آسيا

المدير التنفيذي لأمانة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا: السيسي يلعب دورًا خاصًا في التصدي للتحديات الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أكد السفير خيرات ساريباي المدير التنفيذي لأمانة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة فى آسيا (CICA) أن مصر يمكن أن تصبح جسر ربط فعال بين آسيا وأفريقيا بسبب الاهتمام العالمي المتزايد بأفريقيا واقتصادها المتنامي. حيث تعد مصر دولة أفرو آسيوية فريدة من نوعها تلعب دورًا رئيسيًا في القضايا الدولية المهمة، بما في ذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، والقمة الروسية الأفريقية، ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية، وكانت مصر رئيسًا ناجحًا للاتحاد الأفريقي حتى فبراير 2020، مما عزز المكانة الدولية للقاهرة.
وأكد ساريباي- خلال حوار مع الدكتور طارق السنوطي نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المسائي- أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يلعب اليوم دورًا خاصًا في تنظيم العمل الجماعي والتصدي للتحديات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. مشددًا على أنه من المهم ملاحظة مساهمة مصر في تطوير التفاعل بين الدول الأعضاء في المؤتمر؛ حيث عقدت مصر بنجاح اجتماعات لمجموعة العمل الخاصة ولجنة كبار المسؤولين في شرم الشيخ مارس 2016، ونأمل أن تشارك القاهرة بشكل أكبر في تطوير المنتدى ونتطلع إلى نهج بناء من الجانب المصري في الاستعدادات للاجتماع الوزاري المقرر عقده في خريف 2021 والقمة السادسة لزعماء الدول الأعضاء عام 2022.


وعما إذا كان المؤتمر قد حقق الأهداف المرجوة منه، قال ساريباي إن مبادرة عقد مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA) طُرحت من قبل الرئيس الأول لجمهورية كازاخستان نور سلطان نزاربايف خلال انعقاد الدورة السابعة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 5 أكتوبر 1992، واستندت إلى تحليل شامل لتطور عدد من أنظمة الأمن متعددة الأطراف والفعالة في أجزاء مختلفة من العالم، ومثلت انعكاسًا لبعد النظر الذي تنبأ بنمو دور آسيا على المستوى العالمي في القرن الحادي والعشرين.
وأكد ساريباي أن الحاجة إلى تنسيق الجهود بشأن أمن واستقرار القارة الآسيوية الكبرى والثقة العميقة التي يتمتع بها الرئيس الأول نور سلطان نزاربايف من قبل القادة والمسؤولين السياسيين، جعلت من الممكن للدول الآسيوية أن تدعم إقامة المنتدى، وتم اعتماد إعلان المبادئ التوجيهية للعلاقات بين الدول الأعضاء في مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا عام 1999، في حين تم اعتماد “قانون ألماطي” الذي يعد بمثابة النظام الأساسي للمنتدى، في مؤتمر القمة الأول لمؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا عام 2002.
وأضاف: “ليس من قبيل المصادفة أن الإعلان الصادر عن المؤتمر الخامس لقمة (CICA) في دوشانبي قد اشتمل على التقدير العميق للرئيس الأول نور سلطان نزاربايف لمساهمته الكبيرة في عملية CICA كمؤسس لها. واليوم تضم (CICA) فى عضويتها 27 دولة آسيوية تغطي أكثر من 90% من القارة الآسيوية، من المحيط الهادئ شرقًا إلى البحر المتوسط غربًا ومن جبال الأورال شمالًا إلى المحيط الهندي جنوبًا. ويبلغ تعداد سكان الدول الأعضاء في (CICA) أكثر من نصف سكان العالم يمثلون ما يزيد عن 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كما يشكلون ثلثي النمو الاقتصادي العالمي. وقد قطعت (CICA) شوطًا طويلًا لتتحول إلى منتدى فعال لتنفيذ تدابير بناء الثقة والتعاون حتى أصبحت منطقة أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزئة في آسيا.
وردًا على سؤال بشأن ملامح اهتمام مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة بقضايا الأمن والتعاون، أوضح ساريباي أن تفرد المؤتمر يمكن في تعزيز الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام وغير القابل للتجزئة والمتساوي، فمن الواضح اليوم أننا لا نستطيع التحدث عن أمن كل دولة على حدة، ومن المستحيل أيضًا فصل قضايا الأمن في كل بُعد محدد. وفي هذا الصدد، فإن الالتزام بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ التعددية والشمولية أمر مطلوب أكثر من أي وقت مضى.
وأردف: “تتمثل فلسفة المؤتمر في التوسع التدريجي في مجالات التفاعل، والتي تحددها 27 دولة عضوًا بالإجماع وجميع الأنشطة داخل المنتدى ذات طبيعة تطوعية. وأعتقد أن هذا المفهوم يميز المؤتمر بشكل كبير عن الهياكل الإقليمية الأخرى، حيث تكون القرارات إلزامية ويتركز جدول الأعمال في كثير من الأحيان على مسائل أضيق نطاقًا أو تغطية جغرافية أصغر. كما أن كتالوج تدابير بناء الثقة، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تحقيق إمكانات المؤتمر، يحدد المجالات والتدابير المحددة في خمسة أبعاد: البعد العسكري السياسي، والبعد الاقتصادي، والبعد البيئي، والبعد الإنساني والتحديات والتهديدات الجديدة. ومن خلال التفاعل بشأن تدابير بناء الثقة، تقيم الدول الأعضاء تعاونًا يؤدي إلى زيادة مستويات الأمن وهو الشرط الأكثر أهمية للتنمية”.
وأضاف: “وفي سياق العولمة، من الأهمية بمكان وجود نظام جيد التنسيق للهياكل الدولية التي تتعامل مع مختلف المهام على المستويات دون الإقليمية والإقليمية والعالمية. ولا يتنافس المؤتمر مع أحد تحت أي ظرف من الظروف، فنحن ندافع عن تعزيز التآزر بين المنظمات لأجل تحقيق الأهداف المشتركة لضمان الأمن”.
وعن دور العالم العربي في فاعليات المؤتمر، قال ساريباي إن تنوع الأنظمة السياسية والاقتصادات والثقافات في الدول الأعضاء في المؤتمر يُعد أحد الأصول المهمة للمنتدى، ونحن نعتمد على الإبداع والابتكار لتطوير نهج جديدة لتعزيز الأمن في عموم آسيا يكون مقبولاً لجميع الدول الأعضاء. واليوم يضم المنتدى 7 دول عربية تتمتع بالعضوية الكاملة من بينها مصر التي تشارك فيه منذ بداية التسعينيات. ومما لا شك فيه أن ممثلي العالم العربي يعملون على إثراء جدول أعمال المنتدى بشكل كبير بفضل دعمهم ومشاركتهم الفعالة، حيث يعزز المؤتمر روابط العالم العربي مع المناطق الأخرى في آسيا.
كما يساعد المؤتمر على تلبية الطلب على الاتصال بمعنى واسع. فأين يمكن لكمبوديا والبحرين أو الأردن وسريلانكا تبادل الخبرات التنموية أو التفاعل لمواجهة التهديدات؟! بالنسبة لكازاخستان وكذلك بالنسبة لروسيا، من المهم للغاية تطوير مفهوم أوراسيا الكبرى فى إطار المؤتمر. كما عقدت الصين خلال رئاستها لـلمؤتمر في الفترة 2014-2018 العديد من الفعاليات المتعلقة بمشروع الحزام والطريق العملاق.
وبشأن أولويات كازاخستان خلال رئاستها للمنتدى، أوضح ساريباي أن رئاسة كازاخستان اقترحت جدول أعمال ثريًا لأولوياتها في مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، وتم تحديد العديد من المجموعات الرئيسية، ويتعلق هذا تحديدًا بالمزيد من التطوير المؤسسي للمنتدى. وبالتالي، رحبت الدول الأعضاء بمبادرة إنشاء مجلس الحكماء، ونأمل أن تتم الموافقة على لوائح المجلس في الاجتماع الوزاري السادس خريف هذا العام.
ولفت إلى وجود مبادرة أخرى لرئاسة كازاخستان وهي إنشاء منصة دائمة لمنتدى (CICA) للهياكل التحليلية. وقد تم تنفيذها عمليًا، لكنها تتطلب استنتاجًا منطقيًا. وفي اجتماع عقد في ديسمبر من العام الماضي، قررت لجنة كبار المسؤولين بالفعل تدشين هذه المنصة المهمة على أساس منتظم لتكون بمثابة مسار ثاني للمؤتمر، وتعمل مجموعة العمل الخاصة للاتفاق على مسودة اللوائح ذات الصلة. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت كازاخستان إنشاء صندوق لتمويل المشروعات المشتركة، بما في ذلك المساعدة الإنمائية الرسمية أو مكافحة عواقب الوباء.
وأوضح أن أهم أولويات كازاخستان خلال رئاستها للمؤتمر هو تجديد كتالوج تدابير بناء الثقة، الذي تنظر إليه الدول الأعضاء باهتمام شديد. وهناك احتمال كبير بأن يتم الانتهاء من العمل على هذه الوثيقة المهمة في وقت قريب، مضيفًا: “يمكننا القول بالفعل إن العديد من الظواهر العالمية الجديدة ستنعكس في الفهرس المحدث، بما في ذلك مواجهة التهديدات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعاون في مجال السلامة الوبائية والجوانب الانسانية في البعد البشري”.
وردًا على سؤال بشأن رؤيته لمستقبل المؤتمر، أكد ساريباي أنه أصبح منتدى معروف وذو سمعة طيبة، كما أنه منصة فعالة لتعزيز هيكل الأمن لعموم آسيا وتحظى أنشطته باهتمام كبير في آسيا وخارجها. وقد حان الوقت لتحويله إلى منظمة دولية كاملة للأمن الإقليمي، حيث تم توفير جميع الشروط اللازمة لهذه الخطوة ووضع الإطار القانوني والهياكل الدائمة. مضيفًا أن الدور المتنامي للدول الآسيوية في الاقتصاد العالمي والشؤون الدولية يجعل من الضروري تكييف المنتدى مع الحقائق الجديدة، وزيادة المكانة الدولية للمؤتمر وتعزيز قدرته على القيام بالمزيد من التفاعل لضمان الأمن والتنمية على المستوى القاري والعالمي.
واختتم قائلًا: “تعتزم كازاخستان خلال رئاستها للمنتدى إجراء مناقشات هيكلية على جميع المستويات بين الدول الأعضاء حول أهداف وأساليب التحول من أجل الحفاظ على التجربة الفريدة التي تراكمت على مدى 30 عامًا من تنميتنا من ناحية، وتحديد الآفاق المستقبلية لآلية الأمن لعموم آسيا من ناحية أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى