الأمريكتان

النفط وجدلية “الحروب الأبدية”: في فهم تغيير العقيدة القتالية الأمريكية وحروب المستقبل

في 20 يونيو الجاري ستعيد القوات الأمريكية في أفغانستان قاعدة باجرام الجوية إلى الجيش الأفغاني؛ وذلك بعد أن أمر الرئيس الأمريكي جو بايدن بإتمام عملية سحب جميع الجنود بحلول 11 سبتمبر القادم؛ أي في الذكرى السنوية لهجمات 2011 التي أطلقت العنان للهيمنة الأمريكية، ولِما زعمت واشنطن بأنه حرب على الإرهاب طالت العديد من الدول، ودمرت الكثير من الجيوش والمؤسسات، وشردت شعوبًا، وشهدت أكبر انتشار للقوات الأمريكية في تاريخها جوًا وأرضًا وبحرًا. 

العديد من التحليلات تنشر وتبث في محاولة لفهم طبيعة التغيير الذي طرأ على استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية مع نهاية عهد الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب وبداية عهد الرئيس الجديد جو بايدن؛ البعض منها اكتفي بالتوقف عند شخصية الرئيسين والاختلافات بين أسلوب الإدارة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما ذهب البعض الآخر بعيدًا إلى طبيعة التغيير في المؤسسات والعقيدة السياسية والعسكرية وطبيعة التحديات الآنية والمستقبلية التي تواجه الدولة التي قادت النظام العالمي لسنوات ونشرت قواعدها وأساطيلها البحرية في المحيطات والبحار حول العالم؛ وفي هذا التحليل نقفز إلى المستقبل للوقوف على الفكر والسياسات والآليات والضوابط التي تحكم هذا التغيير، في محاولة لفهم ما يترتب عليه من حجم وكيفية السيطرة والنفوذ والهيمنة الأمريكية كمدخل مختلف وبعيد عن معادلات التحليل الكلاسيكية التي تتناول الشأن الأمريكي.

في سبتمبر الماضي أجرت الولايات المتحدة مناورات تجريبية لمحاكاة معارك المستقبل. ووفقا لسيناريو تلك المحاكاة؛ يتصور العسكريون الأمريكيون صراعات القرن الحادي والعشرين كحروب شبكية تشن على الأرض وفي الجو، وكذلك في الفضاء والفضاء الإلكتروني.

وفي أول خطاب له كوزير دفاع أمريكي في إدارة الرئيس جو بايدن؛ حذر لويد أوستن من التهديدات الإلكترونية والفضائية الناشئة، إلى جانب احتمال نشوب حروب أكبر بكثير. وتأتي تصريحاته وسط مخاوف من تنامي الإصرار العسكري للصين. ودعا لويد إلى “رؤية جديدة” للدفاع الأمريكي، محذرًا من أن النزاعات المستقبلية لن تشبه “الحروب القديمة”. ودعا إلى حشد التقدم التكنولوجي وتحسين دمج العمليات العسكرية على الصعيد العالمي من أجل “الفهم واتخاذ القرار والعمل بشكل أسرع”.

أوستن في تلك الكلمات السريعة يقفز فوق كل الكلاسيكيات؛ ويحاول أن يشير إلى مستقبل يتجاوز التصور التقليدي للمعارك وللأعداء ولطبيعة مسارح العمليات والتكتيكات والأسلحة المستخدمة، وهو ما سيفسر لاحقًا أسباب ما يبدو للبعض انكماشًا وانسحابًا من مناطق وأقاليم، كإعادة انتشار في آفاق ومسارح جديدة، وتجنب التورط في أي صراعات مسلحة تتعارض مع المفاهيم الجديدة التي تسير في طريقها لتصبح عقيدة للجيش الأمريكي.

قال أوستن خلال جولة داخل قيادة المحيط الهادئ الأمريكية في بيرل هاربور، هاواي: “إن الطريقة التي نقاتل بها في الحرب الكبرى القادمة ستبدو مختلفة تمامًا عن الطريقة التي قاتلنا بها في الحروب الأخيرة”. وأضاف “لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل”…. “لذا فإن ما نحتاجه هو المزيج الصحيح من التكنولوجيا والمفاهيم التشغيلية والقدرات – كلها منسوجة معًا بطريقة شبكية تتسم بالمصداقية والمرونة”؛ دعا أوستن، الذي كان يحتفل بوصول الأميرال جون أكويلينو كقائد جديد للقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، واشنطن لتسخير التقدم التكنولوجي في مواجهة التهديدات الإلكترونية والفضائية الناشئة، واحتمال نشوب حروب أكبر. وخص بالذكر الحوسبة والذكاء الاصطناعي وما يسمى بالحوسبة المتطورة، والتي تعمل على تسريع أوقات الاستجابة من خلال السماح بمعالجة البيانات ومشاركتها أثناء جمعها.

الهاجس الصيني وحروب تدمير “المنظومة”

ووسط مخاوف بشأن التحديث العسكري السريع للصين والصعود العدواني، حذر أوستن من أن الجيش الأمريكي لا يمكن أن يكتفي بالاعتقاد بأن لديه أقوى قوات مسلحة في العالم وأكثرها قدرة – “ليس في وقت يعمل فيه خصومنا المحتملون بشكل متعمد على إضعاف قدرتنا”.

ولم يذكر اوستن الصين بالاسم. ومع ذلك، في خطاب آخر، كرر القائد المنتهية ولايته للقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ الأدميرال فيليب ديفيدسون تأكيده أن الصين تستخدم السلوك “الخبيث” لتحدي الهيمنة الأمريكية في المنطقة. كان ديفيدسون صريحًا بشأن مخاوفه من أن تحاول بكين السيطرة على تايوان بالقوة في غضون عدة سنوات.

وقد لاحظ محللو الدفاع الأمريكيون أن الصين سرعت في بناء مجموعة واسعة من الأسلحة المتطورة في السنوات الأخيرة، وأظهرت سلوكًا أكثر عدوانية في مطالباتها بشأن المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. من ناحية أخرى، ركزت الولايات المتحدة على مدى عقدين من الزمن على محاربة الجماعات المتطرفة مثل القاعدة في أفغانستان، ومؤخرًا، جماعة “الدولة الإسلامية” (داعش) في العراق وسوريا.

وفي هذ الصدد، يقول عضو مجلس سياسة الدفاع الخارجية، رئيس مكتب       Singularity University في موسكو، يفجيني كوزنتسوف، في مقابلة مع وكالة ريا نوفوستي: “بعد الطائرات المسيرة ستتأتى روبوتات برية وبحرية. تتحول الحرب إلى منافسة بين الاقتصادات’: من يجمع روبوتات أكثر وأفضل يكون أكثر نجاحًا في حل المشكلات في ساحة المعركة”. الشيء الرئيس في مكافحة الروبوتات القتالية هو نهج منظم ومتكامل. إذا تم فقدان رابط واحد، فإن هزيمة الروبوتات بفاعلية تصبح مستحيلة.”

في بكين، ينظرون إلى حروب القرن الحادي والعشرين على أنها منافسة بين العديد من الأنظمة التشغيلية المتعارضة (وهي لا تقتصر، بأي حال من الأحوال، على الروبوتات). تم التوصل إلى هذا الاستنتاج في “جيش التحرير الشعبي الصيني”، من خلال مراقبة العمليات الأمريكية بعد الحرب الباردة، والدور المتزايد لأنظمة المعلومات فيها. كان لهذا تأثير كبير في كيفية تنظيم جيش التحرير الشعبي الصيني وتجهيزه وإعداده لمعارك المستقبل.

تستند نظرية النصر الحالية لجيش التحرير الشعبي الصيني على شن حرب ناجحة لتدمير منظومات العدو. فجيش التحرير الشعبي يرى أن المواجهة المنهجية الحديثة هي الطريقة الرئيسة للحرب في القرن الحادي والعشرين. الحرب لتدمير المنظومة، وليس الحرب للإفناء هي النظرية الحالية لانتصار الجيش الصيني.

تعتمد الحرب في هذا السياق على تطوير منظومة أو منظومات تتفوق على منظومات العدو، وتكون قادرة على الاستفادة الكاملة من ثورة المعلومات. لقد انتهى عصر الحروب القديمة التقليدية، هذا ما يجمع عليه العديد من المتخصصين حول العالم، وما أكدته أيضا وزارة الدفاع الأمريكية.

وتتعامل تلك الاستراتيجية مع حالة الجدل الخاصة بفكرة “الحروب الأبدية” والصراعات الممتدة إلى ما لا نهاية التي تسيطر على المناخ السياسي والعسكري والتشريعي في الولايات المتحدة؛ حيث لا تتطلب هذا الأمد الممتد من الصراع، وبناء عليه يجب إنهاء كل تلك الصراعات الأبدية وإعادة ترتيب مسارح العمليات وانتشار القوات والأساطيل والقواعد الثابتة وإعادة ترتيب الأولويات والحلفاء والتحالفات والوكلاء؛ وهو ما يتطلب من المفكرين وواضعي الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط دراسة احتمالات تلك المتغيرات على موازين المنطقة، وإعادة توزيع الأدوار والأوراق وفق مفاهيم وإدراكات جديدة.

النفط والتجربتان الأفغانية والعراقية

قبل عشرين عامًا، بعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر 2001، غزت الولايات المتحدة أفغانستان في عهد الرئيس جورج دبليو بوش؛ وفي عام 2008 وفي عهد الرئيس باراك أوباما وعد بنهاية “الحروب الأبدية” كما هي معروفة اليوم ولكنه لم ينجح؛ ثم جاء خليفته، دونالد ترامب، كان سيلتزم بها أيضًا، ويفشل. إلى أن جاء جو بايدن، بدوره الذي اتخذ إجراءات على الأرض تنهي الوجود الأمريكي في أفغانستان مع نهاية فصل الصيف وقبل حلول الحادي عشر من سبتمبر المقبل.

يستحيل الحديث عن الحرب في أفغانستان دون ذكر تنظيم القاعدة، الجماعة الإسلامية التي قادها أسامة بن لادن الذي كان يهدف إلى استعادة الخلافة الإسلامية. وكما دون في حرب أمريكا السرية، كانت استراتيجيته هي توحيد العالم الإسلامي ضد عدوه المشترك، الولايات المتحدة. ولهذه الغاية كان سيهاجم الولايات المتحدة، في سلسلة من الهجمات ذات النتائج المروعة والتي ستضع العالم في حالة من الجمر الحار.

في عام 2003، أصر مؤيدو غزو العراق على أنها ليست “حربًا من أجل النفط”. وأشاروا بدلاً من ذلك إلى تاريخ “الديكتاتور” صدام حسين في غزو جيرانه ودعم الإرهاب والسعي وراء أسلحة الدمار الشامل. شجب الرئيس جورج دبليو بوش حين قال: “ستين عامًا من تبرير الدول الغربية واستيعابها لانعدام الحرية في الشرق الأوسط، [والتي] لم تفعل شيئًا لتجعلنا آمنين، لأنه على المدى الطويل لا يمكن شراء الاستقرار على حساب الحرية”.

ولكن سواء كانت حرب العراق حربًا من أجل النفط أم لا، فلا يمكن إنكار أنها كانت حربًا على النفط. كانت الكويت إحدى الدول المجاورة التي غزاها العراق، وهي دولة منتجة للنفط. في الأشهر التي سبقت الغزو، كان قد هدد المملكة العربية السعودية – القوة النفطية العظمى في العالم في ذلك الوقت. وجلبت مآثر العراق تهديدات إلى الخليج العربي بضفتيه، وهو الطريق السريع الفائق لإمدادات النفط في العالم.

ناهيك عن العراق نفسه. في ذلك الوقت، كان العراق غارقًا في احتياطيات النفط الغنية -قدرت وزارة الطاقة (DOE) في عام 2003 أن البلاد لديها 112 مليار برميل- في المقابل، كانت الولايات المتحدة لاعباً ضئيلاً نسبياً في مجال الطاقة في الأسواق الدولية حينذاك.

لذا، سواء كان السبب هو الإرهاب الراديكالي أو التوسع العسكري للدولة القومية أو ببساطة التهديد بالفوضى عبر الشرق الأوسط، كان على أمريكا -والغرب- في عام 2003 الحفاظ على تدفق النفط.

كتب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق آلان جرينسبان في مذكراته التي صدرت عام 2007، “أشعر بالحزن لأنه من غير الملائم سياسيًا الاعتراف بما يعرفه الجميع: حرب العراق تدور إلى حد كبير حول النفط”. في نفس العام، قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية نبراسكا والسيناتور السابق تشاك هيغل لطلاب القانون بالجامعة الكاثوليكية، “يقول الناس إننا لا نقاتل من أجل النفط. بالطبع نحن كذلك”، في حين أن الجنرال جون أبي زيد، الرئيس السابق للقيادة المركزية الأمريكية والعمليات العسكرية في العراق، يوافق على أن” الأمر يتعلق بالنفط بالطبع. لا يمكننا أن ننكر ذلك حقًا “.

نقفز من هنا وسريعًا إلى عام 2019. بفضل ثورة التكسير الهيدروليكي، أصبحت أمريكا الآن أكبر منتج للنفط في العالم. بلغ الإنتاج الأمريكي أكثر من ضعف ما كان عليه قبل عقد من الزمن فقط عندما كان التزام الولايات المتحدة في العراق عند نقطة “زيادة” مع وجود أكثر من 135000 جندي على الأرض. لم يصل ازدهار النفط الصخري الأمريكي إلى ارتفاعات غير مسبوقة حتى عامي 2018 و2019، حيث تم تداول غرب تكساس الوسيط (WTI) عند 53 دولارًا إلى 72 دولارًا للبرميل.

في حين انخفضت أرقام انتشار أجهزة الحفر بسبب تأثيرات جائحة كورونا، إلا أنها لا تزال رمزًا لنجاح الطاقة مقارنة بالعقد السابق. وكان للزيادة في الإنتاج الأمريكي خلال الجزء الأول من العقد الماضي سبب مباشر من تمكين إدارة أوباما وإدارة ترامب من إزالة النفط الإيراني من السوق، دون التسبب في ارتفاع كبير في أسعار النفط.”

أدى هذا التحول في القوة البترولية إلى تحول في السياسة الخارجية. هل كانت أمريكا اليوم ستتدخل في الشرق الأوسط كما فعلت قبل عقدين؟ إذا كانت الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية التي تشن حاليًا في اليمن تهدد بشكل مباشر حقول النفط السعودية، فهل سيتم نشر 100000 جندي أمريكي؟ وهل الولايات المتحدة مستعدة للتدخل في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي لتأمين تدفق النفط بالصورة التي كانت عليها سابقا؟

يقول كارستن بفاو، الاقتصادي ومؤسس مجموعة أجري تيرا: “في رأيي، كان 80% من سبب الدخول [في عام 2003] يتعلق بالنفط وآلة الحرب”. لم يكن غزو العراق ليحدث لو كانت أمريكا تعتمد على الطاقة في ذلك الوقت.

بينما يقول تريشا كيرتس، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة الاستشارات PetroNerds ، إن حرب العراق “ربما حدثت أو لم تحدث في عام 2003 إذا كانت صناعة النفط الأمريكية مزدهرة وكان الإنتاج عند المستويات التي نراها اليوم.” ويضيف كيرتس: “لا تخوض الدول عادة الحرب لسبب واحد وسبب واحد بسيط مثل النفط”، مشيرًا إلى أن الشركات الأمريكية لم تبلِ بلاءً حسنًا في العراق، ولم يكن لها وجود مكثف أو حصري. “التدخل الغربي ولكن الأهم من ذلك، الاستقرار السياسي، والذي لا يحدث دائمًا بالتدخل ولم يحدث في هذه الحالة، عادة ما يولد أرضية أكثر استقرارًا لجلب الشركات الغربية، وليس الشركات الأمريكية فقط.”

ومع ذلك، من الصعب تجاهل حقيقة أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة قد تحررت من عبء الاعتماد على الطاقة. تمتلك أمريكا نفوذًا أكبر للتعامل مع إيران المارقة، والتي تم تقليل تهديدها لإمدادات النفط والخليج العربي؛ أو روسيا عدوانية، يمكن مواجهة سياساتها المتعلقة بخطوط أنابيب الغاز بواسطة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المملوءة بمنتجات من ولاية بنسلفانيا.

وهذا هو السبب في أن بعض خبراء السياسة الخارجية يثيرون دهشتهم بشأن سياسة الطاقة المحلية لإدارة بايدن: حظر خط أنابيب Keystone XL، وإصدار أوامر تنفيذية تحد من إنتاج الولايات المتحدة على الأراضي الفيدرالية، وإعلان أن الولايات المتحدة ستخفض انبعاثات الكربون إلى 50٪ من مستويات 2005 بحلول 2030. من الجدير بالملاحظة أيضًا أنه في الوقت الذي تدق فيه روسيا سيفها على الحدود الأوكرانية، تجنب الرئيس جو بايدن بشكل واضح اتخاذ إجراءات لمعاقبة خط أنابيب بوتين Nordstream 2.

أمن الطاقة وزيادة الإنتاج النفطي

رغم كل هذا الجدل والرهانات نرصد العديد من المتناقضات؛ لا يزال النفط والغاز يستخدمان وينتجان، لكن الخطاب المناهض لهما قوي لدرجة أن هناك مخاطرة بأن ينسحب المستثمرون بسرعة كبيرة وهناك عجز عالمي في الاستثمار. وهذا يعني أنه سيكون هناك إنتاج غير متوازن في جميع أنحاء العالم، وبناء عليه من المرجح أن تزيد الولايات المتحدة والدول الغربية والدول الآسيوية وارداتها من الشرق الأوسط وروسيا. إن القضايا الجيوسياسية الأوسع لإنتاج النفط العالمي هي الاحتمال المتزايد بأن ينتهي الأمر بالدول المستقرة التي لديها مؤسسات وسيادة القانون إلى خفض إنتاج النفط والغاز، والحد من أمن الطاقة العالمي، والاعتماد بشكل متزايد على الواردات من المناطق الأقل استقرارًا والتي يمكن التنبؤ بها في العالم.

تقول تريشا كيرتس، إن إنفاق التريليونات لبناء مصادر الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة هو، من نواح كثيرة وفي جوهره تحويل ثروة الطاقة إلى الصين. “زيادة واردات الطاقة المتجددة، عبر سلسلة التوريد للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات، تعرض الولايات المتحدة أيضًا لانعدام أمن الطاقة العالمي والمواجهات مع الصين. تتحكم الصين في كمية هائلة من مدخلات المواد الخام لهذه المنتجات المتجددة، والجزء الأكبر من معالجة المعادن والمعادن (وهو أمر غير صديق للبيئة للغاية)، والصادرات النهائية لهذه المنتجات “.

هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستخوض حربًا من أجل النفط. ومع ذلك، فهذا يعني أن السلام والاستقرار والهشاشة المتزايدة المحتملة في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم يمكن أن تؤثر على الولايات المتحدة وأمن الطاقة العالمي ولكنها أمور لا تستدعي التدخل العسكري، أو التشجيع عليه.

وخلال خطابه الأول، عكس رجل البنتاجون الأول “لويد أوستن” وعد الرئيس الأمريكي جو بايدن بوضع الدبلوماسية في المرتبة الأولى في السياسة الخارجية الأمريكية وهو ما يهمنا عند الإصرار على استدعاء الولايات المتحدة للتدخل في قضايا منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. قال أوستن صراحة إن على الجيش الأمريكي توفير نفوذ يمكن للدبلوماسيين استخدامه لمنع الصراع. وأضاف: “لا يُقصد بالجيش الأمريكي أن يقف منفصلًا، بل أن يدعم الدبلوماسية الأمريكية ويدفع عجلة السياسة الخارجية التي توظف جميع أدوات قوتنا الوطنية”. وأضاف أن واشنطن ستواصل إقناع الخصوم المحتملين بأن “تكاليف ومخاطر العدوان لا تتماشى مع أي فائدة يمكن تصورها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى