الاقتصاد المصري

كان يا ما كان: هل جُهينة في طي النسيان؟

سنتلو عليكم اليوم أعزاءنا القراء “حدوتة جُهينة” التي حيرت المُفكرين عدد كبير من المستثمرين ممن يحملون أسهم الشركة، ولعل القصة تبدأ من أن شركة جهينة للصناعات الغذائية هي شركة عامة “مدرجة بالبورصة المصرية” تعمل في قطاع الأغذية والمشروبات مع التركيز على الأغذية واللحوم المعلبة، تم انشائها في يناير من العام 1995، وهي شركة مدرجة في البورصة المصرية منذ مايو 2010. يتمثل هيكل ملكية الشركة في شركة فرعون للاستثمارات المحدودة والتي تمتلك نسبة 50% من الشركة، تليها شركة ريمكو بنسبة 6.32%، ثم بنك نورجس بنسبة 4%، ثم أحمد الأمين بنسبة 0.4%، يليه صفوان ثابت بنسبة 0.34%، والباقي مملوك للمساهمين (39% تقريبا من أسهم الشركة).

 يشهد سهم الشركة انخفاضات كبيرة منذ مارس 2019 لعدة أسباب منها الاتجاه العام للسوق والتأثر بالأسواق العالمية وجائحة الكورونا، تلك الأسباب شكلت ضغط كبير على سهم الشركة، وتسببت في انخفاضه من مستوى 13.8 جنيه للسهم إلى مستوى 4.44 جنيه للسهم.

لكن هناك أحداث أخرى أثرت على أداء سهم الشركة والتي تتمثل في التحفظ على رئيس مجلس إدارة الشركة والذي تسبب في حدوث انخفاضات كبيرة عليه، ثم التحفظ على الرئيس التنفيذي للشركة والذي تسبب في موجه بيعيه كبيرة من جانب المستمرين لسهم الشركة وذلك بسبب شبهات تتعلق بارتباط أحدهما او كلاهما بمُنظمات إرهابية تُهدد أمن البلاد.

المثير في الأمر أن شركة جهينة -على غير عادتها- تأخرت في تقديم تقارير أدائها السنوي عن عامها المالي 2020 وهو ما ترتب عليه إعلان البورصة المصرية عن قرار لجنة القيد بنقل تداول شركة جهينة للصناعات الغذائية (JUFO) إلى القائمة “د” اعتبارًا من الموافق 2 يونيو 2021، ماذا يعني نقل شركة جهينة لتلك القائمة؟

ويعني نقل السهم للقائمة “د” أنه سيتم التداول عليه بنسبة 5% فقط (بدلا من 10% والتي تمثل الحدود السعرية في الارتفاع والانخفاض التي تطبق على باقي الأسهم)، وتعني حرمان شركة جهينة من اللجنة الاستكشافية وحدود الإيقاف المؤقت.

من الجدير بالذكر أن لجنة القيد بالبورصة يمكنها نقل تداول الشركات إلى القائمة “د” في الحالات الآتية:

  1. حالات الشطب الاختياري وحتى الانتهاء من إجراءات الشطب. 
  2. حالات الشطب الإجباري وحتى الانتهاء من إجراءات الشطب.
  3.  حالات مخالفة قواعد القيد والافصاح.
  4.  عدم تعيين الشركات لراعي رسمي بسوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة طول فترة قيدها.
  5. عدم إتمام أيًا من شروط القيد أو الضوابط الحاكمة والمنظمة للتعامل بالبورصة أو مخالفة أيًا من المتطلبات التي توجب النظر في أمر شطب تلك الأوراق المالية.
  6. الحالات الأخرى التي يُصدر بها قرار من لجنة القيد ويتم إقرارها من قِبل هيئة الرقابة المالية.

والجدير بالذكر، أن شركة جهينة قد اشارت أنها قد تُرسل قوائمها المالية خلال أسبوعين. ولا تزال مصانع جهينة تواصل عملياتها التشغيلية بمعدلاتها الطبيعية دون أي عوائق، وذلك في إطار التطورات الأخيرة على خلفية التحقيقات المستمرة فيما يتعلق بالتحفظ على رئيس مجلس أدارتها السابق والرئيس التنفيذي، إلى جانب تأخر تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة.

شكل 1: أداء سهم شركة جهينة خلال عام

من جانب أخر شهدت التداولات على سهم الشركة ارتفاعًا كبيرًا وصل إلى إلى 5 مليون سهم يوم الخميس الموافق 03 يونيو 2021 بعد أن أعربت شركة أبو ظبي القابضة ADQ أنها تدرس الاستحواذ على حصة في شركة جهينة للصناعات الغذائية (JUFO) والتي تأتي ضمن استراتيجية الشركة التوسعية للمزيد من الصفقات في مصر. 

ولا تزال المداولات حول الصفقة في مراحلها الأولى، ولم يتم تأكيد بعد ما إذا كانت شركة ADQ ستمضي قدما في الصفقة. وبينما لا يزال مصير إتمام الصفقة مجهولاً (وبالأخص في إطار التحقيقات المستمرة التي تطال اثنين من أبرز المساهمين في شركة جهينة).

إلا أننا نترقب ما إذا كان سيجري تقييم الشركة استنادًا إلى القيمة العادلة (وفي هذه الحالة قد يشهد التقييم علاوة سعرية كبيرة) أو إلى زيادة على سعر السهم الحالي (وفي هذه الحالة قد يكون التقييم أقل).

وحاولت ADQ الإماراتية الاستحواذ على شركة أطياب للحوم والدواجن المجمدة من خلال صفقة تُقدر قيمتها بنحو 3 إلى 3.2 مليارات جنيه، إلا إنه من المقرر إتمام صفقة استحواذ شركة أغذية الإماراتية على شركة أطياب خلال الشهر الجاري من خلال صفقة قيمتها 200 مليون دولار (3.1 مليار جنيه). يُقدر مُضاعف قيمة أطياب إلى المبيعات بنحو 1.6 – 1.8 مرة. ومع تطبيق خصم يبلغ 20٪ على مُضاعف أطياب، وبالتالي فقد يصل تقييم شركة جهينة إلى 10.7 – 11.3 مليار جنيه (2 – 2.2 مرة لقيمة المنشأة الحالية) وحقوق الملكية إلى 9 – 9.8 مليارات جنيه، مع وصول تقييم السهم إلى 8 – 11 جنيه، وهو ما يُشير إلى زيادة قدرها 136٪ على سعر السهم الحالي. 

الأمر الذي يعني أن شركة جهينة هي شركة جيدة لديها باع كبير في سوق الأغذية في مصر وهي هدف للاستحواذ عليها من جانب الشركات الأخرى، أو صناديق الاستثمار العالمية، وستكشف لنا الأيام القادمة التطورات بشأن تلك الشركة وسنعرض عليكم أبرز تطورات تلك القصة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى