سياسة

الجمهورية الجديدة .. مشروعات غاز عملاقة تحول مصر لمركز إقليمي للطاقة

عادة ما يتم إطلاق الجمهوريات الجديدة بعد حادث جلل أو حدوث تغير جذري في ركائز الدولة، وبالفعل شهدت الدولة خلال الـ 7 سنوات الأخيرة، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي سُدة الحكم طفرة تنموية على كافة الأصعدة. وتحديدًا قطاع الطاقة والذي شهد إنجازات مختلفة. برغم كل التحديات التي مرت بالقطاع على وجه الخصوص، أو بالعالم أجمع على خلفية انتشار جائحة كورونا على وجه العموم. 

تحديات الأمس .. فرص اليوم

عانت الدولة المصرية لعقود من تدهور البنية التحتية، وضعف الاستثمار الأجنبي، وعدم وجود مشروع قومي موحد يجمع المصريين على قلب رجل واحد، لكن تبدل الأمر في ظل القيادة الحكيمة الحالية للرئيس السيسي، بتنفيذ ما يقرب من 11 ألف مشروع بدأت بتوسعات قناة السويس ومشروعات البنية التحتية العملاقة، وشبكة الطرق والكباري، وإصدار حزمة من القوانين والتشريعات التي دفعت بدفة الاستثمار إلى الأمام، وكان لقطاع البترول نصيب كبير من الاتفاقات والتشريعات كما كان له نصيب أكبر في الإنجازات المحققة خلال الأعوام الأخيرة، وبخاصة خلال عام 2020، والذي حقق فيها نتائج متميزة برغم كل التحديات والكبوات التي مرت بالقطاع على المستوى الداخلي والدولي، وذلك على آثر الأزمة العالمية في أعقاب انتشار جائحة كورونا نتيجة إجراءات الإغلاق التام بعدد من الدول، ومن ثم، تأثر حركة التجارة العالمية، وتأثر إنتاج وأسعار البترول حول العالم.

كما مر قطاع البترول بتحديات عضال في أعقاب ثورة يناير 2011، نتيجة صعوبات اقتصادية وعدم استقرار سياسي وأمني، مما أدى إلى تراكم مستحقات الشركاء الأجانب، فقدان ثقة المستثمرين، تباطؤ الاستثمارات، وتوقف العديد من المشروعات مما أدى إلى عجز في إمدادات الغاز والوقود. لكن سرعان ما تحولت تلك التحديات إلى قصص نجاح باهرة أشاد بها العالم، وفقًا لوصف المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية.

ففي خلال عام 2020، تم توقيع (22) اتفاقية للبحث عن البترول والغاز مع شركات عالمية بحد أدنى للاستثمارات حوالي 1.6مليار دولار وبإجمالي منح توقيع 139 مليون دولار لحفر 74 بئراً، وجاري اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار 12 اتفاقية أخرى بحد أدنى للاستثمارات حوالي 1.8 مليار دولار، ومنح توقيع 89 مليون دولار لحفر 33 بئرًا، واتسمت الاتفاقيات والشراكات الجديدة بجذب استثمارات لشركات عالمية عملاقة مثل اكسون موبيل وشيفرون للعمل في مصر في مناطق جديدة بالبحرين المتوسط والأحمر.

كذلك تحقيق 62 كشفاً للبترول والغاز (47 زيت خام + 15 غاز) بالصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس ودلتا النيل والبحر المتوسط. كما تم توقيع 12عقد تنمية بالصحراء الغربية ودلتا النيل بإجمالي منح توقيع حوالي 6.5 مليون دولار.

وتم الانتهاء من تدشين وإطلاق بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (Egypt Upstream Gateway) للتسويق للمناطق البترولية عالمياً، حيث جرى التنفيذ بوتيرة عمل سريعة، وهو ما يتماشى مع اتجاه الدولة لدعم التحول الرقمي. 

وفي سياق أخر، تم توقيع اتفاقية بين قطاع البترول وشركة شلمبرجير العالمية لإجراء مسح سيزمى متقدم يتم تنفيذه لأول مرة في مصر لإعادة تقييم الموارد البترولية في منطقة خليج السويس لزيادة احتياطيات وإنتاج الزيت الخام وقد تم الانتهاء من أعمال المسح السيزمى لمساحة 345 كم2 بمناطق شركة بترول خليج السويس (جابكو)، وكذلك الانتهاء من المسح السيزمى لشركة نبتون لمساحة 100 كم2 باستخدام تكنولوجيا النودز الحديثة، ويتم حالياً معالجة البيانات المسجلة كما يتم أيضا التخطيط للمرحلة الثالثة من المشروع لتغطية حوض خليج السويس بهذه النوعية من البيانات للإسراع بعمليات البحث والاستكشاف وتقليل مخاطرها.

كما شهدت الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2020 توقيع 84 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز، باستثمارات حدها الأدنى حوالي 14.8 مليار دولار ومنح توقيع قدرها حوالي 1.1 مليار دولار لحفر 351 بئرًا، فضلًا عن اتفاقيات ترسيم الحدود، والتي تسهم في عودة الثقة في قطاع البترول بعد توقف توقيع الاتفاقيات منذ عام 2010 وحتى أكتوبر2013.

 وقد تم توقيع عدد (77) عقد تنمية لاكتشافات بترولية جديدة بالبحر المتوسط والصحراء الغربية والشرقية، وذلك بإجمالي منح تنمية تقدر بـ 39.985 مليون دولار. ومن أهم هذه العقود عقد تنمية ظهر بمنطقة شروق البحرية، وعقد تنمية أتول بمنطقة التزام شمال دمياط البحرية بالبحر المتوسط. 

وقد ساهمت هذه المشروعات في زيادة إنتاجية الغاز والبترول وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وذلك على النحو التالي: 

https://marsad.ecss.com.eg/wp-content/uploads/2019/11/%D9%87%D8%A8%D8%A9-1.png

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن الفترة (2006-2017)، فقد اتجهت الكميات المستخرجة من الغاز الطبيعي إلى الانخفاض منذ عام 2012، كذلك الكمية المستخرجة من البترول، تكاد تكون ثابتة خلال العقد الأخير واتجاهها إلى التناقص منذ عام 2015. على الرغم من تزايد الاستهلاك.

على العكس تمامًا الآن، فقد ارتفع إنتاج مصر من الثروة البترولية إلى معدلات غير مسبوقة وخاصة الغاز الطبيعي، الذي ارتفع إلى أعلى معدلاته كأحد ثمار خطط قطاع البترول في الإسراع بتنمية الحقول المكتشفة ووضعها على الإنتاج، بما ساهم في زيادة الإنتاج تدريجيا والوصول إلى معدلات غير مسبوقة، فبلغ إجمالي الإنتاج من الثروة البترولية خلال عام 2020 أكثر من 76 مليون طن مكافئ (حوالي 29.6 مليون طن زيت خام ومتكثفات، وحوالي 45.3 مليون طن غاز طبيعي، و1.2مليون طن بوتاجاز) وذلك بخلاف البوتاجاز المنتج من مصافي التكرير والشركات الاستثمارية.

وقد ساهم قطاع البترول والغاز عام 2018 / 2019 بنسبة 27% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بقيمة 1.4 تريليون جنيه، كما حقق لأول مرة منذ سنوات طويلة فائضًا في الميزان التجاري عن عام 2018/ 2019. وعلى الرغم من جائحة فيروس كورونا تمكن القطاع في العام المالي التالي أيضًا من المساهمة بحوالي 24% من الناتج المحلى الإجمالي. وهو ما ساهم في عودة ثقة المستثمرين الأجانب مرة أخرى، وزيادة استثمارات شركائنا الحاليين ودخول مستثمرين جدد، حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية والوطنية لمشروعات القطاع حوالي تريليون جنيه، منها 35 مليار دولار استثمارات أجنبية خلال الأربع سنوات الماضية، كما ساهم القطاع في خفض مستحقات الشركاء الأجانب بأكثر من 80%.

كما بلغ إنتاج الغاز الطبيعي أكثر من 7 مليارات قدم مكعب يوميًا في ديسمبر 2019، ونجح في تحويل معدل نمو قطاع الغاز خلال الأعوام السابقة من سالب 11% إلى موجب 25% عام 2018/2019، ويكشف حجم ما تم إنجازه من مشروعات لتنمية وإنتاج الغاز الطبيعي والزيت الخام على مدار السنوات الماضية سر التطور في إنتاج الثروة البترولية والوصول لهذه المعدلات.

اكتشافات عملاقة 

استطاعت مصر ترجيح ميزان الطاقة لصالحها، وتسعى بخطوات جادة وثابتة لتكون مركز إقليمي للطاقة. حيث تغيرت وضعية القاهرة على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية مع اكتشاف حقل ظهر العملاق في 2015، والذي يصل إنتاجه إلى 2.3 مليار قدم مكعب يوميًا، والذي ساهم في الوصول للاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، والتوقف عن استيراد الغاز الطبيعي المسال لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. هذا فضلًا عن عدة كشوف أخرى، ومشروعات تنمية الحقول المكتشفة. حيث وصل إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو أعلى معدلات الإنتاج المصرية. 

فإنتاجية الغاز المتزايدة جعلته حجر ارتكاز قوي تقيم عليه مصر استراتيجيتها للطاقة، واتخذت الخطة عدة اتجاهات، فإلى جانب السعي لاكتشاف المزيد من حقول الغاز تم التوجه لتنمية الحقول المتاحة، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاتجاه إلى تصدير الفائض، حيث تستهدف وفقا للخطة زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى نحو 2 مليار قدم مكعب يوميًا، في حين يبلغ حجم الصادرات حاليا 1.1 مليار قدم مكعب.

وتضاعفت الاحتياطات المضافة من اكتشافات الغاز الطبيعي 8 أضعاف عن مثيلاتها خلال الفترة من 2010 إلى 2014 إلى 36.8 تريليون قدم مكعب. وقد شهدت السنوات الأخيرة، عدة نجاحات أهمها:

  • طرحت وزارة البترول 7 مزايدات عالمية للبحث عن البترول والغاز في المناطق البرية والبحرية في كل من البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس وصعيد مصر.

أسفرت 6 مزايدات تم إعلان نتائجها عن ترسية 28 منطقة للبحث عن البترول والغاز على شركات عالمية باستثمارات حدها الأدنى حوالي 1.6 مليار دولار ومنح توقيع حوالي 249 مليون دولار. أما المزايدة السابعة فهي للتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي في البحر الأحمر، وهي الأولى من نوعها بتلك المنطقة، فازت شركة “شیفرون” الأمريكية بالقطاع رقم (1) بالمزايدة، وفازت شركة “شل” الهولندية بالقطاع رقم (٣)، كما فاز تحالف شركتي “شل” و “مبادلة” الإماراتية بالقطاع رقم (٤)، لتؤكد من جديد على جدوى اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع دول الجوار سواء في البحر المتوسط أو البحر الأحمر.

  • تحقيق 248 اكتشافاً بترولياً جديداً (165 زيت خام، 83 غاز) بمناطق الصحراء الغربية والشرقية والبحر المتوسط وسيناء والدلتا وخليج السويس، وفي مقدمتها كشف ظهر العملاق للغاز الطبيعي أضخم اكتشافات الغاز في مصر والبحر المتوسط.
  • تنفيذ 31 مشروعاً لتنمية وإنتاج الغاز الطبيعي والزيت الخام، بهدف زيادة وتحسين واستدامة إنتاج الحقول المتاحة، باستثمارات 21.4 مليار دولار وبإجمالي معدلات إنتاج 6.9 مليار قدم مكعب غاز. ومن أهم مشروعات تنمية إنتاج الغاز الطبيعي:
    • حقل نورس: بهدف إضافة إنتاج جديد من الغاز الطبيعي يقدر بحوالي 1.1 مليار قدم مكعب غاز يوميا وتبلغ تكلفة المشروع حوالي 290 مليون دولار حيث تم وضع 15 بئر على الإنتاج خلال الفترة من أغسطس 2015 وحتى يوليو 2018.
    • حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل: ويهدف المشروع إلى تنمية الاحتياطيات المكتشفة والتي تقدر بحوالي 5 تريليون قدم مكعب، بتكلفة حوالي 10.5 مليار دولار
    • المرحلة التاسعة-ب بحقول غرب الدلتا بالمياه العميقة (البرلس/شل الهولندية): بهدف إنتاج حوالي 360 مليون قدم مكعب يوميًا غاز و3 آلاف برميل يومياً متكثفات وبتكلفة استثمارية حوالي 741 مليون دولار.
    • حقول منطقة دسوق المرحلة (ب) (دسوق-ديا الألمانية): بهدف إنتاج حوالي 120 مليون قدم مكعب يومياً من خلال وضع 9 آبار على الإنتاج، وباستثمارات تبلغ حوالي 30 مليون دولار.
    • خط أنابيب نيدوكو-الجميل -بالدلتا (بتروبل/إينى الإيطالية): بهدف نقل حوالي 700 مليون قدم مكعب يومياً من إنتاج حقل نيدوكو إلى محطة معالجة الجميل لزيادة استخلاص البوتاجاز والمتكثفات والقدرة على معالجة كميات أكبر من الغازات.
    • حقل أتول بشمال دمياط (الفرعونية / بي بي البريطانية): تم إضافة إنتاج يقدر بنحو 350 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، 10 آلاف برميل متكثفات يوميًا، وتبلغ التكلفة الاستثمارية حوالي 855 مليون دولار.

وخلال الفترة “يوليو/ سبتمبر2019 ” تم تحقيق 14 اكتشافًا جديدًا (4 غاز – 10 زيت) بالصحراء الغربية والصحراء الشرقية وخليج السويس ودلتا النيل والبحر المتوسط، كما تم وضع 54 بئر زيت جديدة على الإنتاج خلال الفترة بمعدل إنتاج أولى حوالي 43.9 ألف برميل يوميًا.

أما عن تنمية حقول الزيت الخام، فتم النجاح في الحفاظ على معدلات إنتاج مصر من الزيت الخام ومواجهة ظاهرة التناقص الطبيعي في الإنتاج نتيجة تنفيذ مشروعات وبرامج عمل مكثفة للبحث والاستكشاف والحفر وتنمية الآبار، ومن أهمها مشروع منطقة رأس بكر للشركة العامة للبترول ومشروع إعادة الإنتاج من حقل هلال البحري وإعادة تأهيل البنية التحتية (المرحلة الثالثة) بخليج السويس لشركة جابكو.

فضلًا عن توقيع الكثير من الاتفاقيات للكشف عن آبار جديدة، توجهت الدولة لتنمية الثروات المتاحة، من خلال عقود تنمية المناطق المتاحة وحفر الآبار لزيادة واستدامة إنتاجيتها، وتم تنفيذ مشروعات تنمية الحقول باستثمارات بلغت 12.6 مليار دولار، ليصل إنتاجها إلى 5 ملايين قدم مكعب في اليوم بزيادة 130% عن الفترة من 2010 إلى 2014. 

وفي خلال 2020، تم تنفيذ واستكمال 5 مشروعات كبرى لتنمية حقول الزيت والغاز، بالإضافة إلى وضع 201 بئر زيت خام وغاز جديدة على الإنتاج (11 بئر غاز ،190 بئر زيت خام) وبلغ إجمالي معدلات إنتاج الغاز الأولية المضافة من المشروعات والآبار التنموية الجديدة وآبار الغاز التي تم إصلاحها حوالي 1.5 مليار قدم مكعب غاز يوميًا و32.5 ألف برميل متكثفات يوميًا وحوالي 160ألف برميل زيت يوميًا. ويعد أبرز ما تم خلال الربع الأول من العام 2019/2020 ما يلي:

  • حفر 4 آبار واتفاقية للشركة العامة للبترول في منطقة (خير) بالصحراء الشرقية، كما تم توقيع 6 عقود تنمية بمناطق جنوب دسوق وشرق البحرية، خالدة، غرب كنايس وشمال الصالحية بمنح توقيع حوالي 2 مليون دولار، خلال الفترة (يوليو-سبتمبر) العام الجاري. وجارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار 25 اتفاقية التزام بترولية بإجمالي منح توقيع غير مستردة أكثر من 281 مليون دولار، وبحد أدنى للاستثمارات حوالي 2.43مليار دولار وحفر 150 بئرًا.
  • كما ساهمت مشروعات تنمية حقول الغاز إلى وصول كمية الإنتاج المبيع إلى حوالي 13 مليون طن بزيادة نسبتها حوالي 6% عن الفترة المماثلة من العام السابق. وتضمنت المشروعات تنمية حقول: ظهر بالبحر المتوسط ومنطقة جنوب غرب بلطيم وحقول شمال الإسكندرية وحقول منطقة دسوق المرحلة (ب).
    • تنمية حقل ظهر: وصل إنتاج الحقل إلى حوالي 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا في شهر أغسطس 2019، حيث تم إنشاء وتشغيل 3 وحدات تسهيلات إنتاج ومعالجة برية، وجاري تنفيذ أعمال المرحلة الثالثة، حيث من المخطط أن ترتفع معدلات الإنتاج لتصل إلى 3 مليارات قدم مكعب يوميًا.
    • تنمية منطقة جنوب غرب بلطيم – بالبحر المتوسط: إنشاء التسهيلات اللازمة لاستيعاب طاقة المشروع البالغة حوالي 500 مليون قدم مكعب غاز يوميًا من خلال حفر 6 آبار بمنطقة جنوب غرب بلطيم وتم الانتهاء من تنفيذ جميع الأعمال الخاصة بالمشروع في شهر أغسطس 2019 وبدأ الإنتاج في سبتمبر 2019، حيث تم وضع البئر الأول (بلطيم جنوب غرب-1) بمعدلات إنتاج أولية حوالي 70 مليون قدم مكعب غاز يوميًا.
    • تنمية حقول شمال سيناء (المرحلة الثانية) (شمال سيناء البحرية-برينكو) بالبحر المتوسط: تم البدء في الإنتاج من مشروع التنمية، بوضع البئر الأول على الإنتاج في يوليو 2019 بمعدلات إنتاج أولية حوالي 25 مليون قدم مكعب يوميًا والبئر الثاني في أغسطس 2019 بمعدلات إنتاج أولية حوالي 20 مليون قدم مكعب يوميًا.

أما عن أنشطة التكرير والبنية التحتية:

  • تم بدء التشغيل التجريبي لمشروع إنشاء مجمع التكسير الهيدروجيني للمازوت بالشركة المصرية للتكرير والذي يهدف إلى تحويل المازوت إلى مقطرات وسطى عالية الجودة وإنتاج حوالي 2.3 مليون طن سولار سنويًا، و522 ألف طن ريفورمات سنويًا، 79 ألف طن بوتاجاز سنويًا، 599 ألف طن سنوياً من وقود نفاثات،336 ألف طن سنوياً من النافثا الخفيفة، 96 ألف طن سنويًا من الكبريت، و453 ألف طن سنويًا من الفحم، وبتكلفة استثمارية حوالى4.3 مليون دولار.
  • تم تشغيل 50 محطة تموين وخدمة جديدة بالإضافة إلى محطتين تم تقنين أوضاعها بمختلف المحافظات.
  • الانتهاء من تشغيل 4 صهاريج جديدة (سولار، بنزين) بشركة السويس لتصنيع البترول بسعة إجمالية 45 ألف متر مكعب وبتكلفة حوالي 70 مليون جنيه.
  • الانتهاء من إنشاء خط التينة/ العاصمة الإدارية الجديدة (المرحلة الأولى والثانية) بقطر 42 بوصة وطول 165 كم بمرحلتيه الأولى والثانية، وبتكلفة إجمالية حوالي 3.3 مليار جنيه.

مصر دولة مصب للغاز الطبيعي

وعلى الرغم من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، قامت مصر بطرح مبادرة لإنشاء “منتدى غاز شرق المتوسط“، ومقره القاهرة. بهدف ضمان حوار مستدام حول التعاون التجاري والمالي والتقني للتعامل مع التحديات الإقليمية، واستخدام البنية التحتية المتاحة لتحقيق الاستغلال الاقتصادي الأمثل لاحتياطيات الغاز الحالية والمستقبلية. وقد عُقد أول اجتماع وزاري للمنتدى بالقاهرة في يناير 2019، بمشاركة وزراء الطاقة في قبرص واليونان وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا والأردن والاتحاد الأوروبي. والتي تم ترجمتها إلى ميثاق موقع بالأحرف الأولى بعد 12 شهر من إطلاق المبادرة.

ويُعد اختيار مصر مركزًا للمنتدى اعتراف بأنها محور الإقليم وتملك العديد من الإمكانيات والبنية التحتية، من خطوط ربط بالدول الإقليمية، وشبكة ضخمة داخلية تربط الشمال بالجنوب وشرق البلاد بغربها، بالإضافة إلى أنها الدولة الوحيدة بين الدول الأعضاء التي تملك بنية تحتية تضم وحدتين لإسالة الغاز (مصنعي إدكو ودمياط).

ولمزيد من تنويع المستوردين، وتعظيم الاستفادة من الاكتشافات البترولية بمصر ودول الجوار، وخاصة مع عدم امتلاك غالبية دول الشرق الأوسط لمصانع إسالة الغاز القادرة على بيع الغاز المسال للغير، وتمتلك مصر محطتي إسالة للغاز الطبيعي والبنية التحتية اللازمة لتكون مركز إقليمي لتجميع الغاز وإسالته وإعادة بيعه. وفي سبيل ذلك، تم إبرام عدة اتفاقيات مع عدة دول، ومن أهم هذه الاتفاقيات:

  • قبرص: منتصف عام 2018، تم عقد اتفاق إقامة خط أنابيب بحري مباشر لنقل الغاز الطبيعي من “حقل أفروديت القبرصي” إلى محطات الإسالة بمصر وإعادة تصديره إلى الأسواق المختلفة. ومن المقرر أن تصل الطاقة الاستيعابية لهذا الخط إلى 700 مليون قدم مكعب سنويًا، على أن تكون بداية تشغيله بحلول 2024.
  • إسرائيل: في فبراير 2018، أعلنت الشركات المالكة لحق استغلال حقل تمار الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن توقيع مذكرة تفاهم لبيع الغاز الطبيعي لشركة “گاز ناتورال فنوسا الإسبانية”، التي تملك مع شركة إيني الإيطالية مصنعًا لتصدير الغاز المسال في دمياط. ويعتبر هذا الاتفاق هو أول عقد لبيع الغاز الإسرائيلي لمصر وذلك بهدف تسييله في محطتي الإسالة في إدكو ودمياط ومن ثم إعادة تصديره إلى أوروبا، ويقضي بتصدير إسرائيل 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا لمصر، لمدة 15 سنة، بما يعني خُمس إنتاج الحقل الإسرائيلي. وقدرت إجمالي قيمة العقد بـ 20 مليار دولار. 

وعلى الرغم من أن الدولة والحكومة ليست طرفًا فيها فهو أمر يخص القطاع الخاص، إلا أن هذا الاتفاق يحمل جانبًا تجاريًا بحتا للشركة وفقا للقواعد المنظمة لاستيراد الغاز في قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية، ويدر عائدات اقتصادية غير مباشرة على الحكومة المصرية من خلال عمليات الإسالة في محطتي إدكو ودمياط. فضلا عن إنهاء أزمات التحكيم الدولي نتيجة توقف مصر عن تصدير الغاز لإسرائيل في 2012.

محطتا الإسالة نقطتا ارتكاز وسبق قوية لمصر

ومن خلال المنتدى حققت مصر عدة مكتسبات أهمها تصدير الغاز المسال إلى أوروبا. فتملك مصر محطتي إسالة للغاز الطبيعي، تعمل بطاقة استيعابية إجمالية تقدر بـ 2.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وتقدر تكلفة إنشائهما بحوالي 3.2 مليار دولار، وقت بداية تشغيلهما في أوائل القرن الحالي، والتي تضاعفت قيمتها الاقتصادية إلى خمس أضعافها الآن، وتقوم المحطات بتحويل الغاز الطبيعي من حالته الغازية إلى الحالة السائلة، حتى يمكن تحميله على سفن وتصديره، فضلا عن جدواها الاقتصادية إلا أنها كانت مؤشر قوي لاستعادة الدولة لمكانتها الاستثمارية والاقتصادية في عقول المستثمرين الأجانب، بعد فترة توقف منذ 2012 لنقص إمدادات الغاز في مصر، نتيجة تخوف المستثمرين الأجانب العاملين في تنمية حقول الغاز، فتحولت مصر إلى مستورد له، من أجل سد العجز بين الإنتاج والاستهلاك والذي يقدر بنحو 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، بعد أن كانت تقوم بتصديره. كذلك اكتساب مصر ثقلًا سياسيًا كبيرًا في المنطقة، من خلال احتياج دول الجوار لإمكاناتها الصناعية، وبنيتها التحتية الكبيرة في مجال صناعة الغاز الطبيعي

https://marsad.ecss.com.eg/wp-content/uploads/2020/01/gas_ecss-2-1024x966.png
  • مصنع ادكو: يقع المصنع بمدينة إدكو بمحافظة البحيرة، تم افتتاحه في أبريل عام 2006، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم هذا المصنع وحدتين للإسالة وتساهم فيه الهيئة المصرية العامة للبترول بنحو 12%، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” بنسبة 12 %، وشركة “شل” بـنسبة تصل إلى حوالي 35.5 %، وشركة بتروناس الماليزية بنسبة تصل إلى حوالي 35.5%، فيما لا تتجاوز نسبة شركة جاز دى فرانس الفرنسية “إنجى” حاليا حوالي الـ 5 %.

وتعمل هذه المحطة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1.35 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، و4.1 مليون طن سنويًا من الغاز. ويشتمل المصنع على ميناء لتصدير الغاز المسال لاستقبال ناقلات بسعة 165 ألف متر مكعب، كما يضم المصنع 2 مستودع لتخزين الغاز المسال بطاقة تخزينية تصل إلى 140 ألف متر مكعب لكل مستودع.

  • مصنع دمياط: يقع في سواحل مدينة دمياط، وتم تأسيسه عام 2000، وبدأ العمل به في سبتمبر 2003، واستخراج أول شحنة منه في 20 يناير 2005. ويضم وحدة إسالة واحدة، وتديره شركة “يونيون فينوسا” الإسبانية بالشراكة من شركة إينى الإيطالية، فيما تصل حصة مصر إلى نحو 20% مقسمة بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس التي تملك نسبة تقدر بـ 10%، والهيئة المصرية العامة للبترول التي تملك هي الأخرى نحو 10%.

وتعمل هذه المحطة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 750مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي.

وخلال شهر مارس الماضي أعلنت وزارة البترول عن بدء سريان صفقة تضم أكثر من 40 اتفاقية، والتي تشمل: 

  • تسوية جميع المطالبات بين مصر وكل من الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، وشركة يونيون فينوسا للغاز UFG والشركة الإسبانية المصرية للغاز (سيجاس). 
  • ضمان استئناف الإنتاج في مصنع إسالة الغاز الطبيعي بدمياط التابع لشركة سيجاس. 
  • زيادة طاقة إيجاس على الإسالة في المصنع. 
  • امتلاك كل من إيجاس والهيئة المصرية العامة للبترول على 50٪ من أسهم سيجاس، مع امتلاك إينى نسبة الـ 50٪ المتبقية ومن خلال هذه الصفقة، ستقوم مصر وإيجاس بتسوية النزاعات السابقة، والتي نشأت منذ حوالي ثماني سنوات مع كل من UFG وSEGAS، بالإضافة إلى أنها تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للغاز، من خلال زيادة طاقة إسالة الغاز الطبيعي المصري الذي يتعدى الطلب المحلي أو الغاز المنتج من دول أخرى، والتي قد ترغب في الاستفادة من البنية التحتية الرائدة في مصر.

ثقة متزايدة

https://marsad.ecss.com.eg/wp-content/uploads/2020/02/%D9%87%D8%A8%D8%A9-2.png

حققت مصر الكثير من الخطى في طريقها كمركز إقليمي للطاقة، واستطاعت أن تستحوذ على ثقة دول وقوى إقليمية عظمى، ويعد أحد الأدلة على ذلك انطلاق مؤتمر ومعرض مصر الدولي للبترول 4 مرات على أرض مصر. وانطلق المؤتمر الأخير “ايجبس 2020” تحت شعار “شمال أفريقيا والبحر المتوسط.. تلبية احتياجات الغد من الطاقة”.

ويعد الزيادة المستمرة في أعداد المشاركين، والشركات العارضة بالمؤتمر، مؤشر واضح وقوي على الثقة والإيمان بالقدرات المصرية بمجال البترول والغاز الطبيعي، فالوجود عام 2020 يقترب من ضعف المشاركات في الدورة الأولى، فقد شارك في المؤتمر أكثر من 270 متحدثا من خبراء الصناعة محليًا ودوليًا بزيادة 70 متحدث عن الدورة السابقة لها في 2019، هذا إلى جانب 1600 مشارك بالمؤتمر و14 دولة و15 شركة بترول عالمية وأكثر من 450 شركة عارضة بزيادة 50 شركة عن مثيله “إيجيبس 2019” بالعام السابق له، ما يضفي مزيدًا من النجاح الملموس لمؤتمر إيجبس 2020.

يذكر إن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية قررت ، عدم إقامة معرض مصر الدولي للبترول خلال الفترة المقررة من 7 إلى 9 يونيو 2021، نظرًا لظروف الجائحة، وذلك بعد مراقبة الوضع العالمي لـ COVID-19 عن كثب وبعد مشاورات مكثفة مع الشركاء الرئيسيين. لذا تقرر انعقاد معرض مصر للبترول، في القاهرة خلال الفترة من 14-16 فبراير 2022.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى