مصر

الجمهورية الجديدة تنطلق بموانئ مصرية عالمية

موقع مصر الاستراتيجي بقلب العالم جعلها منذ فجر التاريخ أحد أهم ممرات التجارة العالمية بين الشرق والغرب، فهي حلقة الوصل بين قارات العالم القديم (أفريقيا، وآسيا، وأوروبا)، وذلك لامتلاكها بحرين وما يقرب من 50 ميناء، جعلها شريانًا رئيسًا لحركة التجارة حول العالم على مر العصور. ورغم المزايا النسبية التي تمتلكها مصر وتمهد لجعلها مركزًا لوجيستيًا عالميًا، إلا إنها تعاني من منافسة شرسة من قبل دول الجوار (السعودية، السودان، الأردن، اليمن، جيبوتي، إريتريا، سوريا، لبنان، تركيا، قبرص، اليونان).

وعلى الرغم من هذه المنافسة حامية الوطيس إلا أن الأيام أثبتت مدى أهمية وتفرد مصر وموانيها، فمن قلب المحن تولد المنح، فعلى الرغم من الأزمة التي سببتها سفينة الحاويات البنمية العملاقة “إيفن جيفن”، والخسائر المصرية الفادحة التي تمثلت في خسارة العائدات اليومية لقناة السويس نتيجة تعليق الملاحة لمدة 7 أيام، هذا إلى جانب تخفيض رسوم عبور السفن العالقة، وخسارة بعض العملاء نتيجة لجوئهم للمرور من خلال مسار رأس الرجاء الصالح.

ورغم ذلك كله فالخسائر العالمية كانت أكثر فداحة نتيجة تعطل الملاحة بقناة السويس (يمر من خلالها نحو 15% من حركة الشحن العالمية)، لمدة أسبوع واحد فقط، وكانت أبرز هذه الخسائر ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 3%، وتعطل حركة 350 سفينة محملة مع توقعات بتلف هذه السلع، وارتفاع أسعارها بسبب تأخر وصول الطلبيات، سواء تلك الطلبيات على متن السفن العالقة على طرفي قناة السويس، أو تلك التي اضطرت سفنها بالتحول إلى المسار الأطول رأس الرجاء الصالح. وتكبدت دول مستهلكة للنفط خسائر، بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام، ونشر معلومات بشأن احتمالية طول أمد أزمة السفينة العالقة في مياه قناة السويس. وهو ما أخرس كافة الألسنة المتشدقة بوجود بدائل أفضل لقناة السويس.

وكانت الرؤية الاستراتيجية الثاقبة للقيادة السياسية، سباقة في إدراك مدى أهمية قناة السويس لمصر والعالم، وبالتالي كان المشروع الأول في سلسلة مشروعات بناء الجمهورية الجديدة، والذي اتحدت عليه رؤى وإرادة المصريين هو حفر قناة السويس الجديدة والتي هدفت إلى ازدواج القناة بطول 72 كم لتيسير عملية الملاحة. 

وبعد الأزمة الأخيرة تأكدت هذه الرؤية، وهو ما استوجب إجراء بعض التطوير بالمجرى الملاحي للقناة بالبحيرات المرة الصغرى؛ بهدف ازدواج المنطقة من الكيلومتر 122 إلى الكيلومتر 132 ترقيم قناة بطول 10 كم، تضاف إلى قناة السويس الجديدة، ليصبح طولها 82 كم بدلًا من 72 كم، بالإضافة إلى توسعة وتعميق المنطقة الجنوبية لقناة السويس بداية من الكيلومتر 132 وحتى الكيلومتر 162 ترقيم قناة، ومن المتوقع الانتهاء منه بعد عامين.

شبكة بوابات عالمية

وتأتي أهمية مصر من كونها تتمركز بقلب العالم وتطل على بحرين، وتعد همزة الوصل بين الشرق والغرب، وبها ما يقرب من 50 ميناءً بحريًا تطل على البحر الأحمر والبحر المتوسط، وخليج السويس والعقبة، وقناة السويس. مُشكِلة شريانًا رئيسًا لنقل التجارة حول العالم، يمهد لتحويل مصر إلى مركز لوجيستي عالمي. 

ويعد “ميناء المكس” هو آخر حبات العقد التي وجه الرئيس السيسي، اليوم 6 يونيو 2021، بإعداد دراسة متكاملة لإنشائه بين مينائي الإسكندرية والدخيلة، وذلك لينضم لمجموعة الموانئ المصرية المطورة وفق أعلى المعايير على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يتماشى مع مكانة مصر الجغرافية كهمزة وصل بين الشرق والغرب. وتتنوع الموانئ المصرية بين موانئ بحرية، وبرية وجوية، وأبرزها ما يلي: 

  • أولًا: الموانئ البحرية

تنقسم الموانئ بمصر ما بين موانئ للصيد أو التجارة أو النقل النهري أو الجافة أو السياحية. ويبلغ إجمالي عدد الموانئ البحرية المصرية 48 ميناء، بالإضافة إلى (2) ميناء تجاري تحت الإنشاء وهما (ميناء جرجوب غرب البحر المتوسط، وميناء رأس بناس جنوب البحر الأحمر)، وتنقسم الموانئ إلى: 15 ميناءً منها تطل على البحر المتوسط (6 تجاري، 9 تخصصي)، ويطل 23 ميناء على البحر الأحمر، وتنقسم إلى (9 تجاري، 24 تخصصي).

ويبلغ إجمالي أطوال السواحل المصرية حوالي 3000 كم (1000 كم بحر متوسط، 2000 كم بحر أحمر). ويقدر عدد الأرصفة بمصر بإجمالي 197 رصيفًا بطول 37.5 كم تقريبًا.

ويقدر إجمالي سفن الأسطول التجاري الوطني العامل (شامل سفن الخدمات) حتى نهاية 2019 عدد 117 سفينة بحمولة كلية 901 ألف طن. ويقدر المتوسط السنوي لإجمالي البضائع المنقولة على السفن المصرية 8%. فيما يبلغ متوسط إجمالي الإيرادات السنوية المباشرة حوالي 13 مليار جنيه. ويعمل بالقطاع والهيئات البحرية حوالي 8200 عامل. 

ويحتل ميناء الإسكندرية الصدارة بين موانئ مصر فيما يتعلق بحجم حركة التجارة حيث يتم من خلاله تداول ما يقرب من 60% من تجارة مصر الخارجية. فيمر به قرابة 26 مليون طن من الواردات، وحوالي 8 مليون طن من الصادرات. 

إلا إنه يعاني من تدني معدلات الشحن والتفريغ، نتيجة تهالك وقدم معدات وأوناش الشركات العاملة في الشحن والتفريغ وعدم امتلاكها عمالة مدربة ومنتظمة. الأمر الذي تم تعديله من خلال وضع معدل معياري يحدد زمن التفريغ بـ “العنبر”. ومن لم يلتزم بمعدلات الشحن والتفريغ التي وضعها الميناء يتم إنذاره مرتين وفى المرة الثالثة يتم طرده خارج الميناء. 

هذا فضلا عن تكدس الأرصفة بالسيارات المستوردة نتيجة حركة الاستيراد غير العادية، وما يعرف بـ «زيرو جمارك»، فيصل عدد السيارات المستوردة في اليوم الواحد لنحو 7 آلاف سيارة. ولحل هذه الأزمة تم اللجوء لمشروع الجراج المتعدد الطوابق، حيث يستوعب 3500 سيارة في اليوم، وتبلغ مساحته الإجمالية 15 ألف متر مربع، بتكلفة 400 مليون جنيه، ويتكون من 4 طوابق، ثلاثة منها للتخزين الجمركي، والرابع للاستخدام اليومي للعملاء، ومُجهز بأجهزة إطفاء ذاتي وأنظمة إنذار وتحكم إلكتروني وكاميرات مراقبة طبقًا لأحدث النظم العالمية.

خلال السنوات الماضية تم رفع كفاءة كوبري 27 الذي يربط ميناء الإسكندرية بالطريق الدولي الساحلي بتكلفة تجاوزت الــ 60 مليون جنيه، مع متابعة صيانته بشكل دوري؛ وذلك لتخفيف العبء المروري على منطقة “القباري” غربي الإسكندرية. ويجرى تنفيذ مشروعين عملاقين، لإنشاء وصلتين لربط مينائي الإسكندرية والدخيلة ومنطقة العجمي بالطريق الساحلي الدولي، وذلك بتكلفة إجمالية تقدر بنحو مليار و13 مليون جنيه.

يليه ميناء الدخيلة، والذي تم بدء العمل فيه منذ عام 1980، وهو يعد امتدادًا طبيعيًا لميناء الإسكندرية، ويتميز بسهولة ربطه بالطرق القومية (طريق الإسكندرية / القاهرة الصحراوي)، وخط السكك الحديدية، ومشروع محطة توليد كهرباء غرب الإسكندرية مما يوفر تكلفة نقل الخامات المطلوبة.

فيما يعد ميناء دمياط من أقدم الموانئ في مصر منذ عهد الفراعنة، وازدهر ميناء دمياط بداية من حكم محمد على حيث شارك في بناء الأسطول المصري الحربي والتجاري، وكان الميناء من أهم الثغور المصرية حينذاك، وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 546 لسنة 1980 بشأن إنشاء ميناء دمياط الجديد بصورة متطورة علـى أن يكــون طاقتـه التصميمية 5,6 مليون طن عـام 1985 بعدد 14 رصيف بإجمالي أطوال 3350 مترًا.

وتعد محطة حاويات الميناء إحدى أهم المحطات في المنطقة، ويوجد بها أربعة أرصفة حاويات يبلغ طولها ألفا و50 مترا، وعمقها 14,5 مترا، وتحتل مساحة تبلغ 465 ألف متر مربع، ويوجد بها منطقة للتوسعات المستقبلية تبلغ نحو 800 ألف متر مربع، ومحطة حاويات الميناء مزودة بعدد عشرة ونشات، تم تزويدها بنظام معلوماتي، يساعد بفاعلية في تخطيط ومراقبة الساحات، ومعدات تداول الحاويات، كما يساعد على زيادة كفاءة المحطة، وتقليل معدات التداول.

وتقدر رحلات السفن في 2019 بـ 14027 سفينة بزيادة 1% عنها بعام 2018، فيما يقدر إجمالي تداول البضائع بـ 171.2 مليون طن بزيادة 9% عنها بعام 2018. فيما بلغت قيمة الإيرادات نحو 27.5 مليار جنيه. بينما بلغ إجمالي تداول الحاويات بـ 7.2 مليون حاوية بزيادة 8% عنها بعام 2018، وكانت أكبر نسبة تغير بين العامين 2018 و2019 في إجمالي تداول البضائع الصادرة بـ 52 مليون طن بزيادة 24% عنها بعام 2018 (42 مليون طن).

وعلى الرغم من أهمية الموانئ المصرية، على المستويين القومي والعالمي بوصفها حلقة وصل رئيسية للتجارة العالمية، إلا أنها عانت لسنوات من انخفاض عوائدها نتيجة ما عانته مما وصفته رؤية مصر 2030 بأنها عوائق بيروقراطية، تتمثل في أساليب فحص معقدة، وإجراءات جمركية بطيئة، وانعدام الشفافية في الإعلان عن الأسعار ونظم التقييم، وتواضع قدرة الخطوط الملاحية.

فالمستوردون في ميناء الإسكندرية يتحملون ما يصل إلى 3 مليون دولار يوميًا غرامات تأخير، بسبب تأخر المراكب بالبضائع في الموانئ لحين خروج بضاعتهم، في حين يصل وقت الانتظار إلى 21 يومًا حتى تجد المراكب مكانًا على الرصيف لتفريغ بضائعها، أما المبلغ فيحمله المستورد على ثمن البضاعة، والمستهلك هو الذي يتحملها في نهاية الأمر. إلى جانب ارتفاع التعريفة الجمركية بمصر مقارنةً بنظيراتها من المنافسين على البحرين الأحمر والمتوسط.

هذا فضلا عن الاهتمام بتطوير موانئ البترول، في الوقت الذي عانت فيه موانئ الصيد والتجارة من تدهور شديد على مدى عقود. فلا يوجد اهتمام بتعميق الغاطس، وتكريكه بشكل دائم لرفع الطمي الذي يتراكم سنويًا، كذلك تطويل الأرصفة بما يسمح باستقبال السفن الطويلة. ويعتبر ميناء الدخيلة أعمق ممر ملاحي بعمق 20 مترًا، يليه ميناء شرق بورسعيد بعمق 19 مترًا، يليه ميناء السخنة بعمق 17 مترًا، وسائر الموانئ تتراوح أعماقها بين 11 و14 مترًا، وهو ما يعنى أنها تستقبل السفن الخفيفة التي يكون غاطسها أقل من 11 و14متر.

وتحظى مصر بمنافسة شرسة داخل مجالها الإقليمي، فعلى الرغم من احتلال ميناء شرق بورسعيد المركز الخامس بين أكبر 10 موانئ على مستوى الشرق الأوسط، إلا أن (تركيا، سوريا، لبنان، إسرائيل، قبرص، اليونان)، أبرز الدول المنافسة لمصر في منطقة البحر المتوسط، وبخاصة ميناء حيفا وأشدود بإسرائيل، وميرسين وإمبارلي بتركيا وبيريه باليونان. بينما تعد (السعودية، السودان، الأردن، اليمن، جيبوتي، إريتريا) أبرز الدول المنافسة لمصر في منطقة البحر الأحمر، وخاصة ميناء جدة بالسعودية.

وعلى المستوى الدولي، المنافسة المتزايدة بين الموانئ ألزمتها بتطبيق المعايير العالمية التي تضمن تقديم خدمات ذات اعتمادية أكبر ومعايير أعلى تتعلق بالجودة والأمن والسلامة والاستدامة المالية وحماية الموارد وحماية البيئة والمشاركة المجتمعية وكثير من هذه الجوانب مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة.

والتي تسهم في النهاية في تحسين ترتيب مصر العالمي في ٣ مؤشرات دولية مهمة: «التنافسية العالمية، وممارسة الأعمال، وبيئة الاقتصاد الكلى» من خلال سرعة إنجاز الإجراءات الجمركية وفق معايير منظمة الجمارك العالمية، مما يدفع إلى تحسين مناخ العمل وتحفيز الاستثمار، ويساعد في النهوض بالاقتصاد القومي.

وتقع مصر في مرتبة متوسطة بين الدول المنافسة، بمجال النقل البحري والجمارك، وفقًا لتقرير التنافسية العالمي 2019، ويرجع ذلك إلى تعقيد الإجراءات الجمركية، وطول مدة الانتظار بالمقارنة بدول الجوار.

لذا وضعت الرؤية الاستراتيجية للتنمية المستدامة 2030 خطة لتطوير قطاع النقل البحري، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للعديد من الموانئ ورفع كفاءة الخدمات المقدمة، من خلال:

  • إقامة مشروعات إحلال وتطوير الأرصفة البحرية والجافة وإنشاء مناطق لوجستية.
  • تطوير منظومة الشحن والتفريغ لتقليل زمن انتظار السفن.
  • تطوير وتحديث بيئة العمل داخل الموانئ والربط الإلكتروني لأنظمة العمل داخل كل ميناء.
  • تحقيق أعلى معدل لاستغلال المساحات المتاحة والمخازن داخل الموانئ.
  • العمل على تنفيذ مشروع الشباك الموحد وذلك لتسهيل التعامل مع الجمهور.
  • تحديث الأجهزة المستخدمة في تأمين الموانئ.
  • رفع قدرة موظفي الجمارك على تصنيف وتكويد السلع وتطبيق القرارات المختلفة على السلع المستهدفة.
  • التوسع في إنشاء مناطق لوجستية (ساحات مبردة، أماكن تخزين، …)
  • تحسين وتطوير الموانئ المصرية وتخفيض زمن وتكلفة التخليص الجمركي ومد فترات العمل بها.

وفي سياق متصل، أعد قطاع النقل البحري بوزارة النقل استراتيجية عامة لتطوير وزيادة القدرة التنافسية للنقل البحري المصري عام 2018 تتسق مع رؤية مصر 2030. تهدف إلى تطوير وتنمية وزيادة القدرة التنافسية للنقل البحري المصري من خلال تحقيق التكامل فيما بين الموانئ البحرية المصرية لتعزيز التنافسية مع الموانئ المجاورة لكي تصبح جاذبة للخطوط الملاحية والاستثمارات المحلية والأجنبية، ولاعبًا فاعلًا في الاقتصاد المحلي والعالمي ولتيسير التجارة وتحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة والتجارة واللوجستيات على المستوى الإقليمي والإفريقي والعالمي، بالإضافة إلى تنمية وتطوير الأسطول التجاري البحري الوطني وتعظيم دوره في نقل تجارة مصر الخارجية.

وذلك بهدف تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي وأفريقي وعالمي لخدمة حركة التجارة البينية. كذلك العمل على رفع التصنيف البيئي الدولي للموانئ البحرية المصرية إلى موانئ خضراء لتحقيق الاستدامة البيئية. وذلك من خلال إعداد مخطط تطوير الموانئ البحرية بواسطة مكتب استشاري ألماني عالمي بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. 

كذلك وصول الطاقة الاستيعابية للحاويات بالموانئ المصرية 11.6 مليون حاوية من خلال 6 شركات حاويات، في الوقت الذي يصل فيه متوسط التداول بالموانئ 7 ملايين حاوية، بواقع 150 مليون طن. وهو ما يسفر عن تنمية ودعم الأسطول التجاري البحري المصري بما يمكنه من نقل نسبة 25% من حجم تجارة مصر الخارجية.

ومن المقرر أن تتم عملية التطوير على ثلاث مراحل زمنية تبدأ في 2016 وتنتهي في 2030.

  • ثانيًا: الموانئ البرية والجافة

تعد الموانئ البرية واجهة مصر الأولى أمام حركة السفر والنشاط السياحي الدولي وانتقال بضائع التجارة الدولية من صادرات وواردات. كما أنها أساس حركة التجارة البينية بين كل من جمهورية مصر العربية والدول العربية الشقيقة ودول الجوار. مما يساهم في دعم إقامة منطقة التجارة الحرة العربية وكذلك رفع العبء عن الموانئ البحرية والحد من تكدس البضائع وتفعيل نشاط الحاويات بها على المستوى الإقليمي والدولي.

وفي سبيل تحقيق ذلك تم إنشاء الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، والمنوط بها وضع تخطيط شامل لمواقع الموانئ الجافة المطلوبة وربطها بوسائل النقل الرئيسية (سكك ـ بري ـ نهري)، وتبادل المعلومات مع مختلف الموانئ البرية والجافة والبحرية داخليًا وخارجيًا مع الجهات الأخرى المعنية بشئون الموانئ في كل ما يتعلق بنشاط الهيئة. وتستهدف الهيئة خلال الفترة المقبلة حفر آبار للمياه بجوار جميع الموانئ البرية بجانب محطات تحلية كخدمة إضافية للموانئ لاكتمال الخدمات المقدمة.

ومن أبرز الموانئ البرية بمصر: (ميناء السلوم البري، ميناء طابا البري، ميناء رفح البري، ميناء العوجة البري، ميناء رأس حدربة البري، ميناء قسطل البري، ميناء أرقين البري). وتعمل الهيئة على ميكنة جميع الموانئ البرية والتي تتضمن حاليًا ميكنة 3 موانئ وهى ميناء «قسطل وارقين وطابا» ضمن الخطة الاستثمارية للهيئة بتكلفة 20 مليون جنيه وذلك بالتعاون مع شركة الحلول المتكاملة. وسيتم تنفيذ مينائي رفح والعوجة المتبقين بتكلفة تقدر بنحو 20 مليون جنيه أيضًا ضمن الخطة الاستثمارية للعام المالي الحالي. كما تم التعاقد مع وزارة الإسكان لتوصيل المرافق لعدد من الموانئ التابعة بتكلفة 1.2 مليار جنيه.

وسجلت الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة مرور نحو 2.6 مليون فرد عبر منافذ الهيئة ووصل حجم المركبات نحو 500 ألف مركبة بنهاية شهر نوفمبر الماضي. ويذكر إنه تم الانتهاء من 60% من مشروع تطوير ميناء السلوم البري بتكلفة تخطت الـ 1.5 مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة، وذلك ضمن الخطة الاستثمارية التي تنفذها الهيئة للعام المالي الجاري.

على المستوى الدولي، عملت الدولة على إنشاء ميناء أرقين البري، ويعد «الميناء» نقطة التبادل التجاري الأولى على محور التجارة «الإسكندرية – كيب تاون»، وهو واحد من 7 خطوط برية جارية وضعها الاتحاد الأفريقي للتجارة البينية بن الدول الأفريقية وتنمية أفريقيا، ويبدأ الخط التجاري من مصر، وينتهي في جنوب أفريقيا، وهذا الخط يضم أكبر عدد من الدول، حيث يضم 19 دولة أفريقية.

  • ثالثًا: الموانئ الجوية

لم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للموانئ الجوية من حيث خطة التطوير، فاستجابة للتوسع العمراني وتخفيفًا للضغط على مطار القاهرة الدولي، تم افتتاح مطارات جديدة لخدمة المدن الجديدة وهي مطاري سفنكس الدولي، والقطامية. وتشمل خطط الدولة إقامة مطار جديد في رأس سدر، وتم وضع دراسة لمنطقة قطاع رأس سدر كمشروع متكامل بالتنسيق مع وزارة السياحة، وتبلغ القيمة التقديرية لإنشاء المطار نحو مليار جنيه ومدة التنفيذ عامان، بالإضافة إلى خطة الدولة لإنشاء مطار العاصمة الإدارية الجديدة، وتحويل مطارات عسكرية أخرى إلى مطارات مدنية.

خريطة جديدة للعلاقات مع أفريقيا 

وفي إطار الرؤية التي وضعتها استراتيجية قطاع النقل في مصر، وفقًا لخطة التنمية المستدامة رؤية مصر 2030، في بناء منظومة متكاملة ومتقدمة للنقل، ركزت رسالة قطاع النقل البحري على (موانئ متطورة آمنة وفعالة قادرة على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية والمنافسة على المستوى الإقليمي والعالمي، بما يدعم النمو الاقتصادي لمصر، بينما تركز المهمة على تطوير وزيادة القدرة التنافسية للنقل البحري المصري من خلال تحقيق التكامل فيما بين الموانئ البحرية المصرية، بغرض تعزيز التنافسية مع الموانئ المجاورة حتى تصبح جاذبة للخطوط الملاحية والاستثمارات المحلية والأجنبية، ولاعبًا فاعلًا في الاقتصاد المحلي والعالمي، ولتيسير التجارة وتحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة والتجارة واللوجستيات على المستوى الإقليمي والإفريقي والعالمي.

فكان من الضروري جعل مصر مركزًا محوريًا مهمًا للتبادل بين الدول الإفريقية والدول الأوروبية، ومن هنا جاء مشروع جسور الذي تبنته وزارة النقل لزيادة حركة التجارة البينية بين مصر وإفريقيا، بهدف توفير سلسلة متكاملة من خدمات النقل واللوجستيات في عدة قطاعات، منها الصناعة والتجارة الدولية والخدمات، وكذلك تطوير كتالوج إلكتروني يضم المنتجات المصرية القابلة للتصدير واحتياجات المنتجين من المواد الخام.

وفي إطار اهتمام الدولة المصرية بالربط البحري بإفريقيا جاء تدشين الخط الملاحي (العين السخنة- مومباسا) في 14 أكتوبر 2020، حيث تعد كينيا من أهم دول “كوميسا” التي تتعامل معها مصر، تليها دولة السودان. 

وفي إطار من الاهتمام قامت الدولة المصرية بتشغيل الموانئ البرية الحدودية الجنوبية بين مصر والسودان، وفتحها لحركة التجارة وحركة الركاب في إطار تفعيل النقل العابر بين الدول الإفريقية، وتتبع تلك الموانئ وزارة النقل المصرية والهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، وهي ميناءا قسطل وأرقين في مصر، مع الاتجاه نحو إنشاء مناطق لوجستية في جنوب الجمهورية. 

تطوير شامل

يعد تطوير الموانئ المصرية مرتبط ارتباط وثيق بعملية تطوير منظومة الجمارك المصرية، وقد اتخذت الدولة عدة خطوات تنفيذية لتطوير الموانئ المصرية باختلاف أنواعها (بحرية – جوية – برية)، وقد أعلن رئيس مجلس الوزراء أن حجم الاستثمارات المدرجة في تطوير الموانئ البحرية فقط تتجاوز 71 مليار جنيه، وكان أخر هذه الخطوات:

  • المعامل المركزية بالموانئ المصرية: وجه الرئيس السيسي بالبدء الفوري في الخطوات التنفيذية لإنشاء المعامل المركزية بالموانئ المصرية، على صعيد جميع الاختصاصات المعملية صناعيًا وغذائيًا وزراعيًا وطبيًا، لإجراء عمليات الفحص على البضائع داخل الميناء دون الحاجه إلى فحصها خارج الميناء.

وذلك بهدف حوكمة وسرعة إجراءات الإفراج الجمركي بشكل آمن وسليم، واقتصار عدد الجهات الضالعة في تلك العملية بوجود معمل مركزي نموذجي بكل ميناء، في كافة الموانئ البحرية والجوية والبرية على مستوى الجمهورية. مع الميكنة الكاملة والربط الإلكتروني لتلك المعامل مع منظومة الموانئ. مما يعمل على تسريع إجراءات الإفراج الجمركي عن البضائع الموجودة بالموانئ بما يساهم في توفير العملة الصعبة وتقليل النفقات التي تتم نتيجة تأخر الإفراج عن الشحنات.

كما وجه الرئيس بتطوير الإطار القانوني والتشريعي الحالي المنظم لنشاط معامل الموانئ، بما يتواكب مع عملية التحديث الشامل للمنظومة.

ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة دائمة أو أكثر في ساحات الكشف والمعاينة بكل منفذ جمركي، وساحات الفحص بالموانئ البحرية والجوية والبرية والجافة، تختص بوضع آلية واضحة، وجدول زمني مُحدد لفتح الحاويات، أو الطرود التي تتضمن البضائع المستوردة، أو المزمع تصديرها، مرة واحدة فقط لجميع الجهات الرقابية، لأغراض المعاينة الجمركية لهذه البضائع، وفحصها والرقابة عليها، وسحب العينات إذا لزم الأمر.

جانب من الافتتاح

وفي هذا الصدد، تم إنشاء معمل اختبار ترشيد استهلاك المياه وقدرة التحمل للخلاطات ومحابس المياه بميناء دمياط، ويعد افتتاح هذا المعمل استكمالًا لخطة تطوير كل المعامل الغذائية والكيميائية، بتكلفة تصل إلى 390 مليون جنيه، والتي صدق عليها رئيس مجلس الوزراء عام 2018.

ويقوم المعمل بفحص كل أنواع خلاطات المياه والصنابير والمحابس طبقًا للمواصفات القياسية المصرية الملزمة والمواصفات العالمية، ويعد أول جهة في جمهورية مصر العربية تمتلك هذه الإمكانيات، كما أنه جارٍ الاستعداد لافتتاح معمل آخر بميناء الدخيلة خلال الفترة القريبة المقبلة.

  • أول ميناء جاف: يناير الماضي تم الإعلان عن ترسية إنشاء أول ميناء جاف في مصر، وسيقام في مدينة السادس من أكتوبر، وسيكون من بين 8 موانئ جافة مخطط إنشائها. وسيقدم الميناء جميع خدمات الموانئ التقليدية خاصة ما يتعلق بإنهاء إجراءات الإفراج الجمركي. مما يقلل وقت الانتظار، في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، فعندما يعمل بكامل طاقته سوف يصبح وقت الانتظار في تلك الموانئ “صفر”. وفقًا لتصريحات وزير النقل.

ويقام الميناء على مساحة 100 فدان، بطاقة استيعابية قصوى تقدر بـ 720 ألف حاوية، وتقدر تكلفة توصيل المرافق للميناء 520 مليون جنيه، بينما تقدر التكلفة التقديرية للإنشاءات والمعدات الخاصة بالميناء 176 مليون دولار. وتقدر مدة التعاقد على تنفيذ وتشغيل الميناء الجاف بمدينة أكتوبر 30 عامًا تؤول بنهايتها ملكية المشروع إلى الدولة.

  • مشروع النافذة الواحدة: يهدف المشروع إلى تبسيط عمليات الاستيراد والتصدير من خلال توفير الآليات الرقمية التي تُمَّكن الكيانات أو الأشخاص المتعاملين في مجال التجارة الدولية من تقديم المستندات أو البيانات المرتبطة بحركة استيراد أو تصدير أو عبور البضائع مرة واحدة دون تكرار، بصرف النظر عن تعدد الجهات الحكومية المعنية.

يذكر أن منظومة النافذة الواحدة عبارة عن نقطة موحدة لتبادل المعلومات والمستندات من جميع الأطراف المشاركة في التجارة والنقل، تقوم بتوفير آليات لتسهيل إجراءات التجارة الخارجية، وتوحيد الفواتير وتطبيق نظام المدفوعات الرقمية، وتوحيد النماذج اللازمة للإفراج عن البضائع، وتطوير مؤشرات مراقبة الأداء ونظم المراقبة والإنذار المبكر، بحيث تكون مصر بأكملها منطقة لوجستية متكاملة تعمل من خلال منصة رقمية قومية.

وتم تطبيق “النافذة الواحدة” بمطار القاهرة في مارس 2019، وميناء غرب بورسعيد في مايو 2019، وميناء شرق بورسعيد في يوليو 2020، وميناء العين السخنة في يونيو 2020، وأخيرًا بدأ التشغيل التجريبي بميناء الإسكندرية في نوفمبر الماضي. وتمت تغطية ميناءي الإسكندرية ودمياط بمنظومة النافذة الواحدة بنسبة ١٠٠٪.

وأوضح الدكتور محمد معيط، وزير المالية، اعتياد أطراف المجتمع المينائي بدمياط على البيئة الإلكترونية، مما أسهم في إنجاح التشغيل التجريبي لمركز الخدمات اللوجستية، خاصة أنه تم تحقيق التكامل الإلكتروني مع شركات تداول الحاويات وهيئة الميناء، في ظل توفر الدعم الفني من شركة MTS، وتعاون العاملين بمصلحة الجمارك وهيئة الميناء، وممثلي كل جهات العرض ومنها: «الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والحجر الزراعي، والحجر البيطري، ولجنة السياسات الدوائية».

لذا يتم تنظيم لجانًا مشتركة – تضم ممثلًا أو أكثر لمصلحة الجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، وباقي الجهات الأخرى المختصة بمُعاينة وفحص البضائع المستوردة أو المصدرة والرقابة عليها طبقًا للقوانين والقواعد المقررة – دائمة في ساحات الكشف والمعاينة وساحات الفحص بالموانئ، تختص بوضع آلية واضحة، وجدول زمنى مُحدد لفتح الحاويات، أو الطرود التي تتضمن البضائع المستوردة، أو المزمع تصديرها، مرة واحدة فقط لجميع الجهات الرقابية، لأغراض المعاينة الجمركية لهذه البضائع، وفحص الجهات الرقابية لها، وسحب العينات إذا لزم الأمر 

وقد أوضحت نتائج المتابعة انخفاض زمن الإفراج الجمركي لكافة الموانئ والمنافذ الجمركية المصرية من متوسط قدره ٦ أيام ونصف في يناير ٢٠٢٠، إلى متوسط ٥,٢ أيام في نوفمبر ٢٠٢٠. في حين كان متوسط زمن التخليص الجمركي في 2018 حوالي 28 يومًا. وكان يرجع هذا التأخير إلى وجود عدد من الجهات مثل الحجر الزراعي والبيطري وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات تتشابك أعمالها مع مصلحة الجمارك.

وتم إطلاق المنصة القومية الموحدة للتجارة عبر الحدود “نافذة”، وما يرتبط بها من نظام التسجيل المُسبق لمعلومات المشحونات (ACI)؛ لتبسيط إجراءات الإفراج الجمركي عن البضائع. وذلك في إطار الرؤية الاستراتيجية لتطوير مصلحة الجمارك وبما يتفق مع المعايير الدولية، ويتم تنفيذ النظام على 4 مراحل بدأ تنفيذ المرحلة الأولى منها في أكتوبر الماضي.

وتضمنت الأعمال التي تم إنجازها لتنفيذ الخطة المشار إليها استخدام وحدات التوقيع الإلكتروني (e-Token) للدخول على البوابة الإلكترونية، وإدخال البيانات الأساسية للشحنة والحصول على رقم تعريف الشحنة (ACID)، وإرسال بريد إلكتروني ببيانات تعريف الشحنة إلى المُصَدِر الأجنبي،  واستقبال الفاتورة إلكترونيًا من شبكات سلاسل الإمداد (Blockchain)، واستقبال المستندات إلكترونيًا من شبكات سلاسل الإمداد (Blockchain)، واستقبال البيانات التفصيلية للسلع الواردة برقم (GS1)، وتخزين البيانات على منظومة (نافذة) وإظهارها للتعامل ضمن دورة الإجراءات.

هذا إلى جانب إصدار قائمة بالمستوردين ذوي السمعة الطيبة والصحيفة الخالية من المخالفات في التجارة الدولية، والعمل على تفعيل نظام إدارة المخاطر الشاملة وخدمة الفاعل الاقتصادي المعتمد.

  • التعديل التشريعي: قانون الجمارك الجديد رقم 207 لسنة 2020، يستهدف القانون المساهمة في تحقيق التوجهات الاستراتيجية في رؤية مصر 2030، والذي تم التصديق عليه في نوفمبر 2020، حظي بإشادة المؤسسات الدولية حيث يتيح إمكانية التخليص المسبق وسداد الرسوم الجمركية قبل وصول البضائع، والسماح بتبادل المعلومات والبيانات المؤمنة إلكترونيًا بين مصلحة الجمارك والجهات التابعة للدولة أو الجهات الخارجية المبرم معها اتفاقيات تقر ذلك، واستحداث نظام إدارة المخاطر؛ بما يؤدى للإفراج عن البضائع دون كشف أو معاينة عبر المسار الأخضر. 

كما يعمل القانون على الانتقال من بيئة العمل الورقية إلى بيئة عمل رقمية، وتطوير الرقابة الجمركية بما يحفظ الأمن القومي، والقضاء على الممارسات غير المشروعة بنظم الإفراج عن سيارات المعاقين، كما قرر القانون مصادرة البضائع محل التهرب الجمركي، حتى ولو لم تكن من السلع الممنوع استيرادها، مع اعتبار جريمة التهرب الجمركي مخلة بالشرف والأمانة، مع السماح بالتصالح بعد سداد كافة الغرامات، طالما لم يصدر حكم بات.

ويجيز القانون تقسيط الضريبة الجمركية المستحقة على الآلات والمعدات والأجهزة وخطوط الإنتاج ومستلزماتها التي لا تتمتع بأي إعفاءات أو تخفيضات بالتعريفة الجمركية متى كانت تعمل في مجال الإنتاج، وذلك نظير سداد ضريبة إضافية تحسب كنسبة من قيمة الضريبة الجمركية غير المدفوعة عن كل شهر أو جزء منه، وذلك باعتبار أن هذا الأمر يمثل استثناءً من القواعد العامة التي توجب الاستيفاء الفوري للضريبة الجمركية ما دامت أصبحت مستحقة.

وسيتيح قانون الجمارك، والذي تمت الموافقة عليه أغسطس الماضي، إنشاء نظام إلكتروني لتتبع البضائع حتى مرحلة الإفراج النهائي، والتعامل جمركيًا مع البضائع المتعاقد عليها بنظام التجارة الإلكترونية الحديثة، مع إمكانية التخليص المسبق وسداد الرسوم الجمركية قبل وصول البضائع، والسماح بتبادل المعلومات والبيانات المؤمنة إلكترونيًا بين مصلحة الجمارك والجهات التابعة للدولة أو الجهات الخارجية المبرم معها اتفاقيات تقر ذلك، واستحداث نظام إدارة المخاطر؛ بما يؤدى للإفراج عن البضائع دون كشف أو معاينة عبر المسار الأخضر، وفقا للضوابط المقررة؛ وذلك من أجل تبسيط الإجراءات وسرعة الإفراج الجمركي.

ويقضي قانون الجمارك الجديد بـ 10 آلاف جنيه حد أقصى لرسوم خدمات النافذة الواحدة والاستعلام المسبق، بالإضافة للحبس 5 سنوات وغرامة 500 ألف جنيه للتهريب بقصد الإتجار، بالإضافة لتقسيط الضريبة المُستحقة على الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج التي لا تتمتع بأي إعفاءات أو تخفيضات، واستحداث نظام (المخازن الجمركية المؤقتة) كي تكون الموانئ بوابات عبور للبضائع وليست أماكن لتخزينها أو تكدسها. كما حدد القانون الجديد سلسلة من الإعفاءات الجمركية سواء كانت كلية أو جزئية أو تخفيض في التعريفة الجمركية.

يٌذكر أنه تم إصدار التعريفة الجمركية المنسقة بالقرار الجمهوري رقم 419 في سبتمبر 2018؛ بغرض التوافق مع التزامات مصر في منظمة الجمارك العالمية، ما يجعلها رسالة للاستقرار الاقتصادي بالدولة وكذا لتكون عامل جذب للاستثمار، وفي إطار الرغبة في تحقيق مطالب الصناعات المحلية، وإزالة بعض التشوهات الجمركية وحل مشاكل التطبيق.

  • تطوير البنية التحتية التكنولوجية بما يضمن الربط بين المنافذ الجمركية وبعضها وميكنة الإجراءات الجمركية لتقليل زمن الإفراج وتوحيد المعاملة الجمركية بالمنافذ المختلفة. فمن المستهدف ربط مصالح الضرائب والجمارك والضرائب العقارية إلكترونيًا بنهاية يونية 2022.

هذا إلى جانب العمل على تخفيض عدد المستندات المتعلقة بالإفراج الجمركي، وقيام كافة جهات العرض بمراجعة كافة الاجراءات التي يتعين اتباعها بالموانئ وكافة المستندات اللازمة لتقديمها، وذلك بغرض تقليص الاجراءات غير الضرورية والمستندات التي يمكن الاستغناء عنها، وكذا السعي للانتهاء من احداث الربط الإلكتروني الكامل بين جهات المجتمع المينائي، مما ييسر تدفق البيانات والمعلومات وتبادلها وذلك حتى يتسنى الوصول لإلغاء المنظومة الورقية.

  • منظومة الفاتورة الإلكترونية: تعد مصر أول دولة بالشرق الأوسط تطبق منظومة الفاتورة الإلكترونية، وترتكز على إنشاء نظام مركزي إلكتروني لتلقى ومراجعة واعتماد ومتابعة فواتير البيع والشراء للتعاملات التجارية بين الشركات من خلال التبادل اللحظي لبيانات الفواتير بصيغة رقمية دون الاعتماد على المعاملات الورقية لحصر المجتمع الضريبي، وسيتم قريبًا تطبيق منظومة الإيصال الإلكتروني.

وتم إطلاق المرحلة الأولى منها الأحد 15 نوفمبر 2020، وتنضم بقية الشركات للمنظومة تباعًا حتي نهاية يونيو ٢٠٢١، حيث إنه طبقا لأحكام المادة 35 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد يتم إلزام الشركات وغيرها من الأشخاص الاعتبارية بتسجيل مبيعاتهم ومشترياتهم على النظام الإلكتروني، وكذلك المادة (37) من نفس القانون والتي تنص على إلزام كل ممول أو مكلف بإصدار فاتورة ضريبية أو إيصال في شكل إلكتروني.

  • وحدة تتبع: تم إنشاء وحدة تتبع رئيس مصلحة الجمارك مباشرة لمتابعة شئون البضائع المهملة بشكل يومي، وتتولى رصد موقف حاويات المواد الخطرة ورواكد «المهمل» بالموانئ والمخازن الجمركية ووضع آليات لرفع كفاءة التخلص منها؛ بما يسهم في تسهيل إجراءات التصرف في هذه الحاويات ومنع تكدسها بالموانئ والمنافذ الجمركية.
  • تعديل الرسوم: تم خفض الرسوم بالموانئ المصرية من أجل تنشيط حركة الملاحة. وذلك على إثر قيام خطوط ملاحية عالمية بهجرة الموانئ المصرية نتيجة ارتفاع رسومات الخدمات. 
  • أول ميناء أخضر في القارة الافريقية: وهو ميناء شرق بورسعيد والذي سيكون أول ميناء أخضر في مصر يتبع قواعد الاستدامة، ليصبح مطابق لمعايير الموانئ العالمية البيئية، والخاصة بعمليات الشحن والتفريغ وعمليات تزويد السفن بالوقود والتخلص من المواد الملوثة للبيئة البحرية، كذلك استخدام مصادر الطاقة المتجددة في تشغيل مرافق الموانئ لتحقيق الوفر في الطاقة والحفاظ على البيئة.

وتتم عملية التطوير بالتعاون شركة سيسكو ترانس، وقد تم توقيع العقد في مؤتمر الكوميسا الذي عقد بمدينة شرم الشيخ، ووفقا للتعاقد ستحصل شركة سيسكو على جزء من رصيف ميناء شرق بورسعيد لإعداده بصورة بيئية متكاملة لاستقبال البضائع بكافة صورها سواء مواد الصب –غير المعبأة- الجاف أو السائل أو البضائع العامة.

ويهدف المشروع إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية حيث تبلغ استثمارات المشروع ملياراَ ونصف المليار جنيه، منها حوالي 40 % استثمارات أوروبية وعربية، بينما تمتلك شركه سيسكو ترانس المصرية – الشركة المنفذة للمشروع- 60%، ويوفر هذا المشروع العملاق أكثر من 3300 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في المجال اللوجيستي، كما إن المشروع سيدر ما بين 13 إلى 20 مليار جنيه من العائدات المتوقعة للهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس،  فضلًا عن كونه تعاقداَ بنظام حق الامتياز الـ BOT، أي أنه سيعود للدولة بعد 30 عاما.

استمرار النشاط رغم كورونا

إصابة وزير الخارجية النمساوي بفيروس كورونا - العرب والعالم - الوطن

لم يكن تأثير كورونا على مصر والعالم تأثيرًا صحيًا فقط بل ألقى بظلاله على الاقتصاد بكافة قطاعاته، وفي هذا الصدد اتخذت وزارة النقل وقطاع النقل البحري، منذ بداية الأزمة إجراءات صارمة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا” من خلال المنافذ البحرية والموانئ، بما لا يخل أو يؤثر على حركة الصادرات والواردات بالسلب، وتشمل تعقيم الموانئ وفحص العاملين بها، والكشف على الوافدين عبر حركة الركاب البحرية إلى مصر. على أن تتم إجراءات الحجر الصحي والفحص للسفن والأطقم في منطقة الانتظار الخارجية خارج الميناء ولا يسمح بدخول أي شخص مشتبه أو يحمل أي أعراض ويظل داخل السفينة.

على الرغم من تأثير الأزمة في بطء حركة التجارة العالمية، التي يمر بها العالم حاليًا إلا إنها لم تؤثر على نشاط الموانئ المصرية أو على إيراداتها، خلال ذروة الأزمة بالعالم، والتي ظلت ثابتة أو حتى زادت في بعض الحالات في مارس وفي الربع الأول من 2020، ويعد هذا دليلًا آخر على أهمية الموانئ المصرية كحلقة وصل في نقل التجارة عالميًا، وترجع هذه المكاسب في معظمها من العقود طويلة الأجل وتراكم الواردات.

سجلت إيرادات الرسوم في ميناء شرق بورسعيد ارتفاعًا بنسبة 80.5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2020، فيما ثبتت حركة الشحن في الموانئ الأخرى عند مستويات العام الماضي ولم تسجل تراجعا.فيما كشفت هيئة قناة السويس زيادة إيرادات القناة لتصل إلى 490.2 مليون دولار خلال أكتوبر 2020، مقارنة بـ470.7 مليون دولار خلال سبتمبر 2020. وكذلك، شهدت حركة الملاحة في قناة السويس نموًا تدريجيًا في أعداد وحمولات السفن بالربع الثالث 2020 في الفترة من (يوليو إلى سبتمبر)، حيث أظهرت إحصائيات الملاحة بالقناة ارتفاع أعداد السفن العابرة خلال شهر يوليو من 1424 سفينة إلى 1512 سفينة خلال شهر أغسطس، لتصل إلى 1538 سفينة خلال شهر سبتمبر، كما زادت الحمولات العابرة للقناة من 89.4 مليون طن خلال شهر يوليو إلى 95.1 مليون طن خلال شهر أغسطس، لتصل إلى 95.8 مليون طن خلال شهر سبتمبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى