سياسة

ماذا ينتظر الشباب المصري من “اتحاد شباب الجمهورية الجديدة”؟

بالرجوع إلى ثمانية أعوام مضت ، نجد أن بداية الجمهورية الجديدة كانت عندما قام الشعب المصري بثورته المجيدة في الـ 30 من يونيو 2013 لاستعادة وطنه من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي استولت على مقاليد الحكم وأرادت احتكار مصر لها ولعناصر حزبها “الحرية والعدالة”، حينها وبالتحديد في 3 يوليو 2013 ، ألقى وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، بيانا محددا فيه بنود “خارطة الطريق” والتي سُميت “بخارطة مستقبل مصر” التي توافقت عليها القوى الوطنية كافة، والتي جاء في أحد بنودها صراحةً “اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليكون شريكًا في القرار كمساعدي وزراء ومحافظين وفي مواقع السلطة التنفيذية المختلفة”، وهو ما تحقق منذ تولي السيسي رئاسة البلاد في 4 يونيو 2014.

فقد أعلنت مؤسسة الرئاسة المصرية انطلاق “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة” (plp) عام 2015، والذي كان نواة لتأهيل وتمكين واندماج حقيقي للشباب في تولي المناصب القيادية التنفيذية، وتوالى بعد ذلك افساح المجال للتأهيل والتدريب، فقد تم إنشاء “الأكاديمية الوطنية للتدريب” والتي تضم عديدا من البرامج الرئاسية لتأهيل الخريجين وضخ الكفاءات الشبابية في شرايين القطاع الحكومي وقطاعات أخرى.

هذا بالإضافة لتوسيع دائرة الحوار المباشر بين رئيس الجمهورية وشباب مصر والعالم من خلال المؤتمرات الوطنية ومنتديات شباب العالم، علاوة على ظهور كيان “تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” والذي يضم مجموعة من الكوادر السياسية والحزبية الشبابية والتي تم الدفع بها على اختلاف توجهاتها وأيديولوجياتها في الترشح للمؤسسة التشريعية بجناحيها “النواب” و”الشيوخ”.

وعلى جانب آخر مجتمعي تنموي أضخم وأوسع، نجد المشروع القومي لتطوير الريف المصري “حياة كريمة”، الذي يعد حلم “الجمهورية الجديدة بتحقيق خطة تنمية متكاملة ومستدامة وتغيير شامل لحياة 58 مليون مواطن في الريف المصري، والذي كان للمؤسسة التنموية الشبابية “حياة كريمة” دورًا فاعلًا ورئيسيا بها حيث فتحت باب المشاركة في العمل المجتمعي التنموي لكل شباب مصر.

ووصل عدد المتطوعين لـ 21 آلف متطوع موجودين بكل قرى المبادرة، بالإضافة لغرفة الرصد الميداني التي قدمت، بمتابعة وإشراف، شباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، يد المساعدة للجهات التنفيذية عن طريق رصد مشاكل واحتياجات القرى في كل قطاعات المبادرة من خلال الحوارات المجتمعية مع أهل قرى الريف ومعرفة احتياجاتهم الفعلية ومتطلباتهم، والتنسيق بين الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع وبين كافة الجهات الشريكة بتنفيذ المشروع القومي “حياة كريمة” وعلى رأسها رئاسة مجلس الوزراء.

ونظرًا للنجاحات المثمرة والمستمرة للشباب في كافة الكيانات السابق ذكرها، ومن منطلق رؤية القيادة السياسية بأن الاستثمار في الشباب اليوم سيغير العالم غدًا؛ فقد أُعلن في المؤتمر الأول لمبادرة حياة كريمة والذي أقيم في 15 يوليو 2021 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي انطلاق “اتحاد شباب الجمهورية الجديدة”.

لماذا تم إنشاء اتحاد شباب الجمهورية الجديدة الآن؟

اتحاد شباب الجمهورية الجديدة هو تجمع شبابي مصري يضم مختلف الفئات الشبابية بشكل لا مركزي تحت مظلة واحدة، يهدف إلى توحيد مجهودات العمل المجتمعي والتنموي في إطار “رؤية مصر 2030″، وسياسات الدولة المصرية لبناء الجمهورية الجديدة.

ويعد الاتحاد بوتقة لتجميع الشباب المصري وتدريبه سياسيًا ومجتمعيًا وتنمويًا وتأهيله ليصبح صاحب رؤية للإصلاح ليس الداخلي فقط بل قدرته على طرح أفكاره ورؤاه ومناقشة قضايا الشباب وسط العالم.

ويهدف الاتحاد إلى انغماس الشباب في الشأن المصري وانشاء خريطة طريق شخصية لكل شاب في المسار الذي يختاره سواء سياسيًا أو مجتمعيًا أو تطوعيًا، مما يخلق مساحات عاكسة لشرائح المجتمع واحتياجاته المختلفة؛ فالشباب هم الحاضر وشريان الحياة للمستقبل لأنهم يمتلكون ويمارسون القوة داخل عالم العمل العام المجتمعي والسياسي.

كما أنشئ اتحاد شباب الجمهورية الجديدة لتكوين جيل فاعل مثقف كل في موقعه قادر على مواجهة التحديات وصياغة الحلول للمشكلات، وأن يجد الشباب مكانا لهم داخل الهياكل المختلفة للدولة المصرية، وأن يكون له دور في طرح الأفكار وصياغة السياسات.

هذا بالإضافة إلى أن التمثيل الناقص للشباب في السياسة ألهم الدولة المصرية إلى ضرورة اتخاذ خطوات جادة للدفع بالشباب، وتحسين تمثيل الشباب والمرأة في عملية صنع السياسات، فضلاً عن توفير منصة سياسية مستقرة وداعمة.

ما المتوقع من اتحاد شباب الجمهورية الجديدة؟

بعد أن كان الشباب في العهود الماضية يواجهون مستقبلاً غامضًا للغاية، من الاستبعاد والتهميش كمرشحين سياسيين بسبب أعمارهم وافتقارهم إلى الخبرة، وكان يُنظر إلى السياسة عادةً على أنها مساحة للرجال ذوي الخبرة السياسية، لذا انتبهت الدولة المصرية في جمهوريتها الجديدة لهذا الأمر، وها قد تم تهيئة الظروف اللازمة وأعلن عن اتحاد شباب الجمهورية الجديدة؛ لتوحيد جيل الشباب وأن يجعله متقدما  فكريًا وقادرا على حماية حقوقه والإيفاء بالتزاماته، وتعميق الإصلاحات الديمقراطية والسياسية والمجتمعية لهم، والذي بدوره يحقق المصالح المشروعة لجيل الشباب ودعم تطلعاتهم الوطنية ويؤدي إلى الوئام المجتمعي.

ومن المتوقع أن يؤدي الاتحاد إلى حماية الشباب من التنظيمات الدينية المتطرفة وغيرها من الجماعات المماثلة، وحمايتهم من آثار التهديدات الخفية، فدائمًا ما كانت رسائل السيسي لقادة العالم أن “اسمعوا لشبابكم وسلحوهم بخبراتكم وإيمانكم بهم ولا تتركوهم فريسة لدعاة الكراهية”، “واجعلوا الشباب سباقين وليسوا تابعين، وافتحوا لهم أبواب الثقة وأعطوهم مفاتيح القيادة”.

كما يُنتظر أن يؤدي اتحاد شباب الجمهورية الجديدة إلى ثقل نسبي في سد الفجوة في المهارات التي أدت إلى نقص تمثيل الشباب في الحياة السياسية والمجتمعية، والتي يؤخذ على الأحزاب السياسية في مصر أنها تعمل بدون برنامج شامل أو منهج مناسب لبناء مهارات الشباب وعدم تركيزها على تطوير قدرات أعضائها الشباب.

وأيضًا سيتيح الاتحاد مشاركة كافة أطياف الشباب باختلاف انتماءاتهم في النشاط السياسي، عن طريق إعطائهم الفرصة للتنظيم والتعبير عن آرائهم ولعب دور ذي مغزى في صنع القرار السياسي والمشاركة في العمليات السياسية والمساهمة في الحلول العملية التي تعزز التنمية وتكسبهم المهارات والخبرات اللازمة للمشاركة في النشاط السياسي وقيادة التغيير الإيجابي في المجتمع المصري.

كما يتوقع أن يعمل “اتحاد شباب الجمهورية الجديدة “على تحفيز السلوك السياسي والمجتمعي من خلال توفير المعلومات وتعبئة الأعضاء للعمل العام والربط بين الأشخاص الذين يتشاركون في المصالح والأيديولوجيات، والتكامل بين الأشخاص ذوي الأيديولوجيات المختلفة.

الموقع الرسمي لاتحاد شباب الجمهورية الجديدة

انطلق اتحاد شباب الجمهورية الجديدة بالمؤتمر الأول للمشروع القومي “حياة كريمة” لتنمية قرى الريف المصري، وفي نفس الوقت تم تدشين موقع إلكتروني للتعريف بـ اتحاد شباب الجمهورية الجديدة، وتلقي تسجيل الشباب من الفئة العمرية 18: 45 عام، وذلك على الرابط التالي: https://nregypt.com/register.

وأعلنت الصفحة الرسمية بأن رؤية الاتحاد هو تأسيس كيان وطني يكون قادرًا على إحداث تغيير وتطوير في الحياة المجتمعية، وكذلك استثمار طاقات ورؤى وأفكار الشباب بما يساهم في نهضة المجتمع المصري؛ حيث يضم الاتحاد عددا من الكيانات الشبابية، والمبادرات والحركات المعنية بالعمل العام، والتنمية المجتمعية والسياسية، والتجمعات الشبابية؛ يأتي في مقدمتها: كوادر البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، ومجموعة من خريجي الأكاديمية الوطنية للتدريب، ومتطوعي حياة كريمة، وشباب منتدى شباب العالم والمؤتمر الوطني للشباب، هذا بالإضافة لاتساع الاتحاد ليشمل شباب النقابيين وطلاب الجامعات، ورواد الأعمال والمثقفين، والإعلاميين والصحفيين، والتنظيمات السياسية والمجتمع المدني.

ووفقًا للصفحة الرسمية لاتحاد شباب الجمهورية الجديدة فإن الهدف من الاتحاد هو تكوين مظلة تفاعلية لشباب مصر تعمل على تعزيز الوعي الوطني والاجتماعي والتنموي والسياسي لدى الشباب وتعزيز مهاراتهم وقدراتهم، بالإضافة إلى إشراك الخبرات العلمية من الفئات الشبابية في العمل الوطني في مختلف التخصصات على مستوى الجمهورية بشكل لا مركزي.

 كما يهدف لتنمية القدرات الشبابية من خلال إتاحة المزيد من فرص المشاركة في الحياة المجتمعية وتوفير الفرص التدريبية والمنح التعليمية من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب NTA، وأيضًا زيادة الوعي الوطني من خلال تمكين الشباب لتحمل المسئولية الوطنية تجاه الدولة والمجتمع، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات مع كافة الجهات الحكومية والخاصة لدعم وتمكين الكوادر الشبابية ذات الخبرات العلمية والعملية، ودعم الحراك المجتمعي الشبابي من خلال توظيف القوى الشبابية في عمل مؤسسي منظم، وتخطيط وتنفيذ وتنسيق أنشطة مجتمعية وطنية لتنمية قدرات الشباب على مستوى المحافظات والاستفادة المثلى من القدرات الإبداعية، كما يهدف أيضًا إلى زيادة الوعي الشبابي بالقضايا الوطنية ودعم سياسة الحوار المجتمعي البناء ودعم مفهوم العمل السياسي المعني بالقضايا الوطنية، ودعم وتنفيذ الخطط التنموية المجتمعية وإرساء قواعد العمل التطوعي من خلال إتاحة الفرص للكوادر الشبابية للمشاركة الفعالة.

خلاصة القول

على الرغم من أن مشاركة الشباب على الصعيد العالمي وتمثيلهم في العمليات السياسية المؤسسية وصنع السياسات منخفضة نسبيًا، ونادرًا ما يوجد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا في البرلمانات والإدارات العامة وهيئات صنع القرار، إلا أن حلم الشباب المصري والذي ظل يراودهم خلال العقود الماضية بأن يكون لهم دور فاعل في السياسات العامة والمجتمعية “التنفيذية والتشريعية والمحلية والنقابية والإعلامية والصحفية والطلابية…”  قد بدأ واقعيًا في التحقق في عهد جمهوريتهم الجديدة، والأيام المقبلة سيشهد اتحاد شباب الجمهورية الجديدة تحقيق المزيد مما هو مأمول من الأدوار الفاعلة والتمثيل المشرف للشباب بعد تزويدهم بالعلوم والدورات المختلفة لثقل خبرات كلٍ في موقعة ومضاهاة ذوي الخبرات السياسية والمجتمعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى