السد الإثيوبي

ننشر نص كلمة المكسيك في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السد الإثيوبي

حذر مندوب المكسيك في مجلس الأمن من نشوب صراع بالمنطقة بسبب أزمة سد النهضة الكبير،  موضحاً إلى أهمية نهر النيل في كسب العيش وتحقيق الرفاهية، وموضحاً أن الأمر يجب النظر إليه من خلال المفهوم السياسي والتنموي والأمني. 

ودعا الأطراف لتجنب اتخاذ إجراءات قد تهدد استئناف المفاوضات وتعيق النوايا الحسنة في العملية التفاوضية، مما يزيد من التوتر في المنطقة والتي لن تؤثر على شرق أفريقيا فقط ولكن القارة ككل. 

كما أشار إلى تجربة المكسيك في إدارة المجاري المائية عابرة الحدود، معرباً عن ترحيبه لتقديم هذه التجربة للدول الثلاث مع مراعاة بعض التكليفات اللازمة حسب الوضع الذي يؤخذ في الحسبان في المفاوضات المقبلة بين مصر وأثيوبيا والسودان. 

وشدد على قيام المكسيك بمتابعة المفاوضات من خلال مجلس الأمن وفقاً للموقف الثابت للمكسيك من النزاعات الدولية التي تهدد الامن والسلم الدولي القائم على تعزيز الحوار لتعزيز الحلول السلمية المقبولة. 

واعرب عن أسفه أنه بالرغم من المساعي الحميدة للاتحاد الأفريقي فإنه لم يحرز نتائج ملموسة على أرض الواقع، داعياً المجتمع الدولي لدعم الاتحاد الأفريقي في مساعيه لإيجاد حل خلال فتة زمنية مقبولة. 

نص كلمة مندوب المكسيك:

بدايةً نتوجه بالشكر إلى المبعوث الخاص للأمين العام للقرن الافريقي، والسيدة المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

ونحن هنا لنناقش الخلاف بين الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الكبير، ونحن إذ نقر بأهمية النيل لسبل كسب العيش ورفاهية شعوب الدول الثلاثة، ومن ثم نتفهم أن هذه المسألة يمكن أن ينظر إليها من مناظير مختلفة السياسية والتنموية والأمنية ولابد أن نراعي هذه الجوانب الثلاثة، ونأسف أنه رغم المساعي الحميدة بقيادة الاتحاد الأفريقي لم يحرز تقدم ملموس في هذه العملية، ومن دواعي القلق أن النزاع يمكن أن يفاقم من التوترات في المنطقة والعلاقات بين الدول الثلاثة وهو أمر لا يؤثر على شرق أفريقيا فقط ولكن القارة بأسرها. 

سيادة الرئيس، سمعنا شواهد الدول الثلاثة في رسائل عديدة موجهة لمجلس الأمن، في حين أنه على المجلس أن يراعي أية مسألة قد تتحول إلى تهديد للسلم والأمن الدولي، وفي هذه الحالة لابد من بذل محاولة دائمة لمنع نشوب النزاع عملاً بالفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة. 

موقف المكسيك بخصوص النزاعات الدولية ولاسيما تلك التي تؤثر على عدد من الدول في ذات الوقت طالما تمثل في تعزيز الحلول السلمية المقبولة لكل الأطراف على أساس الحوار، فضلاً عن ذلك وبما أن هذه مسألة تؤثر على ثلاث دول أفريقية وعلى أساس الفصل الثامن من الميثاق، فنرى أنه من بالغ الأهمية للمجتمع الدولي أن يدعم جهود الاتحاد الأفريقي لتقريب وجهات النظر ولاستئناف المفاوضات، أخذاً في الحسبان قدرة هذه المنظمة  الثابتة على إيجاد حلول أفريقية للمشاكل الافريقية، وندعو جميع الأطراف لمواصلة الحوار القائم على نية حسنة والمضي نحو اتفاق بخصوص ملء وتشغيل السد كي يمكن التوصل لحل ملائم في إطار زمني مقبول، وتدعم المكسيك الوساطة الإقليمية وتدعم كل الإجراءات الرامية للتوصل إلى حلٍ للمسائل القانونية والفنية، ومن ثم استمرار انخراط الاتحاد الأفريقي محل ترحيب ونراه ضرورياً، وتحث المكسيك الأطراف على الامتناع عن أية أعمال قد تعرض المفاوضات للخطر أو تقيد النوايا الحسنة الرامية من التوصل لاتفاق عادل كذلك أي أعمال للضغط يجب تفاديها لتفادي أي تصعيد أو توتر لا داعي له. 

حضرة الرئيس، كما جاء على لسان ممثل النيجر لتوه، لدى المكسيك تاريخ طويل في الإدارة المشتركة للمجاري المائية العابرة للحدود في حدودنا الشمالية والجنوبية، لذا فنحن نعي أهمية وتعقيد إدارة المورد الهام مثل المياه، وأحد الأمثلة هو لجنة المياه العابرة للحدود التي أنشأت عام 1889بين المكسيك والولايات المتحدة، وانشأت المكسيك ألية مماثلة مع بليز وجواتيمالا، وهذان المؤسستان مخصصتان لتنفيذ المعاهدات الخاصة للحدود والمياه مع دول الجوار، ومكنت من إنشاء وتشغيل وصيانة بنية تحتية أساسية لإدارة الأنهار العابرة للحدود، ويمكن أن يكون هذا نموذج يحتذى به مع بعض التكليفات اللازمة حسب الوضع الذي يؤخذ في الحسبان في المفاوضات المقبلة بين مصر وأثيوبيا والسودان، ونحن على استعداد لإعطاء الأطراف المزيد من التفاصيل حول الأمر إذا رأته ضرورية، ولكن مع اتفاقات من هذا النوع يجب أن نعي أن إدارة الموارد المائية ليست بمنع النزاعات، ولكن المهم هنا توافر إطار مشترك وآلية ملائمة لمعالجة النزاعات وتفادي أي تصعيد من المستوي الفني للمستوى السياسي.

وأخيراً، أشدد على أن بلادي ستواصل متابعة التوترات على الأرض وسنسعى دوماً هنا ومن خلال المحافل الأخرى على دعم الحل السلمي المتفاوض عليه والجهد في إطار الدبلوماسية الوقائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى