العالم

“نهر النيل ليس الوحيد” .. حقائق وأرقام عن الأنهار العابرة للحدود قبيل جلسة مجلس الأمن

د.عمر الحسيني

قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، الخاصة بشأن سد النهضة، وذلك بمشاركة سامح شكري، وزير الخارجية الذي سيلقي كلمة مصر في هذا الخصوص خلال فعاليات الجلسة… نستعرض ؛ في هذا التقرير؛ حقائق وأرقام عن حقوق استخدام المياه للموارد المشتركة وسبل التعاون بين الدول وعدد أحواض الأنهار العابرة للحدود وهي كالتالي: 

*-  نلاحظ توقيع ٢٩٥ اتفاقية دولية تناقش حقوق استخدام المياه للموارد المشتركة وسبل التعاون بين الدول في كيفية إدارتها وحمايتها من التلوث بالاضافة لتنظيم وتقنين أسس وضع المنشآت المختلفة بها مثل السدود ومولدات الطاقة الكهرومائية.


وفقًا للمؤتمر الدولي للمياه والبيئة لعام 1992، تم اعتبارالمياه موردًا محدودًا، قد يزداد الوصول إليه  صعوبة في المستقبل بسبب تغير المناخ وزيادة السكان وتطور الأنشطة البشرية.


تم مناقشة دراسات بمؤتمر ستوكهولم للمياه عام 2000، تتخوف من أن الحروب المستقبلية في الشرق الأوسط من المرجح أن تندلع على المياه أكثر منها على النفط.

http://2.bp.blogspot.com/-wOn1QUPufQs/UzkJ3O8LAQI/AAAAAAAAABQ/f8NRVR5iaIU/s1600/waterscarcitymap.jpg

شكل 1: خارطة ندرة المياه المادية والاقتصادية حول العالم.

*- 263 من أحواض الأنهار العابرة للحدود وحوالي 300 طبقة مياه جوفية عابرة للحدود. (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا / اليونسكو 2015)

نهر النيل ليس الوحيد الذي يعبر بأكثر من دولة لها حقوق مشتركة به، بل إن هناك العديد من الأنهار التي تختص بتلك الحالة. منها نهر ميكونج (4350 كم) العابر بالصين وميانمار ولاوس وتايلاند وكمبوديا وفيتنام. كذلك نهر النيجر بغرب أفريقيا (4180 كم) العابر لغينيا ومالي وبنين ونيجيريا والنيجر. ونهر الدانوب (2860 كم) العابر لأكثر من 10 دول أوروبية مختلفة.

تحرص الاتفاقيات المائية الدولية بين الدول المتشاركة لهذه النوعية من الأنهار على أن تسيطر جهة بعينها على إدارة الموارد المائية وحدها دون الرجوع لكافة أصحاب المصلحة.

كذلك الحال في حالة المياه الجوفية. فعند دراسة مشروع النهر العظيم بليبيا لتوصيل المياه الجوفية لمدن ليبيا المختلفة، تم الأخذ في الاعتبار نصيب الدول المتشاركة في مخزون المياه الجوفية المستخدم.

20110312_WOM968

شكل 2: مخطط مشروع النهر العظيم بليبيا، وبيان بتشارك الدول المحيطة بمخزون المياه الجوفية المستخدم.

*- ١٤٥ دولة لديها أراضي داخل بحيرة أو أحواض أنهار عابرة للحدود، و 30 دولة داخلها تمامًا. (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا / اليونسكو 2015)


يمكن دمج هذه النقطة مع سابقتها (وأفضل استخدام النقطة السابقة والاستغناء عن هذه، بسبب عدم اضافتها لمعلومات حاسمة.)

*-  عام 1948، يظهر التاريخ 37 حادثة فقط من الصراع الحاد على المياه ، 

ربما كان الأشهر حالياً هو صراع دول حوض النيل حول شرعية بناء سد النهضة دون الرجوع لدول المصب واحتياجاتهم الأساسية. لكن هناك عدة صراعات حدثت بالفعل خلال التاريخ الحديث، بعضها لازال قائم دون حلول جذرية، وبعضها تم حله بطرق سلمية تفاوضية بضمان عدم المساس بحقوق الأخرين طبقاً لاتفاقيات معترف بها دولياً، وبعضها وصل إلى الصدام المسلح.

يشهد حوض نهر ميكونج توسعاً هائلاً في بناء السدود لتوليد الطاقة الكهرومائية، خاصة في الصين ولاوس. وقد أدى ذلك إلى توترات دبلوماسية حيث تخشى الدول الواقعة عند مصب السدود من الآثار السلبية التي قد تحدثها، من زيادة الفيضانات إلى نقص المياه الموسمي. كانت فعالية لجنة نهر الميكونج (MRC) في حل هذه التوترات محدودة حتى الآن بسبب افتقارها إلى سلطات الإنفاذ وإحجام الصين عن الانضمام كعضو كامل العضوية.

كذلك تتقاسم العراق وسوريا وتركيا حوض دجلة والفرات، كما تضم إيران أجزاء من حوض دجلة. وهناك صراعات حول الموارد المائية بهذا الحوض منذ الستينيات. تسببت في زيادة حدة هذه الراعات خطط الري الأحادية التي غيرت تدفقات الأنهار، إلى جانب التوترات السياسية بين الدول. ورغم محاولات عديدة، إلا أنه لم يتم التوصل بعد لاتفاق رسمي بشأن إدارة مياه الحوض.

مؤخراً، أدت ادارة تركيا الاحادية، كدولة منبع، إلى تضرر مناطق مختلفة في دول المصب بالجفاف وتدنى منسوب النهر بها.

https://farm1.staticflickr.com/734/31985707950_661999869f_b.jpg

شكل 3: توزيع السدود بحوض دجلة والفرات. وسدود تركيا تتسبب في مشكلة لدول المصب.

*-  نفس الفترة، تم التفاوض والتوقيع على ما يقرب من 295 اتفاقية دولية للمياه. (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا / اليونسكو 2015) 

الاتفاقيات المشتركة ذات الشرعية الدولية والاعتراف من جميع أصحاب المصلحة هي الضمانات الأهم للحفاظ على الحقوق وإنهاء جميع احتمالات الصراعات المائية. معظم هذه الاتفاقيات ينتج تحت مبادئها منظمات دولية تختص بادارة الأنهار وشبكات مراقبة محايدة تمنع سيطرة دولة بعينها على المورد.

واحدة من أشهر المنظمات الدولية المماثلة هي اللجنة الدولية لحماية نهر الدانوب (ICPDR)، التي تأسست بموجب اتفاقية حماية نهر الدانوب، التي وقعتها دول الدانوب في صوفيا، بلغاريا، في 1994. بسبب تلك المنظمة, تأسست من بعدها شبكة المراقبة الغير مرتبطة بدولة محددة (TNMN) في عام 1996، وبدأ تشغيل نظام الإنذار بحوادث الطوارئ (AEWS) لأول مرة في عام 1997 – وكلاهما مستمران اليوم كإجراءات رئيسية على الرغم من أن الأطراف المتعاقدة في ICPDR هي مزيج من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول غير الأعضاء، فقد التزموا جميعًا بتلبية متطلبات التوجيه الإطاري للمياه في الاتحاد الأوروبي. واحتفل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في عام 2019 بمرور 25 عامًا على اتفاقية حماية نهر الدانوب.

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/2/21/International_Commission_for_the_Protection_of_the_Danube_River.PNG/350px-International_Commission_for_the_Protection_of_the_Danube_River.PNG


شكل 5: الدول الأعضاء للجنة الدولية لجماية نهر الدانوب بالأخضر الغامق. وليس كلها من دول الاتحاد الأوروبي.

*-  عام 2020، أبلغت 24 دولة فقط أن جميع أحواضها العابرة للحدود مشمولة بترتيبات تعاون. (UN-Water 2021)

جاء هذا طبقاً لتقرير مؤشر الأداء رقم 6.5.2 الخاص بأهداف التنمية المستدامة من الأمم المتحدة. ويقيس هذا المؤشر نسب مساحات أحواض العابرة للحدود التي تم وضع ترتيب تعاوني بصددها من كل دولة. والدول التي غطت 100% من موارها العابرة للحدود بترتيبات التعاون هي: منغوليا وهولندا وإيطاليا والمجر والبرتغال ورومانيا وألمانيا وسلوفينيا وفنلندا وإستونيا وإسبانيا والإكوادور والدنمارك والتشيك وكرواتيا وأيرلندا والسويد وناميبيا ولوكسمبورج ومولدوفا وليختنشتاين والنمسا وبلجيكا وبتسوانا.

وبجانب هذه ال24 دولة, هناك 22 دولة أخرى أبلغوا بوجود نسبة عالية من مواردهم العابرة التي تم وضع لها ترتيبات تعاونية مختلفة في هيئة اتفاقات ولجان مراقبة ومنظمات دولية لتنظيم ادارة هذه الموارد.

تقرير المؤشر والمزيد من التفاصيل هنا: https://sdg6data.org/indicator/6.5.2

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى