مقالات رأي

د. صبحي عسيلة يكتب : آبي أحمد والإخوان.. وجهان لوهم واحد

هل هناك ما يبرر صياغة عنوان هذا المقال بهذا الشكل؟ أي هل من أوجه شبه بين آبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي والإخوان؟ وما هو ذلك الوهم الذي يشتركان فيه؟ في الحقيقة فإن الوهم نفسه يمثل قاسما مشتركا بين آبي أحمد والإخوان. الإثنان توهما أن بإمكانهما التحكم في مصر بل وصل بهما الوهم إلى فكرة “حرق” مصر في عرف الإخوان و”خنق” مصر في عرف آبي أحمد. الإثنان توهما أن بإمكانها فصل حاضر مصر ومستقبلها عن تاريخها وحضارتها. الإخوان توهموا أن بإمكانهم فصل مصر عن تاريخها الحضاري وإدخالها عنوة في غياهب الخلافة الإخوانية. آبي أحمد يتوهم هو الآخر أن بإمكانه فصل مصر حاضرا ومستقبلا عمن هي هبته فـ “مصر هبة النيل”، وعمن وهبته هي وهجه وسمعته “فالنيل أيضا هبة مصر”، ولا يكاد يذكر أي منهما إلا مشفوعا بالأخر. فمصر هي النيل والنيل هو مصر. الإخوان توهموا أن بمقدرتهم تجنيد الآلاف من الجماعة للدفاع عن مشروعهم حتى لو تتطلب الأمر “حرق مصر”، وآبي أحمد أعلن أن الإثيوبيين عن بكرة أبيهم جاهزون للدفاع عن السد. الإخوان أطلقوا على مشروعهم مشروع النهضة، وآبي أحمد ومن سبقوه طرح على سدهم اسم سد النهضة، بينما المشروعان في الحقيقة عنوان للخراب وإثارة عدم الاستقرار. الإخوان المسلمون دافع رئيسهم وتمسك واحتمى بأهله وعشيرته ضد المصريين، وآبي أحمد يتصور أنه المهدي المنتظر الذي حملته الأقدار للدفاع عن قبيلته وبقائها في السلطة حتى لو تطلب الأمر الجريمة التي ارتكبها ضد التيجراي. الإخوان مهد الغرب لهم الأرض ورأوا فيهم عنوانا للاعتدال الإسلامي، وآبي أحمد دعموه بمنحه جائزة نوبل للسلام! فإذا بالإخوان يمهدون الأرض لأسوأ أنواع التطرف ويطلقوا سراح الإرهابيين ويتم استقبالهم في القصر الرئاسي، أما آبي أحمد فقد أصبح سبة في تاريخ جائزة نوبل للسلام لدرجة خروج مناشدات كثيرة لسحبها منه، فالرجل بات رمزا لعدم الاستقرار والتوتر والأزمات في المنطقة وينذر بسياساته المتعنتة بتفجير المنطقة بجرها إلى أتون حرب لا تسعفه سنه ولا خبرته في تقدير تبعاتها على الأقل على شعبه. الإخوان وآبي أحمد يجيدون فن المراوغة والمماطلة والكذب، فكما أقسم الإخوان على أنهم يحملون الخير لمصر وأنهم غير طامعين في الرئاسة، فقد أقسم آبي أحمد بأنه لن يتسبب في ضرر لمصر وتملص من اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعتها بلاده مع م حيثصر والسودان. آبي أحمد كما الإخوان يجيد ويهوى تقديم نفسه في صورة الضحية يداعب بها خيالات شعبه والمجتمع الدولي. آبي أحمد كما الإخوان يبحثون عن الدم لتعميق وتسويق خطاب المظلومية، فهو يدرك أن الأمر الواقع يخدمه، فإن تغاضت مصر والسودان عن السد كسب أمام شعبه وسيصور نفسه باعتباره البطل الذي تحدى مصر والسودان، وإذا حرمته مصر والسودان من السد فسوف يقدم الأمر لشعبه على أنه المناضل الذي بحث عن سيادة دولته وكرامتها ولكن مصر والسودان أنكرا على أثيوبيا حقها في السيادة والتنمية. آبي أحمد كما الإخوان لا يعرفون شيئا عن تاريخ مصر. لقد دفع الإخوان ثمن جهلهم بتاريخ مصر وما زال آبي أحمد ينتظر دوره في نفاذ رصيد الصبر الاستراتيجي الذي يصح أن يكون عنوانا كبيرا للسياسة المصرية التي تم اختبارها مع الإخوان بشكل لا يمكن أن يخطئه ضرير.

نقلا عن صحيفة “الأهرام”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى