السد الإثيوبي

ننشر نص كلمة مندوب الكونغو في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السد الإثيوبي

ألقى مندوب الكونغو الديمقراطية في مجلس الأمن كلمة كان نصها كالتالي: 

حضرة الرئيس أتشرف بالإدلاء بهذا البيان باسم وزير الشئون الخارجية الذي يمثل الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي نائب رئيس الوزراء تعذر شفره لنيويورك بسبب ظروف خارجة عن إرادته وطلب نقل تحياته للمشاركين والسيد رئيس مجلس الأمن.

كلمة نائب رئيس الوزراء

أود أن أتقدم تقديم التهنئة لكم لتوليكم رئاسة مجلس الأمن في هذا الشهر وأن أعرب عن رضا وفد بلادي برؤية فرنسا تشغل هذا المقعد، إذ حظيت بلادي بعلاقة طيبة معكم في سياق مداولات مجلس الأمن، وأعرب عن امتنان الكونغو لجهود الأمم المتحدة للحفاظ على سيادة بلادي والحفاظ على أراضيها وضمان الأمن والسلم في المنطقة، وأتوجه الشكر للمجلس لدعوته رئاسة الاتحاد الأفريقي للمشاركة في هذا الاجتماع المهم.

سيدي الرئيس، سد النهضة الكبير يقع على النيل الأزرق على بعد 15 كم من الحدود السودانية والغرض الأساسي منه هو توفير الكهرباء وإنتاجها بغية زيادة إمدادات الطاقة في إثيوببا والتعجيل بالتحول الصناعي بها وتوفير الطاقة لدول أخرى في المنطقة، سيكون أكبر سد في أفريقيا بطول 1800 متر وعرض 155 متر وبقدرة 74 مليار متر مكعب لكن هذا المشروع الذي يسعى لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي يمثل مشاكل لجيران إثيوبيا الأقرب وهم السودان ومصر الذين تعتمد اقتصاداتهم وسبل معيشة شعوبهم على نهر النيل الذي ينبع من النيل الأزرق ومن ثم شوهدت توترات على مدار السنوات الماضية بين مصر والسودان وإثيوببا. 

حضرة الرئيس الصراع والنزاع حول السد ليس جديدًا على مجلسكم الذي ينظر فيه اليوم للمرة الثانية بعد الاجتماع العلني الذي عقد في 29 يونيو 2020، وأتخذت مجموعة من المبادرات سعيًا لحل الازمة الخاصة بالسد وتتمثل في المفاوضات الثلاثية تحت رعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، والنظر في تلك المسائل في العام الماضي، وأخيرًا أحيلت المسألة للاتحاد الأفريقي تحت قيادة الرئيس الجنوب أفريقي رامافوزا حينها، وبدأ في العمل على تسوية هذا النزاع عملًا بمبدأ الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية، وشهدنا بعض التطورات الإيجابية بما في ذلك صياغة الاتفاق بمساعدة من خبراء الاتحاد الأفريقي، وفي هذه المقترحات يبدو أن 90% من المشاكل الفنية قد عولجت بالفعل وتم حلها والآن يبقى للأطراف أن تتفق على الاختلافات التقنية والقانونية المتبقية، وطبيعة الأتفاق الذي لابد أن يوقع وآلية تسوية المنازعات وإدارة السد في سنوات الجفاف، 

حضرة الرئيس في هذا السياق، جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي من 2021 – 2022، قامت بمجموعة من المبادرات الدبلوماسية على مختلف المستويات بما في ذلك تنظيم مؤتمر وزاري بحضور شخصي في كينشاسا في أبريل والاتصالات الدبلوماسية بين رئيس الجمهورية ورئيس جمهورية مصر العربية ورئيسي إثيوببا والسودان، هذه المشاورات مع أعلى المستويات في مصر شهدت تبادل الآراء حول الآليات الرامية للتوصل لاتفاق يأخذ في الحسبان مصالح الجميع، وأثناء الاجتماع الأخير لمكتب مؤتمر رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأفريقي في 24 يونيو، الرئيس تشيسيكيدي أنبأ عن المشاورات التي أجراها وأكد لأعضاء المكتب أنه يواصل النقاش مع الأطراف بغية استعادة الثقة بينهم وإيجاد توافق في الآراء حول القضايا الأساسية، ووعد الرئيس أنه لدى انتهاء هذه المناقشات سيقدم تقريرًا مفصلًا للمكتب يمكنه من إجراء مناقشات أمتن من حيث المضمون، وطلب في الوقت الحالي من جميع الأطراف الامتناع عن الإدلاء بأي بيانات أو اتخاذ إجراءات يمكن أن تعرض عملية المفاوضات الهشة بالفعل للخطر أو تعوق تنفيذها، وطلب من المكتب أن يواصل جهوده في التيسير، وحاليًا جهود التيسير بمساعدة من المراقبين قد أدت لصياغة مجموعة من الوثائق ستقدم في القريب العاجل للأطراف الثلاثة لتشكل أساسًا للمفاوضات، والنقاط التي لا تزال قيد الاتفاق عليها تتناول بشكل أساسي شروط ملء وتشغيل السد.

حضرة الرئيس يؤمن الرئيس تشيسيكيدي أنه يمكن الوصول لحل لهذه الأزمة فالإرداة متوفرة لدى الأطراف، ولابد من كسر حاجز الثقة ونوفر لكافة الأطراف ضمانات أن المصالح ستؤخذ في الحسبان على النحو الكافي لتتم العملية بنجاح، وفي هذا الخصوص ولمساعدة جهود التيسير الحالية دعا مجلس الأمن مصر وإثيوببا والسودان مواصلة المناقشات في إطار الاتحاد الأفريقي وتحت وساطة رئيسه وعملًا بمبدأ التبعية ووفق لميثاق الامم المتحدة، مجلس الامن الذي له دور في تسوية النزاعات الدولية لا يمكن لأحد أن ينازعه في دوره، ولا سيما اذا دعم من الاتحاد الأفريقي. 

في إطار المساعي  يجاد حل سلمي في هذا الجزء الحساس من القرن الأفريقي، أن توافر الحد الأدنى من الإرداة السياسية، ستتمكن الأطراف من التوصل لاتفاق بشأن السد، فقد أبدوا هذا في إعلان المبادئ في عام 2015 وهو ما يعكس التزام الدول الثلاثة لاحترام مبادئ التعاون والاستخدام المنصف والمعقول للمياه والتسوية السلمية للمنازعات. 

شكرًا جزيلاً     

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى