أفريقيا

” فرنسا ٢٤ ” : “الانتخابات التشريعية في إثيوبيا” ..أجواء غير مواتية وتصويت على خلفية الصراعات العرقية

عرض – ماري ماهر

حددت إثيوبيا موعد الانتخابات التشريعية في 21 يونيو الجاري بعد عدة تأجيلات بسبب وباء فيروس كورونا والصعوبات اللوجيستية.

وذكرت النسخة الفرنسية لموقع قناة فرانس 24 في تقرير بعنوان “الانتخابات التشريعية في إثيوبيا: تصويت حاسم على خلفية الصراعات العرقية”، أن الإثيوبيون سيتمكنون أخيرًا من اختيار نوابهم المحليين والوطنيين، الذين يقومون بدورهم بتعيين رئيس الوزراء، على أن يكون لرئيس الجمهورية منصب شرفي فقط، معتبرة أن الأجواء التي تجري فيها الانتخابات أبعد ما يكون عن المثالية.

وأوضح التقرير أن الاقتراع أمر حاسم بالنسبة لأبي أحمد، حيث يفترض أن تمنحه هذه الانتخابات الشعبية التي يفتقر إليها، لأن رئيس الحكومة الحالي لم ينتخب قط؛ فقد أصبح أبي أحمد رئيسًا للوزراء في أبريل 2018، بعد أن عينه التحالف الاستبدادي للجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF) ليحل محل هيلي مريام ديسالين، الذي دفعته حركة احتجاج قوية مناهضة للحكومة للاستقالة.

وعندما وصل إلى السلطة في 2018، وعد رئيس الوزراء أبي أحمد بإجراء أكثر انتخابات ديمقراطية شهدتها البلاد على الإطلاق. لكن في سياق الأزمات العميقة والمميتة، هل يستطيع الرئيس التنفيذي حقًا ضمان انتخابات ديمقراطية؟ يجيب باتريك فيراس، رئيس جمعية الاستراتيجيات الإفريقية: “لديه كل الاهتمام بها، وإلا فلن يتمتع بالشرعية التي يرغب في اكتسابها لتنفيذ إصلاحاته الطموحة للبلد”.

ومع ذلك، فإن هذه الانتخابات تجرى في أجواء غير مواتية، فهناك ستة ملايين من التيجراي، يمثلون 6% من السكان، محرومون بحكم الأمر الواقع من التصويت، ولا تزال العملية العسكرية التي شنها رئيس الوزراء في مطلع نوفمبر بهدف الإطاحة بالسلطات المنشقة في هذه المنطقة من الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي مستمرة.

ويضاف إلى ذلك العنف السياسي العرقي القاتل الذي أجبر شعوب بأكملها على النزوح، حيث تتكون الإمبراطورية الحبشية السابقة – وهي ثاني أكثر دول القارة اكتظاظًا بالسكان – من 85 مجموعة عرقية وعشيرة، تقع بشكل منتظم فريسة للدوافع الانفصالية. وعليه، لم تتم عمليات تسجيل الناخبين في بعض المناطق مثل أمهرة وأوروميا وبني شنقول، وبالتالي لن تصوت 40 دائرة انتخابية من إجمالي 673 في 21 يونيو، وفقًا للبيانات التي تم إرسالها في نهاية مايو من قبل اللجنة الانتخابية. لكن اللجنة أشارت إلى أنه سيتم دعوة الناخبين المحرومين من التصويت إلى صناديق الاقتراع في وقت لاحق، قبل بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أكتوبر المقبل.

وبالإضافة إلى حالات منع التصويت هذه، هناك مشاكل لوجستية مهمة؛ فتنظيم انتخابات في بلد يزيد عدد سكانه عن 110 مليون نسمة يمثل تحديًا دائمًا، بل هو أكثر من ذلك عندما لم تعد الموارد متاحة. ولن يتمكن الجيش من الإشراف على حسن سير الانتخابات هذه المرة لأنه متورط بالفعل في الصراع في التيجراي.

وعلى الصعيد الأمني، ربما تكون السلطات الإثيوبية قد أعلنت استئناف السيطرة على ميكيلي، العاصمة الإقليمية لتيجراي، في 28 نوفمبر 2020، ولم ينته الصراع في المنطقة. أما اقتصاديًا، فالوضع ليس أفضل بكثير، ويشير باتريك فيراس، رئيس جمعية الاستراتيجيات الإفريقية: “بلغ التضخم ذروته حيث ارتفع بنسبة تزيد عن 16%، وفقدت العملة الوطنية ما يقرب من 50% من قيمتها في عام واحد، مما أدى بالبلاد إلى الفقر”.

تبقى الحقيقة أن الحفاظ على السلطة لأبي أحمد يؤدي إلى عمل المجتمع الدولي الذي يطمح إلى شيء واحد فقط هو الحفاظ على الاستقرار في المنطقة. فعلى سبيل المثال، لا تريد الصين أن تفقد بوابتها الاقتصادية إلى القرن الأفريقي، كما أن الولايات المتحدة -حتى لو فرضت عقوبات على البلاد بسبب اشتباكاتها في تيجراي- عليها أن تبقي هذه النافذة مفتوحة لحقول النفط في الشرق الأوسط.

في هذه اللعبة الدبلوماسية والاقتصادية، فرنسا ليست استثناء؛ ففي مارس 2019، سافر إيمانويل ماكرون إلى أديس أبابا لتأكيد العلاقات الطيبة مع أبي أحمد، وافتتح متحفًا في العاصمة، وتعتزم فرنسا بشكل غير رسمي الاستفادة من هذا السوق المهم حيث لا يزال يتعين القيام بكل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى