العراق

لماذا يتم استهداف شبكات الكهرباء في العراق؟

يعاني العراق من أزمة في قطاع الكهرباء، فهناك فجوة في العرض والطلب، وقد قدر متوسط الطلب بـ17.7 جيجا واط في 2018، مقابل 13.0 جيجا واط من الطاقة المنتجة الفعلية، مما أدى إلى لجوء بعض الأسر إلى مولدات الطاقة الأهلية، حيث تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى إنفاق الأسر حوالي 4 مليارات دولار أمريكي على خدمات الكهرباء الإضافية، وتتفاقم الأزمة نظرا للانخفاض في الغاز الطبيعي. إضافة إلى أن الخطوط الرئيسية لنقل الطاقة الكهربائية في العراق تشهد هجمات إرهابية من آن لآخر عبر الصواريخ والعبوات الناسفة والأسلحة القناصة، الأمر الذي نتج عنها مقتل 7 وإصابة 11 من الملاكات الهندسية والفنية وتدمير 61 خطاً رئيسياً، آخرها استهداف الخطوط الناقلة بين أربيل ومخمور، وهو ما أسهم في انخفاض مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن حدوث حالات تجاوزات على الشبكة الوطنية والمحطات في المناطق الجنوبية.

أيضا استهدفت الهجمات المناطق الشمالية والمحافظات الغربية من العراق، حيث تعرض خط نقل الطاقة الكهربائية الضغط الفائق (حديثة- قائم) جهد ٤٠٠ ك.ف أحد خطوط الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية في المنطقة الوسطى في ٣ يوليو٢٠٢١، الى تفجير عبوات ناسفة ادت الى تضرر البرجين (٨٦،٨٥) في منطقة الفحيمي بقضاء حديثة التابعة لمحافظة الانبار. أيضا تعرض خط نقل الطاقة الكهربائية الضغط الفائق (كركوك – قيارة) جهد٤٠٠ ك.ف الى عمل تخريبي في 1 يوليو 2021 بتفجير عبوات ناسفة مما تسبب بتضرر الابراج المرقمة (١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣) وتوقف الخط عن العمل، تحديدا في منطقة تلول الباج بالقرب من قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين، مما ادى الى تحديد وضعف استقرار المنظومة الكهربائية الشمالية لمحافظتي صلاح الدين ونينوى.

 وتتصاعد أزمة الكهرباء نتيجة توقف إيران عن توريد الكهرباء للعراق، نظرا لعدم سدادها الديون المتراكمة عليها والتي تقدر بمليارات الدولارات حيث يحصل العراق على ثلث حاجاته من الكهرباء من إيران، في الوقت الذي تعاني فيه إيران من أزمة في الكهرباء، بسبب تراجع أسعار النفط والعقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

ويستورد العراق ما بين 1.5 الى 1.8 مليار قدم مكعب من الغاز الإيراني يومياً، والذي يعتمد عليه في تشغيل محطات توليد الكهرباء في جنوب البلاد، ويصل الغاز الإيراني إلى العراق عبر خطي أنابيب يصلان إلى 4 محطات لتوليد الكهرباء في البصرة والسماوة والناصرية وديالى، وقد تراجع إنتاج هذه المحطات بشدة مما يشير لتوقف إمدادات الغاز الإيران.

وفقا لمركز إدارة معلومات الطاقة الأمريكي فإن 23% من الكهرباء التي أنتجها العراق كان بإمدادات الغاز القادمة من إيران خلال عام 2019، واستورد نحو 5 % من حاجته من الكهرباء من إيران في ذلك العام. حيث تحتاج محافظة البصرة التي تقع فيها أهم حقول النفط إلى أكثر من 4 آلاف ميغاواط، بينما المتوفر أقل من ألف ميغاواط، وتقدر الديون الإيرانية على العراق نحو4 مليارات دولار. ويتم استهداف شبكة نقل الكهرباء بشكل مستمر حيث بلغ عدد الهجمات نحو 35 هجوماً، والتي شملت محطات توليد الكهرباء وخطوط نقل الطاقة، وسبق وأن تبنى تنظيم داعش قصف محطة سامراء الكهربائية التي افتتحها مؤخراً رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بصواريخ الكاتيوشا.

ووفقا لمعهد الطاقة العراقي تعاني خطوط الشبكة من إشكالية في النقل حيث يفقد العراق ما بين 30-50% من الكهرباء بسبب ضعف أنظمة النقل والتوزيع، وتقدر الخسائر حوالي 22.5% نتيجة طبيعة شبكات الإمداد. إلا أن التقارير تشير إلى حرق كمية كبيرة من الغاز المتولد أثناء استخلاص النفط بنحو 16 مليار متر مكعب، لكن في حالة معالجة الغاز لاستخدامه في محطات الطاقة، فسيؤدي ذلك إلى تحسين قدرة العراق على توليد الكهرباء بشكل كبير.

إدارة الأزمة

شكل الكاظمي خلية أزمة لمواجهة الاستهداف المستمر، وتقديم الدعم المالي والفني واللوجستي والأمني لوزارة الكهرباء بالإضافة إلى إشراك الحكومات المحلية في المحافظات في مجالي الإنتاج والتوزيع، قامت وزارة النفط بزيادة حصة وقود الغاز المجهز للمولدات السكنية في المحافظات إلى ٣٥ لتر بدلا من ٢٥ لتر لكل KAV. وفى الإطار ذاته تعاقد مجلس الوزراء مع شركة قيوان لتجهيز الطاقة الكهربائية للمنطقة الشمالية، وقد تضمن قرار مجلس الوزراء تجهيز الطاقة الكهربائية مـن خـلال خط (خابات – قرقـوش) بجهـد ۱۳۲ ك.ف، وبقدرة (١٠٠ـ١٥٠) ميغـاواط، إضافة إلى القـدرة المتعاقـد علـى تجهيزهـا سابقـا لخطي (جمجمـال – تـازة) وخطـي (كردمـلا – دبـس)، بكمية (٣٠٠ + 15%) لتعويـض النقـص بالطاقـة الكهربائية.

وتم توقيع اتفاقية استراتيجية مع شركة سيمنز لإعادة تأهيل البنية التحتية للكهرباء على مدى أربع سنوات في أبريل 2019 بقيمة 15 مليار دولار وإضافة 11 جيجاوات من السعة الكهربائية للشبكة، ومنح عقد لشركة GE لإعادة بناء الشبكة المتضررة في المحافظات المحررة من داعش، وتم التعاقد مع CMEC الصينية لاستكمال تطوير محطة طاقة حرارية رئيسية لصلاح الدين المحرر في سامراء، أيضا تم توقيع اتفاقية ربط استراتيجي مع هيئة الربط البيني لدول مجلس التعاون الخليجي عبر الكويت، بالإضافة إلى اتفاقيات مماثلة مع الأردن والسعودية كجزء من مشروع الربط الإقليمي لإنشاء سوق آمن وتحويل العراق إلى مركز إقليمي للطاقة، حيث يكلف دعم الطاقة في العراق أكثر من 12 مليار دولار سنوياً.

ملاحظات أساسية

  • تستهدف التنظيمات الإرهابية شبكات الكهرباء بشكل دوري لاسيما في المناطق الصحراوية، حيث يقيم تنظيم داعش، وتعد أكثر المحافظات استهدافًا لخطوط نقل الكهرباء هي صلاح الدين ونينوى وديالى، ويبدو من تكرار هذه العمليات وجود استراتيجية وخطة للإضرار بمشروعات الكهرباء الفترة القادمة، ومن ثم استمرار الأزمة في العراق والتأثير على مشروع الكاظمي في ظل رغبته في إعادة إعمار الدولة ودمجها وعودتها إلى محيطها العربي، ومن ثم التأثير على مشروع المشرق الجديد بين مصر والعراق والأردن.
  • بالإضافة إلى العوامل السابق الإشارة إليها من الإرهاب وسوء توزيع الكهرباء، لكن هناك أيضا استخدام مفرط في بعض المؤسسات والمحلات التجارية والفنادق، وأن هناك بعض المؤامرات من قبل رجال الأعمال والأحزاب فيما يتعلق بقطاع الكهرباء.
  • من شأن الهجمات المتكررة التأثير على استقرار العراق وطموحها، في ضوء اتجاها لتعزيز مصادرها من الطاقة من خلال الأردن ومصر والسعودية والكويت، استهداف القطاع من آن لآخر يحقق عدم استقرار الدولة وهي رغبة لبعض القوى حت لا تعود العراق مرة أخرى، واستمرار الأزمات وربما عدم استقرار حكومتها والرغبة في استمرار نفوذها داخل العراق.
  • تشير بعض التحليلات إلى استهداف السعودية لقطاع الكهرباء في إطار الصراع الإيراني السعودي لكن يتناقض ذلك في ضوء المشروعات المستقبلية والتعاونية التي تقيمها العراق مع دول الخليج، وبالتالي لن يكون ذلك الاستهداف المتكرر في صالح الدول الخليجية.

ختاما؛ ستظل الأزمات في العراق وبشكل متكرر في الفترة القادمة، لاسيما في ظل طموح الكاظمي في حال استمراره أو مجيء من يكمل مسيرة الاصلاح التي بدأها، ذلك سوف يشكل عبء على الحكومة العراقية، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية للدولة بعيدة المدى حول الأهداف والتحديات وكيفية مواجهتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى