سياسة

نبه السيسي إلى خطورة تآكلها ..تعرف على أبرز جهود الدولة في الحفاظ على “الرقعة الزراعية” واستصلاح الأراضي

بذلت الدولة المصرية الكثير من الجهود في مجالات استصلاح الأراضي الزراعية، والحفاظ على الرقعة الزراعية بينما تنوعت هذه الجهود ما بين مشروعات، وإجراءات، وقوانين وتشريعات جديدة توائم والمتطلبات الراهنة لحركة البناء والتطوير.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال تفقده المعدات المستخدمة في مشروع حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري، اليوم الأربعاء، أن مِصر فقدت الكثير من الأراضي الزراعية، نتيجة عدم استغلال الظهير الصحراوي.

وأشار إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يستهدف زراعة مليونين ونصف المليون فدان. كما طالب الرئيس، ملاك الأراضي الزراعية بالحفاظ على ما تبقى من الرقعة الزراعية الموجودة حاليا، مشيرا إلى أن عملية الاستصلاح تتطلب تكلفة مالية عالية جدا ترهق الميزانية العامة للدولة وتعطل الحكومية في توجيه الموارد إلى مشروعات تنموية كبرى.

وقال السيسي، “إن الحكومة تستهدف إقامة الدلتا الجديدة باستصلاح 2.5 مليون فدان تقريبا وحجم تكلفة استزراع هذه المساحة كبير جدا لأننا سنستخدم معالجة ثلاثية لمياه الصرف الصحي ومحطات للرفع وهذا سيكلف الدولة مليارات الجنيهات”.

جهود الدولة في مجالات استصلاح الأراضي الزراعية

بذلت الدولة الكثير من الجهود في مجالات استصلاح الأراضي الزراعية، ومن ضمن هذه المشروعات:

مشروع مستقبل مصر: يمتد المشروع على مساحة 500 ألف فدان، ويقع على امتداد طريق محور الضبعة، وهو أحد الطرق الحديثة التي تم تمهيدها ضمن الشبكة القومية للطرق. ووقع الاختيار على هذا الموقع لما يوفره من مزايا جغرافية متعددة لقربه من موانئ التصدير، والمطارات، والمناطق الصناعية، وعددً من الطرق والمحاور الرئيسية. مما يسهل من عملية نقل ونفاذ المنتجات الزراعية من أراضي المشروع إلى سائر أنحاء الجمهورية. وقد انعكست الآثار الإيجابية الملموسة لهذا المشروع، خلال العام الماضي، عندما ساهم في توفير المنتجات الزراعية للمواطنين خلال جائحة كورونا. ويأتي المشروع في إطار استراتيجية الدولة لتعظيم الفرص الإنتاجية الكامنة في مجال استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي، حتى يمثل إضافة جديدة لسلسلة المشروعات القومية التنموية العملاقة، التي تنفذها الدولة في كافة المجالات، وعلى اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد. وتتضمن البنية الأساسية والإدارية للمشروع منظومة متكاملة للميكنة الزراعية والري، مزودة بأحدث المعدات والتقنيات لإتمام العمليات الزراعية المختلفة بجودة وسرعة عالية، وآلاف من جهاز الري المحوري “بيفوت” وعدد ۲ محطة كهرباء بطاقة ٢٥٠ ميجا وات وشبكة كهرباء داخلية بطول ۲۰۰ کم، وكذلك شبكة طرق رئيسية وفرعية بإجمالي طول ٥٠٠ كم. ويستفيد المشروع من خزانات المياه الجوفية، وهي 3 خزانات “الأيوسين- المايوسين- المغرة”، وجميعهم امتداد لمنطقة وادي النطرون. حيث تم حفر الآبار مع الوضع في عين الاعتبار المسافة البينية بين الآبار للحفاظ على الخزانات الجوفية والتنمية المستدامة. حيث تم الانتهاء من المشروع بالتعاون مع الشركات الزراعية الكبرى، حيث تم تنفيذ البنية الأساسية للمشروع بإجمالي تكلفة 6 مليارات جنيه، والتي تشمل تمهيد الطرق الداخلية بإجمالي طول حوالي 500 كيلو متر، وعرض 10 أمتار وحفر آبار مياه جوفية، ومحطات للكهرباء بقدرة 300 ميجاوات، وشبكة كهرباء داخلية بطول 200 كيلو متر، ومخازن مستلزمات الإنتاج ومباني إدارية وسكنية.

ويهدف المشروع لتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية بأسعار مناسبة للمواطنين، ولسد الفجوة في السوق المحلي ما بين الإنتاج والاستيراد ومن ثم توفير العملة الاجنبية لصالح الاقتصاد القومي للدولة، بالإضافة إلى توفير آلاف من فرص العمل المباشرة، ومئات الآلاف أخرى غير مباشرة لكافة فئات المواطنين نظرًا للأنشطة المتنوعة والفرص الاستثمارية العديدة التي يوفرها المشروع باشتراك كبرى الشركات الزراعية المتخصصة من القطاع الخاص. وإلى جانب مزاياه الاستراتيجية في توفير فرص العمل. يتمتع المشروع أيضًا بأهمية استراتيجية فيما يتعلق بتسهيل وصول مستلزمات الإنتاج الأسمدة والمبيدات والبذور والمعدات، وكذلك سهولة توصيل المنتجات النهائية الى الأسواق الرئيسية وإلى موانئ التصدير البرية والجوية.

كما شهد القطاع الزراعي في مصر بوجه عام تطورا كبيرا خلال فترة حكم الرئيس السيسي بتطوير وتنمية مشروعات التنمية واستصلاح الأراضي. حيث تم عمل عددًا من المشروعات في هذا الصدد، مثل مشروع “استصلاح المليون ونصف مليون فدان، ومشروع المائة ألف صوبة زراعية”. كما بلغ إجمالي مساحة الأراضي المستصلحة خلال تلك الفترة، نحو 2 مليون و86 ألف فدان، منها نحو مليون و800 ألف فدان، مراقبات قديمة وجديدة، والباقي أراضي ملك للمستثمرين والمنتفعين، أما في عهده فزادت أراضي الاستصلاح إلى 3.3 ملايين فدان وهي تمثل 35% من مساحة الأرض الزراعية في مصر والتي بلغت 9 ملايين فدان.

كما تم استصلاح 20 ألف فدان غرب المنيا، ضمن أحد المشاريع الزراعية العملاقة، التي بدأت الدولة تجني ثمارها بالفعل. حيث يعد مشروع غرب المنيا، بمثابة مزرعة بحثية استرشاديه تشتمل على مزارع للإنتاج الحيواني والزراعات المحمية بالصوب، ويقع ضمن منطقة مساحتها أكثر من 420 ألف فدان، والذي يأتي ضمن مشروع رئيس الجمهورية لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان.

وعكفت الدولة كذلك على توفير مساحات من الأراضي الجديدة القابلة للزراعة في سيناء. كما قامت بتعظيم كفاءة استخدام المياه في الأراضي القديمة، من خلال تطبيق تقنيات الزراعة الحديثة، وخلق مجتمعات زراعية وتنموية جديدة. وتنظر الدولة للاهتمام بالتنمية الزراعية في سيناء باعتباره بعد استراتيجي للدولة المصرية، يمكن من خلاله استغلال الطاقات البشرية في أغراض التنمية، وإتاحة فرص عمل جديدة وربط سيناء بمنطقة الدلتا وجعلها امتدادا طبيعيا لها.

ولم تكتف الدولة بمشروعات استصلاح الأراضي، التي تهدف الى زيادة مساحات الأراضي الزراعية ورفع كفاءة المحاصيل المستخرجة منها. بل أن الدولة اهتمت كذلك بتوفير فرصة جيدة أمام هذه المنتجات الزراعية حتى يتم تسويقها على المستوى العالمي. حيث تم فتح أسواق جديدة في معظم دول العالم وبدأت المحاصيل الزراعية المصرية في غزو الأسواق العالمية. بحيث تتمثل أهداف الدولة الاستراتيجية فيما يتعلق بتنمية القطاع الزراعي، في تطوير منظومة الري والتقاوي والتوسع في استخدام أساليب الزراعة الحديثة واختيار الأصناف الزراعية قليلة استهلاك المياه، واستخدام الصوب الزراعية يعظم الاستفادة من وحدة الأرض والمياه، ويعزز من الإنتاج ويساعد على زيادة تصدير المنتجات الزراعية المصرية، بالإضافة إلى العدد الكبير من فرص العمل التي يوفرها هذا المشروع.

داليا يسري

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى