أفريقيا

يحدث في إفريقيا: الرئيس التونسي يقيل الحكومة، وجبهة جديدة للحرب الداخلية في إثيوبيا

إعداد- هايدي الشافعي

شهدت الأيام القليلة الماضية أحداثا متسارعة ومحورية في المشهد الافريقي، أبرزها قيام الرئيس التونسي “قيس سعيد” بإقالة الحكومة وتعطيل عمل البرلمان مساء الأحد 25 يوليو، وتوسع الحرب الداخلية في إثيوبيا إلى جبهة جديدة بعد قيام قوات تيجراي الإثيوبية بعمليات ضد القوات الموالية للحكومة في منطقة “عفر” المجاورة، فضلا عن تأجيل الانتخابات الصومالية التي طال انتظارها، وتنفيذ واشنطن لعملية عسكرية ضد شباب المجاهدين في الصومال. وفيما يلي توضيح للأحداث الثلاثة المختارة.

الرئيس التونسي يقيل رئيس الوزراء ويجمد البرلمان مع تصاعد الأزمة السياسية

واجهت تونس أكبر أزمة ديمقراطية في عقد من الزمن يوم الاثنين بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيّد بالحكومة وجمّد أنشطة البرلمان في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب يجب معارضتها في الشارع. ففي بيان صدر في ساعة متأخرة من مساء الأحد، استند سعيّد إلى الدستور لإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي وأمر بتجميد البرلمان لمدة 30 يومًا، قائلاً إنه سيحكم إلى جانب رئيس الوزراء الجديد.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من الاحتجاجات ضد الحكومة وأكبر حزب في البرلمان “حزب النهضة الإسلامي”، في أعقاب تصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا وتزايد الغضب من الخلل السياسي المزمن والضيق الاقتصادي.

أنصار سعيد يحتفلون والنهضة تصف ما حدث بالانقلاب

وفي الساعات التي أعقبت إعلان سعيد، تجمعت حشود ضخمة لدعمه في تونس ومدن أخرى، وهتفوا ورقصوا وصاحوا في حين أغلق الجيش البرلمان ومحطة التلفزيون الحكومية، وأظهرت صور تلفزيونية حكومية، أنه بينما كان أنصاره يحتشدون في شارع الحبيب بورقيبة، مركز ثورة 2011 ، انضم سعيد إليهم في الشارع.

وبقيت الحشود التي يبلغ عددها عشرات الآلاف المؤيدين للرئيس سعيد في شوارع تونس ومدن أخرى، حيث أطلق بعض الناس الألعاب النارية، لساعات بعد إعلانه بينما كانت المروحيات تحلق في سماء المنطقة.

بينما شجب رئيس مجلس النواب “راشد الغنوشي” رئيس حزب النهضة، الذي لعب دورًا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة، هذه التحركات ووصفها بأنها انقلاب واعتداء على الديمقراطية. وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين، وصل الغنوشي إلى البرلمان حيث قال إنه سيدعو إلى جلسة تحدٍ لسعيد، لكن الجيش المتمركز خارج المبنى منع المنفي السياسي السابق البالغ من العمر 80 عامًا من الدخول.

وقال الغنوشي خارج مبنى البرلمان “أنا ضد جمع كل السلطات في يد شخص واحد”. وكان قد دعا في وقت سابق التونسيين إلى النزول إلى الشوارع، لمعارضة الخطوة. وأظهرت صور متلفزة بعد ذلك، أن العشرات من أنصار النهضة واجهوا أنصار سعيد بالقرب من مبنى البرلمان، وتبادلوا الإهانات بينما كانت الشرطة تفصل بينهم.

من جهة أخرى، رفض الرئيس التونسي قيس سعيد الاتهامات بأنه قام بانقلاب، وقال إن أفعاله استندت إلى المادة 80 من الدستور وصاغها على أنها رد شعبي على الشلل الاقتصادي والسياسي الذي يغرق تونس منذ سنوات.

وقال سعيد، في بيانه المتلفز الذي أعلن فيه إقالة المشيشي وتجميد البرلمان، إنه علق أيضًا الحصانة القانونية لأعضاء البرلمان وأنه كان يتولى رئاسة مكتب النائب العام، وحذر سعيد من أي رد فعل عنيف، وقال “أحذر كل من يفكر في اللجوء للسلاح … ومن يطلق رصاصة فالقوات المسلحة سترد بالرصاص.”

انضم حزبان من الأحزاب الرئيسية الأخرى في البرلمان “قلب تونس” و”الكرامة”، إلى “النهضة” في اتهام سعيد بالانقلاب، وقال الرئيس السابق منصف المرزوقي، الذي ساعد في الإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية بعد الثورة، إن ذلك قد يمثل بداية منحدر “إلى وضع أسوأ”. حيث قال المرزوقي في بيان بالفيديو “أطلب من الشعب التونسي الانتباه إلى حقيقة أنهم يتصورون أن هذا هو بداية الحل. إنها بداية الانزلاق إلى وضع أسوأ”.

الخلل السياسي والاقتصادي وكوفيد 19 وراء الأزمة

بحسب تقرير نشرته “رويترز“، أدت سنوات من الشلل والفساد وتراجع خدمات الدولة وتزايد البطالة إلى تشكك العديد من التونسيين في فعالية نظامهم السياسي قبل أن تضرب جائحة COVID-19 الاقتصاد التونسي العام الماضي، وتؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية ومزيد من الغضب الشعبي، حيث أدى ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات في تونس إلى زيادة الغضب العام من الحكومة في ظل الخلاف بين الأحزاب السياسية في البلاد.

 في غضون ذلك، كان المشيشي يحاول التفاوض بشأن قرض جديد مع صندوق النقد الدولي كان يُنظر إليه على أنه حاسم لتجنب أزمة مالية تلوح في الأفق في الوقت الذي تكافح فيه تونس لتمويل عجز ميزانيتها وسداد ديونها المقبلة، ولكن الخلافات السياسية والخلافات حول الإصلاحات الاقتصادية في تونس، قد دفعت الحكومة بالفعل إلى الانهيار.

وبموجب الدستور، يتحمل الرئيس المسؤولية المباشرة فقط عن الشؤون الخارجية والجيش، ولكن بعد كارثة حكومية مع مراكز التطعيم التي تم اقتحامها الأسبوع الماضي، طلب من الجيش تولي مسؤولية الاستجابة للوباء.

تم انتخاب الرئيس والبرلمان في تصويتين شعبيين منفصلين في عام 2019، بينما تولى رئيس الوزراء هشام المشيشي منصبه في الصيف الماضي، ليحل محل حكومة أخرى قصيرة العمر. وتعهد سعيد بإصلاح النظام السياسي المعقد الذي يعاني من الفساد. في غضون ذلك، أفرزت الانتخابات البرلمانية غرفة مجزأة لم يشغل فيها أي حزب أكثر من ربع المقاعد.

الحرب في تيجراي تمتد إلى مناطق مجاورة

نفذت قوات تيجراي الإثيوبية التي دمرتها الحرب عمليات ضد القوات الموالية للحكومة في منطقة عفر المجاورة، ليفتحوا بذلك جبهة جديدة في الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر، وفقا لما نشره موقع راديو فرنسا الدولي نقلا عن وكالة “فرنس برس”، وقال المتحدث باسم قوات تيجراي جيتاتشو رضا لوكالة فرانس برس ان هذه العمليات استهدفت القوات الخاصة ومقاتلي الميليشيات من منطقة أوروميا، الذين كانوا يحتشدون على طول حدود تيجراي-عفر لضمان إعادة تلك القوات إلى أوروميا.

كما أشارت صحيفة الجارديان إلى إن الهجمات التي شنتها قوات تيغرايان في منطقة عفر في إثيوبيا أجبرت أكثر من 54 ألف شخص على ترك منازلهم، فيما قًتل ما لا يقل عن 20 مدنياً، مع تنامي المخاوف من حدوث أزمة إنسانية سريعة التطور، حيث سيطر مقاتلو تيغرايان، الذين يريدون من الحكومة الإثيوبية قبول شروطهم قبل أن تبدأ المحادثات بشأن وقف إطلاق النار، على ثلاث مناطق في عفر الأسبوع الماضي، وفقًا لأحمد كولويتا، المتحدث باسم منطقة.

وقال جيتاشيو إن قوات تيجراي ستفعل “كل ما يتطلبه الأمر” لحمل الحكومة على قبول شروطها لمفاوضات وقف إطلاق النار، وتشمل هذه الشروط الانسحاب الكامل للقوات الحكومية وحلفائها من حدود ما قبل الحرب في تيجراي واستعادة الخدمات مثل الكهرباء والاتصالات السلكية واللاسلكية وخطوط النقل والخدمات المصرفية.

لماذا استهدفت قوات تيجراي العفر؟

أوضح تقرير نشر على موقع “بي بي سي” أن هذه ليست المرة الأولى التي يعبر فيها الصراع الوحشي بين الجبهة الشعبية لتحرير تيغري والقوات الفيدرالية التابعة لرئيس الوزراء أبي أحمد الحدود الإثيوبية الداخلية، حيث اندلع قتال بالفعل في ولاية أمهرة، التي استولت في بداية الحرب على أراضي التيجراي التي تدعي أمهرة أنها تابعة لها.

لكن انعدام الأمن في منطقة عفر أثار قلق العديد من مراقبي إثيوبيا بشأن احتمال تصاعد الصراع من أزمة إقليمية إلى أزمة على مستوى الدولة.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن منطقة عفر لها أهمية استراتيجية لإثيوبيا، حيث تمتد على عدة طرق سريعة استراتيجية: أحدها يربط تيجراي ببقية إثيوبيا، والآخر هو الطريق السريع الشرياني الرئيسي الذي يربط إثيوبيا بجيبوتي، ونظرا لكون إثيوبيا بلد غير ساحلي، و 95٪ من حركة البضائع تنتقل على طول هذا الطريق السريع، بالتالي إذا سيطرت جبهة تحرير تيغري على هذا الممر فسوف تتسبب في اضطرابات خطيرة لإثيوبيا.

وبالتالي فإن تعطيل التجارة يمكن أن يكون الاستراتيجية الكامنة وراء هجوم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في عفر، بالإضافة لذلك، هناك سبب آخر محتمل وهو أنه قد يكون هناك جهد من قبل قوات التيجراي لمحاولة تحسين وصول المساعدات الإنسانية عبر المنطقة.

ما مدى خطورة الوضع الإنساني؟

كان تقديم المساعدات إلى تيجراي يمثل تحديًا كبيرًا خلال الأشهر القليلة الماضية، على الرغم من الحاجة الملحة هناك.

يوم الخميس، قالت الهيئة الدولية المعنية بتصنيف المجاعات – التصنيف المرحلي المتكامل (IPC) – إن 400 ألف شخص في تيجراي يعانون من مستويات كارثية من الجوع، وأن أربعة ملايين شخص في تيجراي وأمهرة وعفر بحاجة إلى مساعدة طارئة من نوع ما.

لكن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة علق تسليم المساعدات على طول طريق عفر بعد تعرض قافلة مؤلفة من 10 مركبات كانت متوجهة إلى تيجراي لهجوم يوم الأحد.

كانت القافلة على بعد 120 كيلومترا (75 ميلا) من عاصمة المنطقة، سيميرا، عندما وقع الهجوم. ويقول برنامج الغذاء العالمي إن قافلة أخرى مؤلفة من أكثر من 200 شاحنة تحتوي على مواد غذائية وإمدادات إنسانية أساسية أخرى هي حاليا في وضع الاستعداد في المدينة – لكنها لن تغادر إلى تيجراي حتى يتم ضمان أمنها.

ليس من الواضح من الذي هاجم قافلة برنامج الأغذية العالمي، لكن يشير البعض إلى إنه من المحتمل أن تكون الميليشيات المحلية الموالية للحكومة هي المسؤولة.

في غضون ذلك، اتخذ خطاب رئيس الوزراء أبي أحمد منعطفاً مقلقاً. وفي نهاية الأسبوع أصدر بيانا وصف فيه الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي بأنها “سرطان”. وتجمع عشرات الآلاف من المؤيدين يوم الخميس في أديس أبابا لإظهار الدعم للجيش، وحمل بعضهم لافتات مقتبسة من كلمات أبي.

ويذكر ان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد كان قد شن حربا على إقليم تيجراي في نوفمبر الماضي، وأعلن انتصاره في بعد ثلاثة أسابيع في أواخر نوفمبر بعد أن استولت القوات الحكومية على عاصمة تيجراي ميكيلي، لكن قادة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي ظلوا في حالة فرار واستمر القتال حتى اتخذت الحرب منعطفًا مذهلاً في نهاية الشهر الماضي، عندما استعادت القوات الموالية لجبهة تحرير تيجراي السيطرة على ميكيلي، وأعلن أبي وقف إطلاق النار من جانب واحد.

الصومال يؤجل الانتخابات، وواشنطن تستهدف حركة شباب المجاهدين

شهد الأسبوع الماضي أحداثا متسارعة في الصومال، حيث أرجأ الصومال الانتخابات التي كان من المقرر أن تبدأ يوم الأحد بعد شهور من التأخير، حيث كان من المقرر أن تبدأ الانتخابات البرلمانية والرئاسية غير المباشرة في 25 يوليو مع أربعة أيام من التصويت لمجلس الشيوخ من قبل مندوبي الولايات، كما كان من المقرر أن تنتهي الدورة الانتخابية بانتخابات رئاسية في 10 أكتوبر 2021.

وقال الناطق باسم الحكومة الاتحادية محمد ابراهيم معلمو ان الانتخابات “ارجئت” دون ان يعطي تفاصيل، بينما صرح عضو في لجنة الانتخابات لوكالة فرانس برس أن التأخير يرجع إلى عدم تمكن الأقاليم الاتحادية من تقديم قوائم المرشحين في الوقت المناسب، ولا تشكيل لجان محلية للإدلاء بأصواتهم.

جاء ذلك بعد أيام قليلة من قيام مقاتلو حركة الشباب الجهاديون في البلاد الأسبوع الماضي بتحذير السياسيين من المشاركة في الانتخابات التي كان من المقرر أن تنطلق بعد شهور من الجمود والتأخير. وذلك من خلال رسالة صوتية يُزعم أن زعيم الشباب أحمد أبو عبيدة سجلها يوم الثلاثاء 20 يوليو، حيث هددت حركة الشباب المتشددة بعرقلة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في الدولة الواقعة في القرن الأفريقي. وقال زعيم الجماعة أحمد أبو عبيدة، إنهم يعارضون عملية الاقتراع وهدد مندوبي الانتخابات، وقال إنه لا ينبغي أن ينخدع المندوبون بالوعود الفارغة مثل المنفعة المالية والاقتراع السري، وعليهم التفكير في مصير المندوبين السابقين الذين شاركوا في انتخابات عام 2017، بعضهم قتل والبعض الآخر لا يزال يعيش في خوف. وحث عبيدة المندوبين على إعادة النظر في قرارهم بالمشاركة في انتخابات هذا العام، مضيفًا أن أولئك الذين يتحدون الشباب لن يكونوا بأمان.

على جانب آخر، شن الجيش الأمريكي ضربة بطائرة مسيرة ضد مقاتلي حركة الشباب في الصومال يوم الجمعة 23 يوليو، في ثاني هجوم خلال أسبوع منذ أن أوقفت إدارة بايدن مثل هذا العمل العسكري ضد فرع تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا عندما تولى السلطة قبل ستة أشهر، بحسب ما ذكره موقع صحيفة ” نيويورك تايمز” الأمريكية.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون “سيندي كينغ” إن مقاتلي الشباب المستهدفين كانوا يهاجمون القوات الصومالية في منطقة غالمودوغ شمال الصومال، واستهدف الهجوم مقاتلي الشباب وعتادهم خلال عملية عسكرية شنتها القوات الصومالية الخاصة “دنب”، وعدد آخر من الجنود الصوماليون، بحسب بيان صادر عن الحكومة الصومالية.

قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن قيادتها في أفريقيا سمحت بالضربة الجوية للدفاع عن القوات الصومالية المتحالفة التي تعرضت للهجوم، مشيرة إلى تفويض القوة العسكرية الذي أقره الكونجرس بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 ، “القوات الأمريكية مخولة بتنفيذ ضربات لدعم القوات الشريكة المعينة للقائد المقاتل بموجب قانون القوات المسلحة الأمريكية لعام 2001”. ورفضت السيدة “كينغ” تقديم تفاصيل إضافية حول غارة يوم الجمعة، بما في ذلك سبب قيام القيادة الإفريقية فجأة بمساعدة الحلفاء الصوماليين المعرضين لإطلاق النار بعد توقف دام ستة أشهر.

في غضون ذلك، انتقدت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين منطق إدارة بايدن للغارة الجوية في وقت سابق من هذا الأسبوع، وذكروا في بيان لهم أنه حان الوقت للتخلص من المبررات القانونية المشكوك فيها التي تدعيها إدارة تلو الأخرى لأعمال حرب مثل هذه، وكشف أعضاء مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء عن مشروع قانون مقترح من شأنه أن يحد بشكل كبير من سلطات الرئيس في شن الحرب، وهو جهد طويل الأمد يعكس مع ذلك اهتمامًا متزايدًا بين المشرعين لإعادة تأكيد امتيازات الكونجرس بشأن مسائل الحرب والسلام.

وبحسب ما ذكره موقع “صوت أمريكا” فإن الولايات المتحدة نفذت 63 غارة جوية على حركة الشباب في 2019 و 53 غارة جوية في 2020، بينما تم إطلاق سبع غارات جوية أخرى في أول أسبوعين ونصف من عام 2021، قبل مغادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منصبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى