سياسة

استراتيجية الدولة في إعداد الشباب المصري للقيادة

الدولة باعتبارها كيان حيوي متفاعل، تحتاج إلى الأمن والاستقرار والتنمية لتحقيق الغاية العليا والأهداف القومية المنصوص عليها في الدستور المصري، وفي سبيل ذلك تواجه الدولة كافة التهديدات المباشرة وغير المباشرة والتحديات الخارجية والداخلية. 

ويشكل إعداد الدول للدفاع أحد الأهداف والمهام القومية الاستراتيجية للقيادة السياسية/ العسكرية بما يحقق لها القدرة على درء العدوان وحماية الوطن ضد كافة التهديدات والعدائيات المنتظرة في الأحوال العادية وعند نشوب الحروب المسلحة. وبالتالي فإعداد الدولة للدفاع هو عمل متكامل مستمر من أعمال الاستراتيجية العليا تنفذه الدولة، ويتطور طبقا للتخطيط الشامل لإعداد الدولة للدفاع والخطة الزمنية اللازمة لتنفيذه، وعلى جميع أجهزة الدولة أن تعمل في تنسيق كامل طبقا لقدراتها وإمكانياتها بحيث لا يطغى أحد الاتجاهات أو الأهداف على الآخر وذلك بهدف تطوير قدرات وإمكانيات الدولة وأسلوب استخدام وتطويع تلك القدرات في كافة نواحيها العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لتحقيق الغاية القومية للدولة وأهدافها.

جوهر إعداد الدولة للدفاع

يكمن جوهر إعداد الدولة للدفاع في الاستعداد الدائم لمواجهة العدوان المتوقع على الدولة، حيث إنه عمل متكامل مستمر تنفذه الدولة بأكملها مع مراعاة المتغيرات العالمية والعلاقات مع الدول الأخرى وذلك من خلال

  •  تطوير واستخدام القدرات الاقتصادية والسياسية والبشرية للدول لتطوير وتنمية قدراتها العسكرية لتكون قوة ردع قوية قادرة على صد العدوان المسلح وتحقيق النصر.
  • استمرار تطوير القوات المسلحة بإعادة تنظيم التسليح والتدريب تمشياً مع تطور الأسلحة والمعدات في العالم ولدى الدول المعادية.
  •  تطوير البحث العلمي والعمل على نقل التكنولوجيا الحديثة لصالح القوات المسلحة والصناعات الحربية للاكتفاء بالإنتاج الحربي لتقليل الاستيراد الخارجي.  
  •  إعداد الشعب سياسياً واجتماعياً وعسكرياً وثقافياً.
  • إعداد وتطوير أجهزة الدولة بما يتماشى مع متطلبات الأمن القومي

وتتلخص محاور إعداد الدولة للدفاع في إعداد القوات المسلحة للدولة، في إعداد أراضي الدولة، كمسرح للعمليات، بالإضافة إلى إعداد الاقتصاد القومي، وإعداد الشعب وأجهزة الدولة، أيضًا إعداد الدولة تكنولوجياً علاوة على إعداد السياسة الخارجية بما يتلاءم مع الهدف السياسي العسكري. ويندرج إعداد الشباب للدفاع تحت المحور الرابع من محاور إعداد الدولة للدفاع باعتباره المحور المختص بتنمية وتأهيل القوة البشرية ومواجهة مشاكلها في ظل ظروف قومية غير طبيعية (التهديدات الداخلية والخارجية وحرب الجيلين الرابع والخامس).

المجتمع المصري والشباب

يعتمد نمو المجتمعات وتقدمها وازدهارها إلى حد كبير على الشباب باعتبارهم من أهم الموارد البشرية للمجتمع وأكثرها طاقة وفاعلية. فللشباب أدوار مهمة كثيرة منها، المُشاركةُ بعملية الانتخابات، حيث تعتبر أصوات الشباب حاسمةً، وتشكل جزءاً كبيراً لا يتجزّأ من الأصوات الشاملة، أيضاً المُشاركةُ بقضايا الرأي العام كقضايا حُقوقِ المرأة والطفل، ومناصرة الفئات المُهمشةِ في الحصول على حقوقها. من أدوار الشباب أيضاً، التطوع في مؤسساتِ المجتمع المحلي، إذ يُساهمُ في إضافة عدد الأيدي العاملة وزيادة الإنتاج والفائدة، وأيضاً الحِفاظُ على هوية الوطن وإبراز تاريخه، من خلال استدعاء البُطولاتِ الماضية وتَمثيلها في الحاضر، وأخيراً، المُساهمةُ والعمل في الدفاع عن الوطن وحمايته، حيث يكون الشباب أوّل من يقدمون أنفسهم فِداءً للوطن، ويفدونه بكلّ غالٍ ونفيسٍ في سبيل حماية تراب أرضه.

أيضًا يُعبر الشباب تعبيراً واضحاً لإرادة التغيير في المجتمع فهو يستطيع تبني الأفكار الجديدة أكثر من غيره، والتصدي لتحديات التغيير والتقدم إضافة إلى المساهمة في استحداث وتغيير توجهات المجتمع بما يتميز به من القدرة الفائقة على التعلم والابتكار وتكوين العلاقات وعدم الميل إلى تقبل الأمر الواقع والأوضاع القائمة بل السعي دائماً إلى مناقشتها وتعديلها وتغييرها وفقاً لآماله وتطلعاته. 

غير أنّ كلّ هذه الأهمية المؤكدة بالنسبة للشباب تمثل خطورة بالغة إذا لم يلق توجيهاً تربوياً داعمًا للقيم والهوية المصرية، فالتفكير في توجيه الشباب توجيهاً عملياً صالحاً، ليس بأقل قيمة من التفكير في أعظم المشروعات الاقتصادية التي تنقذ الأُمّة من الفقر والتطرف لأنّ إعداد الشباب القوي الصالح هو مشروع يتصف بالاستدامة، تجد فيه الضمان لصيانة ما بنته.

وتميز التركيبة السكانية لجمهورية مصر العربية بطابعها الشاب، حيث بلغ عدد الشباب في الفئة العمرية في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا طبقًا لتقديرات السكان عام 2020 تقريبًا 20.6 مليون نسمة بنسبة 21% من إجمالي السكان (51.5 ذكور، 48.5% إناث).

وطبقًا لبيانات النشرة السنوية للتعليم العالي عام 2018/2019 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:

  •  بلغ إجمالي عدد الطلاب المقيدين بالتعليم العالي حوالي 3 مليون طالب (51.1 ذكور و48.9 إناث) منهم 147616 طالب مقيد بالمعاهد الفنية فوق المتوسط حكومية/ خاصة (47.4% ذكور، مقابل 52.6% إناث).
  • بلغت نسبة المقيدين في الكليات النظرية بالجامعات والأزهر 77.6% من إجمالي المقيدين مقابل 22.4% في الكليات العملية.
  • بلغت نسبة المقيدين في الكليات النظرية بالجامعات الخاصة 25.6% مقابل 74.4% في الكليات العملية.
  • بلغ متوسط عدد الطلاب لكل عضو هيئة تدريس ومعاونيهم 22 طالب في الجامعات الحكومية والأزهر مقابل 18 طالب بالجامعات الخاصة.

وطبقًا لبيانات مسح القوى العاملة عام 2019:

  • بلغت نسبة مساهمة الشباب (18-29) في قوة العمل 39.5%.
  • 9.2% أميين.
  • 39.0% حاصلين على مؤهل متوسط.
  • 33.9% حاصلين على مؤهل جامعي فأعلى.
  • بلغ عدد الشباب المشتغلين بعمل دائم 52.9%، مقابل 21.0 يعملون بعقد قانوني.
  • بلغ معدل البطالة بين الشباب الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى 36.1%، مقابل 15.6 للحاصلين على مؤهل متوسط فني.

جهود الدولة في تأهيل وتمكين الشباب

يمثل الشباب (أقل من 40 عام) حوالي 60 % من التعداد السكاني لمصر وتعول عليهم الدولة في خطط التنمية والاستدامة.

وتمكين الشباب كلمة كانت أشبه بالحلم في مصر، إلى أن جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2014 ووضع على رأس أولوياته الشباب وتقلدهم المناصب التنفيذية وتجلى ذلك في اتخاذ الدولة المصرية عدة خطوات نحو إفساح المجال للشباب على كافة الاصعدة.

آليات تأهيل وتمكين الشباب

تبنت سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي نظرية التأهيل قبل التمكين وقد بدأت عملية تأهيل الشباب بإطلاق الرئيس البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة PLP للشباب من (20 إلى 30) عام وبعد نجاح التجربة تم العمل على لتوسيع الفئة العمرية المستهدفة بالتأهيل حيث أُعلن عن البرنامج الرئاسي لتأهيل التنفيذيين للقيادة، حيث أتاح البرنامج الفرصة الشباب في الفئة العمرية من 30 حتى 45 عام الالتحاق بالبرنامج. ثم تم إضفاء الطابع المؤسسي للبرنامج الرئاسي فتم الإعلان عن إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب بقرار رئاسي عام 2017. 

“البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة”

أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2015، “البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة” بهدف إنشاء قاعدة قوية وغنية من الكفاءات الشبابية كي تكون مؤهلة للعمل السياسي، والإداري، والمجتمعي بالدولة.
ويقوم البرنامج على إطلاع الشباب على أحدث نظريات الإدارة والتخطيط العلمي والعملي، وزيادة قدرتها على تطبيق الأساليب الحديثة لمواجهة المشكلات التي تحيط بالدولة المصرية.           
ويتخرج الشباب من البرنامج بعد اجتياز ثلاثة محاور رئيسية (علوم سياسية واستراتيجية / علوم إدارية وفن القيادة / علوم اجتماعية وإنسانية) ويتخلل ذلك أنشطة رياضية، وثقافية، وفنية.            
ويطبق البرنامج نموذجًا تعليميًا مرتكزًا على مفهوم اكتساب الخبرات، حيث يتلقى الدارسون المادة العلمية في صورة محاضرات نظرية، يليها تطبيق عملي مباشر على أرض الواقع من خلال تطبيق المحاكاة للنماذج المختلفة. 

رؤية البرنامج الرئاسي PLP

تتضمن رؤية البرنامج، إنشاء وتحديث قاعدة قوية وغنية من الكفاءات الشابة القادرة على تولى مسؤولية العمل السياسي والإداري في مختلف المجالات والقطاعات الحكومية في زمن قياسي، حيث تكون مطلعة على أحدث نظريات الإدارة والتخطيط العملي والعلمي، وتم اختبار قدرتها على تطبيق الأساليب والطرق الحديثة، بكفاءة عالية، وإنتاجية متميزة، وبالتكلفة والتوقيت المثاليين. هذه القاعدة تمثل النواة الطبيعية لمجتمع عامل منتج، ومتفهم للطبيعة المعقدة للتحديات التي تواجه الوطن، ولديه القدر الكافي من المعرفة السياسية والبناء الأخلاقي، لمواجهة موجات حروب الإرهاب، والإفساد، وتدمير المجتمع.       

كما تكمن مهمة البرنامج في توسيع قاعدة المشاركة الشبابية في إدارة الدولة، وتهيئة آلاف الشباب لتولى مناصب قيادية، وخلق نموذج للتعليم والتدريب العملي المحترف وتجلى ذلك في حركة المحافظين 2019 التي تضمنت تمثيل فعلي للشباب، وضمت الحركة 39 قيادة جديدة ما بين محافظ ونائبا للمحافظ، من بينهم 60% من الشباب، حيث ضمت اختيار 16 محافظا، و23 نائبا، وجاء عدد الشباب 25 قيادة، منها اثنين من المحافظين، و23 نائبا للمحافظين جميعهم من فئة الشباب.

ومنحت الدولة فرصة حقيقية لـ 8 عناصر شابه من أعضاء البرنامج الرئاسي، بينما حازت المرأة على أعلى نسبة تمثيل في منصب نائب المحافظ، بواقع 30% من إجمالي الحركة الجديدة، من خلال تعيين 7 نائبات للمحافظين الجدد.

الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب

أصدر الرئيس القرار الجمهوري رقم 434 لسنة 2017 بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب والتي تهدف إلى تحقيق متطلبات التنمية البشرية للكوادر الشبابية بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم. وجاء إنشاء هذه الأكاديمية كأحد توجيهات المؤتمر الوطني الأول للشباب بشرم الشيخ في نوفمبر 2016 والتي أقرها الرئيس السيسي.

المشروعات المقدمة للشباب

  • 10 أفدنة لكل شاب مصري

في 2016، قدم الرئيس السيسي، هدية للشباب، بعد إعلانه عن طرح نصف مليون فدان من مشروع المليون ونصف المليون فدان، للمستثمرين الصغار والكبار، وأن الفرصة متاحة أمام كل شاب مصري للحصول على 10 أفدنة بالتقسيط بفائدة 5% متناقصة مع اختصار الإجراءات وحصوله على سند الملكية فورًا.

  • قروض ميسرة

في احتفالية الشباب المصري عام 2016، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه أن القطاع المصرفي سيقدم قروضا ميسرة للشباب بفائدة قيمتها لا تتجاوز 5% للشباب من أجل مساعدتهم على البدء في إقامة مشروعات صغيرة لهم وتشجيعهم على العمل الحر، وذلك من خلال ضخ 200 مليار جنيه لدعم المشروعات الشبابية وتوفير فرص عمل لما يقرب لـ 4 مليون فرد.

  • مصانع ومشاريع متناهية الصغر

في مطلع شهر يناير 2018، صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، باستعداد الدولة للمساهمة في إنشاء 4 آلاف مصنع للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر خلال عام على الأكثر، لتوفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل للشباب.
وفي 26 أكتوبر 2019 نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء انفوجراف سلط من خلاله الضوء على وصول معدل البطالة في مصر لأدنى مستوى منذ 30 عاماً، حيث بلغ 7,5% خلال الربع الثاني من عام 2019، مقارنة بـ 9,9% خلال عام 2018، و ‏8,8% خلال عام 1991، و ‏8%‏ خلال عام 1990.

  • إسكان الشباب

يعد مشروع إسكان الشباب أحد أهم المشروعات الشبابية الهامة، التي قدمها الرئيس السيسي، ضمن خطة البناء والإسكان الاجتماعي لمحدودي الدخل للقضاء النسبي على مشكلة السكن، وأكبر مشكلة تواجه العديد من المواطنين وخاصة الشباب المقبلين على الزواج. وقد أعلن الرئيس عن عدد وحدات تصل إلى 500 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب في المدن الجديدة بكافة محافظات مصر لمحدودي الدخل، سيتم الانتهاء من تنفيذ 145 ألف وحدة سكنية وتسليهم للشباب بتكلفة 2 مليار جنيه.

المصادر

  1. جهود الرئيس السيسي خلال ست سنوات نحو تمكين الشباب، الهيئة العامة للاستعلامات، يونيو 2020.
  2. جهود الدولة في رعاية الشباب، الهيئة العامة للاستعلامات، ديسمبر 2020.
  3. استراتيجية إعداد الشباب في مصر في إطار إعداد الدولة للدفاع، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، هالة فودة، 2018.
  4. بيان صحفي بمناسبة اليوم العالمي للشباب، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى