آسياتركيا

“إعلان شوشة”.. إعادة رسم خريطة النفوذ الجيوسياسي التركي جنوب القوقاز

للمرة الثانية منذ انتهاء الحرب الأرمينية الأذربيجانية على إقليم ناجورنو كاراباخ في خريف 2020، حل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضيفًا على باكو في 15 يونيو الجاري، حيث وقع مع نظيره الأذري إلهام علييف “إعلان شوشة” الذي يهدف إلى إحداث نقلة في التعاون الجيوسياسي بين أنقرة وباكو على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية؛ إذ نص على الدفاع العسكري المشترك، والتنسيق الدوري في المجال السياسي والسياسة الخارجية، وعقد اجتماعات لمجلسي الأمن القومي للبلدين لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية التي تمس المصالح الوطنية لهما.

بالإضافة إلى التعبير عن التضامن المستمر في المنصات الإقليمية والدولية، وبذل جهود مشتركة لحل المشاكل الأمنية، والتشاور في حالات الهجوم والتهديد، والتأكيد على أهداف مثل تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتنويع الصادرات، وإنشاء مناطق إنتاج مشتركة، وإنشاء الآليات اللازمة لحرية الحركة، وفتح ممر زانجيزور. فضلًا عن النص على فتح الأرشيفات المتعلقة بأحداث عام 1915، ودعم الأبحاث التي أجراها المؤرخون، وتقوية العلاقات البرلمانية، وتطوير العلاقات بين الشتات التركي الأذربيجاني في مختلف الدول.

الدلالات والرسائل

يحمل السياق الزماني والمكاني المتصل بتوقيع “إعلان شوشة” دلالات ورسائل متعددة؛ الأولى، إن زيارة أردوغان لإقليم ناجورنو كاراباخ مركز الحرب الأخيرة تدل على مكانة تركيا كضامن لتثبيت خطوط التماس المقرة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 نوفمبر 2011، الذي استعادت باكو بموجبه إقليم كاراباخ بما في ذلك مدينة شوشة الاستراتيجية. فضلًا عن إضفاء الطابع الرسمي على التحالف العسكري بين البلدين بالنص على أنه في حالة تعرض استقلال أو وحدة أراضي أي من البلدين لتهديد أو اعتداء من دولة ثالثة فإن الطرفين سيقدمان المساعدة اللازمة لبعضهما البعض.

الثانية، تتصل باختيار مدينة “شوشة” لتوقيع الإعلان وإقامة قنصلية تركية، بما تحمله من أهمية استراتيجية كونها واقعة على الطريق بين الإقليم وأرمينيا، كما أنها العاصمة الثقافية لإقليم كاراباخ وترتبط ارتباطًا عميقًا بالتاريخ والثقافة والفكر الأذربيجاني، إلى حد يصفها البعض بـ “ذاكرة أذربيجان”، وتسعى أنقرة وباكو إلى إعادة توحيدها مع الحياة الثقافية الأذرية والترويج لها على الساحة الدولية باعتبارها النموذج الحضري للدولة.

الثالثة، ترتبط بأن الزيارة جاءت مباشرة عقب لقاء أردوغان والرئيس الأمريكي جو بايدن، على هامش قمة الناتو التي ناقشت أهمية إعادة تفعيل دور الحلف واحتواء النفوذ الروسي الصيني المتزايد، ويبدو أن “إعلان شوشة” كان حاضرًا في المناقشات مع بايدن وزعماء الناتو حيث تريد أنقرة –ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف- تقديم نفسها باعتبارها الدولة الأكثر كفاءة وقدرة على الحد من نفوذ روسيا، وإعطاء الناتو بعدًا جيوسياسيًا في آسيا الوسطى والقوقاز، لا سيما مع خروج قواته من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر المقبل.

الرابعة، تتعلق بالإشارة إلى معاهدة “قارس” عام 1991، التي بموجبها تم ترسيم الحدود التي تفصل تركيا عن أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، وجعلت أنقرة الضامن لجمهورية “ناختشيفان” المتمتعة بالحكم الذاتي، في إشارة إلى أن تركيا ستكون ضامنًا لخطوط التماس الحالية.  

الخامسة، تتصل باختيار يوم 15 يونيو تحديدًا لإجراء الزيارة، الذي يوافق يوم “الإنقاذ الوطني” في أذربيجان، ويحتفل به لإحياء ذكرى دعوة حيدر علييف إلى باكو لقيادة البلاد عام 1993.

دوافع أنقرة لتوقيع إعلان شوشة

شكلت حرب الأسابيع الست واقعًا جيوسياسيًا وجيواقتصاديًا مختلفًا خلق فرصًا متنوعة لتركيا لجني مكاسب متعددة في منطقة جنوب القوقاز عبر البوابة الأذربيجانية، كانت محفزًا أساسيًا للتوقيع على “إعلان شوشة”، الذي يعد بمثابة أجندة عمل أو خارطة طريق لمستقبل العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة. وتاليًا نستعرض دوافع أنقرة للتوقيع على هذا الإعلان:

• ترسيخ النفوذ التركي في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى: تمتلك أنقرة مصالح حيوية في جنوب القوقاز، وتعتبرها منطقة محورية في سياستها الخارجية، وتسعى إلى تقاسم النفوذ بها مع روسيا وإيران، فضلًا عن اتجاهها لتعميق مستوى تعاونها الاقتصادي والاجتماعي والأمني مع الدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى والتي يطلق عليها “العالم التركي”، مثل أوزباكستان وكازاخستان وطاجيكستان وتركمانستان وقيرغيزستان. وهنا تبرز أذربيجان كمنفذ استراتيجي على تلك المنطقة، وبوابة الوصول إلى مياه بحر قزوين.

ويمكن استشراف السياسة التركية تجاه تلك المنطقة مما أورده داود أوغلو في كتابه “العمق الاستراتيجي”، والذي قال فيه إن منطقة القوقاز بالنسبة لتركيا بمثابة بوابة مفتوحة لآسيا، وأن تركيا في استراتيجياتها الجديدة، أولت اهتمامًا خاصًا لمنطقة شمال القوقاز والشرق الأوسط، وهذا يعني أن جنوب القوقاز بالنسبة لتركيا بمثابة مركز ثقل سياسي لهاتين المنطقتين الجغرافيتين، أي منطقة شمال القوقاز والشرق الأوسط”.

ويتسق الانفتاح على باكو مع توجه السياسة التركية تجاه تلك المنطقة المبنية على إقامة علاقات طويلة الأمد بين الدول الموالية للغرب كجورجيا وأوكرانيا وأذربيجان ومولدوفا، وهو ما يكسبها تأييدًا غربيًا أو على الأقل صمتًا تجاه تحركاتها، فكلاهما تهدفان لتعزيز الممرات بين الشرق والغرب بعيدًا عن خطوط الأنابيب والطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية الحيوية الأخرى التي تهيمن عليها روسيا.

وستستخدم تركيا نفوذها في القوقاز في سياستها تجاه كل من روسيا وإيران الاتحاد الأوروبي، في محاولة لجني فوائد من التعاون مع كلاهم. ولثبيت وضعها الجديد تسعى أنقرة لإنشاء قاعدة عسكرية في أذربيجان ستخلق لها وسائل جديدة للتأثير على الوضع الأمني ​​في منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى، فضلاً عن أدوات ضغط إضافية على روسيا وإيران، وهو ما تنظر إليه موسكو بريبة كون أن ثاني أكبر جيوش الناتو سيتواجد في منطقة تصنفها ضمن مجالها الحيوي الجنوبي، وهو ما دفعها للتلويح باتخاذ خطوات لضمان أمنها ومصالحها.

• تدعيم برنامج الصناعات الدفاعية: طورت أنقرة برنامجًا للصناعات الدفاعية حقق تقدمًا نسبيًا، وهو ما يتطلب المزيد من الاستثمارات والدخول في شراكات تصنيعية متعددة وتعزيز الصادرات الدفاعية لتواصل نموها على المدى الطويل. وتبرز هنا أذربيجان سوقًا مهمًا لموردي الدفاع الأتراك كونها تأتي ثانية بعد الولايات المتحدة كأكبر مشتري للأسلحة التركية بقيمة 117.3 مليون دولار بين يناير وأبريل 2021، ويمكن لأنقرة الاستفادة من القدرات المالية لباكو للاستثمار في تطوير الصناعات الدفاعية، وقد اتفقا بالفعل على بدء الإنتاج المشترك للطائرات بدون طيار الأذرية-التركية قريبًا.  

فضلًا عن أن التدريبات العسكرية المشتركة تتيح لتركيا فرصة لتجريب أنظمتها العسكرية الجديدة، حيث تتضمن كمية كبيرة من الدبابات والمركبات المدرعة الثقيلة وأنظمة الصواريخ والمدفعية والطائرات بدون طيار والطيران. وبالمقابل، ستستفيد أذربيجان من القدرات التركية في مجال التكنولوجيا والتسليح والتدريب وبناء قاعدة صناعية محلية للأسلحة والذخائر لتحديث قواتها المسلحة، فعلى سبيل المثال، كجزء من التدريبات المشتركة بين البلدين في الفترة من 29 يوليو إلى 10 أغسطس سلمت تركيا مروحيات هجومية من طراز T-129 ATAK إلى ناختشيفان في طائرة نقل عسكرية.

• مركز إقليمي لتداول الطاقة: أشار “إعلان شوشة” إلى الدور الاستراتيجي لأذربيجان وتركيا في أمن الطاقة، ومن المعروف أن الطاقة تعد محركًا جوهريًا لسياسة تركيا تجاه دول جنوب القوقاز عامة، وأذربيجان خاصة كونها تمتلك نحو 1.7 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي و7 مليارات برميل من احتياطيات النفط. وتتحرك أنقرة في علاقات الطاقة مع أذربيجان على مساران متقاطعان؛ الأول هو تنويع مصادر الطاقة والتقليل من الاعتماد على الغاز الروسي، والثاني يتعلق بالتحول إلى مركز إقليمي لنقل الطاقة بين آسيا وأوروبا وضمان عدم احتكار روسيا أو إيران لممرات نقل الطاقة.

وهنا تأتي الأهمية الجيوستراتيجية لأذربيجان كنقطة انطلاق لخطي أنابيب لنقل والنفط والغاز إلى تركيا ومنها إلى العالم الخارجي، وهما خط أنابيب النفط “باكو-تبليسي-جيهان”، الذي ينقل نحو 600 ألف برميل يوميًا من الخام الأذري الخفيف من مجموعة الحقول النفطية “أذري – جيراق – جوناشلي” عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط للتصدير بواسطة الناقلات. والثاني هو خط أنابيب غاز “باكو-تبليسي-أرضروم” المعروف أيضًا بخط أنابيب “جنوب القوقاز”، الذي أصبح جزءًا أساسيًا من نظام خطوط الأنابيب الأكبر الذي يعبر ستة بلدان والمعروف باسم “ممر الغاز الجنوبي” (SGC)، حيث جرى ربطه بخط الأنابيب الغاز العابر للأناضول “تاناب”، ومن المقرر ربطه بخط أنابيب عبر البحر الأدرياتيكي يمتد بين اليونان وألبانيا وإيطاليا.

 ويسمح هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 45 مليار دولار – وهو أكبر مشروع طاقة في العالم بين عامي 2014 و2020 – بجعل تركيا دولة عبور مهمة لنقل الغاز الآسيوي إلى الأسواق الأوروبية لمنافسة الغاز الروسي، وفي البداية سيتم تصدير 10 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام ويمكن زيادة السعة إلى 20 مليار متر مكعب لاحقًا. وعلى صعيد استراتيجية تنويع الطاقة، فقد صدرت أذربيجان 6.35 مليار متر مكعب من الغاز إلى تركيا خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2020، تمثل 23% من إجمالي ورادات الغاز لتأتي في المرتبة الثانية بعد روسيا. 

علاوة على إمكانية استفادة تركيا من اتفاق أذربيجان وتركمانستان الموقع في يناير 2021 لتطوير حقل “دوستلوك” للغاز تحت بحر قزوين بشكل مشترك. ورغم أن هذا التعاون لم يتبلور بشكل واضح، وإنما سيمكن تحالف الطاقة بين باكو وأنقرة الأخيرة من الاستفادة من تطورات هذا المشروع حيث سيضخ الغاز التركماني إلى أذربيجان عبر خط الأنابيب المقترح عبر قزوين، ومنه إلى ممر الغاز الجنوبي الذي يمتد عبر تركيا إلى أوروبا.

ويعزز موقع تركيا كممر للطاقة الاتفاق الذي وقعته مع باكو في 15 ديسمبر الماضي لإنشاء خط أنابيب غاز بين مدينة إغدير التركية وإقليم “ناختشيفان” تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 500 مليون متر مكعب سنويًا، وهو ما سيكسبها ميزة استراتيجية على حساب طهران، حيث سيتيح لأنقرة إعادة تصدير إمدادات الغاز إلى الإقليم، وهي المهمة التي كانت تستأثر بها طهران منذ عام 2004 بموجب اتفاق أبرم بين البلدين تزود بموجبه أذربيجان مدينة أستارا الحدودية الشمالية الإيرانية بـ 400 مليون متر مكعب غاز سنويًا، تنقل إيران 85% منه إلى ناختشيفان، ويمثل الـ 15% الباقيين رسوم عبور، وهذا يعني تقليص النفوذ الجيوسياسي لإيران لصالح تركيا.

• تحقيق مكاسب اقتصادية: ركز “إعلان شوشة” على جهود البلدين لتحقيق التنويع الاقتصادي وإنشاء الآليات اللازمة لخدمة هذا الغرض، وضمان حرية التنقل وزيادة الصادرات التجارية وإنشاء آليات لإنتاج مشترك، وتطوير بيئة أكثر ملاءمة لتحقيق المنفعة الاقتصادية المتبادلة، وتطوير التعاون في مجال الاستثمار. وتمثل باكو واجهة متعددة المزايا الاقتصادية بالنسبة لأنقرة للأسباب التالية: 

الأول، يتعلق بحصول شركات البناء والتعدين والطاقة التركية على عقود مهمة لإعادة الإعمار بما في ذلك بناء طرق “فيزولي-شوشة” و”توجانا-كيلبجار”، كما ستشارك الشركات التركية في مشروع مطار فيزولي، ومنحت بعض الشركات امتيازات العمل بمناجم لمدة 30 عامًا. ويذكر أن عدد الشركات التركية التي تستثمر في أذربيجان يبلغ أكثر من 2600 شركة باستثمارات تقدر بـ 6.3 مليار دولار، بينما يبلغ عدد الشركات الأذربيجانية في تركيا نحو 1600 شركة باستثمارات تقدر بـ 5 مليارات دولار.

الثاني، يتصل بتحويل تركيا إلى محطة أساسية ضمن مشاريع الربط الإقليمية وبالأخص الحزام والطريق، وتعزيز الروابط التجارية بين البلدين، حيث اتفق البلدان على إنشاء ممر زانجيزور بين باكو وإقليم ناختشيفان عبر منطقة سيونيك الأرمينية، وكامتداد له تنشئ تركيا خط سكة حديد “قارص-ناختشيفان”، ما يعني تحسين الأنشطة التجارية بين أذربيجان وتركيا من خلال تقصير وقت العبور، حيث يطمحان لزيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2023، وكان قد سجل 4.5 مليار دولار عام 2019، ويساعد على ذلك توقيع البلدين “اتفاقية التجارة التفضيلية” الذي منح 30 سلعة أذرية ميزة تفضيلية في تركيا.

ويمكن ربط خط “قارص-ناختشيفان” بخط سكة حديد “باكو-تبليسي-كارس”، مما يعطي المشروع دورًا أكثر حيوية على المستوى التجاري في المستقبل. كما يلعب ممر زانجيزور الدول الناطقة بالتركية بإجمالي ناتج محلي إجمالي يبلغ 1.1 تريليون دولار. علاوة على ذلك، يحمل الممر وامتداده داخل تركيا مكاسب اقتصادية وجيوستراتيجية لأنقرة؛ إذ سيجعل منها –وأذربيجان- جزءًا من شبكة النقل في بحر قزوين بما في ذلك ممر النقل “بين الشرق والغرب” وممر النقل الدولي “بين الشمال والجنوب”، بحيث تصبح أحد نقاط الربط بين آسيا وأوروبا، وهذا قد يضعها على مسار طريق الحرير الصيني.

وعلى الرغم من حذر بكين السابق بشأن دعوة تركيا للعب دور أكبر في مبادرة الحزام والطريق اتصالًا بموقفها من قضية “الأويجور”، إلا أنها بدت أكثر استعدادًا لاستخدام الموقع الجغرافي الرئيسي لتركيا كجسر بري بين آسيا وأوروبا، وفي نوفمبر 2015، وقعت أنقرة وبكين مذكرة تفاهم بشأن مواءمة مبادرة الحزام والطريق والممر الأوسط في قمة مجموعة العشرين بأنطاليا، ثم في 2019، وسعت الصين اتفاقية مبادلة العملات مع تركيا مما يوفر تحويلًا نقديًا إضافيًا بقيمة مليار دولار إلى أنقرة. وقد ارتفع عدد الحاويات الصينية المنقولة عبر الممر العابر لبحر قزوين بنسبة 111٪ عام 2019 مقارنة بالعام السابق. وفي 19 ديسمبر 2020، أكمل أول قطار شحن نقل البضائع من تركيا إلى الصين عبر الممر العابر لبحر قزوين رحلته. وفي أواخر 2020، تم إرسال القطارات من تركيا إلى الصين والعودة باستخدام طريق “باكو-تبليسي-كارس” لأول مرة.

الثالث، يرتبط برغبة تركيا تعزيز وجودها الاقتصادي في آسيا الوسطى، الذي لا يزال منخفضًا كونها ليست شريكًا تجاريًا رئيسيًا لأي من دول المنطقة، باستثناء تركمانستان. لكن أنقرة تحاول بناء أساس اقتصادي وثقافي للتعاون، وتخطط لإنشاء سوق مشتركة للسلع والاستثمار والعمالة والخدمات بحلول 2026-2028. 

ختامًا، يحمل إعلان شوشة مكاسب جيوسياسية وجيواقتصادية هامة لأنقرة، ويفتح أمامها الطريق لوضع استراتيجيتها تجاه منطقتي جنوب القوقاز وآسيا الوسطى موضع التنفيذ، ويظهر كيف تعلم أردوغان من إيران وروسيا توظيف الوكلاء والمرتزقة لإعادة تشكيل خرائط النفوذ وخلق واقع يخدم مصالحها بتكلفة سياسية ومالية قليلة، فعبر توظيف المرتزقة السوريين والطائرات بدون طيار استطاعت ترسيخ أقدامها في بقعة أخرى من العالم عقب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى