السد الإثيوبي

نشاط مكثف.. شكري يشرح في نيويورك الموقف المصري من قضية سد النهضة قبل جلسة مجلس الأمن

توجه وزير الخارجية سامح شكري يوم الأحد 4 يوليو الجاري إلى مدينة نيويورك الأمريكية في إطار التحضير للجلسة المقرر عقدها لمجلس الأمن بالأمم المتحدة لتناول قضية سد النهضة الإثيوبي، والتي تعقد يوم الخميس المقبل الموافق 8 يوليو بناءً على طلب مصر والسودان. 

وعقد وزير الخارجية منذ وصوله نيويورك سلسلة من اللقاءات والاجتماعات المكثفة بعدد من الأطراف المعنيين بأزمة سد النهضة وجلسة مجلس الأمن التي ستناقشها، لإعادة التأكيد على الموقف المصري الثابت تجاه قضية سد النهضة والقائم على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول مل وتشغيل سد النهضة يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوق مصر ومصالحها المائية.

لقاءات واسعة

أجرى وزير الخارجية يوم الاثنين ٥ يوليو الجاري اتصالًا مع وزير خارجية فيتنام، وذلك على هامش الزيارة. واستعرض شكري خلال الاتصال الموقف المصري الثابت من قضية سد النهضة والقائم على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد، يحقق مصالح الدول الثلاث ويراعي شواغل دولتي المصب، معرباً عن تطلع مصر إلى تفهم فيتنام، العضو الحالي بمجلس الأمن، لهذه الشواغل باعتبارها أيضاً دولة مصب.

‏واستهل الوزير سامح شكري مقابلاته في نيويورك بلقاء السفير طارق الأدب مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة، وذلك بمقر البعثة المصرية. وقد أكد الوزير شكري خلال اللقاء على حرص مصر على التنسيق الوثيق مع جمهورية تونس الشقيقة في هذا الملف في ضوء العلاقات الثنائية الممتازة التي تجمع البلدين الشقيقين، وأخذًا بعين الاعتبار كون تونس العضو العربي الحالي بمجلس الأمن. مثمنًا في هذا السياق الدعم الكبير الذي تقدمه تونس للموقف المصري في هذا الملف.

شكري يلتقي بسفير تونس بالأمم المتحدة 

وفي نفس اليوم، التقى سامح شكري باللجنة العربية المعنية بمتابعة تطورات ملف سد النهضة‬ والتنسيق مع مجلس الأمن حياله، والمكونة من الأردن والسعودية والعراق والمغرب وجامعة الدول العربية. وعقد كذلك مع مجموعة المندوبين الدائمين لمجموعة الدول الأفريقية بمجلس الأمن وهي نيجيريا وكينيا وتونس؛ وذلك لشرح الموقف المصري تجاه سد النهضة.

Image

والتقى شكري يوم 5 يوليو أيضًا ممثلي كل من إستونيا وأيرلندا والمكسيك والنرويج، وهي دول ذات عضوية حالية غير دائمة بمجلس الأمن. ثم التقى بوزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، وذلك استمرارًا للتنسيق والتشاور القائم بين البلدين حول مستجدات ملف سد النهضة الإثيوبي وفي إطار الإعداد لجلسة مجلس الأمن بالأمم المتحدة المقرر أن تعقد يوم الخميس ٨ يوليو ٢٠٢١ بناءً على طلب من مصر والسودان.

وقد اتفق الوزيران على ضرورة الاستمرار في إجراء اتصالات ومشاورات مكثفة مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لحثهم على دعم موقف مصر والسودان وتأييد دعوتهما بضرورة التوصل لاتفاق ملزم قانونًا حول ملء وتشغيل سد النهضة يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوق دولتي المصب من أضرار هذا المشروع على مصر والسودان. وأعربا عن رفضهما القاطع لإعلان إثيوبيا عن البدء في عملية الملء للعام الثاني لما يمثله ذلك من مخالفة صريحة لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في سنة ٢٠١٥ وانتهاك للقوانين والأعراف الدولية الحاكمة لاستغلال موارد الأنهار العابرة للحدود، فضلًا عما تمثله هذه الخطوة من تصعيد خطير يكشف عن سوء نية إثيوبيا ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب وعدم اكتراثها بالآثار السلبية والأضرار التي قد تتعرض لها مصالحها بسبب الملء الأحادي لسد النهضة.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

واستكمالًا لهذه الجهود، عقد وزير الخارجية سلسلة من اللقاءات يوم الثلاثاء الموافق 6 يوليو مع كل من المندوبين الدائمين لروسيا والصين في مجلس الأمن، وأكد خلال اللقاء على موقف مصر الثابت تجاه التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة، وعلى ضرورة اضطلاع المجلس بمسئولياته تجاه هذه القضية.

Image

وشرح الوزير شكري للمندوبيّن الدائمين لروسيا والصين الأبعاد المختلفة للموقف المصري من قضية سد النهضة، والمتمثل في ضرورة التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد يُراعي مصالح الدول الثلاث ولا يفتئت على الحقوق المائية لدولتي المصب، مشددًا في هذا الإطار على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسئولياته للدفع قُدمًا نحو التوصل إلى الاتفاق المنشود، منوهاً بمواصلة إثيوبيا سياسة التعنت ومحاولة فرض الأمر الواقع بالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة ولاتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام ٢٠١٥.

والتقى وزير الخارجية بمجموعة ترويكا الاتحاد الأفريقي المكونة من الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا والسنغال لشرح أبعاد الموقف المصري من قضية سد النهضة. ثم التقى بالسفير نيكولا دو ريفيار المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، ثم عقد لقاءً مجمعًا مع مندوبي كل من فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لدى مجلس الأمن لعرض أبعاد الموقف المصري. 

Image
Image

واختتم الوزير شكري لقاءات يوم الثلاثاء بعقد لقاء ثنائي مع السفيرة ليندا توماس جرينفيلد المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بمقر البعثة المصرية، وجرى نقاش مستفيض حول قضية سد النهضة والموقف المصري في هذا الصدد.

https://cdn.al-ain.com/images/2021/7/07/158-031832-us-shoukry-egypt-renaissance-dam-2.jpeg

وقد شرح شكري خلال هذه اللقاءات أبعاد الموقف المصري تجاه قضية سد النهضة، حيث أبرز انخراط مصر بجدية في المفاوضات على مدار عقد كامل بهدف التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الثلاث، مشدداً على ما تمثله قضية سد النهضة من أهمية قصوى في ضوء مساسها بمقدرات الشعب المصري.

وأكد وزير الخارجية خلال المقابلات على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته في هذا الصدد، ومساندة جهود حلحلة المفاوضات المتعثرة، والدفع من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً يحقق مصالح الدول الثلاث. وهو الموقف ذاته الذي أكده خلال لقائه اليوم الأربعاء 7 يوليو مع المندوب الدائم للهند لدى الأمم المتحدة قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن غدًا.

Image

دعم المسار التفاوضي

أكد وزير الخارجية سامح شكري محددات الموقف المصري وما تسعى إليه من جلسة مجلس الأمن التي ستُعقد غدًا، فقد أوضح في لقاء مع قناة العربية يوم الثلاثاء 6 يوليو أن الهدف من لقاءاته في نيويورك هو أن يوضح لأعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين قضية سد النهضة والموقف المصري منها والمتمثل في السعي للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد بما يؤدي إلى إعفاء الأضرار الجسيمة التي قد تقع على مصر والسودان.

وأضاف شكري أن هذه المداولات تشرح الموف من جميع أبعاده وتؤكد أن اللجوء لمجلس الأمن ليس لتناول قضية مياه وإنما لتناول تعزيز المسار الأفريقي واستئناف المفاوضات تحت إطار جديد يؤدي لمشاركة المراقبين والأمم المتحدة لطرح الحلول والمقترحات التي قد تيسر على الأطراف الثلاث التوصل إلى اتفاق، مشددًا على أن مصر تتعاون وتنسق بشكل كامل مع السودان في هذا النسق، ومازالت المشاورات جارية مع أعضاء مجلس الأمن.

وأوضح أن المسعى في مجلس الأمن هو لمطالبة كافة الدول بعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية، معبرًا عن أسفه من أن الجانب الإثيوبي أعلم مصر والسودان ببدء عملية الملء الثاني للسد بشكل أحادي وبشكل يخالف التزامه وتعهده وفقًا لاتفاق المبادئ. لافتًا إلى أن القدوم إلى مجلس الأمن للمرة الثانية ليعطي زخمًا ودفعة قوية للمسار الأفريقي ويحدد الهدف من هذا المسر، ويعزز من قدرة رئيس الاتحاد الأفريقي على إدارة العملية التفاوضية في إطار زمني معقول لاستيضاح مدى وجود الالتزام والإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتوصل لاتفاق، أما قضية الملء الثاني فقد تم التعبير عن موقف مصر والسودان بالرفض، وهناك مسعى يؤكد مجلس الأمن بعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية لأي من الدول الثلاث.

وأكد وزير الخارجية أن لكل من مصر والسودان القدرة والإرادة للدفاع عن مصالحهما المائية بشكل يحقق مصلحة شعبيهما، مضيفًا أن هذه الأمور تؤخذ فيها القرارات وفقًا للظروف والمتغيرات ويتم من خلال مؤسسات الدولة والتداول فيما بينها. مشددًا على أن مصر تدعو إلى التوصل إلى توافق وحلول للقضايا والمشاكل من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، وهي ساعية دائما لإزالة أي توتر، وتعمل على خلق المناخ الملائم لهذا الصدد، وتعتمد على عدالة الموقف المصري تجاه هذه القضية الوجودية، وستستمر في بذل كل ما بوسعها للتوصل إلى حل سلمي لهذه القضية، ولكن كما قال رئيس الجمهورية لا يمكن أن تكون المفاوضات بلا نهاية.

وأفاد شكري أن مصر ترى الملء الثاني تطورًا غير ملائم وخرقًا لتعهدات والتزامات إثيوبيا إزاء إعلان المبادئ الموقع في عام 2015، ولكن هذا لا يعفي من استمرار السعي للتوصل إلى اتفاق، وهو ما كانت الأطراف على مقربة منه عندما تمت صياغة الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في واشنطن. مؤكدًا أن هناك فرصة للاستفادة من الخبرة الموجودة لدى المراقبين.

وشدد وزير الخارجية سامح شكري على أن هناك ثقة أن لدى مصر قدرات تجعلها قادرة على الدفاع عن مصلحة شعبها وتأمين مصالحها المائية بالتعاون مع السودان. مبينًا أن مصر تسعى إلى خلق علاقات تعاون وإخاء تؤدي إلى تحقيق المصالح المشتركة، وتسعى دائما للغة الحوار والبعد عن التهديد والعمل على إزكاء الفوائد المشتركة للتوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، لكن دائمًا كافة الخيارات تصبح مطروحة للوصول إلى هذا الهدف وتحقيق المصلحة الوطنية في نهاية المطاف.

وذكر أن هناك اتصالًا كثيفًا ومباشرًا مع دوائر الإدارة الأمريكية المختلفة سواء في وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، وهذه القضية تتصل بها الولايات المتحدة عن قرب، وتستمر الاتصالات والمناقشات من قبل مصر مع الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وبقية الأعضاء، وهذا الأمر يخص كل الأعضاء لتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم وفق ميثاق الأمم المتحدة.

وحول البيان الإثيوبي المناهض لموقف جامعة الدول العربية، أوضح وزير الخارجية أن جامعة الدول العربية منظمة إقليمية لها كل الحق في أن تدلي بدلوها إزاء أي قضية لها اتصال بأعضائها، وهذا هو الوضع في هذه القضية، وبالتالي كيف لا تكون الجامعة مهتمة بهذا الموضوع، مبديًا تعجبه من أن إثيوبيا تريد أن تحجر على الجامعة وأعضائها بأن يكون لهم موقف داعم لمصر والسودان وللتوصل إلى حل سلمي يؤدي إلى فتح قنوات التواصل مع التعاون مع شقيقة وجارة للنطاق العربي مثل إثيوبيا.

وأضاف أن جامعة الدول العربية وأعضائها يهتمون اهتمامًا بالغًا بالعلاقات العربية الأفريقية، ولا يمكن التنصل من أن هناك دولًا عربية أفريقية لها كل الارتباط والانتماء إلى القارة الأفريقية ويهمها ويهم شركائها في المشرق العربي أن تظل حقوق الدول العربية كافة محافظ عليها، واعتبار الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى