أفريقيا

“بي بي سي”: ما الذي يحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى أكثر من خمسة ملايين شخص في “تيجراي”؟

عرض – داليا يسري

تحت عنوان “أزمة التيجراي في إثيوبيا: ما الذي يحول دون وصول المُساعدات؟”، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي)، تقريرًا ذكرت خلاله أن قوافل الإغاثة واجهت عقبات كبيرة في الوصول إلى أجزاء من منطقة تيجراي الشمالية بإثيوبيا، بسبب تجدد القتال بين القوات الحكومية وقوات التيجراي. حيث تشير منظمة الأمم المتحدة إلى أن أكثر من خمسة ملايين شخص في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية في المنطقة.

وذكرت ( بي بي سي) أن تقديم المساعدات للتيجراي لطالما كان يُمثل تحديا كبيرا خلال الأشهر القليلة الماضية، على الرغم من الأوضاع الطارئة هناك. يأتي ذلك في أعقاب معارك دامية استمرت ثمانية أشهر بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير شعب تيجراي للسيطرة على إقليم تيجراي.  وفي الوقت الراهن، امتد القتال إلى مناطق “عفر” المجاورة للشرق، مما يُهدد أحد طرق الإمداد الرئيسية المؤدية إلى تيجراي.

وكان عشرات الآلاف من سُكان الإقليم قد نزحوا مؤخرًا بسبب الاضطرابات الأخيرة، بشكل يجعل حاجتهم للحصول على الدعم الإنساني تفوق أي وقتٍ مضى.

وتقدر الأمم المتحدة أنه يوجد نحو 75% من سكان تيجراي من المتاح الوصول إليهم في الوقت الراهن، لاسيما المناطق المستقرة نسبيًا. وفي مايو الماضي كانت هذه النسبة تبلغ فقط نحو 30%. لكن مع ذلك، فإن المنظمة الأممية تُحذر من أن مخزون المساعدات في طريقه إلى “النضوب” حتى في هذه المناطق التي من السهل نسبيًا الوصول إليها.

وتشير “الأمم المتحدة” إلى أن قافلة طعام واحدة فقط تابعة لها وصلت بنجاح إلى “ميكيلي”، خلال هذا الشهر، حيث كانت هذه القافلة تشتمل على نحو 45 شاحنة مُحملة بالأغذية وغيرها من المساعدات الحيوية إلى العاصمة الإقليمية بتاريخ 12 يوليو الجاري، بعد مرور أيام من عبورها لحواجز الطرق. ووفقًا للأمم المتحدة، ينبغي أن تصل على الأقل 60 شاحنة إلى الإقليم يوميًا للوفاء بمتطلبات الحياة اليومية لهؤلاء الذين حوصروا خلال الأزمة.

وأشارت (بي بي سي) إلى أن الحكومة أعلنت أنها ستسمح بانطلاق رحلات جوية إنسانية بتاريخ 5 يوليو. ومع ذلك، فقد وضعت ضوابط صارمة، بما في ذلك شرط أن تهبط جميع الرحلات الجوية أولا في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، للتفتيش. وضمت هذه الرحلات حتى الآن عددا محدودًا فقط من العاملين في المجال الإنساني ولكنها لم تشمل المساعدات الغذائية، بينما يتم تشديد القيود على الطرق البرية في غضون ذلك.

وفي الجنوب، تمنع القوات الموالية للحكومة في منطقة “الأمهرة” وصول الإمدادات. حيث أُجُبرت قافلة مؤلفة من 29 شاحنة تحمل مساعدات برنامج الغذاء العالمي على العودة في 29 يونيو، حسب تقارير الأمم المتحدة. كما كان من المستحيل جلب المُساعدات عن طريق البر من السودان وصولاً إلى غرب التيجراي، وهي مناطق خاضعة لسيطرة الجماعات الداعمة للحكومة الإثيوبية.

ولفت التقرير إلى أن القوافل الإنسانية تواجه مشاكل خطيرة في الوصول إلى المنطقة الموجود بها تصاعد القتال، لذلك وحتى وقت قريب، كان الطريق البري الوحيد الذي من الممكن عبوره يمر عبر شرق التيجراي في منطقة “عفر” بإثيوبيا. لكن أصبح هذا الطريق أيضًا في خطر بالتزامن مع انتشار القتال الأخير في “عفر”.

ومن ناحية أخرى، علق برنامج الأغذية العالمي حركة القوافل الأسبوع الماضي، ما بين “عفر” إلى تيجراي، بعد تعرض قافلة مكونة من عشر سيارات للهجوم. وليس من الواضح حتى الآن هوية منفذ الهجوم إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن الميليشيات المسؤولة عن الحكومة هي المسؤولة عن ذلك.

ولا تزال هناك قافلة أخرى مؤلفة من أكثر من مائتي شاحنة في وضع الاستعداد في بلدة “عفر” في “سيميرا”، لكن برنامج الأغذية العالمي يقول إن الشاحنات لن تُغادر إلى تيجراي حتى يتحسن الوضع الأمني.

ولفت التقرير إلى أن رئيس وكالة الإغاثة، “ميتوكو كاسا”، اتهم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في منطقة عفر بعرقلة سير شاحنات الإغاثة المتجهة إلى تيجراي. كما اتهم رئيس الوزراء أبي أحمد المتمردين بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى ميكيلي عبر منطقة عفر بقصف الطريق بالمدفعية الثقيلة. بينما لم تعلق الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي على مزاعم الحكومة لكنها قالت في وقتٍ سابق إنها “ستقدم أي دعم ضروري لضمان سلامة وأمن” عمال الإغاثة.

في غضون ذلك، تقول الأمم المتحدة إن نقاط التفتيش التي أقيمت على الطرق الرئيسية المؤدية إلى تيجراي أخرت حركة الشحنات الإنسانية. كما انتقدت الحكومة منظمات الإغاثة وأصرت على فحص جميع الشحنات التي يتم نقلها. واتهم رئيس الوزراء أبي أحمد، جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيجراي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

يأتي ذلك بعد أن اتهم وزير الشؤون الخارجية رضوان حسين بعض المنظمات الإنسانية غير المُحددة بالعمل على تسليح الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، زاعمًا أن الحكومة ضبطتهم أثناء تسليمهم أسلحة ومُعدات للمتمردين. لافتًا خلال خطاب مُتلفز به، “إنهم يستخدمون المساعدات كغطاء ويقومون بتسليح الجماعات المُتمردة لإطالة أمد الصراع ولتغذية الفوضى”.

من ناحيتها، تُشير منظمة “أطباء بلا حدود” إلى أن هذا النمط من التصريحات الرسمية الذي يُشكك بطبيعة أنشطة منظمات الإغاثة يُهدد بسلامة عمال الإغاثة المحليين. بينما تشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 12 من عمال الإغاثة قد قتلوا منذ اندلاع الأعمال القتالية في نوفمبر من العام الماضي.

وأضاف التقرير أن عمليات الإغاثة تواجه قيودًا مالية مُشددة، حيث تقدر الأمم المتحدة أنها بحاجة إلى تمويل إضافي بقيمة 435 مليون دولار من الآن وحتى ديسمبر 2021.

ولفت التقرير إلى أن أجزاء كبيرة من المنطقة تُعاني من انقطاع الاتصالات وتعيش من دون كهرباء مما ترتب عليه أن تأثرت الخدمات الرئيسية. حيث تقول الأمم المتحدة، “إن نقص الوقود والنقود فضلاً عن انقطاع الاتصالات يعيق بشكل كبير استئناف الاستجابة الإنسانية ويمنع توسيع نطاقها”.

داليا يسري

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى