كورونا

بعد نشر محتوى بريده الإلكتروني …”فاوتشي” تحت نيران “”الجمهوريين

بعد الانتهاء من التصريحات التي أدلى بها للصحفيين في البيت الأبيض أمس الجمعة حول تقرير عن معدلات البطالة الأخير وخلال استعداده لمغادرة الغرفة فاجأ أحد الصحفيين الرئيس الأمريكي جو بايدن بسؤال بصوت مرتفع “سيادة الرئيس هل لا تزال تثق في دكتور فاوتشي؟”  ليقوم بايدن بالرد بعد الاستدارة للصحفيين مجددا ” نعم أثق جداً في دكتور فاوتشي”.

تعرض، خبير الأمراض المعدية الأمريكي البارز أنتوني فاوتشي، المسؤول الطبي الأول في الولايات المتحدة عن مجابهة فيروس كورونا ومدير المعهد الوطني لمكافحة العدوى وأمراض الجهاز التنفسي صاحب لقب ” دكتور أمريكا” نسبة لطوال مدة خدمته كمسؤول طبي أول في البلاد ولعمله تحت 6 رؤساء أمريكيين، لنقد حاد خلال اليومين الماضيين على خلفية نشر ما يقرب من 4000 صفحة من البريد الإلكتروني الخاص به والذي كشف عن بعض المحادثات المثيرة للجدل التي تشكك في مصداقية ” دكتور أمريكا” وتزيد الشكوك حول أن فيروس كورونا مخلق معمليا.

ووفقا للصحافة الأمريكية فإن محتوى البريد الإلكتروني المنشور بطلب من قناة ” سي إن إن ” الإخبارية الأمريكية ووكالة ” بز فيد” وصحيفة “واشنطن بوست” يظهر تفضيل “فاوتشي” على تصديق نظرية أن الفيروس انتقل من الحيوان للإنسان وليس مخلقا معمليا على الرغم من تناقض ذلك مع أحد الرسائل التي تبادلها مع المتخصصين عبر البريد الإلكتروني، كما قلل من خطر الفيروس وضرورة الالتزام بارتداء قناع الوجه الوقائي في فترة عمله تحت قيادة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وسرعان ما تحولت الانتقادات الموجهة لفاوتشي لمطالبات له بالاستقالة على خلفية تناقض رأيه مع الحقائق التي يظهرها بريده الإلكتروني، حيث تظهر المحادثات قناعة الباحثين بأن الفيروس مخلق معمليا لكن فاوتشي ظل متمسكاً بوجهة النظر الأخرى مقللا من احتمالية تخليق الفيروس.

وكان ترامب في الصفوف الأمامية لمهاجمة مستشاره الصحي السابق حيث قال ترامب في بيان له ” بعد أن رأيت محتوى رسائل بريده الإلكتروني فهذه الدولة محظوظة أنني لم أتبع تعليمات دكتور فاوتشي، الأن هناك الكثير من الأسئلة عليه الإجابة عليها”.

ويأتي بيان ترامب وهجومه على فاوتشي ضمن حملة جمهورية لتحويل الأخير “لعدو سياسي جديد ” للحزب الجمهوري الذي يحتاج لقضية أو عدو ليتوحد في مواجهته بعد الانقسام داخل أروقة الحزب وخسارته للمجالس الثلاث، البيت الأبيض، مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

ويرى الكثير من المشرعين أن فاوتشي والذي اكتسب شعبية كما كان له تأثير كبير على خطة إدارة ترامب لمجابهة الجائحة كان سببا في خسارته للولاية الثانية بسبب حرصه على التوافق مع سياسات ترامب وتصريحاته حول الفيروس دون النظر للحقائق العلمية وهو الأن في محل الاتهام كونه المتسبب في تراخي الأمريكيين في ارتداء أقنعة الوجه الوقائية بسبب عدم تشديده على ذلك (على الرغم من أهميته).

أما عن الهجوم الجمهوري على فاوتشي ، فقد أطلق عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تغريدات وتصريحات لانتقاد الرجل وتسليط الضوء أكثر على ما كشفه بريده الإلكتروني ومحاولة استخدامه “شماعة” للجمهوريين لتبرير فشل سياسة إدارة ترامب في مجابهة الجائحة بالأخص في أيامها الأولى وهو ما أنعكس على السباق الانتخابي للبيت الأبيض ، أحد هؤلاء النواب هو ، النائب الجمهوري عن ولاية تكساس شيب روي الذي  قال في لقاء إذاعي أمس ” لقد دمرنا حرفيا أعظم اقتصاد في تاريخ العالم لأن أنتوني فاوتشي أراد أن يكون على غلاف المجلات”.

بدوره، قال النائب الجمهوري من كنتاكي سين راند بول” فاوتشي يجب أن يذهب (أي يستقيل) فهو عمد تضليل الجمهور في لحظات مهمة، هناك أكثر من 2000 بريد إلكتروني يثبتون أن فاوتشي أختار غروره على الحقائق وعلى المصلحة العامة”.

ويركز المنتقدون لفاوتشي على عدد من رسائل بريده الإلكتروني التي أجراها في الأشهر الأولى من الجائحة ويقول الجمهوريون أن هذه الرسائل التي كشف عنها تؤكد استخفاف فاوتشي بالفيروس وتضليل الجمهور كما يتهمه البعض بالكذب تحت القسم وهو ما قد يوجب عقوبة على ” دكتور أمريكا ” حال ثبوته.

ودافع فاوتشي عن رسائله الإلكترونية وقال إن منتقديه أخرجوها من سياقها، مضيفا أنه تم أخذ رسائل البريد الإلكتروني عمدا وبشكل فاضح خارج السياق، وبالتالي فهي مضللة بعمق”.

على الرغم من عقود عمل فاوتشي في المعاهد الوطنية للصحة تحت رئاسة كلا الحزبين، فقد نظر إليه بشيء من الشك المصحوب بالعداء من قبل الجمهوريين، الذين يرون الآن توصياته السياسية – بشأن إغلاق المدارس، والقيود المفروضة على الحشود، وارتداء القناع، والابتعاد الاجتماعي-على أنها خاطئة كما وتهدف للإضرار بترامب سياسياً

الآن، تحتضن إدارة بايدن فاوتشي كما جلبته في دور رسمي كمستشار طبي للرئيس، وهو ما أعطى الجمهوريين الفرصة لتحويله لخصم سياسي على الرغم من عمله سابقاً تحت إدارة ترامب.

أحد النقاط الرئيسية التي يرتكز عليها الجمهوريون في هجومهم على فاوتشي هي بريد إلكتروني وصل له في شهر إبريل من العام 2020 من شركة ” إيكو هيلث أليانز” تشكره فيه الشركة على ” إعلانه للجمهور على وجود أدلة علمية أن فيروس كورونا هو من نتاج الطبيعة وليس مخلق معملياً”.

اللافت في الأمر والذي فتح باباً واسعاً من الهجوم على دكتور فاوتشي أن ذات الشركة ” إيكو هيلث اليانز” مولت ودعمت معهد ووهان الصيني للفيروسات ” وهو أول مكان أكتشف فيه فيروس كورونا   ، الأمر الذي تسبب في التشكيك من قبل الجمهوريين في مصداقة فاوتشي كما ربط الجمهوريون بين ذلك وبين المعترك السياسي كون الرئيس الأسبق باراك أوباما هو أحد أبرز الشخصيات الداعمة لشركة ” إيكو هيلث اليانز” .

الرئيس السابق ترامب لم يفوت الفرصة فبالإضافة للتصريحات التي انتقد فيها أداء فاوتشي قال يوم الخميس الماضي أن ” المحادثات بين فاوتشي والصينيين لا تدع مجال للشك، فهي أعلى صوت من أي دليل أخر”.

وعن هجوم الجمهوريين عليه قال فاوتشي دفاعاً عن نفسه ” انها مضللة لأقصى درجة”  ، وقال عن تصريحاتهم أنها مسيئة ومثيرة للاشمئزاز”.

وزير الخارجية السابق مايك بومبيو والذي وصفته عدد من الصحف بأنه أكثر المتحمسين لمهاجمة فاوتشي، أدعى أن الأخير ان يردد خطاب الحزب الشيوعي الصيني الذي يقول إنه من غير المحتمل أن يكون فيروس كورونا قد نشأ من المختبر في ووهان.

وقال بومبيو إن بعض تعليقات فاوتشي ” كانت نفس الكلمات بالضبط، ونفس الأعذار بالضبط، ونفس النظريات التي قدمها الحزب الشيوعي الصيني لمدة عام حتى الآن.”

بعض المقربين من فاوتشي ” يقولون أن الهجوم والحملة الأخيرة من الجمهوريون قد نالت منه” للدرجة التي يقلق فيها البعض من تفكيره في اعتزال الحياة العامة، إلا أنه قال رداً على ذلك ” لم أفكر مطلقاً في الاستقالة، سأكون اكتفيت فقط عندما نهزم هذا الوباء ونسحقه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى