أفريقيا

قطع الشريان الأهم.. إثيوبيا تتهم جماعات مسلحة بإغلاق الطرق المؤدية إلى موانئ جيبوتي

في تطور ميداني جديد يمكن وصفه بالأكثر أهمية منذ انسحاب الجيش الاثيوبي من إقليم تيجراي بشكل مفاجئ أواخر يونيو الماضي، قطع محتجون اليوم الأربعاء خط السكة الحديدية التي تربط أديس أبابا بموانئ جيبوتي، وذلك بعد مقتل 300 شخص على الأقل في أعمال العنف التي بدأت يوم 24 يوليو، حيث شنت قوات خاصة، ومقاتلون تابعون لميليشيات من إقليم عفر المجاور لبلدة “جاربيسا” التي يعيش فيها العديد من الصوماليين العرقيين.

السلطات الإثيوبية، بدورها أعلنت أن متظاهرين قطعوا خط السكة الحديدية في إقليم “الصومال” شرقي البلاد، والتي تربط البلاد بجيبوتي. جاء ذلك على لسان محمد روبل، المتحدث باسم حكومة إقليم “الصومال” الإثيوبي، حسبما نقلت وكالة “بلومبرج” الأمريكية.

ما أهمية هذه الطريق؟

تُعد إثيوبيا دولة حبيسة، كما أدى انعدام وجود شبكة مواصلات محلية وإقليمية تربط مختلف المدن الإثيوبية بمكامن الصناعة والتصدير والشحن؛ إلى مثول دولة جيبوتي كمنفذ لإثيوبيا ليس على البحر فحسب، بل على العالم كذلك.

فمن خلال هذه الطريق، يتم نقل حوالي 95% من الواردات إلى الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 110 مليون شخص عبر هذا الممر، وفقًا لدراسة أجريت عام 2018 من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

وتجدر الإشارة أن خط السكة الحديدية الذي يربط أديس أبابا بجيبوتي يقع في مكان قريب من الخط البري الواصل بينهما أيضاً. 

ويهدد قطع هذه الطريق ليس الوضع الاقتصادي الاثيوبي فحسب، بل تماسك الدولة بأكملها، إذا ما فشلت الحكومة الإثيوبية في تأمين خطوط إمدادها، فإنه من المرجح أن يتفاقم الوضع الداخلي ويحتدم الصراع بين العرقيات والإثنيات المختلفة لتأمين الحصول على موارد كافية. ما يضع الحكومة الإثيوبية أمام عامل ضغط إضافي ومهدد لاستمرار وجودها بالنظر إلى ديناميات الصراع في الشمال “التيجراي”، وفي الغرب “جبهة تحرير أوروميا – الاشتباكات مع الجانب السوداني”، أو باتجاه الشرق الإثيوبي الذي بات يشهد اشتباكات متقطعة بين إقليم عفر وإقليم الصومال من خلال ميليشيات وكيانات وأجسام شبه عسكرية، أوقعت هذه الاشتباكات نحو 300 قتيلاً منذ 24 يوليو الجاري.

ليست المرة الأولى

في يناير من العام 2019، أغلق متظاهرون الطريق البري الوحيد والسكة الحديدية الرابط بين إثيوبيا وجيبوتي. بسبب مشاكل أمنية إثر الاضطرابات التي يشهدها إقليم العفر الإثيوبي شرقي البلاد. وأعقبت هذه التظاهرات اشتباكات قبلية بين سكان من إقليم عفر والصومال الإثيوبي.

وضع عسكري متردِ لإثيوبيا

لعل من أبرز الخسائر العسكرية التي تتعرض لها قوات الجيش الاثيوبي منذ انسحابه المفاجئ من اقليم تيجراي أواخر يونيو الماضي؛ هي فقدانها السيطرة على أهم طرق المواصلات في الاتجاه الشمالي من البلاد، وتلك التي تربط بلدات وقري إقليم تيجراي ببعضها، والتي تربط تيجراي بسائر مناطق الإقليم الاثيوبي.

لذلك مازالت تسعي حكومة آبي أحمد إلى سياسات الحصار والتجويع وتدمير الجسور لوقف تمدد جبهة تحرير شعب تيجراي، لكن الأمور مؤخراً خرجت عن سيطرة أديس أبابا على ما يبدوا، وبدأت أقاليم الشرق “الصومال – عفر” تشهد اشتباكات فيما بينها تنفذها عناصر مسلحة لا تخضع لأي سلطة من سلطات الحكومة الإثيوبية، ما يفاقم من حجم التحديات المستقبلية أمام حكومة آبي أحمد، فيما لو قُطِع شريان اثيوبيا الأساسي مع دولة جيبوتي لفترة طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى