93% من الاستهلاك.

فوفقًا للبنك الدولي، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتمد على نصف طاقة تحلية مياه البحر في العالم، ما يجعلها أكبر سوق لتحلية المياه في العالم، صناعة إستراتيجية للشعوب العربية.

مصر تعتمد خطة لتحلية المياه .. هي الأكبر بالشرق الأوسط

D:\هبة\مرصد\نوعي\تحلية المياه 2\download.jpg

“في حاجات مش هقدر أقولها .. وهي التجهيزات التي نعدها في فبلدنا لمجابهة أي أزمة مائية” بهذه الكلمات كشف السيد الرئيس خلال كلمته باحتفالية إطلاق مبادرة حياة كريمة، عن جزء من حقيقة قيام الدولة بتبني مشروع عملاق لمجابهة أي أزمة مائية محتملة، من خلال مشروعات تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة انتاج المتر فى محطات تحلية المياه ليصل لـ15 ألف جنيه، وتكلفة إنشاء محطة تحلية واحدة يساوى 4 أضعاف إنشاء محطة تنقية المياه العادية، وكافة محطات التحلية بمصر هي للشرب فقط وليس للزراعة.

وبالفعل قامت الدولة بالفترة الأخيرة بعدد هائل من مشروعات التحلية، على الرغم من ارتفاع تكلفة انشائها، إلا إنه يُعد حل مستدام، فضلًا عن كونه سبيل لتوفير تكلفة نقل المياه من الوادي إلى المدن الساحلية، وعلى الرغم من أن عدد من المدن الساحلية تعتمد على تحلية مياه البحر منذ ما يقرب من 3 عقود، إلا إنه من المخطط ان يتم تغذية كافة المدن الساحلية بالمياه المحلاة.

وقد اتجهت مصر إلى زيادة عدد محطات التحلية إلى أن اصبحت تملك المحطات الأكبر بالشرق الأوسط لتحلية المياه، فباتت تمتلك حاليًا نحو 90 محطة تحلية، بطاقة 1.3 مليون متر مكعب يوميًا، بحسب بيانات رسمية من وزارة الموارد المائية والري. 

وقد أوضح الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان، إنه جارٍ تنفيذ 14 محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة إجمالية 476 ألف م3/يوم، بتكلفة 9.71 مليار جنيه، بمحافظات (مطروح – البحر الأحمر – شمال سيناء – جنوب سيناء – بورسعيد – الدقهلية – السويس – الإسكندرية)، ومن المقرر الانتهاء منها فى 30/6/2022، وذلك بخلاف 76 محطة قائمة لتحلية مياه البحر، بطاقة إجمالية 831.69 ألف م3/يوم، بمحافظات (شمال سيناء – جنوب سيناء – البحر الأحمر – مطروح – الإسماعيلية – السويس)، ليصبح إجمالى محطات التحلية 90 محطة بطاقة إجمالية 1.307.69 مليون م3/يوم. بما نسبته حوالي 6.6% من إجمالى مياه الشرب ومن أهم محطات تحلية المياه التي تم تنفيذها:

  • محطة تحلية المياه بالعين السخنة: والمفترض أن تكون المحطة الأكبر في العالم، وستعمل على تنقية 164 ألف متر مكعب يوميا، لصالح المنطقة الاستثمارية والمنطقة الصناعية، بشمال غرب خليج السويس. وتم الاعلان عن انشائها خلال زيارة الرئيس السيسي لدولة سنغافورة، سبتمبر 2015، ضمن مشروع “تنمية محور قناة السويس”. وذلك في إطار الاستفادة من التجربة السنغافورية في مجال تكنولوجيا تحلية المياه، سواء الآبار أو البحار.
  • محطة العلمين: وهي واحدة من المشروعات التي تخدم مساحة سكانية كبيرة، حيث تقوم بالعمل بطاقة 48 ألف متر مكعب يوميًا، وسوف تسهم المحطة الجديدة التي نفذتها الهيئة الهندسية بتنفيذها في زمن قياسي لا يتعدى 15 شهرا، في زيادة ضخ مياه الشرب لمدينة مرسى مطروح وضواحيها خاصة في شهور الصيف، ومن المقرر استخدام نظام (سكادا) فى محطات تحلية المياه، وتشمل عدادات وكاميرات مراقبة لرصد أى عطل فى الخطوط، وهو نظام متابعة متطورة يتضمن إمكانية التشغيل عن بعد.
  • محطة شرق بورسعيد: بتكلفة قدرها 3 مليارات جنيه وبطاقة إنتاجية كمرحلة أولى 150 ألف متر مكعب يوميا، لخدمة المشروعات التنمية ولتلبية احتياجات شرق بورسعيد لمياه الشرب، وتستهدف المرحلة الثانية 250 ألف متر مكعب يوميا، على ألا تتجاوز مدة التنفيذ عامين ونصف، بالإضافة لإنشاء شبكة متكاملة لخدمة المناطق اللوجستية والمشروعات التنموية والقومية، لما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية متكاملة.
  • محطة تحلية الغردقة: يستهدف مشروع تحلية مياه الشرب بالغردقة إنتاج 80 ألف متر مكعب يوميًا خلال عامين، وفق أحدث التقنيات المستخدمة في العالم، وتنفذها شركة المقاولون العرب بأعلى طاقة وأنقى وأجود مياه محلاة، لسد عجز المياه بمحافظة البحر الأحمر، والذي تتجاوز نسبته 40%.
  • محطات المدن الحدودية: مثل محطة تحلية الشلاتين بطاقة 3 آلاف م3/يوم، لخدمة مدينة شلاتين. ومحطة تحلية حلايب بطاقة 1.5 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة حلايب، بمحافظة البحر الأحمر. ومحطة تحلية نبق في محافظة جنوب سيناء بطاقة 6 آلاف م3/يوم، لخدمة منطقة نبق ومدينة شرم الشيخ. ومحطة تحلية رأس سدر، بطاقة 10 آلاف م3/يوم، لخدمة مدينة رأس سدر، ومحطة تحلية أبوزنيمة: بطاقة 20 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة أبوزنيمة. ومحطة تحلية دهب: بطاقة 15 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة دهب، ومحطة تحلية نويبع: بطاقة 15 ألف م3/يوم، لخدمة مدينة نويبع، ومحطة الطور بطاقة 30 ألف م3 / يوم بتكلفة 554 مليون جنيه.

وهو ما يشير إلا إنه رغم حداثة عهد الدولة المصرية بمجال تحلية المياه، إلا إنها حققت نجاحات مبهرة فيما يخص كميات المياه المنتجة، وحجم المحطات المستهدف، وإنخفاض التكلفة. ومن الملاحظ أن نقطة البداية كانت بالمحافظات الحدودية، وذلك لارتفاع تكلفة نقل مياه النيل لهذه المحافظات

الصرف الصحي بمصر يتحول من نقمة إلى ثروة

D:\هبة\مرصد\نوعي\محطة صرف الجبل الاصفر\2018-636780478762899641-289.jpg

اتجهت الدولة إلى استغلال مياه الصرف الصحي، من خلال اعادة تدويرها، واستخدامها في الزراعة واعادة تغذية المياه الجوفية، ويعد المصريين القدماء أول من عالجوا مياه الصرف الصحي، لإعادة استخدامها قبل 1450 عاما قبل الميلاد، وفق الرسومات المحفورة على جدار قبر “أمينوفيس الثاني” في طيبة، وتتوسع الحكومة الآن في محطات معالجة الصرف الصحي بمحافظات الصعيد.

قد تنفيذ نحو 588 مشروعا للصرف الصحى، باستثمارات تجاوزت 27.3 مليار جنيه، حيث تم تنفيذ نحو 66 محطة معالجة للصرف الصحى، بطاقة إجمالية تقدر بـ2.9 مليون متر مكعب يوميا، بإجمالى استثمارات يتجاوز 14.3 مليار جنيه، خلال الفترة عام 2014 وحتى سبتمبر 2018. وتقسم محطات معالجة الصرف الصحى والبالغ عددها 420 محطة لـ16% منها تعمل بنظام المعالجة الابتدائية، و82% معالجة ثنائية، و2% معالجة ثلاثية. تنقسم حسب التكنولوجيا المستخدمة إلي: 189 محطة بتكنولوجيا الحمأة النشطة – 89 بخنادق الأكسدة – 75 ببرك الأكسدة – 26 بمرشحات الخفقان – 41 بتكنولوجيات مختلفة، وتقدر حجم مياه الصرف الصحى المعالجة، والتى يتم توجيهها لزراعة الغابات الشجرية ببعض الشركات التابعة، بحوالى مليون متر مكعب يوميا.

ومن أبرز محطات المعالجة التي تم تنفيذها مؤخرًا: 

  • محطة بحر البقر في الشرقية: والتي تنتج نحو 5.6 مليون متر مكعب من المياه يوميًا، من إعادة تدوير مياه الصرف الصحي، بتكلفة 22 مليار جنيه. وهي أهم مشروعات برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، وتعد الأكبر على مستوى العالم ويتم الاستفادة منها فى استصلاح وزراعة حوالى 330 ألف فدان شرق قناة السويس، بالإضافة إلى 70 ألف فدان يتم زراعتها حاليا بمنطقتى سهل الطينة والقنطرة شرق ليصل إجمالى الأراضى المزروعة إلى 400 ألف فدان، ويقوم بتنفيذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع تحالف “أوراسكوم- المقاولون العرب”.
  • محطة الجبل الأصفر: وهي أكبر محطة معالجة بالشرق الأوسط وثانى أكبر محطة فى العالم، تستوعب 2.5 مليون متر مكعب يوميا بعد محطة فى المكسيك طاقتها الاستيعابية 3 ملايين مليون متر مكعب يوميا، ومن المتوقع أن تتخطاها بعد اجراء بعض التوسيعات. والانتاج الحالي يمكن الاستفادة منه فى رى ما لا يقل عن 150 ألف فدان. وتخدم حوالي 2.5 مليون نسمة.

ووصفها القائمين عليها بأنها هرم رابع لمصر، بسبب حجم الكتلة الخرسانية المستخدمة في المشروع والتي تقدر بـ 182 ألف م3 ، بينما بلغت أطوال المواسير بالمشروع 15 كم طولي بخلاف المواسير الخاصة بالمرافق، وبلغت أطوال كابلات الكهرباء 70 كم طولى لكابلات الجهد المتوسط و130 كم طولى كابلات الجهد المنخفض. وتقع على مساحة 1500 فدانا.

وقد تم التخطيط للمشروع من قبل المشروع العام للصرف الصحى بالقاهرة الكبرى بتصميم المكتب الأمريكى البريطانى، فى الثمانينات، وتم انشاء المرحلة الأولى منها عام 1990، ودخلت حيز التشغيل والصيانة عام 1998، وتعالج مليون و200 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحى بإجمالى تكلفة مليار جنيه فى هذا التوقيت، وتمر عملية المعالجة بـ 4 مراحل اساسية:

  • مرحلة ما قبل المعالجة: حيث تستقبل المياه ويتم رفع الرمال والزيوت من المياه.
  • مرحلة المعالجة الابتدائية: والتى تشمل مجموعة من الخزانات تسمى “خزانات الترسيب الابتدائى”، تسمح للحمأة والمواد العضوية الثقيلة بالترسب.
  • أولى مراحل المعالجة: ويتم بها المعالجة البيولوجية من خلال ضخ اكسجين داخل الخزانات لتنمية البكتريا الهوائية التى تقوم بهضم المواد العضوية، من خلال 8 خزانات تهوية.
  • مرحلة الترويق النهائي: وفيها يتم ضخ الكلور.

ويتم الاستفادة من الحمأة الناتجة عن المعالجة، لاستخراج غاز الميثان للاستفادة منه فى توليد الكهرباء، من خلال خزانات للتخمير، حيث تنتج تلك المولدات 60% من الكهرباء التى تحتاجها المحطة بإجمالي 4500 ميجاوات شهريًا، وجاري العمل على التطوير لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء للمحطة.

كما تضم المحطة مزرعة تجريبية على مساحة 400 فدان، حيث أنه بعد المعالجة النهائية للمياه يتم استخدام المياه فى رى تلك المساحة وعمل أبحاث من مدى صلاحية هذه المياه فى الرى، حيث تضم المزرعة أشجار “الليمون، والزيتون، والموالح، والبيكان، والجيتروفا”. ويتم إدارة المحطة بالكامل إلكترونيًأ والتى يتم استخدام أعلى تقنيات التكنولوجيا والتحكم «اسكادا» بها، من خلال فريق يتكون من 12 عاملا من داخل غرف التحكم، حيث توفر عمالة ما يعادل 40 عاملا. فالمحطة بالكامل يعملها بها 200 فرد فقط.

  • محطة سخا: محطة صرف كفر الشيخ الرئيسية بسخا جنوب مدينة كفر الشيخ، هى الأولى على مستوى الشرق الأوسط لإنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة من البيوجاز، وتستخدم هذه التكنولوجيا لتحقيق الاكتفاء الذاتى من التيار الكهربائى اللازم للتشغيل، وتم افتتاحها في نوفمبر 2018، وتبلغ تكلفة انشاء المحطة 100مليون جنيه لإنتاج 2 ميجا وات كهرباء من البيوجاز المنتج من مخلفات الصرف الصحى. 

تخدم 900 ألف نسمة، بمدينة كفرالشيخ و6 قرى تابعة، على مساحة 57 فدانا، وتبلغ طاقتها 95 ألف متر مكعب / يوم، وهي المحطة الثالثة على مستوى الجمهورية والأولى على مستوى الدلتا من حيث الطاقة الإنتاجية. كما تم استخدام الحمأة في إنتاج سماد عضوى عالى الجودة، و81 ألف متر مكعب من الأسمدة العضوية الصلبة. وهي حاصلة على شهادة الإدارة الفنية المستدامة “شهادة الجودة T.S.M” تحت إشراف وكالة التعاون الألمانية “G.I.Z” لإدارة الجودة المستدامة.

  • محطة الحمام بالساحل الشمالي: تنتج 6.5 مليون متر مكعب مياه معالجة يوميًا، حيث سيتم تجميع ونقل مياه المصارف الزراعية بمنطقة شمال الدلتا إلى محطة المعالجة بالحمام عن طريق شق مسار بطول 120 كم، وذلك بهدف استصلاح وزراعة حوالي 500 ألف فدان غرب الدلتا، في إطار إستراتيجية الدولة للتوسع في الرقعة الزراعية على مستوى الجمهورية، وتطوير منطقة الصحراء الغربية، وتكوين مجتمعات زراعية وسكانية جديدة ترتكز على الإنتاج والتصنيع الزراعي.
  • محطة المحسمة: لمعالجة وتدوير وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بالإسماعيلية، والتي تعد أكبر محطة من نوعها على مستوى العالم بسعة مليون متر مكعب يوميا ومقامة على مساحة 42 ألف مربع بمحافظة الإسماعيلية، وستسهم المحطة في الحفاظ على موارد المياه الطبيعية من خلال استخدام مياه الصرف المعالجة كحل بديل ومستدام لتلبية احتياجات الري لـ 70 ألف فدان في سيناء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى