أسواق وقضايا الطاقة

فشل اجتماع “أوبك بلس” يؤرجح أسعار البترول

شهدت أسعار النفط تقلبات شديدة خلال التعاملات الأخيرة نتيجة فشل محادثات “أوبك بلس” التي كانت تتباحث بشأن تمديد الاتفاق الذي تم التوافق عليه في يونيو 2020 والخاص بخفض إنتاج النفط بحوالي 10 ملايين برميل يوميًا. وقد دفع فشل تلك المحادثات خام برنت إلى الارتفاع إلى أعلى مستوى له خلال ست سنوات قبل أن يغلق على انخفاض بنسبة 3 %، حيث تسبب عدم القدرة على الاتفاق حجم المعروض في زيادة معدل التقلب في السوق، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى التساؤل حول ما إذا كان تحالف “أوبك بلس” سينجح في التوصل إلى اتفاق بشأن الإمدادات من النفط أم لا؟

ينظر إلى ذلك الاجتماع بين التحالف بشكل كبير من الأهمية؛ إذ إن خفض المعروض بالسوق من النفط سيترتب عليه ارتفاع في معدل التضخم العالمي، خاصة وأن النفط يعد مكونًا رئيسًا في توليد الطاقة عالميًا، ومدخلًا مهمًا في العديد من المنتجات البلاستيكية والبتروكيماوية الأخرى. ذلك الأمر يضع عبئًا كبيرًا على الدول الأعضاء في التحالف من أجل ضرورة التوصل إلى اتفاق من أجل زيادة الإنتاج وخفض أسعار النفط، خاصة وأن أسعار النفط كانت قد سجلت قفزات على مدار الأسابيع الماضية في ظل عجز المعروض على الوفاء بالطلب المتزايد على نحو كبير.

ينظر البعض الآخر إلى ذلك الخلاف في تحالف “أوبك بلس” إلى أنه سيؤدي إلى إشعال حرب جديدة ممتدة في سوق النفط عالميًا، إذ يتوقع البعض أن يؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاج من النفط على نحو يؤدي إلى انهيار الأسعار، وهو أمر محتمل؛ ففي حال أن هناك 23 دولة منتجة للنفط تجمعهم اتفاقية واحدة، ولم تجدد تلك الاتفاقية فقد تتنافس تلك الدول في الحصول على أكبر حصة سوقية ممكنة، وهو الأمر الذي يدفع بتلك الدول إلى زيادة الإنتاج ومن ثم تنهار أسعار النفط عالميًا، خاصة وأن أسعار النفط الحالية في حدود 75 دولار فإن ذلك يعني أنها دعوه لزيادة الإنتاج.

لماذا اختلف الأعضاء

اختلف أعضاء تحالف “أوبك بلس” على تاريخ احتساب خط الأساس المستخدم لحساب حصتها، ومن ثم اعترضت الإمارات على تمديد مقترح لقيود الإنتاج لمدة ثمانية أشهر إضافية، لكن المملكة العربية السعودية تري ضرورة لتمديد اتفاق وضع قيود على الإنتاج، خاصة وأن الاقتصاد العالمي ما زال يعاني الآثار السلبية الناجمة عن جائحة كورونا، ولم يعد الإنتاج إلى قوته مرة أخرى من جانب، ووجود إيران وفنزويلا اللذين ينتجان النفط دون النظر إلى الاعتبارات الخاصة باتفاقية “أوبك بلس”، خاصة وأن المملكة أشارت إلى أن اتفاقها مع روسيا يتضمن نصًا صريحًا حول تمديد الاتفاق، على أن يتم تقليص القيود على الإنتاج تدريجيًا حتى نهاية أبريل 2022، وقد أشارت المملكة إلى أن باقي الدول وافقت على تمديد الاتفاق فيما عدا الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن منظمة “أوبك بلس” تعمل وفق إطار مؤسسي يحدد إجراءات إدارية للتخفيضات.

من جانب آخر تطلب الإمارات العربية المتحدة تغيير خط الأساس المستخدم لحساب حصتها في خفض الإنتاج مشيرة إلى أنه غير عادل، ومن ثم تعترض الإمارات على تمديد قيود إنتاج النفط ما لم يوافق أعضاء منظمة الأوبيك على تغيير خط الأساس، حيث كان وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي قد أشار إلى أن ثلث إنتاج بلادة معطل بسبب اتفاق خفض الإنتاج، واصفًا إياه بغير العادل.

من الجدير بالذكر أن خط الأساس الذي تم احتساب خطة خفض الإنتاج عليه يبلغ 3. 16 مليون برميل يوميا، وتطالب الإمارات بتعديل ذلك الحكم ليصل إلى 3. 8 مليون برميل يوميا وهو ما يعني أنه في حالة التعديل ستتمكن الإمارات العربية المتحدة من إضافة حجم إنتاج يبلغ 700 ألف برميل إضافيًا يوميًا. 

يتولد معظم إنتاج نفط الإمارات العربية المتحدة من إمارة أبو ظبي وهي تنتج تقريبًا كل الخام الإماراتي، وتنفق أبو ظبي حوالي 25 مليار دولار سنويًا في استثمارات بالقطاع للمساعدة على زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية العقد الحالي، ومن ثم فإن الإمارات تطلب سقف إنتاج مرتفع بهدف تحقيق أفضل عائد على الاستثمارات التي يتم إنفاقها، خاصة وأن معظم تلك الاستثمارات تأتي من القطاع الخاص، ومن ثم فإن خفض خط الأساس للإمارات يعني أن المستثمرين لن يستطيعوا تحقيق العائد على الاستثمار، وهو ما قد يؤدي بالتبعية إلى انسحاب تلك الاستثمارات من إمارة أبو ظبي.

وتعد الإمارات العربية المتحدة رابع أكبر منتج للنفط في مجموعة “أوبك بلس”، بطاقة إنتاجية حوالي 3. 16 مليون برميل يوميًا، وهي تحتل المركز الخامس بين أكبر مصدري النفط في العالم بصادرات بلغت قيمتها 9.47 مليار دولار في عام 2020. وتحتل الإمارات المركز الثامن عالميًا من حيث حجم الاحتياطيات بكمية تبلغ 98 مليار برميل نفط في عام 2020، ومن ثم فإن عدم التوصل إلى اتفاق بين أعضاء المنظمة قد يدفع بالأمارات إلى زيادة الإنتاج بشكل أحادي وهو ما قد يتسبب في انخفاض في أسعار البترول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى