الصحافة المصرية

“مصر والسودان” … دعم لا ينقطع وقاسم مشترك في لحظات الشعوب الفارقة

على مدار تاريخ الشعوب العربية كانت مصر ولا تزال القاسم المشترك في اللحظات التاريخية الفارقة، تلك اللحظات التي تفصل ماض عن مستقبل وتسطر فصولا جديدة بأيدي الأمم. ومنذ اسقاط نظام عمر البشير ابريل الماضي، مرت بالسودان أحداث عديدة وهزات بدت هي الأعنف، إلا أنها لم تثن جموع الشعب السوداني على ارساء الحوار كمبدأ يؤسس عليه.

وعلى ذلك المبدأ استطاع المجلس العسكري الانتقالي بالاتفاق مع قوى الحرية والتغيير أن يحقق إنجازا تاريخيا تمثل في الاتفاق السياسي في يوليو الماضي والذي وقع عليه بالأحرف الأولى حينها، وما أعقب ذلك من التوصل إلى صيغة الإعلان الدستوري في الرابع من أغسطس الجاري ليتم التوقيع على الوثيقتين أمس السبت في “فرح السودان” بحضور وتمثيل رفيع المستوى من عدة دول.

                   مصر وتمثيل الاتحاد الافريقي  

على لسان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، نقلت تحية الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى الشعب السوداني الشقيق، وذلك أثناء حضور “مدبولي” مؤتمر التوقيع على الوثيقة الدستورية والإعلان السياسي للفترة الانتقالية بين المجلس العسكري الانتقالي السوداني وقوى الحرية والتغيير.

وأكد رئيس الوزراء دعم مصر لتطلعات الشعب السوداني ومؤسسات الدولة السودانية، إضافة إلى وضع السودان على طريق جديد يقوم على الاستقرار والتنمية والرخاء. ووصف التوقيع على الاتفاق بأنه مرحلة جديدة في حاضر السودان، يخطو بها بثقة نحو مستقبل طالما تاقت إليه جموع الشعب. 

وقال مدبولي :” تابعت كافة شعوب وأمم العالم خلال الشهور الماضية، حراك الأشقاء السودانيين، وسعيهم الدائم والمستمر من أجل تغيير واقعهم وتحقيق تطلعاتهم في التحرر والاستقرار والتنمية وترجمة الآمال السامية والقيم النبيلة التي تكفل لأبنائهم وأحفادهم وطن مستقر”.

وأضاف أن دعم مصر للسودان لا يتقيد بحدود جغرافية ويمتد بامتداد التاريخ المشترك القائم بين شعبي وادي النيل.

وكان وفد مصري ممثل بالدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، قد وصل إلى الخرطوم، لحضور مراسم التوقيع على الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري السوداني وقوى “الحرية والتغيير”.

وحضر مراسم التوقيع رئيس وزراء إثيوبيا ” آبي أحمد” ، ورئيس جمهورية جنوب السودان” سلفا كير”.

وتوالى بعد ذلك  قدوم الرؤساء والزعماء إلى الخرطوم ومنهم رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين تواديرا، ورئيس جمهورية تشاد إدريس ديبي إتنو. بالإضافة لعدد من وزراء خارجية الدول الأخرى وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.

 يأتي ذلك وسط غياب قطري تام عن حضور مراسم التوقيع وحسب مصادر فإن الدوحة لم توجه لها دعوة للحضور من الأساس كونها  كانت جزءا من الأزمة السودانية خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير حيث لعبت دورا ملموسا في تمكين جماعة الإخوان الإرهابية من الحكم في السودان فيما كان، هناك تمثيل إماراتي وسعودي.

            ما ينص عليه إعلان السودان الدستوري

وقع المجلس العسكري السوداني وقادة “قوى الحرية والتغيير” في الرابع من أغسطس الجاري في الخرطوم  إعلانا دستوريا بالأحرف الأولى ، على أن يوقع رسميا في 17 أغسطس الجاري.   

واتخذت السلطات السودانية إجراءات أمنية مشددة لتأمين حفل التوقيع على الإعلان الدستوري الذي توصل إليه المجلس العسكري بالاتفاق مع القوى الحرية والتغيير بوساطة الاتحاد الافريقي لتأمين الوفود القادمة والتي تتضمن رؤساء دول وممثلين عن المنظمات الدولية. ويأتي هذا التوافق بعد مرور أربعة أشهر على اسقاط نظام البشير.

ويؤسس الإعلان الدستوري لفترة انتقالية ذات مستويات حكم ثلاثة  تتكون من ” مجلس سيادي، مجلس وزراء ، ومجلس تشريعي) لتدير البلاد لمدة 39 شهر من تاريخ التوقيع النهائي على الإعلانين الذي كان بالأمس. 

أما عن أهم ما تضمنه الإعلان الدستوري:

– حل المجلس العسكري الانتقالي بأداء القسم الدستوري من قبل أعضاء مجلس السيادة.

– تشكيل مجلس سيادي من 11 عضو منهم ستة مدنيين وخمسة عسكريين.

-يقود المجلس السيادي مع البرلمان والحكومة فترة انتقالية تستمر ثلاث سنوات.

– تفضي الفترة الانتقالية في نهايتها إلى انتخابات عامة.

– يرأس المجلس السيادي في الـ 21 شهر الأولى من يقع عليه اختيار الأعضاء العسكريين.

 -يرأس المجلس  في الـ 18 شهر التالية والمتبقية من الفترة الانتقالية عضو مدني يختاره الأعضاء المدنيون. 

– للمجلس السيادي الحق في تعيين رئيس الوزراء الذي تختاره قوى الحرية والتغيير.

– إلغاء العمل بدستور عام 2005، مع الإبقاء على الإعلانات الدستورية الصادرة عن المجلس العسكري بعد الإطاحة بالبشير .

– عقد مؤتمر قومي لوضع دستور جديد للبلاد قبل نهاية الفترة الانتقالية.

– محاسبة أعضاء النظام السابق عن الفترة من 1989 وحتى سقوط نظام البشير في إبريل 2019.

 مرشحو المجلس السيادي واختصاصاته 

اختار المجلس العسكري الانتقالي في السودان 5 من بين أعضائه (الـ7 الحاليين) ليصبحوا أعضاء في «المجلس السيادي» الذي سيحل محل المجلس العسكري. وسيصبح الفريق عبد الفتاح البرهان رئيسا للمجلس السيادي المرتقب. “عبد الفتاح البرهان – محمد حمدان دقلو (حميدتي) – شمس الدين كباشي-ياسر العطا وصلاح عبد الخالق”.في حين لم تستقر قوى الحرية والتغيير بعد على ممثليها داخل المجلس السيادي.

وستكون للمجلس السيادي عدة اختصاصات، تشمل تعيين رئيس مجلس الوزراء واعتماد أعضاء مجلس الوزراء إضافة إلى اعتماد تعيين ولاة الولايات، كما يوافق المجلس على تشكيل مجلس القضاء العالي. ويعتمد تعيين رئيس المحكمة الدستورية وتعيين النائب العام بعد اختياره من قبل مجلس الوزراء.

          رئيس وزراء الفترة الانتقالية

أعلن تحالف «قوى الحرية والتغيير» أمس عن اختياره الخبير الاقتصادي الأممي، عبد الله حمدوك، لتولي رئاسة الحكومة الانتقالية، وأنه سيصل إلى الخرطوم اليوم.   وقد شغل “حمدوك” البالغ من العمر 65 عامًا منصب الأمين العام للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وعمل خبيرا اقتصاديا وخبيرا في مجال إصلاح القطاع العام، والحوكمة، والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد، وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

وحاصل على شهادة الدكتوراه في عام (1993) والماجستير (1989) في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية بجامعة مانشستر في بريطانيا، وسبقهما في العام 1981 بالحصول على شهادة البكالوريوس من جامعة الخرطوم (مع مرتبة الشرف).

 وفور تخرجه من جامعة الخرطوم ، انضم “حمدوك” للعمل في وزارة المالية السودانية حتى العام 1987، حيث غادر البلاد متوجها إلى زيمبابوي للعمل في شركة “ديلويت آند توش”، التي تقدم الخدمات الاستشارية والإدارية، حتى عام 1995، قبل أن يصبح كبير المستشارين الفنيين في منظمة العمل الدولية في جنوب أفريقيا وموزمبيق حتى عام 1997.وخلال الفترة بين 1997 و2001، عين حمدوك في بنك التنمية الأفريقي في ساحل العاج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى