الاقتصاد الدولي

لماذا تخاف الولايات المتحدة وأوروبا من التضخم؟

نشرت مجلة ذا إيكونوميتس  “The Economist” تقريرًا عما أدى إليه الانتعاش الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة من إثارة لقلق المستثمرين بشأن التضخم. ففي منطقة اليورو، بلغ معدل التضخم السنوي 2% في مايو مرتفعًا من 1.6% في أبريل وهو ما يعد أعلى معدل منذ أكتوبر 2018. وارتفع معدل التضخم السنوي لألمانيا إلى 2.4% في مايو، ويتوقع البنك المركزي الألماني أن هذه النسبة قد تصل قريبًا إلى 4% لأول مرة فيما يقرب من 30 عامًا. 

وعلى صعيد آخر، لا يزال معدل التضخم للولايات المتحدة أعلى، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك للولايات المتحدة بنسبة 4.2% على أساس سنوي في أبريل، وهو ما يعد أعلى معدل منذ عام 2008 أثناء الأزمة المالية، وأعلى بكثير من التوقعات البالغة 3.6%.  الأمر الذي أدى إلى انخفاض مؤشر سوق الأسهم لشركة “ستاندرد آند بورز” “S&P 500” بنسبة 2% في ذلك اليوم. ولكن، ما سبب هذا الارتفاع في معدلات التضخم؟

وفي حين أن معدل التضخم الأمريكي ارتفع بشكل ضخم على أساس سنوي، إلا أن النسبة ليست مقلقة كما تبدو، حيث أدى انخفاض سعر النفط العام الماضي إلى انخفاض القاعدة المستخدمة لحساب المعدل السنوي. ولكن، لا يزال معدل التضخم مرتفع على أساس شهري، حيث ارتفع التضخم في أبريل بنسبة 0.9% على أساس شهري، وهي أعلى نسبة منذ الثمانينيات. كانت هذه الزيادة بشكل أساسي بسبب إعادة فتح الاقتصاد، حيث ارتفع الطلب على بعض المنتجات، في حين أن الموردين لا يزالوا غير قادرين على مواكبة ذلك الارتفاع على الفور. وعلى سبيل المثال، ارتفع أسعار السيارات والشاحنات المستعملة بنسبة 10% في أبريل.

كذلك يعكس التضخم في منطقة اليورو بعض العوامل العالمية المؤقتة، بما في ذلك انهيار أسعار النفط في الربيع الماضي. ومع استبعاد أسعار المواد الغذائية والطاقة، فقد بلغ معدل التضخم في ألمانيا حوالي 1% فقط في أبريل. تأثر معدل التضخم أيضًا ببعض العوامل المؤقتة الخاصة بألمانيا. فقد أدت رسوم الكربون في ألمانيا إلى ارتفاع الأسعار، كما سيؤدي التخفيض الطارئ لضرائب القيمة المضافة العام الماضي إلى زيادة التضخم من الناحية الحسابية في وقت لاحق من هذا العام.

ومع ذلك، بدأ المستهلكون والمنتجون على جانبي المحيط الأطلسي في القلق بشأن الارتفاع المستمر في التضخم. ويعد السبب وراء ارتفاع القلق في الولايات المتحدة هو حجم التحفيز وسرعة الانتعاش الاقتصادي. فقد قام الرئيس الأمريكي “جو بايدن” بتوفير مساعدات بقيمة 1.9 تريليون دولار، والتي تشمل إعطاء ملايين من الأمريكيين شيكات بقيمة 1400 دولار في بداية العام الحالي، بالإضافة إلى المساعدات الحكومية السابقة. الأمر الذي ساهم في زيادة مدخرات الأفراد غير المستغلة. ومع تعافي الاقتصاد بوتيرة سريعة بسبب توفير اللقاحات لفيروس كورونا بشكل أسرع وعلى نطاق أوسع، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب بشكل ضخم ومن ثم الأسعار. ولكن، قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي إنه سيتحمل فترة تضخم أعلى من هدفه البالغ 2%. 

ومن ناحية أخرى، فإن فرص ارتفاع الأسعار والأجور في أوروبا أقل بكثير من تلك في الولايات المتحدة، حيث كان الطلب في منطقة اليورو ضعيفًا حتى قبل جائحة كورونا. إضافة إلى ذلك، أبقت ألمانيا تكاليف الأجور منخفضة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كما أن بعد أزمات الديون، ضيقت الاقتصادات الجنوبية مثل إيطاليا واليونان الفجوة مع جيرانها الأغنى من خلال تخفيض تكاليف العمالة الخاصة بهم. علاوة على ذلك، فإن الحوافر المالية في أوروبا كانت أقل من تلك في الولايات المتحدة، على الرغم من تأثرهم بالجائحة بشكل أكبر، بالإضافة إلى أن الانخفاض في الإنتاج في منطقة اليورو كان أكبر من ذلك في الولايات المتحدة العام الماضي، مع استغراق الإنتاج في المنطقة وقت أطول للتعافي بسبب تباطؤ حملات التطعيم.

وسوف يستغرق صندوق التعافي الجديد التابع للاتحاد الأوروبي والذي تبلغ قيمته 750 مليار يورو (919 مليار دولار) سنوات ليتم صرفه بالكامل. كما أن المستثمرون يتفقون على أن دفع التضخم لمستويات مرتفعة في منطقة اليورو سوف يتطلب أكثر من ذلك. ومن المتوقع أن يتراجع التضخم في خلال الخمس سنوات المقبلة في أوروبا إلى معدل أقل من- ولكن قريب إلى- هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. في حين أن التوقعات لمعدل التضخم في الولايات المتحدة أعلى قليلًا من 2%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى