سياسة

“ذا هيل” الأمريكية: بعد فرضها للاستقرار في الشرق الأوسط القيادة المصرية تعود مجدداً

عرض – محمد هيكل

أكد سيث فرانتزمان المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للإبلاغ والتحليل وأستاذ مساعد سابق للدراسات الأمريكية في جامعة القدس أن مصر عادت مجددا لدورها القيادي في الشرق الأوسط بعد أن تمكنت في 21 مايو الماضي من فرض هدنة وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد 11 يوما من الحرب منهية بذلك نزاع مسلح لا فائدة منه.

وذكر فرانتزمان – في مقال للرأي نشرته صحيفة ” ذا هيل” الأمريكية – أن القاهرة بالإضافة لقيامها بدورها التقليدي في خفض التوتر بين إسرائيل وقطاع غزة ، إلا أنها هذه المرة ذهبت لأبعد من ذلك ، فقد استضافت القاهرة ولأول مرة منذ 13 عاماً وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكنازي فيما يبدو أنها جهود من القاهرة لاستئناف دورها القيادي في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي الرمزية للقاهرة للقاء نظيره سامح شكري تأتي في الوقت التي تعزز فيه تل أبيب علاقاتها مع دول الخليج، وتعزز  القاهرة علاقاتها بدول القرن الإفريقي، كما وأثناء زيارة الوزير أشكنازي أرسلت القاهرة مدير مخابراتها العامة اللواء عباس كامل للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

وأضاف أنه على الرغم من أتفاق السلام الموقع في 1979 إلا أنه لا يوجد زيارات دبلوماسية متبادلة بين البلدين لدرجة أن السفير الإسرائيلي للقاهرة لم يكن مستقراً في العاصمة المصرية بسبب التوتر المستمر، لذلك فإن التحركات المصرية الأخيرة ينظر لها في سياق العودة القوية للقاهرة لقيادة المنطقة.

ووفقاً لــ ” ذا هيل” فإن التحركات والخطوات الخارجية المصرية هي جزء من أجندة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يسعى السيسي وبعد عقد مما يسمى ب”الربيع العربي” إلى إعادة القاهرة للريادة والقيادة في المنطقة.

فوفقاً للصحيفة الأمريكية فان مصر كانت في الفترة من خمسينيات إلى نهاية تسعينيات القرن الماضي هي الدولة الرائدة بين الدول العربية بفضل انتشار ثقافتها وقوتها العسكرية كما قيادتها للدول العربية، لكن وبعد ثورة 2011 ووصول الإخوان المسلمين للحكم في القاهرة أضحت مصر أضعف.

وقد بدأ السيسي ذلك وفقاً للصحيفة من شمال وشرق إفريقيا ، ففي نهاية مايو أرسلت مصر طائرة محملة بالمساعدات لجيبوتي وذهب السيسي بنفسه لجيبوتي لإجراء مباحثات دبلوماسية فعلى الرغم من كونها بلد صغير إلا أنها تستضيف عدد من القواعد الاستراتيجية للقوى الغربية ولها دور مهم في أمن منطقة القرن الإفريقي ، تلى ذلك تدريبات عسكرية مع السودان ، ووقعت مصر اتفاقية فنية للتعاون الدفاعي مع كينيا ، وزار رئيس أركان القوات المسلحة الفريق محمد فريد كلا من كينيا وروندا كما أجرت مصر تدريبات عسكرية مع الإمارات وباكستان وأرسلت قوافل من المساعدات لقطاع غزة بعد الحرب الأخيرة.

يشرح الكاتب أن المساعي المصرية لتعزيز علاقاتها الإفريقية ليس الغرض منها فقط توسيع النفوذ المصري والشراكات العسكرية والأمنية، فتحركات القاهرة الإفريقية معنية بشكل كبير بالسد الإثيوبي، كانت الولايات المتحدة أرسلت مبعوثها الخاص لمنطقة القرن الإفريقي جيفري فيلتمان للتباحث حول السد الأثيوبي وقد أجرى مباحثات في الخرطوم التي تشارك القاهرة قلقها إزاء أن السد قد يؤثر على تدفقات المياه وحصة المياه للبلدين.

ويضيف فرانتزمان أنه وبالإضافة لكل التحركات السابقة تمكنت مصر من لعب دور محوري في ليبيا وإيقاف توافد الإرهابيين للبلاد المجاورة لها والتي كانت في خضم حرب أهلية، كما أدى التوتر في العلاقات المصرية التركية على خلفية حقوق التنقيب في البحر المتوسط والتدخل التركي في الشأن الليبي إلى تعزيز القاهرة لشراكاتها مع نيقوسيا، أثينا وتل أبيب.

كما أن القاهرة لم تتوقف عند هذا الحد بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك في تعزيز قيادتها للمنطقة حيث سعت وزارة الخارجية المصرية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية بعد 10 سنوات من إيقاف عضويتها بالجامعة بسبب الحرب الأهلية.

ويختتم كاتب المقال سيث فرانتزمان المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للإبلاغ والتحليل و أستاذ مساعد سابق للدراسات الأمريكية في جامعة القدس بالقول إن الصورة العامة توضح أن مصر بدأت تستعيد الدور القيادي الذي كانت تلعبه في الشرق الأوسط، حيث تتحرك القاهرة لخفض التوتر في ليبيا ، سوريا وغزة وهي مراكز ثلاث رئيسية للصراع في المنطقة ، وإذا تمكنت مصر من خفض التوترات في هذه المناطق فستكون بذلك نجحت فيما فشل فيه الكثيرون في العقد الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى