دول المغرب العربي

تعرف على أبرز تحركات ” قيس سعيد” داخليا وخارجيا منذ اندلاع الأزمة في تونس

شهدت تونس خلال الأيام القليلة الماضية أحداثاً متعاقبة، بدأت مع خروج مظاهرات احتجاجية في عدة مدن تونسية لمطالبة الحكومة بالتنحي وحل البرلمان، واستمرت مع استجابة الرئيس التونسي، قيس سعيد، لنبض الشارع التونسي بإعلانه تجميد سلطات مجلس النواب ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبة.  وفي غضون ذلك يُسلط هذا التقرير الضوء على قرارات وتحركات الرئيس التونسي، قيس سعيد، داخليا وخارجيا للتعاطي مع الأزمة بدءا من اندلاعها الأحد الماضي حتى الآن.

اولاً: التحركات على المستوى الداخلي

أصدر قيس سعيد خلال الفترة ما بين 25- 28 يوليو، عدة قرارات رئاسية للتعاطي مع الأزمة، نرصدها فيما يلي:

  • تجميد أعمال واختصاصات البرلمان لمدة شهر ورفع الحصانة عن كافة أعضائه، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتولي السلطة التنفيذية ورئاسة النيابة العمومية حتى تشكيل حكومة جديدة يعين أعضاؤها بواسطة الرئيس باقتراح من رئيس الوزراء الجديد، وكلف الجيش بفتح وابل من الرصاص على من يطلق رصاصة واحدة على الشعب.
  • تعطيل العمل بالإدارات المركزية والمصالح الخارجية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية لمدة يومين بداية من الثلاثاء الموافق 27 يوليو، مع إمكانية التمديد للإجراء، مع إتاحة الصلاحيات لكل وزير أو رئيس جماعة محلية اتخاذ قرار في تكليف عدد من الأعوان بحصص حضورية أو عن بُعد

كما يُلزم الهياكل الإدارية التي تقدم خدمات إدارية بتأمين استمرارية تلك الخدمات مع تمكين الرئيس المباشر بكل هيكل إداري أن يُرخّص في بعض الخدمات الإدارية الأخرى أو القيام ببعض إجراءاتها عن بُعد، على أن يتم استثناء أعوان قوات الأمن الداخلي والعسكريين وأعوان الديوانة والأعوان العاملين بالهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والأعوان العاملين بمؤسسات التربية والطفولة والتكوين والتعليم العالي.

  • منع التجمعات بالطرقات والشوارع، ومنع التجوال من الساعة السابعة مساء إلى الساعة السادسة صباحا ويستمر سريان القرار حتى الجمعة الموافق 27 أغسطس باستثناء الحالات الصحية العاجلة وأصحاب العمل الليلي، مع فتح المجال تعديل لتمديد العمل بالقرار وفق ما تقتضيه الظروف في الدولة. مع التشديد على ضمان استمرار انسيابية سير عمل المرافق الحيوية طبقا للأحكام المتعلقة بضبط الحاجيات الأساسية ومقتضيات ضمان استمرارية المرافق الحيوية في إطار تطبيق اجراءات الحجر الصحي الشامل.
  • إعفاء الكاتب العام للحكومة، ومدير ديوان رئاسة الحكومة، والمستشارين لدى رئيس الحكومة، ووكيل الدولة العام مدير القضاء العسكري، ورئيس الهيئة العامة لقتلى وجرحى الثورة والعمليات الإرهابية، وعدد من المكلفين بمأمورية بديوان رئيس الحكومة من مهامهم.
  • إعفاء كلاً من وزير الدفاع ابراهيم البرتاجي ووزيرة العدل بالنيابة ووزيرة الوظيفة العمومية والناطقة الرسمية باسم الحكومة حسناء بن سليمان من مهامها على أن يتولى الكتاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية برئاسة الحكومة والوزارات المذكورة تصريف أمورها الإدارية والمالية إلى حين تسمية رئيس حكومة جديد وأعضاء جدد فيها، وكلف رئيس الأمن الرئاسي خالد اليحياوي بشؤون وزارة الداخلية.
  • وفي 26 يوليو: اجتمع سعيد مع يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء ومليكة المزاري عضو المجلس الأعلى للقضاء رئيسة مجلس القضاء العدلي وعبد الكريم راجح عضو المجلس الأعلى للقضاء نائب رئيس مجلس القضاء الإداري. وأكد خلال هذا الاجتماع حرصه على احترام الدستور ومقتضياته وفرض القانون على الجميع وضمان استقلال القضاء في “هذه المرحلة الدقيقة” من تاريخ تونس.
  • كما استقبل بقصر قرطاج، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمال مسلم، وكاتب عام الرابطة بشير العبيدي، ورئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، محمد ياسين الجلاصي، ورئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمن الهذيلي. وأكد سعيد، خلال اللقاء تمسكه الثابت بضمان الحقوق والحريات واحترام دولة القانون والمسار الديمقراطي ببلاده.
  • ووفقا لموقع صحيفة الشروق التونسية، انطلق سعيد اليوم في سلسلة من المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، ومن أهم الاسماء التي فتح الرئيس مسارات النقاش معها لتولي رئاسة الحكومة، “نزار يعيش” الذي كان وزيرا للمالية في حكومة الفخفاخ وهو مهندس اقتصاد تخرج من المدرسة المركزية.

ثانيا: التحركات على المستوى الخارجي

  • أكد الرئيس التونسي، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، حرصه على احترام الشرعية والحقوق والحريات. كما أكد على أن الإجراءات الأخيرة تندرج في إطار تطبيق الفصل 80 من الدستور لحماية المؤسسات الدستورية وتحقيق السلم الاجتماعي.

من جانبه دعا بلينكن الرئيس التونسي لمواصلة الحوار المفتوح مع كل الأطراف السياسية والشعب التونسي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستظل تراقب الموقف، وأعرب عن مواصلة بلاده الانخراط في تطوير علاقات الشراكة التي تجمعها بتونس في عدة مجالات، وتعزيز القيم والمبادئ المشتركة المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.

  • كما أجرى قيس سعيد اتصالا هاتفيا آخر مع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تباحثا فيها مستجدات الأوضاع في تونس. وأفاد بيان للرئاسة الجزائرية بأن الرئيسين “تبادلا خلال المكالمة الهاتفية مستجدات الأوضاع في تونس. كما تطرقا إلى آفاق العلاقات الجزائرية التونسية وسبل تعزيزها”.
  • من جانبه، أجرى وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، اتصالات هاتفية بنظرائه في تركيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لطمأنتهم بأن بلاده تعتزم المضي قدماً في المسار الديمقراطي.
  • كما تلقى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية التونسي، عثمان الجرندي، وتناول الاتصال التطورات التي شهدتها تونس في المرحلة الأخيرة والتي أفضت إلى القرارات الرئاسية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد مؤخرا.

من جانبه ؛ وجه الأمين العام شكر للوزير التونسي على مبادرته بالاتصال وشرح الوضع، مشيرا إلى الاهتمام الكبير الذي تحظى به التطورات التونسية من جانب الجامعة العربية ومن جانب الرأي العام العربي كافة. كما أعرب الأمين العام خلال الاتصال عن دعم الجامعة العربية الكامل للشعب التونسي، وعن تمنياتها لتونس بسرعة اجتياز المرحلة المضطربة الحالية، واستعادة الاستقرار والهدوء وقدرة الدولة على العمل بفعالية من أجل الاستجابة لتطلعات ومتطلبات الشعب التونسي.

ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة مجموعة من القرارات المرتقبة عقب اجتماع الرئيس قيس سعيد بأعضاء المجلس الأعلى للجيوش وقيادات أمنية عليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى