الاقتصاد المصري

أسعار الغاز الطبيعي المسال تقود مصر إلى طفرة في الصادرات البترولية

شهدت الآونة الأخيرة ارتفاع كبير في أسعار الغاز الطبيعي المسال في أسيا نتيجة لزيادة الطلب على الغاز لغرض توليد الطاقة (نتيجة للصيف الحار)، ووفقا لتصريحات المصنعين، بلغ متوسط ​​سعر تسليم أغسطس 12.5 دولارًا أمريكيًا / مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 0.80 دولارًا أمريكيًا / مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بالأسبوع السابق. ننظر إلى تلك المتغيرات كأخبار سارة بالنسبة لمصر من منظور ميزان المدفوعات، حيث من المرجح أن تصل عائدات صادرات الغاز الطبيعي المسال، بالأسعار الجارية، إلى 4.5 مليار دولار أمريكي على أساس 12 شهرًا متجددًا، الامر الذي نراه وفقا لتقديراتنا سيحقق قفزة في ناتج الصادرات البترولية (بما في ذلك النقط) لمصر بنسبة قد تزيد عن 50% وهو ما يعني انخفاض في إجمالي العجز التجاري للبلاد بحوالي 13% (يقدر العجز التجاري للبلاد بنحو 36 مليار دولار أمريكي سنويا).

من الجدير بالذكر ان أسعار الغاز الطبيعي كانت قد شهدت انهيارات كبيرة خلال الموجة الأولى من الكورونا (أبريل 2020) حيث انهارت أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات غير مسبوقة لتبلغ 1.95 دولارًا أمريكيًا / مليون وحدة حرارية بريطانية، لكن تلك الأسعار ارتفعت بعد ذلك لتصل إلى 3.2 دولار أمريكي / مليون وحدة حرارية بريطانية في يناير 2021 وبالأخص عند انخفاض الامدادات من الولايات المتحدة الامريكية، وعلى الرغم من ان ذلك الارتفاع في أسعار الغاز إيجابي بالنسبة لميزان المدفوعات إلا انه يمثل تحدي كبير بالنسبة للمصنعين في مصر الذين يعتمدون على الغاز الطبيعي اما كمدخل انتاج أو كمصدر للطاقة (تحصل الصناعات المحلية في الوقت الحالي على الغاز بسعر 4.5 دولارًا أمريكيًا / مليون وحدة حرارية بريطانية)، وتدرس الحكومة إمكانية تخفيض الأسعار للمصانع المحلية إلا أننا نتوقع أن يستغرق ذلك الامر وقتا طويلا خاصة وان تكلفة الفرصة البديلة الكبيرة بالنسبة للحكومة، خاصة وان إيرادات الدولة بالعملات الأجنبية قد شهدت انخفاضات كبيرة بالأخص من السياحة التي لم تعود بعد إلى 50% من معدلات تشغيلها قبل كوفيد-19، ومن ثم فإن إيرادات تصدير الغاز قد تكون بديل مناسب لتوفير النقد الأجنبي لحين عودة السياحة. 

كما تعلمون مصر أصبحت أحد كبار انتاج الغاز الطبيعي في العالم بعد الاكتشافات العديدة التي رفعت حصة الإنتاج اليومي لمصر إلى مستوى 6.55 مليار قدم مكعب يوميا، بالإضافة إلى وجود خطة لزيادة الإنتاج الى مستوى 7.54 مليار قدم مكعب (15% زيادة عن الإنتاج الحالي) خاصة بعد الطفرة التي شهدتها مصر في إنتاج الغاز بفضل حقل ظُهر في البحر المتوسط، واكتشافات في شمال الإسكندرية ودلتا النيل، والتي عظمت من إمكانية تحويل مصر إلى مركز للطاقة في المنطقة وتطمح للتصدير لأوروبا. يتوزع الغاز الطبيعي جغرافيا في مصر بنسبة 62% من إجمالي إنتاج الغاز من البحر المتوسط، تليه الصحراء الغربية بنسبة 19%، ثم ومنطقة الدلتا بنسبة 18%، ومناطق خليج السويس وسيناء والصحراء الشرقية بنسبة 1% المتبقية.

أما عن استخدام الغاز في مصر فيعد قطاع الكهرباء أكبر القطاعات المستهلكة للغاز، حيث بلغ استهلاكه نحو 1272.8 بليون قدم مكعبة، بمعدل يومي 3477.6 مليون قدم مكعبة، وبنسبة 60.44% من إجمالي الاستهلاك المحلي (يستفيد القطاع الصناعي بشكل غير مباشر من خلال الحصول تلك الكهرباء كمصدر طاقة)، أما عن الاستهلاك الثاني فيأتي قطاع الصناعة إذ يستهلك نحو 479 بليون قدم مكعبة من الغاز، بمعدل 1308.9 مليون قدم مكعبة يوميا، وبنسبة 22.75% من إجمالي الاستهلاك المحلي. أما استهلاك قطاع البترول فيبلغ استهلاكه من الغاز 234 بليون قدم مكعبة من الغاز، بمعدل يومي 639.4 مليون قدم مكعبة يوميا، وبنسبة 11.1% من إجمالي الاستهلاك المحلي. أما عن القطاع المنزلي فيبلغ استهلاكه 99.3 بليون قدم مكعبة من الغاز، بمعدل يومي 271.3 مليون قدم مكعبة يوميا، وبنسبة 4.7% من إجمالي الاستهلاك المحلي. ويأتي قطاع تموين السيارات في الترتيب الأخير باستهلاك بنحو 20.84 بليون قدم مكعبة من الغاز، بمعدل يومي 57 مليون قدم مكعبة يوميا، وبنسبة 1% من إجمالي الاستهلاك.

ومن الجدير بالذكر أن تكلفة التعادل للغاز الطبيعي في مصر (من الحقول المحلية) كمتوسط تبلغ حوالي 3 دولار أمريكي / مليون وحدة حرارية بريطانية تقريبا، مع وجود فائض انتاج يزيد عن مليار برميل في اليوم. ومن المتوقع أن يتم انعقاد الاجتماع الخاص بمراجعة أسعار الغاز للصناعات في الأول من يوليو، في انتظار نتائج ذلك الاجتماع لتحديد مدي التأثير على القطاع الصناعي بالبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى