الاقتصاد المصري

ما هو قرار المركزي لسعر الفائدة؟

في إطار المراجعة الدورية للسياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، فينتظر الجميع عن كثب المواطنين قبل المستثمرين الحركة السعرية المحتملة على أسعار الفائدة، والتي هي ستكون أحد الخيارات المتاحة (تثبيت، رفع، أو خفض)، نحن لن نقدم توقعات حول تحرك أسعار الفائدة المحتملة لكن سنوضح الأسباب التي ستدفعنا إلى معرفة الدوافع التي تحيط بعملية اتخاذ قرار مراجعة أسار الفائدة.

بالنظر إلى العوامل التي ينظر إليها البنك المركزي قبل اتخاذه قرار مراجعه أسعار الفائدة، فهي عدد من العوامل منها الغطاء النقدي، والذي جاءت نتائجه محايدة إلى جيدة بشكل كبير في شهر مايو، ومنذ بداية شهر يونيو حتى الان، حيث بلغت صافي السيولة التي تم ضخها خلال تلك الفترة 32 مليار جنيه مقابل ضخ مبلغ 45 مليار جنيه في شهر أبريل وحدة، من خلال الأداة الرئيسية للبنك المركزي المصري، ألا وهي عمليات السوق المفتوحة والودائع التي يتم ربطها بالكوريدور. وهو ما يعكس رجوح كافة تثبيت الفائدة على الدين المحلى للسوق الأجنبية خاصة وأن البنك المركزي قد حافظ على معدل جيد للغطاء النقدي (1.11 مرة حاليا)، ويتحفظ بمعدل مستقر من العملة الأجنبية (احتياطيات العملة الأجنبية بما يفوق معدل تغطية الواردات بواقع 9 مرات). ومن ثم فإن تلك المؤشرات الإيجابية ترجع عدم حاجة البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

أما عن ميزان المدفوعات فقد كان أدائه إيجابي بشكل كبير، حيث تحسنت تحويلات المصريين من الخارج بنسبة 8.5% مقارنه بالعام السابق البالغ 23.4 مليون دولار، في التسع أشهر الأولى من العام المالي 2020/2021. هذا فضلا عن تحسن قطاع السياحة بنسبة 40% في المتوسط خلال الشهور الخمس الأولى من عام 2021 مقارنه بمستويات ما قبل الجائحة. أما عن استثمارات الأجانب في سوق الدين المحلية فهي تعد مرتفعة حيث أنها بلغت 28 – 29 مليار دولار بنهاية مايو الماضي وهي ارقام تعتبر جيدة سبق تحقيقها في فبراير 2021. تأتي تلك الاستثمارات المرتفعة كنتيجة طبيعية لارتفاع متوسط العائد على أذون الخزانة والذي بلغ 13.31% (وفقا لإصدار 10 يونيو)، وبذلك يكون قد انخفض بمقدار 100 نقطة أساس في حال مقارنه بالمستويات ما قبل جائحة الكورونا (فبراير 2020)، ومستقرا بالمقارنة بأداء الشهر الماضي. ومن الجدير بالذكر أن البنك المركزي المصري كان قد اتخذ قرار بخفض أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس خلال عام 2020 للتجاوب مع الازمة الاقتصادية التي سببتها جائحة الكورونا.

أما عن تجارة المناقلة (تجارة سعر الفائدة) فقد كانت لصالح مصر هي الأخرى، حيث واصلت مصر التفوق على الأسواق الناشئة المماثلة، إذ ان مصر تقدم معدل عائد حقيقي (سعر الفائدة مخصوما منه معدل التضخم) وفقا للأسعار الحالية بحوالي 8.53% مقابل معدل عائد بمقدار 1.32%، 2.33 لكل من تركيا وأوكرانيا على التوالي. وعائد بمتوسط 0.14% للأسواق الناشئة. يأتي ذلك الأداء السيئ لتركيا نتيجة لاستمرار معدل تضخمها في الارتفاع ليصل إلى مستوى 16.59% في مايو. جانب أخر يبرز التميز المصري هو استقرار معدل مبادلة المخاطر (تكلفة التأمين على الديون المصرية) CDS والذي استقر عند مستوى 325 نقطة وهو يضع مصر في مكانه جيدة بالمقارنة بتركيا وأوكرانيا التي تبلغ تكلفة التأمين على ديونها 377 نقطة أساس و380 نقطة أساس على التوالي.

ماذا عن معدل التضخم؟ بالطبع الإجابة لا. حيث يعاني العالم بأسرة من ارتفاع في أسعار السلع الأساسية أو ما يعرف ب “دورة السلع” والتي ستتسبب في ارتفاع معدل التضخم بحلول الربع الثالث من العام الجاري، ومن ثم فمن المحتمل أن يصل معدل التضخم إلى حوالي 7% بنهاية العام الحالي لكن بالطبع سيستمر وضع مصر أفضل من باقي الدول الناشئة حيث أن تلك الارتفاعات في الأسعار على جميع دول العالم.

ماذا عن سعر صرف الجنيه؟ يشهد النصف الثاني من العام الحالي تطورات كبيرة على مستوى إيرادات البلاد من العملات الأجنبية بداية من انضمام السندات السيادية المصرية لمؤشر جي بي مورجان لسندات الأسواق الناشئة والذي من المتوقع ان يحدث بحلول الربع الرابع من العام الحالي، وهو ما يساهم في تدفقات نقدية لمصر بحوالي 3 – 4 مليار دولار (مقابل فجوة تمويل خارجي بحوالي 6 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام)، جانب إيجابي أخر هو انضمام المؤشر إلى مؤشر فوتسي راسل لسندات الأسواق المبتدئة لكن من غير المعلوم حجم الفوائد المحتملة من ذلك الانضمام. من المتوقع أن تصدر وزارة المالية أيضا سندات دولاريه بحوالي 3 – 4 مليار دولار بحلول الربع الثالث من عام 2021 للحفاظ على سعر العملة وفقا للبيانات المعلنة من جانب وزارة المالية.

ولذا ووفقا لما سبق عرضة، فإنه نري أنه لا توجد ضرورة لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي حيث ان الوضع مستقر إلى حد كبير وتميل معظم الترجيحات إلى تثبيت أسعار الفائدة في الوقت الحالي للتحسب من الارتفاع المحتمل في التضخم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى