دول المشرق العربي

فى الذكرى المئوية للمملكة: إنجازات تحققت وتحديات قائمة

منذ تبوأ الملك عبد الله الثاني السلطة في الأردن في فبراير 1999 خلفًا للملك حسين، نجح الملك عبد الله في إبقاء الأردن في منأى عن التحديات التي واجهها عدد من دول المنطقة، لاسيما عدم الاستقرار وانتشار الإرهاب، علاوة على ذلك فإن المملكة ساهمت في لعب دور مهم في ملفات المنطقة، بالتعاون مع مصر سواء في العراق أو القضية الفلسطينية، رغم التحديات الداخلية التي تواجهها، ومحاولة الانقلاب التي كادت أن تطيح بالملك عبد الله لكنها باءت بالفشل. 

احتفل الأردن بالذكرى المئوية لتأسيسه في أبريل 2021 حيث أُقيم احتفال في ميدان الراية بالديوان الملكي، مع عيد الجلوس الملكي ويوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى، وقد شاركت فيها جيوش وأجهزة أمنية في دول عديدة منها السعودية، ومصر، والبحرين، وسلطنة عُمان، والإمارات، وقطر، وفلسطين، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وباكستان. وقام الملك عبد الله بتكريم بعض شهداء معركة الكرامة ومصابيها من خلال ميدالية مئوية الدولة الأولى، وكذلك التكريم بوسام مئوية الدولة لعدد من أفراد القوات المسلحة.

تحديات قائمة

يعد الأردن حالة فريدة في المنطقة فيما يتعلق بالاستقرار الداخلي رغم الاضطرابات المحيطة، وعدد من التحديات التي يواجهها في الداخل، وتحديدًا في الفترة من أواخر 2017 حتى مارس 2018 تظاهر الآلاف ضد الحكومة، مطالبين الملك بمكافحة الفساد الذي ساهم في ارتفاع مستوى الدين، وضغوط اقتصادية تمثلت في ارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة إذ بلغت 23% في 2020 مقارنة بالربع الأول حيث بلغت 19.3%، وانخفاض معدل المشاركة في قوة العمل بنسبة 0.4%. 

وقد تم فرض ضرائب جديدة على المواطنين، وأجريت بعض التعديلات الوزارية لمواجهة هذه الضغوط. وبلغ النمو الاقتصادي في الأردن 1.3% في الربع الأول من عام 2020، نتيجة تحسن في الصادرات. وبلغ عجز الموازنة 4% في 2020، وحجم الدين العام 105.3% في مايو 2020، إضافة إلى انخفاض الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج وتراجع حركة السفر والاستثمارات الأجنبية. ويواجه الأردن فسادًا في بعض المؤسسات حسب منظمة الشفافية العالمية ومؤشر مدركات الفساد 2020؛ إذ يحتل الأردن الترتيب رقم 60 من 180 دولة بمعدل 49% عام 2020 وفقًا لمؤشر مدركات الفساد.

بالإضافة إلى التحديات على المستوى الإقليمي؛ لعب الأردن دورًا مهما في القضية الفلسطينية ودائمًا ما يدعم فكرة حل الدولتين وإقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 فهناك حوالي 65 % من الأردنيين من أصول فلسطينية، أيضا  الأردن ثاني أكبر دولة في استضافة اللاجئين، وقد بلغ عدد اللاجئين السوريين في أغسطس 2019 660330 لاجئاً ويعيش 20% من اللاجئين السوريين في الأردن في مخيمات مخصصة لهم، ويعيش عدد منهم في مدن ومناطق ريفية بالأردن، ولا شك أن ذلك يمثل عبئًا على اقتصاد الدولة من حيث البنية التحتية والمادية وتقديم الخدمات لهم، وتشير التقديرات إلى أن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين بالموازنة بلغت حوالي 2.5 مليار دولار سنويًا.

التعاطي مع التحديات

في هذا السياق وضعت الحكومة الأردنية خطتها للإصلاح والنمو الاقتصادي تحت مسمى “مصفوفة الإصلاح الخمسية” وتم إطلاقها في مؤتمر لندن الذي عقد في فبراير 2019، وبدأ تنفيذ المصفوفة في عام 2018 بمجموعة أولى من الإصلاحات تشمل الإجراءات المدرجة في إطار تمويلي البنك الدولي الأول والثاني لأغراض سياسات التنمية. بالإضافة إلى شمولها مجموعة من إصلاحات السياسات والإصلاحات الهيكلية على مدى الفترة من 2018-2022 لتحفيز النمو وزيادة قدرة الاقتصاد على المنافسة وخلق فرص للعمل.

وتم التعاطي مع التحديات من خلال تطبيق إصلاحات أفقية وأخرى رأسية وتشمل الإصلاحات الأفقية تصحيح أوضاع الاقتصاد الكلي، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، وزيادة المنافسة، والمرونة في أسواق العمل، وتنمية الصادرات والاستثمار، وتعميق القدرة على الحصول على التمويل، وتوسيع نطاق شبكات الأمان الاجتماعي وتحسين آليات توجيهها.

أما الإصلاحات الأساسية، فهي تشمل زيادة توفير وسائل النقل العام وخفض تكلفتها وضمان السلامة المالية لقطاع المياه وكفاءته، وتعزيز القدرة على المنافسة من خلال تدابير خاصة بقطاع الطاقة. وقد تم إنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين لتحقيق النمو الشامل والفرص الاقتصادية لتنفيذ مصفوفة الإصلاح الخمسية، ويدير الصندوق البنك الدولي وتموله المملكة المتحدة، بالإضافة إلى تمويل إضافي من هولندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وكندا. ويتم متابعة الخطة من خلال أمانة تابعة لوزارة التخطيط والتعاون الدولي بالإضافة إلى الوحدة المصغرة التي كانت قائمة على إدارة المشروع والتي لعبت دورًا في التنسيق بين الحكومة والبنك الدولي وشركاء التنمية ودورها في تنسيق تنفيذ التمويلين الأول والثاني لأغراض سياسات التنمية.

وتمول الأمانة من خلال نافذة الأنشطة التي تنفذها الجهة المستفيدة في الصندوق الائتماني بالإضافة إلى دور النافذة في تمويل أنشطة أخرى تدعيم الوظائف والأُطر القانونية والمؤسسية لإدارة الاستثمارات العامة والشراكات بين القطاعين العام والخاص ومواصلة تحديث منظومة المشتريات الحكومية.

أيضًا على مستوى الشراكات مع الدول الأخرى يتجه الأردن إلى تكثيف التعاون الاقتصادي مع الإمارات من خلال تحفيز التبادل التجاري غير النفطي والاستثمار في حاضنات أعمال صناعية مشتركة والتعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، وزيادة الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا الحيوية والصحة والزراعة وتطوير التعاون في مجالات الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي، حيث تم الاتفاق على برنامج للاستثمارات خلال الفترة القادمة. وتقدر حجم التجارة النفطية بين الدولتين 2.42 حجم التجارة الخارجية غير النفطية عام 2020 وقيمة الاستثمارات المتبادلة 20 مليار دولار أمريكي في 2020. بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي الأمريكي للأردن والذي يصل إلى مليار دولار سنوياً.ختاما، يمكن القول إن الأردن حالة استثنائية في المنطقة وساعده في الاستقرار قدرة النظام على احتواء المكون القبلي في الدولة ومحاولة احتواء التحديات والضغوط في الداخل من خلال طرح مبادرات للحوار والإصلاح اقتصاديًا وسياسيًا، بالإضافة إلى الدعم الخارجي للأردن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى