السد الإثيوبي

الـ”مونيتور”: هل ستكون الأمم المتحدة المحطة الدبلوماسية الأخيرة في نزاع “السد الإثيوبي”؟

عرض- ماري ماهر

أدارت مصر النزاع مع إثيوبيا بشأن سد “النهضة”، حتى الآن، من خلال الدبلوماسية وسعت إلى حل عبر التفاوض والوساطة، والعمل مع من خلال شركاء ومؤسسات موثوقين مثل الولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأفريقي.

 وفي هذا الصدد نشر موقع “المونيتور” الأمريكي تقريرًا بعنوان “هل ستكون الأمم المتحدة آخر محطة دبلوماسية في نزاع سد النيل؟”، قال فيه إن حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي رفعت الرهانات الدبلوماسية مرة أخرى، وتوجهت بملف سد النهضة إلى مجلس الأمن الدولي الذي قرر عقد جلسة هذا الأسبوع، هي الثانية خلال عامين، لمناقشة قضية “سد النهضة”.

وكان وزير الخارجية سامح شكري، قد بعث برسالة إلى مجلس الأمن، جاء فيها أن “عملية التفاوض التي يقودها الاتحاد الأفريقي أثبتت حتى الآن عدم جدواها بعد ثمانية أشهر من المفاوضات، إذ لم نقترب من توقيع اتفاق”. وأضافت: “إذا لم نتوصل إلى اتفاق بعد كل هذه الجهود، نكون قد استنفدنا كل الوسائل السلمية، وسيظهر مدى التعنت وغياب الإرادة السياسية من الجانب الإثيوبي مقابل مرونة مصر والسودان أمام المجتمع الدولي”.  

وتستند دعوة مصر إلى مجلس الأمن –التي تحظى بتأييد السودان وجامعة الدول العربية- إلى المادة 34 من الميثاق لتحديد ما إذا كان النزاع يمكن أن “يعرض الحفاظ على السلم والأمن الدوليين للخطر”.

وحتى الآن، لا يهدد المسؤولون المصريون باستخدام القوة العسكرية، لكنها أصبحت بشكل متزايد جزءًا من التناول لأزمة السد حيث تصل الدبلوماسية إلى طريق مسدود مرة تلو الأخرى. وبالعودة إلى نهاية مارس ، بعد انهيار الجولة الأخيرة من محادثات الاتحاد الأفريقي، قال السيسي: “أن أحدا لن يستطيع أخذ نقطة مياه من مصر  لا نهدد أحدا ..ودائما حوارنا رشيد وصبور جدا لكن لن يستطيع أحد أن يأخذ نقطة مياه  من مصر وإلا سيكون هناك حالة من عدم الاستقرار في المنطقة لا يتخيلها أحد”.

وفي سياق موازِ، تعمل القاهرة على إيجاد خيارات لتقاسم المياه، فضلاً عن الدعم الدبلوماسي لموقفها من سد النهضة، في جميع أنحاء شرق إفريقيا، بما في ذلك جنوب السودان وتنزانيا، ولتحقيق هذا الهدف انخرطت في مشاريع تنموية مشتركة مع جوبا، وعملت مع تنزانيا لتطوير السدود ومصادر المياه البديلة.

وعلى الصعيد الأمريكي، تتمتع الولايات المتحدة بعلاقات طويلة الأمد ووثيقة مع جميع الأطراف الثلاثة في نزاع سد النهضة – إثيوبيا ومصر والسودان، ولدى الثلاثة مصالح في الحفاظ على علاقات قوية مع واشنطن.  وتحث إدارة بايدن التي تلعب دورًا دبلوماسيًا نشطًا وسريًا، إثيوبيا على التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة حيث تراقب وقف إطلاق النار من جانب واحد الذي أعلنته إثيوبيا في التيجراي نهاية الأسبوع الماضي، وتستفيد الولايات المتحدة من الوساطة الهادئة لدولة الإمارات العربية المتحدة للترويج لوقف إطلاق النار والحل السياسي في التيجراي، وربما للمساعدة في التوسط في نزاع سد النهضة أيضًا.

حذر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين خلال جلسة الاستماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في يناير، من أن نزاع سد النهضة يمكن أن “يغلي” ووعد بأن إدارة بايدن ستكون “مشاركة كاملة” في القرن الأفريقي. وقد أوفى بوعده حيث عين الدبلوماسي المخضرم جيفري فيلتمان مبعوثًا خاصًا إلى القرن الأفريقي.  ومن جهته، أكد القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لمكتب الشؤون الإفريقية، روبرت جوديك، أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أن “هناك حلولا فنية تخاطب جميع الأطراف، تسمح لإثيوبيا ببناء السد والحصول على الكهرباء، ولمصر والسودان بالحصول على الماء”، معتبرًا أنه من مصلحة الشعب الإثيوبي أن يكون هناك اتفاق.

وفي غضون ذلك، سقط نجم أبي أحمد في واشنطن، ومنذ نوفمبر 2020، اتُهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان والفظائع على خلفية قيام إثيوبيا بالحرب ضد الانفصاليين في إقليم التيجراي، التي امتدت إلى الحدود السودانية. وفي 22 يونيو، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، الانتخابات الإثيوبية التي أجريت في اليوم السابق بأنها “معيبة” ومن غير المرجح أن تهدئ التوترات العرقية الناجمة عن صراع تيغراي. وكان من المأمول أن تمنح نتيجة الانتخابات مساحة لأبي للتراجع عن بعض الخطاب المتشدد بشأن سد النهضة.

وتعتمد مصر على نهر النيل لتغطية أكثر من 90% من احتياجاتها المائية، وسيؤدي قرار إثيوبيا بالمضي قدمًا في الملء الثاني لسد النهضة هذا الشهر، دون اتفاق بشأن قواعد الملء والتشغيل، إلى تقليل تدفق المياه إلى كل من مصر والسودان. بيد أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بملء السد للمرة الثانية هذا الشهر، الذي قد يكون أقل تأثيرًا مما كان متوقعًا، لأن السد لا يزال قيد التطوير، لكنها مسألة أمن قومي ووجود بالنسبة للقاهرة والخرطوم اللتين تعتمدان على مياه النيل، فبدون اتفاق تتوقع البلدان دورة لا نهاية لها من عدم اليقين بشأن تدفق مياه النيل الحيوية إلى بلديهما.

ونشر السفير المصري لدى الولايات المتحدة، معتز زهران، مقالًا بمجلة فورين بوليسي الأمريكية خلال أبريل الماضي قال فيه إن “مستقبل النيل على المحك، شريان الحياة لملايين المصريين والسودانيين”، مضيفًا أن “سد النهضة يمكن أن يلحق ضررًا اجتماعيًا واقتصاديًا وبيئيًا لا يُحصى في مصر والسودان”. وفي الأول من يوليو، قال وزير المالية، المصري محمد معيط، إن مصر لا تعارض السد أو أي سد آخر، لكنها تسعى إلى توجيهات ملزمة قانونًا لإدارة تدفق مياه النيل إلى مصر ودول الحوض الأخرى.

ورفض رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، الحلول التي طرحها الوسطاء بما في ذلك المبادئ التوجيهية التي تفاوض عليها وسطاء من الولايات المتحدة والبنك الدولي العام الماضي مع مصر والسودان ومسؤوليه، وواصل اتباع نهج قومي متشدد تجاه سد النهضة، قائلاً إنه حتى التوصيات الفنية هي انتهاكات غير مرغوب فيها للسيادة الإثيوبية. ويمثل السد بالنسبة له تحولاً محتملاً للتنمية الإثيوبية، مع احتمال أن تصبح أديس أبابا قوة إقليمية عظمى في إنتاج وتصدير الطاقة الكهرومائية.

واستمرت إثيوبيا في التشدق بالعملية التي توسط فيها الاتحاد الأفريقي، لكن يبدو أن هذا الجهد وصل إلى طريق مسدود، بينما دعمت مصر والسودان مشاركة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في العملية التفاوضية إلى جانب الاتحاد الأفريقي. ومن جهتها، حاولت إثيوبيا، عبر الاتحاد الأفريقي، اقناع السودان باتفاق ثنائي مؤقت الغرض منه إغراء الخرطوم بعيدًا عن المعسكر المصري، لكن التناقض بين البلدين على مدى الأسابيع الماضية انتهى دون اتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى