السد الإثيوبي

ننشر كلمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة

أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للقرن الأفريقي، بارفيه أونانغا أنيانغا، خلال كلمته في اجتماع مجلس الأمن اليوم الخميس لمناقشة أزمة سد النهضة، أنه حتى الآن لم يتحقق أي جديد في ملف سد النهضة لأن المفاوضات لم تسفر عن شيء. وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

حضرة رئيس مجلس الأمن،

أصحاب السعادة،

السيدات والسادة،

معالي الوزراء وسعادة السفراء، الوفود الكرام،

أود أن استهل بتقديم الشكر لكم حضرة الرئيس لإتاحة الفرصة لنا لمخاطبة المجلي بشأن القضية الشائكة المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي الكبير، واسمحوا لي أن اهنكم حضرة الرئيس على قيادتكم الحكيمة لشؤون مجلس الأمن، إذ تترأسون المجلس في الشهر الحالي.

حضرة الرئيس،

يجسد سد النهضة روايات متضاربة، يمثل أمالًا ومخاوف وتحديات وفرص تتعلق باستخدام المياه والأمن والطاقة في مصر وإثيوبيا والسودان، وفي القرن الإفريقي على اتساعه.

هذه هي المرة الثانية التي نتقدم فيها بإحاطة أمام المجلس حول هذه المسألة، كانت المرة السابقة في يونيو 2020، ومنذ ذلك الحين ورغم مختلف المحاولات في المفاوضات لم تتمكن الأطراف من الاتفاق على إطار للتعاطي لتسوية القضايا الخلافية المتبقية.

وفي حين أقرت الدول الأعضاء بأن معظم الجوانب المتعلقة بالسد قد عولجت نتفهم أنه لا يزال على الأطراف أن تتفق على بعض القضايا الأساسية بما في ذلك آلية تسوية المنازعات والحد من الجفاف، تحديدًا مليء وتشغيل السد في سنوات الجفاف. وسوف توافيكم زميلتي إنجر أندرسن المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بمزيد من التفاصيل حول القضايا الفنية ذات الصلة المتعلقة بهذه المفاوضات.

إن الاجتماع الذي عقد افتراضيًا لوزراء الخارجية ووزراء الري من الدول الثلاث والذي عقد في 27 أكتوبر 2020 وترأسته جنوب إفريقيا، والاجتماع الثلاثي الذي عقد افتراضيًا في 10 يناير 2021، لم تتمكن الأطراف على الاتفاق بشأن الدور المحدد للخبراء والمراقبين الذين يدعمون عملية المفاوضات التي يقودها الاتحاد الإفريقي، وفي 6 فبراير طرحت السودان مقترحًا جديدًا يرتأى وساطة مشتركة رباعية من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي 15 مارس طلبت السودان رسميًا بدعم من مصر إلى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن يتوسطوا بين الأطراف بخصوص السد، بكن إثيوبيا آثرت تغيرات قليلة في العملية الجارية بالاتحاد الإفريقي، وأثناء المحادثات التي عُقدت في كنشاسا في الفترة من 5-7 أبريل من هذا العام برئاسة فخامة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيلكس تشيسيكيدي بوصفه رئيسًا للاتحاد الأفريقي، لم يتمكن الأطراف مرة أخرى من الاتفاق على وساطة.

وفي 13 أبريل الماضي، عرض رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك تفعيل آلية تسوية المنازعات على مستوى رؤساء الدول والحكومات على النحو المتوخى في إعلان المبادئ 2015 بشأن السد. وفي 21 أبريل الماضي، وردًا على دعوة رئيس الوزراء حمدوك، ذكر رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أن اجتماع في مكتب مؤتمر رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأفريقي ينبغي هو أن يكون المحفل المناسب.

ونظرًا لعدم إحراز تقدم في المحادثات تدخل الرئيس تشيسيكيدي بشأن الصندوق وقام بزيارة إلى المنطقة خلال الفترة من 8-11 مايو زار خلالها الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا، وتحدث إلى الأطراف على أساس نهج من خطوتين يتناول أولًا القضية الأكثر إلحاحًا المتمثلة في ملء السد في الموسم المطير، والثانية ضمان الاتفاق الشامل بشأن ملء السد وتشغيله في المرحلة اللاحقة.

وفي 24 يونيو التقى الرئيس تشيسيكيدي افتراضيًا بمكتب مؤتمر رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأفريقي لتبادل المعلومات حول السد، وللأسف لم يحزر تقدم ملموس في وجود إثيوبيا ومصر، مع اتخاذ السودان قرار عدم الحضور. وأيضًا في 15 يونيو التقت جامعة الدول العربية في الدوحة ومررت قرارًا بشأن النزاع الخاص بالسد والذي دعا إثيوبيا -ضمن جملة أمور أخرى -أن تمتنع عن ملء خزان السد دون التوصل لاتفاق، ودعت فيه مجلس الأمن لعقد مشاورات حول هذه المسألة.

وردًا على ذلك، عارضت إثيوبيا بيان جامعة الدول العربية التي رأته محاولة لتسيس وتدويل النزاع، وشددت على التزامها بوساطة الاتحاد الأفريقي، مع تكرارها لخطتها بالمضي قدمًا في عملية الملء الثانية للسد في شهر يوليو. وفي ذات الوقت نحن نعي العلاقات والمباحثات الثنائية بين إثيوبيا والسودان حول مسألة السد وكذا البيان الذي صدر مؤخرًا عن السودان معربًا فيه عن استعدادها لقبول اتفاق مبدأي حول ملء السد بشرط أن يوقع اتفاق بخصوص كافة النقاط التي تم الاتفاق عليها حتى تاريخنا هذا مع ضمان استمرارية المفاوضات في الإطار الزمني المحدد.

ومع عدم التوصل إلى اتفاق رسمي حول هذه التطورات إلا أننا مازلنا بانتظار رؤية نتائج هذا الجهد، وهذا يتسق مع جهود اتباع نهج مرحلي كما اقترح الرئيس تشيسيكيدي. وفي ذات الوقت، في 5 يوليو، وجهت حكومة إثيوبيا رسالة لحكومتي مصر والسودان تعلمهما ببدء ملء السد للعام الثاني، وقد عارضت مصر والسودان هذا الأخطار مكررين موقفهما بأن أي ملء آخر لابد أن يتم وفقًا لإطار متفق عليه.

حضرة الرئيس،

كل الدول التي تتشارك مياه النهر تتمتع بحقوق وعليها واجبات، وكما اتفق في إعلان مبادئ 2015 حول السد يتطلب استخدام هذا المورد الطبيعي وإدارته تعاون مستمرًا من كل الدول المعنية، بنية حسنة بغية التوصل لأرضية مشتركة، وصحيح طالما شجع الأمين العام الدول الأعضاء على السير في مسار المفاوضات، وللمساعدة في هذه العملية كلف مكتب الأمم المتحدة للبيئة لتقديم المشورة العلمية على أساس أفضل البيانات والمعارف العلمية المتاحة بغية مساعدة الدول للتوصل لفهم مشترك حول معالجة هذه المسألة بالغة الحساسية.

ومن الواضح أننا بحاجة لبذل مزيد من الجهود حتى مع جني المفاوضات الأخيرة لتقدم قليل، وما من شك أن هذه مسألة تكتسب أهمية قصوى، ومن ثم نحن ندعو الأطراف جميعًا لمواصلة تعاونها وتفادي أي إعلانات ستزيد التوترات في منطقة تخضع بالفعل لمجموعة من التحديات بما في ذلك التحديات المتأتية من أثر جائحة كورونا والنزاعات المسلحة.

حضرة الرئيس،

أود أن اغتن هذه الفرصة لكي أشيد بعمل الرؤساء المتناوبين في الاتحاد الأفريقي، فخامة الرئيس سيريل رامافوزا من جنوب أفريقيا، والرئيس الحالي فخامة الرئيس فيلكس تشيسيكيدي لتيسير نتيجة تعود بالنفع على الجميع وتتسم بالسلمية. فنحن نؤمن أنه بعملنا معًا إلى جانب الأطراف المهتمة من الممكن أن نحرز تقدمًا بغية معالجة مسألة السد على نحو سلمي وشامل وبناء اتساقًا مع روح التعاون على النحو الذي أُبرز في إعلان مبادئ 2015.

والأمم المتحدة ستبقى دائمًا موجودة لدعم حل يعود على كافة الأطراف بإرادة سياسية حقيقية وسعي للعمل في إطار الحل الوسط وحسن الجوار، فهي أمور بالغة الأهمية في هذا الخصوص.

ختامًا حضرة الرئيس،

نحن نؤمن بأنه إن عولجت هذه المسألة بشكل ملائم يُمكن أن توفر فرص هائلة لكافة الدول والأطراف في المنطقة وما ورائها، وأود أن أشدد مرة أخرى على أن التعاون لا يمثل لعبة صفرية المحصلة، وأن الجهد الجماعي يمكن أن يساهم في تحقيق الفرص التنموية للمنطقة ككل.

شكرًا حضرة الرئيس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى