سياسة

اللواء محمد إبراهيم الدويري يكتب: مصر تحمي أمنها القومي.. من الاصلاح الداخلي إلى مواجهة التحديات الخارجية

اجتهدت كثيرًا في محاولة للوصول إلى توصيف دقيق لفترة السبع سنوات التي مرت على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى للبلاد حتى الآن، ولم تسمح لى هذه المحاولة بأي مجال ممكن للمجاملة بل قادتني مباشرة إلى إطار واحد يلخص هذه السنوات، عنوانه الرئيسي النجاح في الحفاظ على الأمن القومى المصري في إطار من الحقائق الثابتة والسياسات الواضحة والمبادئ الحاسمة.

ومن ثم رأيت أن أفضل وأدق توصيف يمكن أن أطلقه على هذه الفترة بكل مصداقية وشفافية أنها سبع سنوات من الجهد المخلص والعمل الدؤوب المتواصل والتفاني بلا حدود واستثمار كافة الإمكانيات المتاحة والسباق مع الزمن لتحقيق الإنجازات، طبقًا لخطة شاملة تهدف إلى نقل الدولة إلى مرحلة جديدة في كل المجالات دون استثناء من أجل أن تحتل مصر مكانتها التي تستحقها بين الدول الكبرى.

في البداية يحب أن نؤكد على أن خطط ورؤى الرئيس تأسست بشكل واضح على الربط بين خطط التنمية الشاملة للدولة على المستويين الداخلي والخارجي وبين دعم متطلبات الأمن القومى المصري، ومن الأمور الإيجابية التي ساعدت على دعم هذا الارتباط أن لدينا بفضل الله قيادة سياسية وطنية وخبيرة ومتمكنة تعي تمامًا الاحتياجات الأساسية للأمن القومى وتعرف كيف تحميه وتحافظ عليه في أصعب الظروف.

ولابد أن أشير أيضًا إلى أن الرئيس تولى السلطة استنادًا على طلب وتأييد من جموع الشعب المصري ناشدته في فترة شديدة الصعوبة والخطورة مرت بها البلاد، وكادت الدولة المصرية أن تنزلق في دوامة من العنف والإرهاب والتهديدات الداخلية غير المسبوقة ولم يكن من المتصور لدى الجميع كيفية تجنبها لولا عناية الله ويقظة الشعب المصري وقيادته الواعية وجيشه العظيم.

ومن أجل ترجمة هذا الجهد حرصت القيادة السياسية على بلورة خطة عمل متكاملة على المستويين الداخلي والخارجي، ارتكزت على اختيار طاقم العمل المعاون ليكون على أعلى قدر من الكفاءة والتفاني وتكون لديه القدرة على التنفيذ والمتابعة، وقد حددت القيادة ثلاث ركائز رئيسية لخطة التنمية أولها شمولية العمل، وثانيها التوازي في التحرك فى كل المجالات، وثالثها التغلب على عنصر الزمن حيث إن المشكلات والتهديدات التي تواجهها الدولة المصرية لا يمكن أن تتحمل إلا أن نتعامل معها بكل الجدية ونقهر بقدر المستطاع عامل الوقت.

على المستوى الداخلي

ارتكزت الفكرة الرئيسية للرئيس في أن قوة الدولة على المستوى الخارجي وقدرتها على حماية أمنها القومى تنبع أساسًا من قوة الدولة داخليًا، ومن هنا اتجهت القيادة السياسية إلى بلورة الخطط المطلوبة وتنفيذها طبقًا لجداول زمنية محددة، وبالفعل نجحت مصر نجاحًا منقطع النظير في تحقيق العديد من الإنجازات الداخلية غير المسبوقة يمكن توضيح أهمها فيما يلى:

منح الأولوية لمواجهة الإرهاب الذي كان ينتشر في معظم أنحاء البلاد انطلاقًا من القناعة بأن القضاء على الإرهاب هو المدخل الرئيسي لتحقيق التنمية المطلوبة، وقامت الدولة بمنح المؤسسات المنوط بها هذه المهمة كل الإمكانيات اللازمة لمواجهة الإرهاب على المستويين المادي والفكري، وقد أدى هذا الجهد إلى نجاح الدولة في هذه المهمة الصعبة وأصبحت تجربة مصر فى مكافحة الإرهاب تجربة فريدة يحتذى بها على مستوى العالم.

النجاح في تأمين الحدود المصرية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية الشرقية والغربية والجنوبية وخاصة فى منطقة الحدود مع قطاع غزة التي تبلغ 14 كم وعلى الحدود مع ليبيا التي تمتد حوالى 1200 كم، مع تطوير أهم المناطق الحدودية التى لم يطرقها أحد من قبل من خلال تنفيذ مشروعات تنمية اقتصادية غير مسبوقة ولاسيما في منطقتي سيناء والعلمين وهى مشروعات يجب أن نقف عندها كثيرًا فى أهميتها الاستراتيجية.

بلورة خطة إصلاح اقتصادي شاملة تم تنفيذها على عدة مراحل متتالية مما أدى فى النهاية إلى تعافى الاقتصاد المصري وتحقيق معدلات تنمية عالية بشهادة أهم المؤسسات الدولية، ولاشك أن التحسن الاقتصادي الذى تشهده مصر حاليًا رغم أزمة كورونا التي أثرت على اقتصاديات العالم خير دليل على نجاح خطة الإصلاح الاقتصادي، كما أن موافقة صندوق النقد الدولي على منح مصر الشريحة الأخيرة من القرض يؤكد سلامة وقوة الاقتصاد المصري.

التركيز على الجانب الاجتماعي لرفع مستوى المعيشة للشعب المصري الذى تحمل بشجاعة فاتورة الإصلاح الاقتصادي، حيث توسعت الدولة بشكل كبير في برامج الحماية الاجتماعية والصحية وخاصة للطبقات الفقيرة من بينها (برامج حياة كريمة ومبادرات مائة مليون صحة والقضاء على فيروس سي ومواجهة فيروس كورونا من خلال توفير الإجراءات العلاجية والتطعيم – القضاء التدريجي على العشوائيات وبناء عشرات المستشفيات والمدارس والجامعات الجديدة والاهتمام بأسر الشهداء والمصابين من رجال الجيش والشرطة).

تحديث البنية التحتية للدولة من خلال إنشاء العديد من المدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة التي تعد نقلة نوعية عالمية التى لم تحدث من قبل والرقمنة، بالإضافة إلى شبكات الطرق والكباري والكهرباء والتطوير الضخم للريف المصري والمزارع السمكية وبناء المصانع الجديدة لاسيما فى مجالات البتروكيماويات والأدوية، وكذا تحديث مجال النقل والمواصلات والموانئ والمفاعل النووي فى الضبعة، وكلها تندرج فى إطار المشروعات العملاقة التي تدفع البلاد نحو التقدم المتسارع.

التحديث غير المسبوق للقوات المسلحة وإمدادها بأحدث الأسلحة العالمية بريًا وبحريًا وجويًا (خاصة حاملات الطائرات والغواصات الدولفين والطائرات الرافال) الأمر الذى جعل الجيش المصري يتقدم فى التصنيف العالمي ويصبح أحد أقوى عشرة جيوش على مستوى العالم، وهو ما يعد فخرًا لكل مواطن مصري وعربي، هذا بالإضافة إلى دعم الشرطة المدنية بكل احتياجاتها التى تساعدها على أداء مهامها بكفاءة.

التأكيد على دور الشباب عماد المستقبل في تحمل مسئولية القيادة خلال المراحل المقبلة والعمل على تأهيل هؤلاء الشباب من خلال أكاديميات متخصصة والمشاركة فى مؤتمرات محلية ودولية حتى يكونوا على قدر المهام التى سيتم تكليفهم بها.

ولعلى لا أكون مبالغًا عندما أؤكد أن أهم أسس نجاح هذه الخطط المصرية يتمثل فى المتابعة الدؤوبة الحثيثة والميدانية طوال الوقت التي يقوم بها الرئيس دون كلل أو ملل، ومن المؤكد أن ذلك كان أحد أهم العناصر التى أدت إلى نجاح هذه الخطط، حيث لا يخفى على أحد أن الرئيس يتحرك كل يوم فى مجال ويعقد العديد من الاجتماعات مع المسؤولين لمتابعة التكليفات الخاصة بالمشروعات المختلفة، ومن ثم التدخل فى الوقت المناسب إذا كانت هناك أية مشكلات تعوق تنفيذ هذه الخطط.

على المستوى الخارجي

لم تتعرض مصر في تاريخها الحديث إلى تهديدات لأمنها القومى مثلما تعرضت له خلال السنوات الأخيرة وخاصة على المستوى الإقليمي، ومن الإنصاف أن نقول أنه بالقدر الذى حققت فيه مصر إنجازات على المستوى الداخلي نجحت أيضًا وبشكل كبير في التعامل بإجادة مع كافة القضايا الخارجية التي واجهناها في الفترة السابقة، استنادًا على امتلاك مصر عناصر القوة الشاملة والتحرك انطلاقًا من سياسة خارجية نشطة وواعية ورشيدة.

وفى مجال التعامل المصري الفاعل والناجح مع القضايا الخارجية نشير إلى ما يلى:

تحييد المخاطر القادمة من ليبيا والتي نجمت عن التدخل الأجنبى في الشؤون الداخلية الليبية من خلال إتباع مصر سياسة مدروسة ذات شقين، ركز شقها الأول على دعم كافة جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية والمشاركة بقوة في أهم اللقاءات والاجتماعات التي تدعم هذا الحل السياسي ابتداء من مؤتمر برلين / 1 الذى عقد في يناير 2020 وحتى مؤتمر برلين / 2 الذى عقد في 23 يونيو 2021، أما الشق الآخر فهو التأكيد بصورة قاطعة على أن أية تهديدات لأمننا القومى ينطلق من هذه الجبهة سوف يقابل بتدخل عسكري مصري حاسم وسريع (تصريحات الرئيس بأن خط سرت الجفرة يعد خطًا أحمر) مع المطالبة الدائمة بسحب كافة الميليشيات والمرتزقة من الأراضي الليبية.

دعم العلاقات مع السودان الشقيق في كافة المجالات السياسية والاقتصادية التي من شأنها دعم جهود التنمية التي تقوم بها الحكومة السودانية، مع الوصول إلى مرحلة متقدمة من تقريب المواقف بين الدولتين في العديد من القضايا المشتركة وخاصة مشكلة السد الإثيوبي، هذا بالتوازي مع بدء مسار جديد من التعاون العسكري الثنائي (مناورات جوية وبرية «حماة النيل» وتعاون وتدريب عسكري).

التدخل الفعال في الوقت المناسب من أجل تهدئة الموقف المتوتر على الحدود الشرقية وتحديدًا الجهد الكبير الذى قامت به مصر لوقف الحرب الإسرائيلية الرابعة على قطاع غزة خلال شهر مايو الماضي، ثم البدء في تنفيذ مرحلة إعادة الإعمار في غزة تلك الخطوة المتقدمة التي أطلقها الرئيس السيسى قبل انتهاء الحرب الأمر الذى لاقى ترحيبًا وتأييدًا من المجتمع الدولي، ومازالت مصر تبذل كل الجهد من أجل تهيئة الساحة لاستئناف المفاوضات التي لابد أن تؤدى إلى حل القضية الفلسطينية بما يحقق تطلعات الفلسطينيين.

التعامل مع قضية السد الإثيوبي بطريقة أجبرت العالم أن يشهد ويقر بسلامة ومنطقية الموقف المصري الذى منح المفاوضات أطول فترة ممكنة، وبدون أن أتعرض لتفصيلات العملية التفاوضية التي شهدت مرونة مصرية وتعنتًا إثيوبيًا لابد أن أشير إلى أن القاعدة الرئيسية التي تحكم موقف القيادة السياسية المصرية في هذا الشأن ولن تتغير، أن قضية المياه هي خط أحمر وأنها قضية حياة ووجود ولن تسمح مصر بأن يحرمها أحد من حقوقها المائية التاريخية.

القيام بدور هام ومؤثر في القضايا والمشكلات الإقليمية (لبنان وسوريا والعراق وليبيا واليمن) وما يعكسه ذلك من التأثير إيجابيًا لصالح فعالية الدور المصري، وبالتالى فإن المجتمع الدولي اتجه للبحث عن دور مصر في تسوية القضايا الإقليمية باعتبارها دولة رئيسية تتمتع بعلاقات متوازنة مع الجميع ولابد أن تشارك بقوة في جهود حل هذه القضايا.

التناغم الواضح في العلاقات المصرية / الخليجية الأمر الذى عكسته القناعة المشتركة بأن أمن الخليج يعد خطًا أحمر للأمن القومى المصري، بالإضافة إلى التعامل الإيجابي مع المصالحة الخليجية التي تبلورت في اتفاق العلا، ومن الأمور الجيدة عدم ممانعة مصر في تحسين العلاقات مع قطر في إطار من سياسة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، وهو نفس المبدأ الذى ينطبق على علاقة مصر بأية دولة أخرى في المنطقة مهما كان حجم علاقتنا معها.

النجاح في تحويل منتدى غاز المتوسط إلى منظمة إقليمية واستثمارها كنقطة انطلاق نحو تعاون إقليمي ودولي في هذا المجال وهو ما سيؤدى بدوره إلى أن تكون مصر مركزًا إقليميًا للطاقة.

حرص مصر على أن تتنوع علاقاتها مع الدول الإفريقية وألا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل امتدت لتشمل كافة الجوانب الاقتصادية والتجارية بكل مشتملاتها (الاستثمارات والصادرات والنقل والكهرباء والصحة وربط الموانئ) باعتبار أن هذه هى الترجمة الحقيقية لمفهوم العلاقات الاستراتيجية التي لا تركز على جانب واحد فقط من العلاقة لاسيما وأن مصر لديها من الخبرات الكبيرة التي تتيح لها العمل فى إفريقيا من خلال شركاتها ومؤسساتها، وقد ظهر هذا الأمر جليًا خلال رئاسة الرئيس السيسى للاتحاد الإفريقي عام 2020 وحرص الرئيس على أن تدخل القارة الإفريقية في منظومة التنمية الدولية.

شمول العلاقات الاستراتيجية المصرية / الإفريقية الجانب الأمني والعسكري وزيارات رئاسية لدول لم تحدث من قبل، وكذا توقيع اتفاقات مع بعض الدول الإفريقية في هذا الشأن، نظرًا لما تتمتع به مصر من خبرات مميزة وتطور يسمح لها بمساعدة هذه الدول في دعم قدراتها العسكرية، بما في ذلك مجال التدريب والمناورات المشتركة، كما أن هذه الدول لديها ثقة في القدرات المصرية وأنها تقدم خبراتها بكل كفاءة ومصداقية.

النجاح في دعم العلاقات مع الولايات المتحدة وجذب الإدارة الأمريكية الديمقراطية الجديدة للتأكيد على استراتيجية هذه العلاقة، ولاشك أن الترحيب الأمريكي بالدور الذى قامت به مصر لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة يؤكد مدى قوة وركائز هذه العلاقة ومدى تقدير واشنطن للدور المصري، وفى نفس الوقت فإن أية اختلافات في وجهات النظر الثنائية في أية قضايا يمكن حلها واحتواؤها في إطار عباءة قوة العلاقات الثنائية بين الدولتين.

النجاح في إقامة تحالفات استراتيجية على المستويين العربى (مصر والأردن والعراق) وعلى المستوى الدولي (مصر واليونان وقبرص) وكلها تصب في دعم الأمن القومى المصري.

إقامة علاقات قوية ومتوازنة ومتنوعة مع أهم القوى الكبرى في العالم (روسيا والصين والهند والاتحاد الأوروبي، ولاسيما مع كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان) والعمل على تطوير هذه العلاقات بصفة متواصلة.

وفى ضوء ما سبق فإنه من الواضح أننا أصبحنا أمام تطوير غير مسبوق لمنظومة الأمن القومى المصري، قادها رجل منحه الله عز وجل البصيرة والرؤية الصائبة التي تدفعه إلى العمل بكل إخلاص وضمير لينقل مصر إلى مساحة مكانية وزمنية لم تحدث من قبل، معتمدًا على الله سبحانه وتعالى ومراهنًا على شعبه الذى يحبه ويقدره مع منظومة عمل متكاملة.. وهذا هو الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد المصري العربى الوطني.

نقلا عن مجلة “المصور”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى