سياسة

شكري: إثيوبيا خالفت “إعلان المبادئ” ونتحسب لاستمرار تعثر “العملية التفاوضية”

عرض- فريق المرصد

أكد وزير الخارجية سامح شكري، أن الشعب المصري محق في أن يهتم ويتابع “قضايا الوجود”، وعلى رأسها “نهر النيل”، فهو أمر يهم كل مصري، والحكومة المصرية تتعامل بشفافية تامة وتطلع الشعب المصري على كل التطورات المرتبطة بالمفاوضات.

وذكر شكري، خلال حوار خاص مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج على مسئوليتي، المذاع بقناة صدى البلد، أن أخر محطة قام بها كانت الزيارة التي تمت بمصاحبة وزير الري إلى السودان لتأكيد الارتباط الوثيق بين الدولتين، باعتبارهما “دولتي المصب”، والتضامن والتنسيق الوثيق بينهما استعدادا لما قد يأتي من مضار خاصة بالملء الثاني.

وأضاف أن :”هناك متابعة أيضا للنواحي الفنية والرصد، للتطور الخاص بمستويات بناء السد، وتقييم دقيق لها بمشاركة أشقائنا في السودان حيث تمت مراجعة كل البيانات الفنية المرتبطة بصور الأقمار الصناعية، والتي تشير إلى أن وتيرة البناء في السد لم تصل إلى ما كان منتظرا، وهذا ما أكده وزير الري الإثيوبي، لكن نحن نعتمد على التقييم الذاتي لهذه المراحل وفي نفس الوقت نتحسب لاستمرار تعثر العملية التفاوضية، وأن يتخذ الطرف الإثيوبي، بعد التعنت الذي أظهره، قرارا أحاديا دون التوصل لاتفاق يخص الملء الثاني، وهو أمر مخالف لاتفاق المبادئ وأمر مخالف للقوانين والأعراف الدولية، وهو أمر ستواجهه مصر والسودان بكل حزم في الاطار السياسي وتتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية مصلحة الدولتين.

وعن وصول أزمة سد النهضة إلى طريق مسدود، قال وزير الخارجية: “دائمًا لدينا أمل أن يتم الانفراج، ولكن هذا الانفراج يتوقف على الإرادة السياسية للجانب الإثيوبي، فمصر والسودان أبديا كثيرا من المرونة ووضعا نفسيهما في كثير من المناسبات موضع تقدير للمصالح الإثيوبية، والحق للأشقاء الإثيوبيين في التنمية دون أي تهاون أو تنازل في حق مصر والسودان في ألا يصيبهما أي ضرر جسيم جراء ملء أو تشغيل سد النهضة”.

ولفت شكري إلى أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وهو معبر عن الإرادة الدولية، أبدى قلقا لما وصلنا إليه، خلال اتصاله، وهو ما يؤكد تقدير وانعكاس القلق الدولي من إمكانية الاقدام على الملء الثاني دون التوصل إلى اتفاق، وما قد يتبع ذلك من خطوات تصعيدية من توتر في منطقة شرق أفريقية ومنطقة القرن الافريقي، يضاف على ما هو قائم الآن من ما هو قائم من عدم استقرار، وتوتر وصراعات، وكل ذلك دليل على أن المجتمع الدولي يتابع ولديه قدر عال من القلق، وبالتالي تقع عليه المسئولية في التعامل مع هذه القضية من منظور العدالة وتطبيق قواعد القانون الدولي، ونحن لا نطلب غير ذلك.

وعن إمكانية تحرك المجتمع الدولي خلال الفترة القادمة، أكد وزير الخارجية إننا على تواصل مع كافة الشركاء، فقد تم تعيين مبعوث من قبل الولايات المتحدة، ونحن على تواصل مستمر معه في إطار التنسيق، وأيضا هناك الاتحاد الأوروبي وسكرتير عام الأمم المتحدة، ومنظمة “اليوناب” المعنية بالقضايا الخاصة بالمناخ والقضايا الخاصة بالأنهار الدولية، والأمور الخاصة بالأنهار الدولية ولديهم القدرات الفنية التي تعاون الأطراف، فدائمًا مصر وأيضًا السودان لديهما انفتاح دائم على التنسيق ودعم الشركاء الدوليين من منطلق تطبيق القانون الدولي ومن منطلق تقييم إلى أي مدى أبدت مصر مرونة بالغة في كافة مراحل التفاوض وأخرها كان في كنشاسا عندما تعثرت المفاوضات نظرًا للتعنت الإثيوبي ورفضه للاستئناف.

وحول إمكانية عودة المفاوضات، تابع شكري قائلا:” إننا لطالما أبدينا استعدادا للتفاوض والتعاون”، مؤكدًا إننا في مرحلة دقيقة الأن نظرًا لما أعلن عنه الجانب الإثيوبي من قرب الملء الثاني، خاصة وأن هذا الإجراء سيكون له تأثير على المسار التفاوضي، لكننا ننتظر ولا نستبق الأحداث.

وأضاف إننا نسعى إلى أن تكون كافة خطواتنا القادمة منسقة مع السودان حتى يكون لها الأثر، فعندما تتحدث “دولتا المصب” مع الشركاء الدوليين فذلك يعزز من الحجة والطرح الذي يتم تقديمه، وبالتأكيد كل موقف يتم تقديمه سيلقى رد الفعل الملائم والمناسب له.

وعن التصريحات الإثيوبية بضرورة دفع مصر وإثيوبيا لتعويضات لمدة 40 عاما لحمايتها للنيل، أوضح شكري أن هذا لا يتسق مع أي من قواعد القانون الدولي، فهذا الحديث ليس له أي مرجعية لأي من آليات القانون الدولي والمنظمات الدولية، وهذا شيء غير مستساغ.

كذلك بالنسبة للتصريحات الإثيوبية التي تدعي أن اتفاقية 2015 هي السبب في الملء الأول وأيضًا الملء الثاني، أكد شكري أن مخالفة اتفاقية إعلان المبادئ كان واضحا للجميع، فإعلان المبادئ كان واضحا في أن على إثيوبيا عدم الاقدام على أي عمليات ملء أو تشغيل إلا بعد التوصل إلى اتفاق، وهذا نص واضح وجلي وكان يجب الارتكان إلى الاستشاري الدولي المنوط به وضع التقارير الذي أعاقته إثيوبيا منعًا لأن يأتي بتقرير يؤدي إلى إقرار المبادئ التي ندعو إليها وبالتالي تمت اعاقتها، فمخالفة إثيوبيا لاتفاق المبادئ واضح وبالرغم من هذه المخالفة استمرينا نظرًا للمسار الافريقي واحترامنا للأليات الافريقية وأملا في أن يكون من خلال هذه الآليات ما يدفع إثيوبيا لإظهار الإرادة السياسية اتساقا مع تدعيه من الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية، فحتى عندما لجأنا للحلول الافريقية امتنعت اثيوبيا، كما امتنعت عن مساعدة الولايات المتحدة في أطار الأليات الافريقية، فكل هذا يقر بعدم وجود إرادة سياسية حقيقة وإنما هي عمليات مماطلة.

وأكد وزير الخارجية أن اتفاق المبادئ 2015، حافظ على حقوقنا ووضع الإطار القانوني الذي نرتكن إليه الأن، فبدون اتفاقية إعلان المبادئ كان لم يكن هناك أي التزام واقع على إثيوبيا ليقاس مدى امتثالها أو مخالفتها له. وبالتالي كان واضحا إنه أقر بمبادئ القانون الدولي ووضع شروط لعملية الملء والتشغيل ومسار للتوصل إلى اتفاق للأسف لم يراع، وهذا أمر لا ينفي من أن يصبح إطار قانوني وساري ونافذ يقاس عليه مدى التزام الأطراف وفي هذه الحالة لا يستطيع إلا أن يقر بأن إثيوبيا لم تلتزم به.

وعن إمكانية منع إثيوبيا للمياه عن مصر أو بيعها، أكد شكري أن هذا حديث لا يتسق مع أي قواعد ولم يتم ممارسته في أي إطار للأنهار الدولية، وهو أمر خارج عن السياق ولا يتم حتى التطرق إليه، لأنه لا يرتقي إلى التطرق أو الإشارة إليه بأي شكل.

وفيما يتعلق بمسألة الحصص التي أشارت لها إثيوبيا، أوضح شكري أن مصر والسودان تتفاوضان على منشأ سد النهضة، وليس هناك تفاوض على أي أمور أخرى، بالتأكيد أن النطاق الذي يتم مرتبط بالملء والتشغيل هو الالتزام القائم على الدول الثلاث أن تصل إلى اتفاق حول هذا، ولا يتعدى الحديث هذا النطاق.

وردًا على سؤال بشأن ماذا لو حدث الملء الثاني، أجاب شكري أنه من الناحية السياسية أمر مرفوض سيستتبعه تصرف وإجراءات سياسية تحمي المصالح المائية المصرية والسودانية باللجوء إلى كل الوسائل المتاحة لدى كل من دولتي المصب، لدى مصر في إطار قدراتها على التفاعل مع شركائها ومع المجتمع الدولي، وبالتأكيد أن الدولة المصرية ومؤسساتها ترصد وتتعامل مع كل مكون من هذه المكونات بكل تدقيق ومراعاة مصلحة الشعب المصري وحمايته.

وعن إمكانية الذهاب لمجلس الأمن مرة أخرى، قال شكري إن كل الاحتمالات قائمة، تتخذ القرار بشأنها بعد تقييم دقيق، وعلى العمل المنسق، وأيضًا تقييم مدى العائد الذي يأتي في حماية المصالح المصرية.

وبالانتقال إلى مستقبل العلاقات المصرية التركية وتصريح وزير الخارجية التركي بشأن رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجة سفير، أكد شكري أن تلك التصريحات مقدرة لما تنطوي عليه من رغبة، لكن هناك مسار يتم عليه تقييم السياسات التركية والتزاماتها بأن تسير وفقًا لمبادئ القانون الدولي والعلاقات الخارجية، وفي مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الخارجية والاحترام المتبادل وإقامة العلاقات على أساس المصلحة.

وأضاف أن هناك عددا من الطلبات والتوقعات من قبل مصر إذا ما تم مراعاتها من قبل تركيا فهذا من شأنه أن يذلل الصعوبات القائمة ويفتح المجال لاستكشاف إلى أي مدى عناك استمرارية وتحول في السياسة التركية إزاء مصر، فمصر دائمًا تسعى لأن يكون لها علاقات وثيقة مع شركائها الإقليميين والدوليين، لكن هذا على أسس سليمة من مراعاة المصلحة المصرية، وبالتالي نسير لاستكشاف مدى استعداد تركيا لأن تقيم علاقاتها مع مصر على المبادئ التي ذكرتها.

وردا على سؤال بشأن ما تحقق منذ مجيء نائب وزير الخارجية التركي إلى القاهرة، أكد شكري أنها كانت فرصة مواتية للتأكيد على الموقف المصري، والمبادئ التي تحكم العلاقات، ومواجهة الجانب التركي ببعض السياسات التي لا تراها مصر تخدم مصلحة الاستقرار والأمن في المنطقة، وأن يكون واضحا أن عملية استعادة العلاقات هي عملية متدرجة تتم من خلال تقييم ورصد ووجود شعور بأن هناك فائدة تعود من السير قدمًا في رفع مستوى العلاقة في التوقيت المناسب.

وتعليقًا على إشارة المذيع إلى ملفات ليبيا وشرق المتوسط والإخوان بالنسبة للعلاقات المصرية التركية، قال شكري إن تلك الملفات ذات أهمية كبيرة خاصة ما يتصل إلى أمن واستقرار مصر وأمنها القومي، وهي أمور لا يمكن التنازل عنها أو تجاوزها ولابد من التعامل بمصداقية وأن يتم رصد تحول وابتعاد تام عن أي شيء يزعزع استقرار مصر الداخلي أو التهديد لأمنها القومي في سواء في النطاق الإقليمي أو الدولي.

وعن إمكانية أن تسلم أنقرة القاهرة العناصر التي طلبتها الأخيرة وإغلاق القنوات، أكد شكري أن استمرار هذه الأوضاع تجعل الأمور أكثر صعوبة، نحن نرصد كل هذه السياسات، وفي إطار أي تقدم وأي إيجابية يكون هناك فرصة لاستئناف العلاقات بالشكل الطبيعي.

وفي شأن انزعاج بعض الدول من التقارب المصري التركي، شدد شكري على أنه ليس هناك انزعاج، حيث تتعامل مصر بشفافية كاملة مع شركائها وحلفائها، كما أن العلاقات الوثيقة بين مصر وقبرص واليونان تجعل هناك ثقة متبادلة وتفهم وأيضًا إحاطة للدول الثلاثة لكل المجريات في نطاق شرق المتوسط والمصالح المختلفة التي تجمعهم، وليس هناك أي وجه للانزعاج بل ارتياح لهذه العلاقة وعوائدها.

وبالانتقال إلى مستقبل العلاقات المصرية القطرية في ضوء زيارة وزير الخارجية القطري للقاهرة، أكد شكري أن مصر تنفذ ما تم التوافق عليه في بيان العلا بكل أمانة، فمصر عندما تلتزم بإطار قانوني دائمًا ما توفي بالتزامها وتحترمه، وقد تم إنشاء آلية لجان المتابعة واللجنة القانونية لإزالة كل الشوائب التي لحقت بالعلاقات المصرية القطرية على مدى سنين المقاطعة حتى ننطلق إلى درجة أخرى من مرحلة استعادة العلاقات ونسير بخطى ثابتة تعلم جيدًا ما هي المصلحة المصرية.

ولفت إلى أن علاقات مصر مع أشقائها العرب لها الخصوصية من الروابط بين الشعوب والمصير المشترك التي تؤهل بأن نكون متضامنين وداعمين لبعضنا البعض، مؤكدًا أنه حتى الآن مسار العلاقة من خلال لجان المتابعة واللجنة القانونية والاتصالات السياسية تسير في الاتجاه السليم الإيجابي ويتم رصد كل التطورات الخاصة بها، وسوف يكون خلال الأسبوع القادم تطور آخر يكون له تأثيره على نمو هذه العلاقات، دون تحديد طبيعة هذا التطور.

وعما إذا كانت حقوق الشهداء ضاعت بعد عودة العلاقات المصرية القطرية، قال شكري إن الشهداء هم حماة هذا الوطن، والذين ضحوا التضحية الكبرى حبًا في هذا الوطن ودعمًا لاستقراره ونهوضه، وبالتالي حقوقهم لن تضيع عند الله وعند كل مواطن مصري معتز بتضحية وممتن لهذه التضحيات، لكن العلاقات الدولية كثيرًا ما تشهد مراحل مختلفة وليس هناك ثبات لكن علينا أن نعمل لتعزيز أمننا حتى لا تذهب هذه التضحيات هباء، وبالتالي خلق ظروف في المستقبل تعفينا من استمرار أي نوع من التضحيات التي نعمل على تجنبها من خلال إقامة علاقات تراعي المصلحة المصرية وتعزيز الأمن القومي المصري.

وردًا على سؤال بشأن ما الذي قدمته قطر لمصر حتى الآن، أوضح شكري أن مصر تسير بشكل متأني يراعي المصلحة ويقيم مدى الاستفادة من هذه العلاقة وعوائدها، خاصة أن علاقاتها من الدول والأشقاء العرب تقليديًا هي علاقات تضامن وإخاء ودعم مشترك إذا أصابها بعض السلبية في وقت من الأوقات هذا لا يجعلنا نفقد الرباط القوي بين الشعوب وإنما نعمل على طي صفحة الماضي وإزالة السلبيات لتعود مرة أخرى إلى وتيرتها الطبيعية من تعزيز القدرات المشتركة والتضامن والإخاء والمصير المشترك، فلا محالة أننا نعيش في إطار إقليم واحد وتمازج وترابط ومصاهرة فيما بيننا، وهذه هي المبادئ والقيم والمثل التي تسود علاقاتنا.

وعن الضمانات بشأن عودة قطر لممارستها السابقة، أوضح شكري أن وجود آليات ومؤسسات مصرية قادرة على أن ترصد وتتخذ الإجراء الذي يحمي المصلحة المصرية في نهاية المطاف.

وبشأن تصريح وزير الخارجية القطري عن عدم بحث ملف الإخوان مع مصر، أكد شكري أن كل الملفات، طالما أنها ذات اهتمام لمصر، فهي مثارة ويتم تناولها وتقييم مدى الاستجابة لكل المشاغل التي تبديها مصر، وعندما نكون قد تعاملنا مع هذه المشاكل بالشكل الذي يعزز من استقرارنا وأمننا وقدرتنا على مواصلة جهودنا في التنمية، هذا ما يكون وقعه على تقييم العلاقة.

وفيما يتعلق بنسبة تجاوب قطر مع المطالب المصرية، أكد شكري أنه حتى الآن نحن نسير بشكل إيجابي في إزالة الآثار المترتبة على المقاطعة من الجانبين وتناول كل القضايا الأخرى التي تشغل مصر وتشغل الجانب القطري، وسنسير في تقييم هذا المسار وندفع به نحو الأمام لأننا نسعى لأن تكون علاقاتنا –خاصة مع أشقائنا العرب- على أحس وجه وبشكل يؤدي إلى تحقيق المصالح المشتركة.

وردًا على سؤال بشأن الدعوة التي قدمت للرئيس السيسي لزيارة الدوحة، قال شكري إنها دعوة مقدرة وسوف يكون هناك تناول في الإطار الدبلوماسي للتوقيت المناسب لها ولأي زيارة أخرى.

وبالانتقال إلى ملف الوضع في غزة بعد دخول مصر بشركات لإعادة الإعمار، أكد شكري أن هذه هي المسؤولية التي تحملتها مصر دائمًا في دعم القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، والحس المرهف للشعب المصري تجاه معاناة أشقائه في فلسطين والاستعداد للتضحية، فمصر ضحت برجالها ودمائهم وضحت بأموالها ودعمها السياسي على مدى السبع عقود الماضية، وتستمر في تقديم هذا الدعم خاصة بعد ما تعرضت له غزة وشعبها من تدمير متلاحق، فليس فقط الأحداث الأخيرة، لكن ما سبق ذلك من صراع عسكري وعدم وفاء المجتمع الدولي بما وعد به من إعادة الإعمار، لكن عندما تعد مصر فإنها توفي بوعدها وتعمل لصالح الشعب الفلسطيني، فالمواطن الفلسطيني في غزة يستحق منا كل دعم وكل رعاية ورفع المعاناة عنه وتحسين وضعه المعيشي حتى يستطيع مواصلة مسيرته وتحقيق آماله في إقامة الدولة الفلسطينية.

وعن الرسالة التي توجهها مصر بشأن توحيد رأي الأشقاء الفلسطينيين، شدد شكري على أن التضامن والوحدة يعزز قدرة الشعب الفلسطيني لتحقيق حقوقه المشروعة والوصول إلى إقامة دولته عندما يكون هناك صوت واحد يعبر عن طموحات وإرادة الشعب الفلسطيني، يكون وقعه في الإطار التفاوضي والعلاقة مع الشركاء الدوليين أقوى ونافذ، وهذا ما نسعى إليه.

وفيما يتعلق بالحكومة الإسرائيلية المرتقبة، أكد شكري أن مصر ستتعامل مع أي حكومة من منطلق العلاقات الطبيعية بين الدول؛ فالحكومة الإسرائيلية هي التي تتولى وفقًا للإرادة السياسية داخل إسرائيل، ونحن نتعامل مع الحكومة من منطلق الدفع لجهود السلام وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية وفقًا للمقررات الدولية وحل الدولتين وأن تكون على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا أن هذا التزام ومسؤولية دائمًا ما تضطلع بها مصر بصدق وإخلاص بحكم الارتباط بين المصريين والشعب الفلسطيني نظل نعمل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة ومع شركائنا الدوليين وفي مقدمتهم الأمم المتحدة لتحقيق هذا الأمل الذي يتطلع له الشعب الفلسطيني وهو جدير به.

وعن ورود أنباء بشأن طلب إسرائيلي من مصر بوقف دخول المواد والمعدات إلى قطاع غزة، أفاد شكري بأن الرئيس السيسي أقر بحجم المساعدة (500 مليون دولار)، حيث تتعاون مصر مع شركائها الدوليين وتنسق مع السلطة الفلسطينية ومع الحكومة الإسرائيلية لوضع الأطر المناسبة التي توفر إعادة الإعمار، وتؤكد أهمية الإسراع في توفير الدعم للشعب الفلسطيني سواء في الضفة أو قطاع غزة.

وأكد شكري أن هناك ثقة في المؤسسات والحكومة المصرية، تستغلها مصر للإقدام على الوفاء باحتياجات الشعب الفلسطيني والعمل على تعزيز قدراته، وتعزيز فرص المستقبل أمامه.

وفيما يتعلق بالتغير الإيجابي في العلاقات المصرية الأمريكية، أكد شكري أن مصر لها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة تستمر في أن تكون مراعية لهذه العلاقة لما تعود به من النفع على الطرفين، وهي علاقة قائمة على الاعتماد المتبادل والرؤية المشتركة بالنسبة للأدوار التي تتخذها كل من مصر والولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار بالمنطقة والعمل المشترك على المستوى الدولي والإقليمي، فهناك العديد من القضايا سواء جائحة كورونا أو تغير المناخ وتحقيق الأمن والاستقرار من حيث قضايا نزع السلاح وغيرها، وهي مجالات كثيرة وعلاقة عميقة يعمل الطرفين على مراعاتها وتوسيع نطاقها لأن لها وقع قوي على استقرار المنطقة وتحقيق السلم والأمن بها.

وردا على سؤال بشأن وجود توجه جديد لعقد دولي للسلام في الشرق الأوسط، قال التقرير إنه من السابق لأوانه الذهاب إلى هذا الحد، لكن نسعى لاستئناف العملية التفاوضية، لكن هناك أطر سواء كان الرباعية الدولية أو الرعاية الأمريكية أو أي أفكار قد تطرح فيما يتعلق في هذه الآليات، ومصر على استعداد للتعامل والانخراط في جميعها طالما الهدف هو إقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق إرادة وطموحات الشعب الفلسطيني في مستقبل ينعم فيه بالآمال ويحظى بدولته المستقلة.

وبالانتقال إلى الملف الليبي والإشكاليات العالقة وتوحيد المؤسسات، أكد شكري أن الإطار السياسي جاري تنفيذه، فقد استعادت مصر تمثيلها الدبلوماسي في ليبيا، وهي على علاقة بكل الأشقاء في الشرق والغرب والجنوب، وهناك مكونات للاتفاق السياسي تصل إلى الانتخابات في ديسمبر القادم، وأيضا التفاعل والمفاوضات في إطار 5+5 واللجنة الاقتصادية، وهناك العديد من الأمور كلها مرتبطة ويجب تناولها فيما بين الأشقاء الليبيين، فليبيا بلدهم ومستقبلهم وعليهم أن يدعو للحلول السياسية للسنوات التي مضت من خلاف حتى يستطيع الشعب الليبي أن ينهض ويستعيد الاستقرار.

وعن استمرار وجود القوات الأجنبية في ليبيا، قال شكري إن قرار مجلس الأمن وإطار برلين ونحن على مشارف اجتماع وزراي جديد لبرلين 2، كل المجتمع الدولي مستقر وداعم لخروج كافة القوات الأجنبية، كافة المقاتلين الأجانب، وحل الميليشيات، وتعزيز المؤسسات الليبية كجيش موحد وشرطة موحدة تستطيع أن تحقق الأمم والأمان للمواطن الليبي وتكون داعمة لاستقرار ليبي.

وأخيرًا بشأن عودة الدبلوماسية المصرية بعد 7 سنوات من حكم الرئيس السيسي بشكل أكثر فاعلية، قال شكري إن مصر تسير بتعزيز مؤسسات الدولة، والعمل على فتح مجالات واسعة من علاقاتنا الدبلوماسية، والاستفادة من تاريخ مصر وعلاقاتها المتشعبة كانتمائها الأفريقي وانتمائها العربي وانتمائها الشرق متوسطي وانتمائها الإسلامي وانتمائها لعدم الانحياز؛ فلدينا دوائر عديدة لانتماءات مصر الواسعة التي تغطي العالم أجمع ولمصر مكانتها وتأثيرها وقدراتها على أن تكون عضو فاعل وإيجابي في الإطار الدولي وبالتالي دائمًا هناك فرصة وإقدام على أن تكون لكافة شركائنا علاقات وثيقة مع مصر على أساس كافة المبادئ؛ كالاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى