أفريقيا

“المنطقة اللوجستية”.. نقطة اهتمام مشتركة بين “مصر” و”جيبوتي”

زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، جيبوتي يوم الخميس الماضي الموافق السابع والعشرين من مايو، في أول زيارة لرئيس مصري إلى جيبوتي.

وتتمثل أهمية تلك الزيارة في موقع جيبوتي الجغرافي في منطقة القرن الأفريقي، حيث تمثل لمصر عمقا استراتيجيا وتتعاون معها في ملف أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتحقيق الأهداف المتعلقة بتوفير الأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة.

وتضمنت الزيارة النقاش حول العديد من الملفات المهمة، أهمها أزمة السد الإثيوبي وأمن البحر الأحمر وباب المندب والقضية الفلسطينية واستقرار إقليم القرن الافريقي فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والعسكري.

وفي ضوء ما سبق، يتناول هذا التقرير، تحليلا لأهم نتائج الزيارة مع استعراض العلاقات الاقتصادية بين مصر وجيبوتي ومناطق القوة في الاقتصاد الجيبوتي.

أهم نتائج الزيارة من الزاوية الاقتصادية

تضمنت زيارة “السيسي” التأكيد على تطوير التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، خاصة على الصعيد الاقتصادي والأمني والتنموي.

وفي هذا السياق، أكد “السيسي” سعي مصر لتطوير التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري بين مصر وجيبوتي، وتعظيم التعاون في مجالات مكافحة الفكر المتطرف، والبنية التحتية والطاقة والصحة والطيران وربط الموانئ والتعليم والثقافة، بالإضافة إلى نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني وبرامج بناء القدرات للكوادر الجيبوتية في مختلف القطاعات، فضلًا عن تطوير التعاون لدعم المؤسسات الأمنية والعسكرية الجيبوتية.

وقد أسفرت الزيارة عن عدد من النتائج، من أبرزها ما يلي:

  • أهمية العمل لتوفير الدعم اللازم لزيادة الاستثمارات المصرية في جيبوتي.
  • التنسيق بين الجانبين لإنشاء مستشفى مصري في جيبوتي.
  • تعزيز التعاون فى القطاعات ذات الأولوية، خاصةً فى مجال النقل وربط الموانئ، ومجال الصحة، بالإضافة إلى التعاون بمجال الاستزراع السمكى.
  • المضي قدماً بافتتاح فرع لبنك مصر في جيبوتي.
  • أهمية الإسراع بالإجراءات الخاصة بإنشاء المنطقة اللوجيستية المصرية فى جيبوتى خلال الفترة المقبلة، لتيسير تصدير مختلف البضائع المصرية.

وعن المنطقة اللوجستية تحديدًا، ترتكز أهميتها في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بين الدولتين حيث تعتبر جيبوتي نقطة ارتكاز جديدة لمصر في منطقة القرن الإفريقي بما يبني علاقة قائمة على المنفعة المتبادلة بين الجانبين حيث ستوفر المنطقة الاستراتيجية فرص عمل واستثمار لجيبوتي.

ولا يعتبر الحديث عن المنطقة الاستراتيجية في جيبوتي أمرًا وليد اللحظة حيث عقد وزير الخارجية المصري “سامح شكري” اجتماعًا فبراير 2019 مع نظيره الجيبوتي “محمود على يوسف”، تضمن حرص مصر على إنشاء منطقة حرة لوجيستية في جيبوتي، كنوع من دفع التعاون الاقتصادي بين البلدين. وتتمثل أهمية تلك المنطقة في:

  • إنعاش اقتصاديات دول منطقة القرن الإفريقى.
  • جذب الاستثمارات المصرية لجيبوتي.
  • زيادة التبادل التجاري بين دول المنطقة.
  • تحقيق نظمًا حديثة في التجارة تؤدي إلى عدم تلف السلع وتجهيزها بشكل جيد ونقلها بأقل تكلفة ممكنة.
  • تشغيل أيدي عاملة من الجانبين المصري والجيبوتي.
  • نقل الخبرات وبناء القدرات بين الجانبين المصري والجيبوتي.
  • تصدير البضائع المصريية للسوق الجيبوتية وأسواق دول القرن الأفريقى ودول شرق إفريقيا.

العلاقات الاقتصادية بين مصر وجيبوتي

تعتبر جيبوتى سوقا واعدة للعديد من المنتجات المصرية وهو ما ينعكس على الميزان التجارى بين البلدين حيث يصل الفائض فيه لصالح مصر إلى أكثر من 49 مليون دولار خلال 2020.

وتتضمن قائمة الصادرات المصرية لجيبوتى المنتجات الغذائية، والمواد الكيماوية، والزجاج، والمنسوجات، والماكينات، والحاصلات الزراعية، ومنتجات الألبان، والزيوت العطرية، بينما تتمثل أهم الواردات فى الحيوانات الحية، وخردة الحديد، والمستخرجات النباتية. وهو ما يتبين من الشكل الآتي:

الشكل (1): التبادل التجاري بين مصر وجيبوتي (مليار دولار)

Source: Trade map, bilateral trade between Egypt and Djibouti.

يتبين من الرسم السابق أن التبادل التجاري بين مصر وجيبوتي يصب في مصلحة مصر؛ إذ تتفوق قيمة الصادرات المصرية لجيبوتي على قيمة الواردات المصرية منها، لذا وصل الفائض التجاري عام 2020 إلى 49.43 مليار دولار مقارنة مع 38.47 مليار دولار في عام 2019، بما يمثل ارتفاعًا بنحو 28.4% على أساس سنوي.

ومن أبرز ملامح التعاون الاقتصادي بين الدولتين إلى جانب التبادل التجاري:

مجال الطاقة: وقع وزير الطاقة والموارد المائية بجيبوتى “يونس على جيدى”، مع وزير الكهرباء “محمد شاكر” مذكرة تفاهم لوضع الخطط التنفيذية لمشروعات الطاقة المتجددة، والمساعدات الفنية لإقامة محطات طاقة شمسية بتكنولوجيا الخلايا الفوتو فولتية للقرى النائية المتصلة بالشبكة وغير المتصلة بالشبكة.

زيارات مستمرة:  تبادل الجانب الجيبوتي والمصري العديد من الزيارات خلال الأربعة أعوام الماضية، ومن أهمها:

  • مارس 2021: زار وفدًا مصريًا بزيارة لجيبوتي لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وجيبوتي، وتناولت اللقاءات أوجه تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في شتى المجالات، وتباحث الجانبان حول الفرص الواعدة للإستثمار في جيبوتي وسبل تحقيق الإستفادة من الموانئ الجيبوتية، وإنشاء معهد للأزهر الشريف في جيبوتي.
  • نوفمبر 2019: وقعت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي “سحر نصر” ، و مدير عام وكالة الاستثمار في جيبوتي “مهدى دارار”، على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر، والهيئة الوطنية لترويج الاستثمار بجيبوتي بهدف تعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية وتطوير التعاون المتبادل بين الطرفين.
  • سبتمبر 2019: استقبلت وزارة البترول والثروة المعدنية، وزير الطاقة والموارد الطبيعية بجمهورية جيبوتي، حيث تم بحث مجالات التعاون المشترك وسبل نقل الخبرات المصرية إلى جيبوتي في أنشطة البترول والغاز والثروة المعدنية، إضافة إلى بحث فرص مشاركة شركات قطاع البترول المصري في تنفيذ المشروعات الجديدة المقرر إقامتها بجيبوتي في مجالات الغاز الطبيعي واللوجستيات.

أبرز مذكرات التفاهم

شهد السيسي ونظيره الجيبوتي “عمر إسماعيل جيلة” في ديسمبر 2016 التوقيع علي سبع اتفاقيات ومذكرات تفاهم للتعاون بين البلدين في عدد من المجالات والقطاعات وهي:

  • مذكرة تفاهم بين البلدين لتصدير واستيراد وعبور المواشي واللحوم، وقعها دكتور عصام فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي ومن الجانب الجيبوتي محمود علي يوسف وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي.
  • مذكرة في مجال التعليم الفني وقعها وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني ومن الجانب الجيبوتي محمود علي يوسف وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي.
  • مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاشتراك في المعارض والأسواق الدولية، وقعها وزير التجارة والصناعة طارق قابيل ومحمود علي يوسف وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي محمود علي يوسف.
  • مذكرة في مجال التعاون التجاري وقعها وزير التجارة والصناعة طارق قابيل ومن الجانب الجيبوتي محمود علي يوسف وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي.
  • اتفاق تعاون اقتصادي وفني بين البلدين، وقعه كل من وزيرة التعاون الدولي سحر نصر ووزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي الجيبوتي محمود على يوسف.
  • مذكرة تفاهم في مجال الصحة والدواء، وقعها وزير الصحة دكتور أحمد عماد ووزير الصحة الجيبوتي جامع علمي عكية.
  • مذكرة بين هيئة قناة السويس وهيئة موانئ جيبوتي وقعها اللواء عبد القادر درويش نائب رئيس هيئة قناة السويس ومن الجانب الجيبوتي عمر حربي رئيس سلطة الموانئ في جيبوتي.

وختاما

يمكن تأكيد أن المنطقة الاستراتيجية لجيبوتي ستساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين وزيادة الاستثمارات المتبادلة بينهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى