السد الإثيوبي

ننشر نص كلمة المديرة التنفيذية للبرنامج البيئي بالأمم المتحدة أمام جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بشأن السد الإثيوبي

أكدت المديرة التنفيذية للبرنامج البيئي بالأمم المتحدة، السيدة إنجر اندرسون، ضرورة التوصل لاتفاق مثالي بين مصر والسودان واثيوبيا بشأن سد النهضة، لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز سبل التعاون في دول حوض النيل، ومواجهة التغيرات المناخية.. إلي نص الكلمة:

شكرا جزيلا حضرة الرئيس..

في حين ان مجاري المياة كانت سببا للنزاع يمكن ان تكون سببا للتعاون ايضاً وصحيح ان البني التحتية المائية ان خططت جيدا يمكن ان تحقق التعاون والا تكون لعبة صفرية، وبالتخطيط المتكامل يمكن الوقاية من الاثار المدمرة للفياضانات الموسمية ويمكن توفير الطاقة، وتخزين المياه وفي مجال تعظيم المياه والجانب التنموي. 

يشكل النيل الازرق موردا حيويا لشعوب مصر واثيوبيا والسودان، ومنابع النيل الازرق في مرتفعات اثيوبيا والامطار الموسمية تنتج 69% من تدفق النهر سنويا بين يوليو وسبتمبر. ويلتقي النيل الازرق بالنيل الابيض في الخرطوم ومنه يتدفق عبر السودان إلى مصر، ووفر النيل مصدر المياه العذبة التي تستخدم في الزراعة ودعم سبل العيش لآلاف من السنوات في هذه الدول. ومنذ العام 2011 شرعت اثيوبيا في تشييد السد على النيل الازرق وهذا السد يمثل مشروع عملاق للطاقة الكهرومائية، ويقع في منطقة بنيشقول في اثيوبيا ويمثل السد موارد الطاقة لاثيوبيا ويسمح لها بالتحول الصناعي وكذلك يسمح بتصدير فائض الطاقة الكهربائية.

وقارب انشاء السد على الانتهاء وأثناء العام 2020، بدء ملء الخزان للمرة الأولي، واحتجز ما يقرب من 4.9 مليار متر مكعب من المياه، ويبدأ الموسم المطير لـ2021 الان، وأعلنت اثيوبيا ان مياه اضافية بدأت في التجمع في خزان السد.

حضرة الرئيس، اثناء هذا القرن الماضي، الدول المشاطئة في النيل، طورت البني الاساسية على النهر للتحزين وتنظيم الاستخدام والحد من الفيضانات وتوفير المياه للزراعة، وتوليد الطاقة المائية، ومع وجود عدد من السدود على حوض النهر، بما في ذلك السدود الاصغر على النيل الأزرق؛ سأتحدث فقط عن البني التحتية الأساسية الهيدرولوكية الموجودة في حوض النيل في الدول الثلاثة. 

في السودان، البنية الأساسية الأكبر هي سدود “مروي” والذي يمكن ان يخزن 12.4 مليار متر مكعب ويولد 1250 ميجا وات من الكهرباء. وسد “الروصيرص” والذي يخزن 5.9 مليار مليار متر مكعب. 

والبني الاساسية في مصر هي السد العالي في اسوان والذي انتهي انشائه في عام 1970 والذي يُخزن 162 مليار متر مكعب من المياه ويولد 2100 ميجا وات من الكهرباء. 

وعند انتهاء سد اثيوبيا، سيخزن السد 74 مليار متر مكعب من المياه وسيولد 5150 ميجا وات. السد الكبير يؤثر على مجري النهر، وحيث تكون المياه شحيحة يكون الجفاف أمراً متكرراً كما هو الحال في النيل الازرق، لذا سيكون التعاون على النهر هو الحل المستدام على المدي الطويل. وتباعاً فإن سدي اسوان واثيوبيا سيتحكمان في تدفق مياه نهر النيل ومن هنا فإن إدارة مياه النهر بشكل كفوء سيعزز من الاستفادة من هذه البني الاساسية.

حضرة الرئيس، حكومات مصر واثيوبيا والسودان، بذلت جهوداً مستمرة لتعزيز التعاون فيما يتعلق في ادارة المياه العابرة للحدود، على مدار سنوات، وقد وقعوا في العام 2015 على اتفاق بشأن اعلان المبادئ، والتزموا فيه ببعض المبادئ الاساسية بما فيه مبدأ التعاون والاستخدام المنصف ومبدأ عدم التسبب في الحاق ضرر جسيم ومبدأ التسوية السلمية للنزاعات.

إعلان المبادئ هذا كان نتاجا لسلسلة من الجهود التعاونية العابرة للحدود التي جرت على مدار السنوات الماضية. وكما سمعنا ثابرت الاطراف في جهودها لتعزيز التعاون واضطلع الاتحاد الافريقي بدور اساسي اثناء العام الماضي للمضي قدما في هذه المفاوضات.

سيدي الرئيس، اقرت الاطرف الجهود الجهيدة التي بذلها رئيس الاتحاد الافريقي للتوصل لاتفاق ونحن ايضا نشيد ايضا بالجهود المستمرة. ولكن لم يتم التوصل لتوافق في الاراء بشان بعض القضايا المحورية بشان الترتياب على طريقة ادارة الجفاف طويل الاجل وآلية تسوية المنازعات كما تبقي هناك بعض الاختلافات بشان نطاق وطبيعة الاتفاقات المقترحة. وفي هذه المرحلة ومع وجود مصادر اخري للتوترات الاقليمية، التي تزداد يجب ان نعترف ان تجاوز الخلافات القائمة بين الاطراف سيتطلب عملا حصيفا برعاية فائقة وبدعم من الخبراء التقنيين والقانونيين ذوي الصلة وبعزم من الدول الثلاثة على التوصل لاتفاق لتحقيق التنمية المستدامة انطلاقا من شعب واحد ورؤية واحدة وروح نهر واحد. ويمكن التوصل لاتفاق بشان سد النهضة ولا بد من ذلك. وكما أقرت حكومات مصر واثيوبيا والسودان، فإن الدول التي تشهد طلباً متزايداً من المياه للزراعة والطاقة وزيادة السكان والتحول الصناعي والتمدن، وتعود بصورة اساسية في سياق تغير المناخ.

فالنماذج المناخية تشير حقاً إلى أن تدفق النهر سيشهد تقلبات كبيرة اثناء الفترة وصولاً لـ 2040 مما سيؤدي الي مزيد من الفياضانات وفترات الجفاف، ومن ثم من الضروري ان تعمل الاطراف معاً لادارة هذه التحديات المتشابكة والتوصل لاتفاق مثالي مع ضمان الثقة والشفافية.

حضرة الرئيس كما سمعنا فإن الأمم المتحدة مستعدة لدعم جهود مصر واثيوبيا والسودان والاتحاد الافريقي في جهودهم الرامية للتوصل لاتفاق بشان سد النهضة، التنسيق بين مختلف البني الاساسية في دول حوض النهر، يكتسي باهمية قصوي وإذا تم بالشكل الصحيح ومع توفر القيادة السياسية القوية من الدول المشاطئة يمكن ان يوفر اساساً لتعاون اقليمي اعمق من شأنه ان يعزز التنمية المستدامة.. وشكرا حضرة الرئيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى