أفريقيا

“نيويورك تايمز”: انتحار زعيم “بوكو حرام” النيجيرية

عرض- نسرين الشرقاوي

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرًا يتناول التسجيل الصوتي الجديد الذي تم بثه بعد أسبوعين من تسجيل منسوب إلى أبو مصعب البرناوي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا، والذي يقول فيه: “أن أبو بكر شيكاو زعيم جماعة “بوكو حرام” النيجيرية المسلحة قد قتل نفسه”، علمًا بأنه قد تم الإبلاغ عن مقتل زعيم جماعة بوكو حرام الإرهابية الأكثر شهرة في نيجيريا عدة مرات من قبل، ولكن ظهرت الآن أدلة على أنه قد يكون ميتًا حقًا هذه المرة عبر رسالة صوتية، بدا فيها أن زعيم ولاية غرب إفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، المعروفة باسم ISWAP، يؤكد أن أبو بكر شيكاو زعيم بوكو حرام العنيف والمتخبط، قتل نفسه بدلاً من أن يُسجن في مايو.

حيث يقول الصوت في التسجيل: “فضل شيكاو أن يُذل في الآخرة على أن يُذل في الأرض”، “فقتل نفسه على الفور بتفجير عبوة ناسفة”.

ويذكر أن أبو بكر شيكاو تولى زعامة جماعة “بوكو حرام” في عام 2009، بعد مقتل زعيمها ومؤسسها السابق محمد يوسف، أثناء اعتقاله لدى الشرطة النيجيرية، وقد انجرف شيكاو نحو التشدد والعدوان وأخذ جماعته في اتجاه أكثر إجرامية، حيث قام بذبح المدنيين ومهاجمة الكنائس والمنشآت العسكرية وقصف الأسواق، وقد اشتهر بخطف المئات من طالبات المدارس من مدرسة داخلية في شيبوك في عام 2014، مع رفض شيكاو لمناشدات العائلات وزعماء العالم على حد سواء لإعادتهم، وتم تزويج العديد من الفتيات المخطوفات من مقاتلي بوكو حرام، والتي لا يزال العديد منهم حتى اليوم في عداد المفقودين. كما تسببت جماعة بوكو حرام إلى نزوح الملايين في المنطقة نتيجة العنف.

ولهذا وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإن وفاة شيكاو، إذا كانت صحيحة، تمثل نهاية حقبة وحشية لشمال شرق نيجيريا والدول المجاورة لها في منطقة بحيرة تشاد، لكن في نفس الوقت وعلى نفس الجانب قد تشير إلى بداية حقبة جديدة، حيث يأخذ تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا مناطق جديدة بعد التخلص من خصمه الرئيسي، ويزيد من المواجهات مع الدولة النيجيرية وجيشها. ويذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا قد انشق عن بوكو حرام، ويرجع ذلك إلى اشتداد الخلاف بين  أبو بكر شيكاو الذي تبنى أفكار محمد يوسف المتشددة، وبين أبو مصعب البرناوي، نجل محمد يوسف الذي لقب بالبرناوي نسبة إلى ولاية بورنو التي اشتدت فيها العمليات المسلحة، وفي عام 2016 انشق عن جماعة “بوكو حرام” التنظيم الذي بات يُعرف باسم “الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا” تحت قيادة أبو مصعب البرناوي.

حيث شكل تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا مؤخرًا تهديدًا أكبر للجيش النيجيري، والذي يمتد لمحاربة الأزمات المختلفة في كل ولاية من ولايات نيجيريا تقريبًا، كما تعهد تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا بالولاء لداعش، التي تم القضاء عليها في الشرق الأوسط، لكنها تحول طاقاتها إلى حركات التمرد في إفريقيا.

وفي حين لم يتضح من يقود بوكو حرام الآن، إلا أن بعض المقاتلين الموالين لأبو بكر شيكاو بدأوا هجومًا مضادًا، مما أسفر عن مقتل أعضاء من تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا واختطاف زوجاتهم وأطفالهم.

ويذكر وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، أن شيكاو زعيم جماعة بوكو حرام تعهد في وقت ما بالولاء لداعش، وفي البداية بدا أن داعش اعترف به كقائد لعملياتهم في غرب إفريقيا، ولكن بعد ذلك رفضتهم داعش، وقبلت تعهدًا من تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا وأصبحت تعتبر تنظيم الدولة الإسلامية فرعًا لها في غرب إفريقيا، وبهذا أصبح بوكو حرام و تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا من أشد المنافسين.

وفي أواخر مايو، وردت تقارير تفيد بأن أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا المدججين بالسلاح قد وصلوا إلى مخبأ أبو بكر شيكاو في غابة سامبيسا، حيث قالت التقارير إنه عندما أدرك أنه لا توجد طريقة للفرار، فجر سترة ناسفة كان يرتديها.

ولم يؤكد الجيش النيجري – الذي انسحب إلى حدٍ كبير إلى حامية في مدن الشمال الشرقي، بدلًا من السيطرة على الريف- وفاة شيكاو حتى الآن؛ إذ أعلن أنه يحقق في الأمر، خاصة أنه أعلن عن وفاته بشكل خاطئ نحو ثماني مرات سابقة.

وتمّ التحقق من التسجيل الصوتي، وأشارت بعض التقارير إلى أنه نفس الصوت الذي ظهر في فيديوهات سابقة منسوبة إلى أبى مصعب البرناوي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا ونجل مؤسس بوكو حرام، محمد يوسف. إذ يقول الصوت: ” الذي يتحدث بلغة الكانوري، إن جنود تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا طلبوا من “أمير المؤمنين” في إشارة إلى زعيم داعش “اتخاذ إجراءات عاجلة” ضد أبو بكر شيكاو.  وذكر التسجيل أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا اشتبكوا مع شيكاو في إطلاق النار، وبعد ذلك هرب واختبأ في الأدغال لمدة خمسة أيام، لكن المقاتلين تعقبوه وبعد العثور عليه، رفض عرضاً بالاستسلام وانتحر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى