روسيا

الموقف الروسي من طبيعة التطورات الأخيرة في أفغانستان

لطالما شكلت أفغانستان صُداعًا في رأس كل القوى الدولية. وتفاقم ذلك الصُداع تارة أثناء الحرب السوفيتية الأفغانية التي استمرت على مدار الفترة ما بين 1979 و1989. وتارة أخرى عندما احتضنت أفغانستان معاقل كُبرى الجماعات الإرهابية وما ترتب عليه من احتلالها من قِبل القوات الأمريكية وبمساعدة قوات حلف الناتو.

وفي الوقت الراهن، جاءت بشارات الخروج الأمريكي الأخير حاملة معها معاني تتشابه في تناقضها مع العُملة ذات الوجهين ، الوجه الأول يبدو خيرًا لبعض الأطراف والثاني يحمل في باطنه كل الأذى لنفس الأطراف. ولنا في النموذج الروسي مثال بارز على تضارب المصالح ما بين رغباتها في الإبقاء على القوات الأمريكية هناك وفي نفس الوقت رغباتها في الإزاحة بهم من هذه المنطقة.

ولكن قبل الوقوف على طبيعة هذه النقطة لتبيان الأمر، وجب المرور أولاً عبر عدة نقاط مهمة؛ أولها: يتمثل في الأهمية التي تحتلها أفغانستان على الساحة الدولية، وثانيها: حول الحرب الأفغانية الروسية وأسباب الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، وصولاً إلى احتمالات عودة روسيا إلى خيار التدخل العسكري في أفغانستان. 

مما تستمد أفغانستان مكانتها في الساحة الدولية؟!

لسنوات مُمتدة اعتادت الولايات المتحدة بمساعدة الغرب الترويج لأن وجودها العسكري في أفغانستان يرجع فقط إلى رغباتها في كبح جماح الإرهاب المتطرف الذي تصدره أفغانستان للعالم أجمع.

وقد يكون هذا أمر صحيح لكنه ليس صحيحًا بشكل كامل. ولتفسير هذا الأمر ولفهم أسباب الوجود الأمريكي في أي منطقة حول العالم، عليك أن تُفتش عن النفط ثم المعادن، أو عليك بالأحرى إلى جانب كل ذلك أن تتساءل عن تأويلات الموقع الجغرافي للبلد المُحتلة من قبل الولايات المتحدة.

إذًا، نحن نقف اليوم أمام أفغانستان التي يمثل موقعها الجغرافي علاوة على ما تملكه من مخزون هائل من النفط والمعادن رأس الأسباب وراء وقوعها في كل المشكلات والصراعات التي قامت فوق رأسها منذ البدايات الأولى لكل هذه الأحداث.

تقع أفغانستان في منطقة جغرافية تُمثل أهمية جيو استراتيجية شديدة الحساسية، فهي تقع وسط المناطق الآسيوية الرئيسية تحديدًا ما بين آسيا الوسطى وجنوب القارة وغربها والشرق الأقصى، ما يجعل منها منطقة محورية تُمهد للسيطرة على مختلف المناطق الأخرى. كما أنها تُشكل جنبًا إلى جنب مع آسيا الوسطي ما يُطلق عليه بلفظة “محور جيو-سياسي”، وهذا المصطلح يُشير الى منطقة جغرافية لا تستمد أهميتها مما تملكه من قوة بل من موقعها الحساس ومن العواقب التي قد تترتب على انهيارها.

جانب آخر تستمد أفغانستان أهميتها منه، يتمثل في كون موقعها الجغرافي ساعدها على لعب دورها كممر ترانزيت هام لصادرات النفط والغاز الطبيعي القادمة من وسط آسيا وصولاً الى منطقة بحر العرب.

وفيما يتعلق بمواردها الطبيعية، التي تجعل منها عُرضة للمطامع الأجنبية للدول الكبرى. فإن أفغانستان تمتلك موارد وثروات طبيعية عديدة، من ضمنها النفط والغاز. علاوة على امتلاكها الثروات المنجمية كالذهب والنحاس والحديد والكوبالت والليثيوم، بالإضافة الى اليورانيوم وعدد من العناصر الأرضية الأخرى.

أفغانستان.. ماذا يحدث بعد كل انسحاب عسكري؟!

في مطلع يوليو الجاري، أتمت الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من قاعدة “باجرام” الجوية، التي تقع على بعد 60 كيلو مترا شمال كابول، ولطالما كانت هي القاعدة العسكرية الأمريكية الرئيسية في أفغانستان.

ولقد جاءت هذه الخطوة المشهودة كجزء من اتفاقية سلام مع طالبان تقضي بسحب جميع القوات الامريكية من البلاد وإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة خارج أراضيها.

نجم عن تلك الحرب أن قُتل نحو 60 ألفًا من أفراد القوات المسلحة الأفغانية منذ تاريخ بدء الصراع، بالإضافة الى أن 111 ألف مدني قتلوا أو جرحوا على يد القوات الأمريكية منذ أن بدأت منظمة الأمم المتحدة بتوثيق أرقام الخسائر البشرية في صفوف المدنيين في 2009.

بهذه الطريقة انتهى الوجود الأمريكي في أفغانستان، والذي –عدا الثروات النفطية والمعدنية- لم يكن عبارة عن نزهة أمريكية خالصة. ولكنه كان طريقا ملبدا بالغيوم ومُعبد بالعقبات، التي نتج عنها مقتل أكثر من 2300 جندي أمريكي في النزاع، علاوة على جُرح أكثر من 20 ألفًا آخرين، إلى جانب مقتل أكثر من 450 بريطانيًا  ومئات من الجنسيات الأخرى.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة الامريكية لم تكن هي القوى الأجنبية الأولى التي توجد عسكريًا في أفغانستان. فقد سبقها إلى ذلك السوفييت وخرجوا بنفس الطريقة خاليو الوفاض بعد أن ذاقوا مرارة الهزيمة.

عند هذه النقطة يبرز عدد من الأسئلة؛ لماذا يُمثل اجتياح أفغانستان مشكلة، والانسحاب منها مشكلة أكبر؟! ولماذا تنجح طالبان أو الجماعات الإرهابية في كل مرة بفرض سيطرتها على الرغم من أنها عادة ما تجد نفسها في مواجهة دول عظمى تملك من القوة والعتاد ما يُؤهلها لأن تقضي على نصف سكان الكرة الأرضية وليس بعض جماعات متطرفة فحسب؟

وردًا على السؤال الأول، نقول إن المشكلة في أي احتلال أو تحديدًا احتلال دولة يتآكلها الإرهاب تكمن في محطتين، واحدة بلحظة دخوله والثانية بلحظة انسحابه التام. إن الأمر يشبه البناء المُتكامل والمُتناسق مع بعضه البعض والذي يتعرض لفوضى عارمة عندما يطرأ على انسجامه تطفل من جسم غريب، لكن مع ذلك يمر الوقت وينجح هذا الجسم الغريب في فرض نفسه على الأرض، ثم يمر المزيد من الوقت ويثبت أن لوجوده أهمية كبرى في تسيير طبيعة الحياة داخل هذا البناء. وعندما يتعود السكان على الحياة في وجوده، ويتم ترتيب جميع أمورهم على هذا الأساس، ينسحب فجأة وبدون أي مقدمات، ومن دون حتى أن يُكبد نفسها عناء النظر للخلف ومتابعة مُجريات الأحداث. 

مثال على ذلك، الأزمة الأولى وقعت بلحظة دخول القوات الروسية عام 1979، والتي ترتب عليها أن لاقى السوفيت مقاومة شرسة من الأفغان تحت رعاية من دول خارجية كانت ترى في وجود الروس على هذه الأراضي تهديدًا مباشرًا لها، وكان على رأسهم الولايات المتحدة.

لذلك اضطرت هذه القوى أن تدفع بالدعم لجماعات المقاومة المسلحة بغرض مساعدتهم على مقاومة وطرد السوفييت من بلادهم. وهذا ما حدث بالفعل فيما بعد عندما خرج السوفييت في عام مُخلفين ورائهم حربًا أهلية غيرت أجواء المشهد العام ليس فقط في داخل أفغانستان ولكن في وجهات نظر القوى الكبرى اليها كذلك. كما تولدت حركة طالبان، ونمت، وكبر نفوذها بفعل رحيل السوفييت في المرة الأولى. مُستغلة بهذه الطريقة حاجة الأهالي للشعور بالأمن الذي عجزت الدولة عن توفيره.

وما حدث بعد ذلك بسنوات عدة، هو أن جاء الأمريكيون لإعادة احتلال البلاد مجددًا، أملاً في المزيد من السلطة، والنفوذ، ورغبة في البقاء على مقربة من بؤرة نفطية أخرى رافعين رايات الحرب على الإرهاب من المتطرفين الذين قدمت لهم الولايات المتحدة بنفسها من قَبل العدة والعتاد اللازم لمكافحة السوفييت، لكن عندما انقلبت موازين الأمور ارتأت واشنطن أن صديق الأمس بات هو نفسه عدو اليوم ولذلك قضت المصالح بضرورة محاربته.

وطيلة قرابة العشرين عامًا من الاحتلال، جرت الأمور على ذات المنوال الذي تنهجه الولايات المتحدة في أي احتلال، وهي أن الأمريكيين لا يكتفون فقط بلعب دور الآمر الناهي داخل أي بلد محتل، بل أنهم عادة ما يعملون بكل دأب على أن تصبح جميع مفاتيح الربط والفك والبت في أي أمور حساسة عالقة في أيديهم هُم وحدهم فقط. مما يعني أن البلد المُحتل بكل سُلطاته سيكون مشلولاً بشكل جزئي في وجودهم، وبشكل تام في حالة رحيلهم! وهذه السياسة ليست غريبة على الإطلاق، فقد تم تطبيقها من قبل بالفعل في العراق، واليوم انظر إلى المشهد الداخلي في العراق بعد رحيل الولايات المتحدة –بشكل جزئي- حتى تتفهم الأمر.

إنه شيء على غرار المقولة الشهيرة “أنا ومن بعدي الطوفان”، والطوفان في أعقاب أي انسحاب أمريكي عادة ما يكون تفسيره إما حرب أهلية، أو اضطرابات مسلحة داخلية، أو تنامي لحركات انفصالية، وانفصال أقطار عن بلدانها الأصلية بالفعل. إذًا نعرف من كل ما سبق، أن السياسة الأساسية التي يقوم عليها الاحتلال الأمريكي تتلخص في أن يتسبب وجوده مشكلة، ويتسبب غيابه مئات الآلاف من المشكلات.

ولنا في طريقة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان مثال بارز على ذلك، فقد انسحبت القوات الامريكية وقوات حلف الناتو من دون التنسيق المسبق مع الحكومة الأفغانية مما ترك الباب على مصراعيه لأن تتقدم طالبان وتبسط سيطرتها على كامل الإرث الذي خلفه ورائه الاحتلال الأجنبي. وقد تسبب ذلك في تقويض معنويات القوات المسلحة الأفغانية، التي نظرت إلى تكتيكات الانسحاب الأمريكي والغربي باعتباره سلوك يعكس ازدراء كبير لها ولحكومتها الرسمية.

وردًا على السؤال الثاني، حول السر وراء نجاح طالبان –ومن قبلها الجهاديون المناهضون للروس- وقدرتها على الاستمرارية. نجد أن الوجود الأمريكي في أفغانستان لم يسفر عن شيء سوى عن تحجيم طالبان، ولكن ليس القضاء عليها تمامًا.

فقد انهار نظام طالبان واختفى مقاتلوه تمامًا في باكستان المجاورة على مدار الشهور الأولى من التواجد الأمريكي، لكنهم سرعان ما عاودوا الظهور بنفوذ ممتد ونشاط كبير عبر البلاد. بل والأكثر من ذلك، هو أن الحركة كانت تجني ملايين الدولارات من تجارة المخدرات وممارسة أنشطة التعدين وجني الضرائب.

وكل ذلك يجري على أعين الولايات المتحدة التي لا تقوى على شيء سوى دحر طالبان للخلف قليلاً، لكن الحركة سرعان ما تقاوم وتعاود التقدم. والسبب وراء كل ذلك يرجع بشكل كبير إلى الطبيعة الجغرافية الجبلية المعقدة لأفغانستان، والتي بطبيعة الحال تجعلها عصية على الاجتياح من قِبَل أي جهة أجنبية. ولذلك أيضًا تجد الجماعات الإرهابية لنفسها في أفغانستان ملاذًا آمناً، فهذه بلادهم وجغرافيتها التي حفظوها عن ظهر قلب. وقبل كل ذلك، هذه هي أرضهم التي يُعد الأمريكان أو الغرب دخلاء جدد عليها، وعرفوا مهما عرفوا، سوف يظلوا في نهاية المطاف غُرباء، جُهلاء، عِميان وسط طبيعة جبلية شديدة القسوة.

هل يعني الانسحاب الأمريكي عودة الروس مُجددًا؟!

في لقاءٍ له مع وكالة “إنترفاكس” الروسية، بتاريخ 21 يوليو، ذكر وزير الخارجية الروسي، “سيرجي لافروف”، ردًا على سؤال حول احتمالات عودة الروس للخيار التدخل العسكري في أفغانستان بسبب الغياب الأمني هناك، أنه سوف يتم إجراء مشاورات على الفور في حالة وقوع أي عدوان على دولة عضو في المنظمة لتحديد تدابير الاستجابة.

وقال لافروف، “لا أحد يتحدث عن ضربات مستهدفة لأراضي أفغانستان، ولا أحد يفكر حتى في أي غزو لأفغانستان. أنكم تخلطون بيننا وبين الأمريكيين أو بالتجربة التي “جلبناها” من الحقبة السوفيتية”. وأضاف لافروف، “لدينا رأي قوي في المجتمع حول الحاجة إلى ضمان أمن حدودنا وتهيئة الظروف لأمن جميع الدول الأخرى التي تضمنها اتفاقياتها الداخلية في إطار الأيديولوجية الوطنية”.

ومن هذا المنطلق، تقع أفغانستان بالفعل في دائرة الاهتمام الروسي بحيث تحرص موسكو على كبح جماح الأوضاع الداخلية بها بقدر المستطاع. وهو الأمر الذي بشكل أو بآخر حققه التواجد الأمريكي والغربي هناك، لكنه الآن انسحب وأصبحت أفغانستان أكثر عرضة من أي وقتٍ مضى لعدم الاستقرار الذي لن يؤثر فقط على مشهدها الداخلي فحسب، بل أنه سيمتد ليشتمل على آسيا الوسطى وروسيا بطبيعة الحال.

لكن مهلاً، هل توجد هناك احتماليات لإعادة التدخل العسكري الروسي بنفس الطريقة كما كان في الماضي؟! نقول إنه أمر مستبعد، نظرًا لعدة أسباب أهمها انخراط القوات المسلحة الروسية في الوقت الراهن في عدد من الجبهات الخارجية بدءً من تكلفة مساهمتها في الحرب السورية وصولاً إلى الأعمال العدائية التي تجري على الجبهة في دونباس. كما أن موسكو الآن لازالت تُعاني من التكلفة الاقتصادية لتفشي الوباء، لذلك فمن المرجح أنها غير مستعدة لخوض تجربة اقتحام عسكري جديدة في جبهة خارجية، أو بالأحرى إنها غير مستعدة لتحمل التكلفة الاقتصادية لمُغامرة مثل تلك. ومن الجدير بالذكر أن هذه ستعد بالفعل مُغامرة ومتهورة للغاية كذلك، نظرًا لأن ذكريات الهزيمة المُرة التي عانتها القوات السوفيتية هناك في الماضي لم تُمحى تمامًا بعد. بل إنها باتت تجربة قديمة يسترشد بها على طبيعة ما ستؤول إليه الأمور في حالة تكرارها.

سؤال آخر هُنا، إذا اعتبرنا أن موسكو غير مستعدة للتدخل العسكري الكامل، إذًا فما هي أقصى المخاوف الروسية؟ وكيف من المفترض أن يتم في هذه الحالة الرد عليها؟

نقول إن أقصى المخاوف الروسية تذهب إلى تأجج الحرب الأهلية التي أصبحت الفرص أمامها سانحة اليوم بفعل الانسحاب الأمريكي، مما يُهدد بتحول أفغانستان الى قنبلة جديدة تنفجر فتبعث في محيطها الجغرافي بأعداد هائلة من اللاجئين اللذين بالفعل سوف تنال روسيا بالتأكيد نصيبًا وافرًا منهم. علاوة على ذلك، أن أفغانستان أصبحت مأوى للإرهابيين وأرباب الفكر المتطرف القادمون من القوقاز والمناطق الشبيهة، وهؤلاء سوف يصبح طريق العودة أمامهم إلى موطنهم الأصلي هو السبيل الوحيد للهرب إذا ضاقت عليهم الأوضاع في أفغانستان. إذًا في هذه الحالة، لا تواجه روسيا تهديدات بانفجار مشكلة اللاجئين الأفغان فحسب، بل تواجه تهديدات أخرى أكثر خطورة بإعادة تنشيط وتفعيل الخلايا النائمة من الحركات الإرهابية المتطرفة التي تتخذ من القوقاز موطنًا لها بمجرد عودة أعضائها المنضمون سابقًا إلى طالبان.

ومن هذا المنطلق، نفهم أن روسيا لديها مصلحة كبيرة في احتواء التوترات الداخلية في أفغانستان، ولا مصالح لديها هناك سوى في الاستقرار وأن تصبح أفغانستان على أوضاعها الملجأ الأول والأخير للحركات الإرهابية التي تأمل روسيا ألا تمتد أنشطتها إلى ما خارج حدودها. ونفهم من ذلك أيضًا، أن روسيا والولايات المتحدة كلاهما كانت لديهما مصالح مشتركة في أفغانستان، تلك تتمثل فقط في إحباط تجارة المخدرات التي تشتهر بها أفغانستان وتصل إلى البلدان في عقر ديارهما. لكن عدا ذلك لا يوجد مصالح أخرى على الأقل في الوقت الراهن، خاصة وأن الصحافة الأجنبية عادة ما تروج منذ لحظة الخروج الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة وروسيا كلاهما يشتركان في الرغبة بمنع اندلاع أي حرب أهلية هناك. لكن هذا الادعاء غير حقيقي بشكل كبير، نظرًا لأنه الأمريكيون لا يتخذون خطوات سياسية تخلو من مصالحهم. لو كان منع اندلاع الحرب الأهلية في أفغانستان ضد مصالحهم لبقوا فيها. لكنهم رحلوا تمامًا اليوم لما وجدوا في الرحيل تحقيقًا لمصالحهم التي قد تكون اليوم هي بالفعل اندلاع حرب أهلية!

كيف يكون ذلك؟ يكون بمراجعة حجم المكاسب التي عادت على النفوذ الأمريكي العالمي منذ هجمات 11 سبتمبر؟! وتكون الإجابة عليه كذلك بالنظر إلى حجم التمدد والتدخل الأمريكي والمكاسب الاقتصادية الكبرى التي جنتها الولايات المتحدة الأمريكية، على مدار سنوات، وعلى مرأى ومسمع من العالم الذي يشاهد ويرتضي بكل خطواتها تحت ذريعة الدفاع عن النفس من خطر الإرهاب.

انظروا إلى نتائج ما ستؤول إليه الأمور بعد مرور سنوات من الآن وتضخم إرهاب حركة طالبان، وتجاوزها للحدود كالعادة، بما يتطلب لجوء العالم إلى الولايات المتحدة طلبًا للحماية. ترى كيف ستتصرف الولايات المتحدة عندها؟! ناهيك عما سيترتب عليه إثارة التوترات التي ستحققها هذه الحرب بالنسبة لروسيا.

نعود مرة أخرى لعرض الخيارات المتاحة أمام موسكو لمواجهة هذه الحرب. ستكون هذه الخيارات بالفعل، ووفقًا لكلمات لافروف نفسه، تتلخص في بنود معاهدة الامن الجماعي، وبذل كل الجهود الممكنة لمساعدة البلدان المتاخمة لأفغانستان –أوزبكستان وطاجيكستان- على احتواء الحرب الأهلية. وحث المجتمع الدولي على اتخاذ كل ما يلزم لأجل مواجهة هذه الحرب.

داليا يسري

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى