السد الإثيوبي

ننشر نص كلمة مندوب تونس في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السد الإثيوبي

استهل مندوب تونس لدى الأمم المتحدة السفير طارق الأدب، كلمته بالترحيب بمشاركة وزيري خارجية مصر والسودان ووزير الري والموارد المائية الأثيوبي بشكل شخصي، مشيراً إلى أنها رسالة على رغبة الدول الثلاث في حل المسألة العالقة بشأن سد النهضة الكبير، مثمناً دور الاتحاد الأفريقي في عملية المفاوضات. 

كما أوضح أنه سبق النظر في هذه القضية خلال أعمال مجلس الأمن بالسنة الماضية، أملاً في إعطاء هذه الجلسة دفعة جديدة لاستئناف المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي وبدعم دولي، للتوصل باتفاق قانوني ملزم وفقاً لاتفاقية 2015 خلال فترة زمنية محددة، مع التشديد على ضرورة الامتناع عن التصرفات الأحادية التي من شأنها أن تعيق المسألة.

وإليكم نص كلمة مندوب تونس: 

السيد الرئيس،،

أود في البداية أن أشكر فرنسا على تنظيم هذا الاجتماع في مجلس الأمن حول الخلاف القائم بين مصر وأثيوبيا والسودان بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الكبير، كما أرحب بمشاركة معالي وزيرة خارجية السودان ومعالي السيد وزير خارجية مصر ومعالي السيد وزير الري والطاقة في أثيوبيا، والذين نعتبر حضورهم شخصياً اليوم دليلاً على ما يولونه من أهمية  بالغة لهذه المسألة وعلى رغبتهم في تجاوز الخلافات القائمة بين دولهم في أطر العمل متعدد الأطراف، كما أشكر السيد بارفي أونانجا المبعوث الخاص للأمين العام للقرن الافريقي، والسيدة أنجر أندريسون المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والقائمة لأعمال جمهورية الكونغو الديمقراطية الشقيقة نيابة عن رئيس الاتحاد الأفريقي على احاطتهم القيمة. 

السيد الرئيس سبق لمجلس الأمن التطرق لهذه المسألة خلال السنة الماضية؛ إلا أن الخلاف مازال قائماً بشأنه بين الدول المعنية ونأمل أن تساهم هذه الجلسة في إعطاء دفع جديد وحاسم لمسار المفاوضات تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لمساعدة الدول الثلاث على التوصل لاتفاق ملزمٍ يراعي مصالح شعوبها الحيوية ويحفظ أمنها المائي، وحقوقها في التنمية ويؤسس لأفاق جديدة من التعاون في المنطقة ويجنبها مزيداً من التوتر.

يمثل نهر النيل مورداً مائياً مشتركاً لسبل العيش والتنمية بالنسبة لشعوب أثيوبيا والسودان ومصر والمنطقة، ومن هذا المنطلق وفي ظل الوضع الراهن لسد النهضة الكبير؛ فإن هناك حاجةً ملحةً لألية تنسيق وتعاون بين الدول المعنية حول استخدام هذه الموارد المائية وفض الخلافات التي تنشأ في هذا الإطار بما يضمن حقوق دولة المنشأ، وكذلك وفي نفس الوقت دون الإضرار بحقوق ومصالح دول المصب، ولا نعتقد أن التوصل إلى تحقيق هذه المعادلة أمر ليس مستحيل إذا ما توافرت الإرادة السياسية للدول الثلاث في حل المسائل الفنية والقانونية العالقة، والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي لا يمكن أن تزيد إلا في تعقيد المسائل ومواصلة المفاوضات بشكلٍ بناءٍ برعاية الاتحاد الأفريقي فيما يؤدي إلى إبرام اتفاق في غضون فترة زمنية معقولة، قائم على المصالح والمنافع المشتركة ويؤسس إلى مرحلة جديدة واعدةٍ من التعاون والشراكة البناءة بينهم مثل ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع الاستثنائي الثاني لهيئة مكتب مؤتمر رؤساء دول الاتحاد الإتحاد الافريقي المنعقد في يوم 21 يوليو 2020، وبما يتماشى مع مضامين إعلان المباديء 2015.

ونعتقد أنه ومن المهم دعم الأمم المتحدة ومجلس الأمن للدور المحوري للاتحاد الأفريقي لرعاية هذه المفاوضات من خلال توجيه رسالة واضحة في هذا الشأن في إطار التعاون والتكامل بين منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وتشجيع الدول الثلاث على استئناف المفاوضات بشكلٍ بناء للتوصل للاتفاق المنشود وهو ما يؤكد عليه مشروع القرار الذي تم تعميمه، وفي هذا السياق أود تثمين الجهود القيمة التي بذلها فخامة رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، كما نثني على ما يقوم به فخامة الرئيس فيليكس تشيسكيدي رئي جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للإتحاد الأفريقي من مساعِ مكثفة لتسهيل ودفع المفاوضات بين الدول الأفريقية الشقيقة الثلاث، ونحن على ثقة أن هذه الدول قادرةٌ برعاية الاتحاد الأفريقي ومساعدة وتشجيع المجموعة الدولية على تجاوز الخلافات والتقدم نحو الحل التفاوضي العادل والقائم على التفاهم المشترك وروح التوافق والتعاون. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى