المرصد الاقتصادي

“كريدي سويس”: اتساع فجوة الثروة لأعلى مستوياتها منذ 2016 خلال عام كورونا

نشرت صحيفة (The Guardian) تقريرًا لبنك (Credit Suisse) السويسري في الثاني والعشرين من يونيو الجاري حول اتساع فجوة الثروة العالمية خلال عام 2020 بضغطٍ من انتشار فيروس كورونا الذي ساهم في إحداث أثرين متناقضين حيث ازداد الفقير فقرًا والثري ثراءً، ويُمكن استعراض التقرير على النحو الآتي:

تختلف تداعيات فيروس كورونا على ثروة الأسرة باختلاف المدى الزمني، فقد كانت واضحة ومتوقعة على المدى القصير مع انخفاض النشاط الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي، كما استجابت الأسواق المالية بطريقة يمكن التنبؤ بها وانخفضت أسعار الأسهم خلال شهري فبراير ومارس 2020، فقد انخفض مؤشر “إس آند بي 500” الأمريكي بنسبة 34%، ومؤشر “داكس” الألماني بنحو 39%، ونظيره “نيكاي” الياباني بحوالي 31%، وأخيرًا تراجع مؤشر “شنغهاي” الصيني بحوالي 13%. ونتيجة لذلك، انخفض إجمالي الثروة بنحو 4.4% خلال الفترة التي تتراوح بين يناير ومارس 2020.

ولكن على المدى الطويل، نمت الثروة العالمية بنسبة 7.4٪ أو 28.7 تريليون دولار خلال عام 2020 لتصل إلى 418.3 تريليون دولار بسبب ارتفاع إجمالي الثروة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين حيث ارتفع عدد “المليونيرات” بنحو 5.2 مليون شخص. ومن المتوقع ارتفاع الثروة عالميًا بنحو 39٪ مرة أخرى لتصل إلى 583 تريليون دولار وأن يقفز عدد “المليونيرات” بنسبة 50٪ مسجلًا 84 مليون فرد خلال السنوات الخمس المقبلة أي بحلول عام 2025.

وفي الوقت الحالي، يمثل “المليونيرات” نسبة تتجاوز 1% من إجمالي سكان العالم لأول مرة في التاريخ؛ إذ استطاع 56.1 مليون فرد حيازة أصولًا تزيد قيمتها على مليون دولار خلال العام المنصرم، كما ارتفع عدد ممتلكي أصولًا تزيد قميتها عن 50 مليون دولار بنحو  414.2 ألف شخص بما يمثل قفزة بنسبة 24٪ بمقارنة بعام 2019، وهي الوتيرة الأسرع في 17 عامًا ليساهم ذلك في زيادة عدد فاحشي الثراء إلى 215.03 ألف شخص.

وقد ساهمت الإجراءات المتخذة لتخفيف حدة تداعيات آثار كورونا في زيادة عدم المساواة في الثروة مما تسبب في حدوث أوسع فجوة في الثروة منذ عام 2016، حيث استفاد الأثرياء من ارتفاع أسعار الأسهم والمنازل، حيث انتعشت أسعار الأسهم بحلول نهاية العام الماضي عقب انهيارها خلال النصف الأول من 2020، كما استفاد مالكو المنازل في معظم الأسواق أيضًا من ارتفاع أسعار المنازل التي ارتفعت بمعدل 5.6٪ خلال عام كورونا، وهي أسرع وتيرة خلال ثلاث سنوات. 

في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل المملكة المتحدة ، ساعدت المزايا الطارئة على التخفيف من وطأة الإجراءات الاحترازية، وهو ما يٌمكن إيضاحه على النحو الآتي:

الشكل (1): الأشخاص الذين تزيد ثرواتهم عن مليون دولار

يتبين من الرسم السابق أن الولايات المتحدة أضافت نحو 1.7 مليون ثري خلال العام الماضي ممثلة ثلث الزيادة الإجمالية المسجلة عالميًا، وحذت ألمانيا حذوها مضيفة 633 ألف مليونير، في حين زاد عدد الأثرياء في أستراليا و اليابان وفرنسا بنحو 392 ألف شخص و390 ألف شخص و309 ألاف شخص على الترتيب.

في حين تضرر أصحاب الدخول المتوسطة خاصة الأقليات والشباب والنساء وهؤلاء الذين عملوا في القطاعات الأكثر تضررًا مثل البيع بالتجزئة والضيافة من قرارات حظر التجول وإغلاق أماكن التجمع العام مما أسفر عن تسريح نسبة كبيرة من العمالة، وحدوث خسائر مدمرة في الوظائف وانخفاض الدخول  في جميع أنحاء العالم، مما أثر على مئات الملايين وهددهم بالجوع وفقدان المدخرات. وقد كان تأثير الوباء على ثروة سلبيًا في البلدان التي فشلت حكوماتها في تعويض الأجور المفقودة خلال عمليات الإغلاق الاقتصادي القسري. وهو ما يبينه الرسم الآتي:

الشكل (2): الأشخاص الذين تزيد ثرواتهم عن مليون دولار

يتبين من الرسم السابق انخفاض عدد الأشخاص الذين تزيد ثرواتهم عن مليون دولار بنحو 108 ألاف شخص في البرازيل، و66 ألف شخص في الهند، و44 ألف شخص في روسيا، و40 ألف في هونج كونج، و39 ألف شخص في الإمارات، و32 ألف شخص في السعودية.

وساهمت جائحة كورونا في إعادة توزيع الثروات مع تمركز 54.8% من إجمالي الثروة في إيدي 56 مليون شخص فقط،  ويوضح الرسم التالي هرم توزيع الثروة حول العالم:

يتبين من الرسم السابق أن 1.1% من الأشخاص البالغين حول العالم -56 مليون شخص- يمتلكون 45.8% من إجمالي الثروة -192 تريليون دولار- فيما يمتلك 11.1% من الأشخاص -583 مليون شخص- نحو 39.1% من الثروة -164 تريليون دولار- في حين يستحوذ 32.8% من الأفراد -1.72 مليار شخص- على 13.7% من الثروة بما يعادل 57.3 تريليون دولار، وأخيرًا حاز 55% من البالغين -.88 مليار شخص- على 1.3% فقط من الثروة بما يمثل 5.5 تريليون دولار.

وختامًا يتضح مدى تأثير وباء كورونا المتناقض على الأثرياء والفقراء على حدٍ السواء؛ إذ استفادت الفئة الأولى بشكل واضح من ارتفاع الأسهم وأسعار الأصول مما ساهم في تراكم الثروات لدى الأثرياء بالتزامن مع تناقصها لدى الفقراء بفعل إجراءات الإغلاق وتوقف النشاط الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى