سياسة

تطور القطاع الصحي في مصر.. أبرز ملامح “الجمهورية الجديدة”

جاء ملف القطاع الصحي في مصر على رأس أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد توليه الحكم عام 2014، نظرا لكونه أحد أبرز الملفات التي تمس المواطن المصري بالدرجة الأولى.

وانطلقت جهود الدولة في اتجاهين؛ هما الأول: إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية وتطوير الوحدات الصحية بالقرى لتواكب التطور في أداء الخدمة الصحية، وأيضًا تطوير وتأهيل العنصر البشري، فيما ذهب الاتجاه الثاني نحو إطلاق حزمة من الإصلاحات الصحية العاجلة والتي تتمثل في إطلاق العديد من المبادرات الصحية تحت رعاية رئيس الجمهورية؛ لرفع كفاءة ومستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والتي استهدفت كافة الفئات بدءًا من الأطفال وحتى كبار السن، مما أحدث طفرة في الملف الصحي ليتغير واقع المصريين إلى حياة صحية أفضل في ظل السعي إلى تقديم مستوى جيد من الخدمات الصحية والطبية التي توفر دعما لمحور “بناء الإنسان صحيا” في المقام الأول.

إنجازات القطاع الصحي أحد أبرز ملامح الجمهورية الثانية

خلال الفترة من 2014 وحتى 2020، استطاعت الدولة المصرية الانتهاء من تنفيذ (960) مشروعًا في مجال الصحة والسكان بإجمالي استثمارات بلغ (81290) مليون جنيه.

وتمثلت أهم الإنجازات في تنفيذ نحو (200) مشروع متعلق بتطوير المستشفيات والمعاهد الطبية ومراكز الخدمات الطبية المتخصصة. وكذلك تم تنفيذ (40) مشروعًا مرتبطًا بهيئة الإسعاف المصرية، ونحو (19) مشروعًا قوميًا للمستشفيات النموذجية، ذلك إلى جانب تطوير الوحدات الصحية، وتنفيذ نحو (25) مبادرة داخل مصر و(13) مبادرة لدعم القطاع الصحي بأفريقيا،هذا بالإضافة إلى:  

  • توجيه استثمارات ضخمة تقدر بأكثر من 120 مليار جنيه لتحسين القطاع الصحي.
  • نمو في الاستثمارات الموجهة لمشروعات وزارة الصحة بخطة العام المالي القادم 2021/2022 لتصل إلى 47.5 مليار جنيه بنسبة زيادة 205% مقارنة بـ 20/2021 متضمنة مشروعات حياة كريمة.
  • إجراء 632 ألف و27 عملية جراحية بمبادرة السيسي، لإنهاء قوائم الانتظار ضمن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار ليصل عدد المستفيدين الى 632 ألف و677 مريضا.
  • تطوير المستشفيات الجامعية (113مستشفى جامعيا) بزيادة 25 مستشفى عن 2014.
  • إطلاق مبادرات لقطاع الصحة تشمل تعزيز قُدرة الـمُنشآت الصحيّة على تقديم الخدمات الطبية بشكل متميز في ضوء مواجهة فيروس كورونا، وزيادة معدلات التغطية بالـمستشفيات الجامعيّة على مُستوى الـمُحافظات وميكنتها، وإنشاء سجل صحي إليكتروني لكل الـمترددين.
  • تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأنسولين محلي الصنع وتوطين صناعة أدوية الأورام وبعض الأمصال واللقاحات.
  • إطلاق وتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بعدد من المحافظات وتم تسجيل ما يقرب من ثلاثة ملايين و600 ألف مواطن بمنظومة التأمين الصحي الشامل.
  • إصدار أكثر من مليونين و913 ألف قرار علاج على نفقة الدولة.
  • توفير 20 مليون علبة ألبان أطفال و5 ملايين علبة كمخزون استراتيجي.

المبادرات الرئاسية تحت شعار “100 مليون صحة

وفقًا لبيان وزيرة الصحة أمام الجلسة العامة لمجلس النواب وصل عدد المستفيدين من المبادرات الرئاسية للاهتمام بالصحة العامة، تقريبًا 90 مليون مواطن بواقع 102 مليون زيارة، للحصول على الخدمات الطبية.

وجاءت أبرز المبادرات في المجال الصحي كالتالي:  

  • مبادرة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس “سي” والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2014 أعلنت مصر حربها ضد فيروس “سي” بإطلاق المبادرة الرئاسية 100 مليون صحة للكشف المبكر وعلاج المصابين مجانًا، إلى أن بلغ معدل انتشار فيروس “سي” عام 2018 تقريبًا 7%، بينما وصل معدل انتشار الفيروس عام 2020 إلى 2% فقط.

وتم فحص 70 مليون مواطن فوق سن 18 عامًا ضمن المبادرة وتقديم العلاج بالمجان لحوالي مليوني مواطن خلال 7 أشهر، وأصبحت مصر في طريقها للحصول على الإشهاد الدولي للخلو من الفيروسات الكبدية، بعدما كانت من الدول الأعلى عالميًا في انشار الفيروس بين المواطنين.

بالإضافة الى إجراء مسح طبي لـ 50 مليون مواطن ضمن الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية، تم خلالها تقديم العلاج لـ 1.8مليون مواطن مريض سكر، و10 ملايين مواطن مرضى ضغط. ووصل إجمالي تكلفة مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس “سي”، والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية إلى 4 مليارات جنيه، من ضمنهم 2.5 مليار جنيه تكلفة المسح، و1.5 مليار جنيه تكلفة العلاج.

  • مبادرة رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن “الأنيميا” و”السمنة” و “التقزم”، ودعم صحة الأم والجنين.

تم فحص 22 مليون طالب بالمدارس ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم، منهم 3 ملايين و4 آلاف و367 ألف حالة سمنة، و7 ملايين و594 ألف و357 حالة أنيميا، و10 ملايين و657 ألف و36 حالة تقزم، وتقديم العلاج من خلال ربط 300 عيادة بالمنظومة الإلكترونية للمبادرة.

كما تم تقديم الخدمة الطبية لـ 498 ألفا و837 سيدة، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة الأم والجنين، مع تجهيز منظومة متكاملة للكشف عن الأمراض المنتقلة من الأم إلى الجنين بتكلفة 31 مليون جنيه، كما بلغت تكلفة التشغيل والمستلزمات الطبية والكواشف 30 مليون جنيه. وتمحور مردود المبادرة حول حماية المواليد ” 2.5 مليون طفل” من أمراض الالتهاب الكبدي “ب”، وبكتريا الزهري، وفيروس نقص المناعة البشرى، وخفض معدلات انتقال العدوى من الأم الى الجنين من 45% إلى 2% فقط.

  • المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي

تم إطلاق المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي بالتزامن مع مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، تم من خلالها فحص 24 مليون مواطن وتقديم العلاج اللازم بالمجان، إضافة الى إحلال وتجديد 180 وحدة غسيل كلوي، وتوفير 2600 جهاز غسيل كلوي و1.000 كرسي، بالتعاون مع صندوق تحيا مصر.

وبلغت التكلفة الإجمالية للمبادرة بلغ 714 مليون جنيه، وكان مردود المبادرة توفير 3 مليارات جنيه سنويًا خدمات طبية لأصحاب الأمراض المزمنة، 13 مليار جنيه سنويًا علاج هذه الأمراض.

  • مبادرة رئيس الجمهورية، لاكتشاف وعلاج ضعف وفقدان السمع للأطفال حديثي الولادة.

فحصت المبادرة مليونا و298 ألفا و95 طفلًا منذ انطلاقها في شهر سبتمبر عام 2019، وتم تحويل 81 ألفًا و794 طفلًا لإعادة التقييم في المرحلة الثانية، كما تم تحويل 7 آلاف و922 طفلًا إلى المستشفيات للتقييم الأعلى. بالإضافة الى أنه تم تجهيز بنية تحتية متكاملة للكشف المبكر عن ضعف السمع من خلال إمداد الوحدات بـ 3.500 جهاز انبعاث الصوت بالإضافة إلى 30جهاز قياس السمع بتكلفة 120 مليون جنيه.

  • مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية

وهي مبادرة تهدف إلى خفض معدل الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي، وخفض العبء الاقتصادي على الدولة عن طريق الكشف المبكر للمرض، ونشر الوعي الصحي، وتجهيز البنية التحتية لعلاج الأورام بمصر استكمالاً لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وتعزيز تواصل السيدات بوحدات الرعاية الأولية. وتم فحص 11 مليونا و504 آلاف و37 سيدة، ضمن المبادرة منذ انطلاقها في شهر يوليو عام 2019، وتم تقديم العلاج اللازم لـ 2848 سيدة، مقارنة بفحص 2.5 مليون سيدة منذ عام 2007 حتى 2019 وعدم توفير منظومة لمتابعة علاج المرضى.

التأمين الصحي الشامل

تم إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل من محافظة بورسعيد، وبلغ عدد المسجلين بالمنظومة 600 ألف مواطن، وتم تقديم 3ملايين خدمة طبية للمواطنين، شملت مليونا و200 ألف خدمات طب الأسرة، و500 ألف خدمة طبية بالعيادات الخارجية بالإضافة إلى إجراء 30 ألف عملية جراحية، من بينهم جراحات تتم لأول مرة في محافظة بورسعيد منها جراحات المخ والأعصاب والغسيل الكلوي للأطفال وجراحات الوجه والفكين والقسطرة المخية والأشعة التداخلية.

وتم إطلاق التشغيل التجريبي بباقي محافظات المرحلة الأولى حيث بلغ إجمالي ما تم تسجيله بمحافظات المرحلة الأولى التي تشهد التشغيل التجريبي 3 ملايين و635 ألف مواطن.

أهم التشريعات المساندة

شملت أبرز التشريعات التي تم إصدارها منذ عام 2018 بشأن القطاع الصحي، تعديل قانون المهن الطبية لزيادة بدل المهن الطبية وإنشاء صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية الحد من مخاطر المهنة، وتعديل قانون مزاولة مهنة الطب لضمان حصول الأطباء على التدريب اللازم للحصول على ترخيص مزاولة المهنة، للحفاظ على سلامة متلقي الخدمة، بالإضافة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء لتحديد غير القادرين وإعفائهم من أعباء نظام التأمين الصحي الشامل، و تعديل قانون الصحة النفسية، ومشروع قانون صندوق مواجهة الطوارئ الطبية حيث وافق رئيس مجلس الوزراء على قانون إنشاء صندوق مواجهة الطوارئ الطبية الذي يهدف إلى استدامة تمويل الخدمات للمواطنين في مجال الوقاية والعلاج والتأهيل.

الخدمات الوقائية

تم دعم الخدمات الوقائية ضمن البرنامج الموسع للتطعيمات خلال عام 2020، حيث شهد العالم تحدياً كبيراً خلال عام 2020.

وتزايد عدد حالات مصابي فيروس كورونا، وقد أثر ذلك عالمياً على أنظمة التطعيمات في معظم دول العالم، إلا أن مصر استطاعت أن تحافظ على أداء أنشطة البرنامج الموسع للتطعيمات وفي توفير مخزون ألبان الأطفال. حيث تم إدخال التطعيم الإجباري ضد فيروس “بي” والذي تخطى تغطيته 90%، وتم تحقيق نسب تغطية للتطعيمات الإجبارية لجميع الجرعات الروتينية بنسبة 95% حيث تم تطعيم قرابة 17 مليون طفل خلال العام بالجرعات الروتينية من الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية.

كما نفذت مصر البدائل من طعم شلل الأطفال سابين ثلاثي التكافؤ إلى الطعم ثنائي التكافؤ في 12 مايو 2016 طبقاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية.

كما قررت وزارة الصحة والسكان تطعيم الأطفال مواليد الفترة من 1/1/2016 حتى 22/3/2018 بطعم سولك، وتنفيذ الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال باستخدام الطعم ثنائي التكافؤ فبراير 2020 لجميع الأطفال المصريين وغير المصريين أقل من خمس سنوات، حيث تم تطعيم أكثر من 16.5 مليون طفل من منزل إلى منزل بمعرفة 45 ألف فريق متحرك، وبلغت إجمالي تكلفة العام المالي 2019 / 2020، مليارا و186 مليونا و110 آلاف.

“الجينوم” المرجعي المصري

يعد مشروع “الجينوم” المرجعي للمصريين وقدماء المصريين، الذي أطلقه السيسي مارس 2021، واحدا من أضخم وأهم المشروعات الطبية، التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في القطاع الصحي المصري، وجودة الحياة والصحة العامة للمصريين عبر استخدام أحدث التقنيات والتكنولوجيات المتاحة في تحديد الأساسيات والخواص الجينية للأمراض المُختلفة، مما يسهل من تشخيص وعلاج الأمراض الوراثية، وبعض الأمراض غير السارية الأكثر شيوعا في مصر مثل أمراض القلب وأورام السرطان.

ويعد تأسيس مشروع “الجينوم” البشري المرجعي للمصريين، خطوة مهمة في سبيل توفير قاعدة معرفية شاملة حول الجينوم المصري، يمكن من خلالها دراسة الجينوميات الشخصية والجينات المصرية الشائعة وتأثيرها على الأساس الجزيئي للأمراض الوراثية، وبالتالي إمكانية مواجهة تلك الأمراض وتطوير سبل الطب الدقيق.

وبعد خمسة أشهر من دراسة الخطة، أعطى السيسي إشارة البدء في هذا المشروع نظراً لأهميته البالغة، على أن يتم بالتعاون بين أكاديمية البحث العلمي ووزارات الدفاع والصحة والاتصالات وأكثر من 15 جامعة ومركزاً بحثياً ومؤسسة مجتمع مدني، بميزانية قدرها ملياري جنيه من أجل دراسة المحتوى الجيني لألاف المتطوعين المصريين.

مجابهة جائحة كورونا والتصنيع المحلي للقاحات كورونا

شكلت جائحة كورونا تحديًا كبيرًا للقطاعات الصحية في شتى أنحاء العالم، ولكن الحكومة المصرية حرصت على تقديم كافة الجهود الممكنة من أجل التصدي لهذه الأزمة. بالإضافة إلى اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والاستباقية لمواجهة فيروس كورونا المستجد منذ بداية الجائحة، إذ تم تخصيص مستشفيات الفرز والعزل للحالات المصابة والمشتبه في إصابتها بفيروس كورونا المستجد.

وفيما يتعلق بلقاحات فيروس كورونا المستجد، فقد تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء وتضم عددا من ممثلي الوزارات المعنية بشأن الاتفاقيات التي تم توقيعها مع الشركات والجهات المصنعة للقاحات.

وتم توقيع اتفاقية تفاهم بين مصر ودولة الصين الشعبية، لتعزيز التعاون بين البلدين في البحث والتطوير والإنتاج وقد نجحت مصر في أولى خطوات تصنيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا محلياً، واستقبلت الدفعة الأولى من المواد الخام لتصنيع لقاح “سينوفاك” الصيني محليا، بإجمالي 1400 لتر تكفي لإنتاج حوالي مليوني جرعة من اللقاحات.

المصادر

  1. وزارة الصحة والسُكان، بيان وزيرة الصحة خلال الجلسة العامة لمجلس النواب المصري، 2021.
  2. حصاد 10 أعوام من تطوير القطاع الصحي في مصر، آلاء نصار، يناير 2021، المرصد المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى