أفريقيا

“هبوط اضطراري”.. تحطم طائرة مساعدات ” أممية ” في إثيوبيا

في وقت تتعرض فيه العديد من قطاعات الشعوب الإثيوبية لخطر المجاعة جراء تصاعد وتيرة الحرب الأهلية في تيجراي بشمال البلاد، وفي الاتجاه الشرقي بين إقليمي “عفر ” و”الصومال”، وصولا لتخوم العاصمة أديس أبابا نتيجة لهجمات “جبهة تحرير أوروميا” التي صنفتها الحكومة الإثيوبية ضمن التنظيمات الإرهابية؛ تحطمت طائرة تابعة للأمم المتحدة “برنامج الأغذية العالمي”، أمس الثلاثاء، في منطقة شرق “هررغي” بإقليم.

وسقطت الطائرة – التي كانت تُقِل أربعة أشخاص (اثنان من الطاقم، واثنان من العاملين في المجال الإنساني) – حوالي الساعة الخامسة والنصف بالتوقيت المحلي. وكانت في طريقها من “جيجيجا” إلى مدينة “دير داوا”.

وقال بيان صادر من برنامج “الأغذية العالمي” إن سبب تحطم الطائرة هو لجوئها للهبوط الاضطراري. فيما لم يُعرف بعد الأسباب ه الفنية للهبوط الطائرة. وأضاف البيان أن جميع الركاب قد نجوا من الحادث ولم يصب أي منهم إصابات خطيرة كما تم نقلهم لمستشفى “دير داوا” لإجراء فحص شامل.

استهداف قوافل الدعم الإنساني في إثيوبيا

قال برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة والحائز على جائزة نوبل للسلام في 2020؛ إن قافلة تحمل مساعدات غذائية إلى منطقة تيجراي التي تعاني من الحرب والمجاعة، تعرضت لهجوم، في صباح يوم 18 من يوليو الجاري.

حيث هوجمت عشر عربات تابعة للبرنامج الأممي على بعد حوالى 115 كيلومترا من بلدة سيميرا عاصمة إقليم عفر أثناء محاولتها نقل سلع إنسانية أساسية إلى منطقة تيجراي.

وأضافت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنها تعمل مع السلطات المحلية لتحديد منفذي الهجوم. ونتيجة لهذا الهجوم، علّق برنامج الأغذية العالمي حركة القوافل من طريق سيميرا الشرقي حتى يتم تأمين المنطقة ويتمكن السائقون من المرور بأمان.

وتجدر الإشارة أن طريق “سيميرا” الشرقي الذي يعبُر إلى تيجراي أصبح بالغ الأهمية لإيصال المساعدات الإنسانية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما دمرت القوات الحكومية الإثيوبية جسرين مهمين رئيسيين لنقل المساعدات أواخر يونيو الماضي. واتهمت منظمات غير حكومية ومعها منظمة “الأغذية العالمية” الحكومة الإثيوبية بتدمير هذين الجسرين.

وفي  14 من يوليو الجاري، اتهم مجلس الأمن اثيوبيا بعرقلة وصول قوافل الإغاثة الإنسانية إلى تيجراي. وأكد المجلس في بيانه أن الحكومة الإثيوبية تتقاعس عن تسهيل مهمة عمل فرق الإغاثة الأممية التي تعمل على إيصال إمدادات الإغاثة إلى إقليم تيجراي الذي يعاني سكانه أزمة معيشية صعبه نتيجة اندلاع الصراع في نوفمبر من العام 2020.

وحث مجلس الأمن الحكومة الإثيوبية على إبداء تعاون أكبر مع جهود الإغاثة الأممية في إقليم تيجراي والتعاون مع فريق عمل برنامج الغذاء العالمي الذي يعمل على توفير الاحتياجات. 

وتجدر الإشارة إلى اشتراط إثيوبيا أن تغادر كافة رحلات المساعدات الإنسانية الجوية المتجهة إلى تيجراي من خلال أديس أبابا، وأن تهبط فيها خلال رحلة العودة. 

يأتي هذا بالتزامن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في الإقليم المنكوب، حيث دخل قرابة 400 ألف شخص في المجاعة، حسب بيانات الأمم المتحدة. وأكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في أحد بياناته إن 5.2 ملايين شخص، أو 91 في المائة من سكان تيغراي، يحتاجون إلى مساعدات غذائية طارئة.

الاعتماد على الرحلات الجوية لإيصال الإغاثة

أصدر برنامج الأغذية العالمي بياناً في 22 من يوليو الجاري، أعلن فيه وصول أول رحلة جوية محملة بمواد إغاثية إلى تيجري، وقد وصلت لمطار عاصمة الإقليم، وتعد هذه الرحلة الأولي منذ توقف الرحلات الجوية التجارية في 24 يونيو وحملت أكثر من 30 موظفًا من منظمات إنسانية متعددة يعملون على تقديم المساعدة المطلوبة بشكل عاجل للمجتمعات المتضررة من النزاع في تيجراي.

واعتباراً من ذات التاريخ، قال برنامج الاغذية العالمي، ستعمل رحلات خدمات النقل الجوي الدولي التابعة للأمم المتحدة مرتين في الأسبوع، مما يسهل الحركة المنتظمة للعاملين في المجال الإنساني من وإلى تيجراي. ومع ذلك، لا تزال الاستجابة الإنسانية في المنطقة تواجه تحديات تتمثل في نقص الغذاء الكافي والإمدادات الإنسانية الأخرى، وخدمات الاتصالات المحدودة، وعدم وجود سلسلة إمداد تجارية.

ويأتي الاعتماد على رحلات النقل الجوي الإغاثي، جراء تصاعد الصراع على المسرح البري في المناطق المحيطة، بما في ذلك عفر، حيث يظل الممر الآمن والقوافل لنقل الإمدادات الإنسانية إلى تيجراي مصدر قلق رئيسي لبرنامج الأغذية العالمي والمجتمع الإنساني. ولاسيما مع اشتعال الصراع بين ميليشيات متناحرة من إقليم عفر، وإقليم الصومال منذ 24 من يوليو الجاري، وأدت هذه الاشتباكات إلى مقتل 300 شخص حسبما أعلنت سلطات اقليم الصومال الإثيوبي. 

فهناك قافلة أخرى يقودها برنامج الأغذية العالمي مؤلفة من أكثر من 200 شاحنة تحتوي على مواد غذائية وإمدادات إنسانية أساسية أخرى وهي الآن في وضع الاستعداد في سيميرا عاصمة اقليم الصومال، ومن المتوقع أن تغادر إلى تيجراي بمجرد ضمان ممرات آمنة لإيصال تلك المساعدات. 

الأمر الذي يدفع باحتمالية أن تطال التهديدات الأمنية رحلات الإغاثة الأممية وموظفيها، وخاصة بعدما شهد ميدان الصراع الإثيوبي وقائع لاستهداف واسقاط طائرات نقل من نوع سي 130 تابعة للجيش الإثيوبي أواخر يونيو الماضي. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى