مقالات رأي

اللواء محمد إبراهيم الدويري يكتب : الرؤية المصرية في “برلين 2” : ثوابت ودعم مستمر لإنجاز خريطة الطريق

تعاملت مصر مع الأزمة الليبية من منطلق كونها قضية أمن قومي واتجهت منذ اندلاع الأزمة إلى بلورة رؤية واقعية لحل الأزمة سياسياً بما يصب في صالح الشعب الليبي حتى تعود ليبيا دولة وطنية قوية موحدة وهو ما يتطلب وقف التدخل الخارجي وسحب الميليشيات والمرتزقة من الأراضي الليبية. وكانت هذه الاستحقاقات الثلاثة هي محاور كلمة وزير الخارجية سامح شكري المصري، بما يتماشى مع متطلبات الأمن القومي المصري وقبل ذلك تطلعات الشعب الليبي التي وعد الرئيس السيسي في لقاءاته المتكررة مع المسؤولين الليبيين، لاسيما وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش خلال زيارتها إلى مصر عيشة إطلاق مؤتمر ” برلين 2″. والتي تم اجمالها تحت عنوان “حماية سيادة ليبيا واستقلالها وسلامتها الإقليمية”
وفى هذا السياق، فقد انخرطت مصر بشكل إيجابي في كافة الفعاليات التي حاولت التوصل إلى حل لهذه الأزمة، وكان من الخطوات الهامة مشاركة الرئيس السيسي في مؤتمر برلين الأول الذى عقد في يناير من عام 2020 وطرحت مصر تصورها للحل الذى يتوائم مع المبادئ التي يتبناها المجتمع الدولي، ولم تكتف مصر بهذه الخطوة وإنما حاولت ترجمة موقفها إلى واقع على الأرض مؤكدة أن الحل يجب أن ينبع من داخل ليبيا وهو ما تبلور فى إعلان القاهرة الذى أعلنته مصر في السادس من يونيو 2020 .
كما كانت مصر حريصة على أن تؤكد أن هناك خطوطاً حمراء لا يمكن التنازل عنها حيث أطلق الرئيس السيسي في 19 يونيو 2020 أن خط سرت / الجفرة يعد خطاً أحمر لن تسمح لأحد أن يتخطاه، وقد ساعد هذا الموقف على إعادة الأزمة الليبية إلى مسارها الصحيح قبل أن تنزلق إلى نقطة اللاعودة . وهو ما أشار إليه الوزير سامح شكري فى مداخلته متوجهاً للمشاركين فى المؤتمر ، لقد تعهدنا في هذا المحفل الدولي الهام – فى نسخته الأولي برلين – ألا ندعم الصراع المسلح، وأن نحترم سيادة ليبيا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولعلي أذكر في هذا السياق أن مصر في هذا التوقيت منذ عام مضى، وجهت رسالة واضحة إلى كافة أطراف الصراع الليبي مفادها أن الوقت قد حان للبدء في إجراءات محددة للوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية. وقد حذرت مصر من تبعات استمرار الصراع المسلح على الأمن القومي الليبي خاصة، وعلى دول جوارها العربي والإفريقي عامةً، وأنها قد تضطر لاتخاذ إجراءات، في حالة أي تجاوز للخط الأحمر (سرت/الجفرة)، لحماية أمنها القومي وحفظ ميزان القوة في حالة الإخلال به، وقد كان لهذا الموقف أثره الواضح، ولازال، على مختلف الأطراف للانخراط بجدية في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وها نحن اليوم نجتمع لنشهد أن الوضع في ليبيا يسير نحو التحسن.
ثم تحركت مصر لدعم مخرجات الحوار السياسي الليبي من خلال إقامة علاقات موسعة مع كافة مكونات الشعب الليبي من قبائل وسلطات تنفيذية وتشريعية وعسكرية وأمنية واستضافت العديد من الاجتماعات السياسية والدستورية والعسكرية والاقتصادية تأكيداً لحرصها على تقديم كل المساعدة الممكنة لحل هذه الأزمة.
وقد حرص رئيس الوزراء الليبي الجديد عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفى رئيس المجلس الرئاسي على أن يقوما مبكراً بزيارة مصر والاجتماع مع الرئيس السيسي الذى أكد سيادته استعداد مصر لدعم ليبيا في المجالات المختلفة سياسياً واقتصاديا وأمنياً، ثم تلى ذلك قيام السيد رئيس الوزراء المصري بزيارة إلى ليبيا في إبريل الماضي على رأس وفد وزاري موسع وتم توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي سيتم تنفيذها على مراحل خلال الفترة المقبلة. وفى نفس الوقت أكدت زيارة السيد رئيس المخابرات العامة اليوم 17 يونيو إلى ليبيا مدى ما توليه القيادة السياسية من أهمية كبيرة لدعم العلاقات الثنائية مع ليبيا في هذه المرحلة التي تسعى مصر فيها مع القوى الداعمة لاستقرار ليبيا إلى إعداد الساحة الداخلية على كافة المستويات قبل إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر من العام الحالي 2021 مع توجيه رسائل هامة إلى الشعب الليبي بأن مصر حاضرة معهم في كل وقت لدعمهم ومساعدتهم.
وتعد مشاركة مصر في مؤتمر برلين 2 ترجمة عملية تأكيداً لمواصلة مصر دورها الفاعل في الأزمة الليبية ومدى حرص مصر على أن تؤكد مواقفها المعلنة للحل والتي من أهمها إخراج الميلشيات والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار الحفاظ على سيادة ليبيا واستقلالها ودعم العملية السياسية وتنفيذ خريطة الطريق، وتم التأكيد على ذلك فى كلمة مصر على منصة برلين 2 ، حيث قال الوزير سامح شكري “اليوم يحدونا أمل كبير بأن يعمل المجتمع الدولي جنباً إلى جنب مع المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية على تنفيذ الاستحقاق الانتخابي الذي طال انتظاره، كونه الأولوية الأولى في برنامج عمل السلطة التنفيذية المؤقتة، وينبغي أن تتضافر كافة الجهود لضمان حتمية إجراء هذا الاستحقاق في موعده وتذليل أي عقبات قد تحول دون تحقيق ذلك خاصة وأن أي تسويف في مسألة إجراء الانتخابات في موعدها سيكون له تداعيات سلبية على ما تحقق من تقدم في ليبيا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى